مَسْألَة: يجوز لهم أن يصلوا في حال الخوف ركبانًا جماعة:
نص عليه في رواية إسماعيل بن سعيد 1 فقال: لا بأس أن يصلي الإمام بأصحابه جماعة في خوف عدو, أو سبع، أو رداع 2، على ظهر الدواب 3. وبه قال الشافعي - رضي الله عنه - 4. وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ليس لهم ذلك 5.
الجزء: 4 - الصفحة: 25
دليلنا: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239]، ولم يفرق بين أن يصلوها جماعة أو فرادى فهو على عمومه.
فإن قيل: يحمل هذا على الانفراد، وصلاة النافلة.
قيل له: هذا يحتاج إلى دليل.
وأيضًا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة" 6، ولم يفرق.
والقياس: أن كل حال جاز فعل الصلاة الفريضة فيها وحدانًا، جاز فعلها في جماعة.
دليله: إذا كانوا على وجه الأرض، ولأن الخوف يغير هيئة الصلاة فلم [يمتنع] 7 فعلها جماعة كالمرض.
واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: 102]، والركوب يمنع القيام.
والجواب: أن هذا في صلاة الخوف دون صلاة شدة الخوف.
واحتج: بأنه يحصل بينهم وبين الإمام طريق، والطريق يمنع صحة الإقتداء ألا ترى أنهم لو كانوا على الأرض وبينهم وبين الإمام طريق لم يجز أن يقتدوا به، وقد قال أحمد - رحمه الله - في رواية محمد بن يحيى
الجزء: 4 - الصفحة: 26
المتطبب (1) وقد سأله: يكون إمام سفينتين واحد؟ قال: لا (2). فقد منع من ذلك؛ لأجل الطريق، كذلك ها هنا.
والجواب: أنهم لو صلوا خلفه على ظهور دوابهم، والصفوف متصلة لم تصح صلاتهم عندهم، فلا معنى لقولهم: إنه يحصل بينهم طريق، وعلى أنه لا يمتنع أن تصح صلاتهم، وإن كان بينهم طريق كما تصح صلاتهم مع ترك المتابعة للإمام واستدبار القبلة وإن كان هذا غير جائز في غيرها من الصلوات، والله أعلم.
4 -