مَسْألَة: يجوز لأم الولد أن تغسل سيدها:
وقد قال أحمد - رحمه الله - في رواية أبي طالب: لا تنظر إلى عورة الرجل إلا زوجته أو [ ... ] 2.1
الجزء: 4 - الصفحة: 175
وبهذا قال الشافعي رحمه الله.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يجوز لها أن تغسله.
دليلنا: أنه جاز له أن يغسلها في حال حياته، فجاز لها غسله بعد موته، أصله: الزوجة مع زوجها.
وإن شئت قلت: وطؤها كان وقد وجبت عليها العدة بموته، فلها أن تغسله، دليله: الزوجة إذا مات عنها.
فإن قيل: عدة الزوجية من أحكام النكاح، فإذا كانت أحكام النكاح باقية جاز لها غسله، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن هذه العدة ليست من أحكام ذلك الملك، وإنما هي واجبة عن وطء فأشبه المنكوحة نكاحًا فاسدًا إذا مات عنها.
قيل له: تكفينها ودفنها في هذه الحالة من أحكام الملك، كما أن العدة من أحكام النكاح، فيجب أن يجوز الغسل في هذه الحال كما جاز للمعتدة عن نكاح، وعلى أننا قد بينا أنه إذا كانت عدة الوفاة مبيحة للغسل كانت عدة الوطء في الملك أولى؛ لأنه يجب فيها السكنى والنفقة.
ولأن الوطء من أحكام الملك والعقد، ولا فرق بين ما أوجبه العقد، وبين ما أوجبه حكم العقد من الوجه الذي ذكرنا.
واحتج المخالف: بأن هذه العدة واجبة عن الوطء لا عن الوفاة، فأشبهت المنكوحة نكاحًا فاسدًا، والموطوءة بشبهة إذا مات عنها الواطئ.
والجواب: أنا قد بينا أن الواجب عن العقد، وعلى أن المعنى في
الجزء: 4 - الصفحة: 176
الأصل أنه لا يجوز له غسلها في حال الحياة، ولأنه كان وطؤها محرمًا، وهذه كان وطؤها مباحًا إلى حين الوفاة، وكان يباح له غسلها حال الحياة.
واحتج: بأن العدة ليس من أحكام الملك، ألا ترى أنه لو أعتق أمته بعد الوطء لم يجب عليها عدة؟ ! وكذلك لو باعها، فلو كانت العدة من أحكام الملك لوجب أن تزول بزوال الملك بعد الوطء، ألا ترى أنها لما كانت من أحكام النكاح وجبت بزوال النكاح؟ ! فإذا لم يكن من أحكام الملك لم يكن وجود العدة عليها فتفرقا، [فلم يبق] (1) شيء من أحكام ذلك الملك، ولا يجوز لها أن تغسله كالأجنبية.
والجواب: أنا قد بينا أن الوطء من أحكام العقد، ومن أحكام الملك، ولا فرق بين ما أوجبه الملك والعقد، وما أوجبه حكم العقد والملك من الوجه الذي ذكرنا.
وأما الأجنبية فقد بينا الفرق بينهما وهو: أن الغسل في حال الحياة حرام، وأنه لا عصمة بينهما إلى حين الموت، والله أعلم.
49 -