مَسْألَة: يجب عليه أن يستر منكبيه في الصلاة المفروضة:
1 الجزء: 1 - الصفحة: 155
نص على هذا في رواية حنبل، وقد سئل عن الثوب اللطيف لا يبلغ أن يعقده، هل يأتزر به ويصلي؟ قال: لا أرى ذلك مجزئًا عنه 2، فإن كان الثوب لطيفًا، صلى قاعدًا، أو عقد من ورائه، ويجزئه أن يأتزر بالثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء في صلاة التطوع 3.
وقال أبو حنيفة 4، ومالك 5، والشافعي 6 - رحمهم الله -: لا يجب عليه ذلك.
دليلنا: ما روى أحمد 7 - رحمه الله -، وذكره أبو بكر قال: ثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج 8، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يصلِّي الرجلُ في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" 9، وهذا
الجزء: 1 - الصفحة: 156
نهي يدل على فساد المنهي عنه، وروى أبو داود بإسناده 10 عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا صلى أحدكم في ثوب، فَلْيخالِفْ بطرفيه على عاتقيه" 11، وهذا أمر، فاقتضى الوجوب.
وروى ابن شاهين 12 في كتاب المناهي 13 بإسناده عن ابن بريدة 14 عن = فليجعل على عاتقيه، رقم (359)، ومسلم في كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في ثوب واحد، وصفة لبسه، رقم (516).
الجزء: 1 - الصفحة: 157
أبيه - رضي الله عنهما - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي الرجل - يعني: في ملاءة 15 - ليس عليه غيرها إلا [أن] يتوشح بها 16، وأن يصلي في سراويل ليس عليه رداء" 17. وروى شيخنا 18 في كتابه عن أبي خالد 19، عن ابن عجلان 20،
الجزء: 1 - الصفحة: 158
عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء 21. وروى شيخنا بإسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يصلي الرجل في الثوب الواحد لا يُدخل مَنْكِبيه فيه" 22. وروى أبو بكر بإسناده عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في ثوب واحد خالف بين طرفيه 23. وإذا ثبت هذا من فعله، دخل تحت قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صَلُّوا كما رأيتموني أُصَلَّي" 24، وروى أبو بكر بإسناده عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: لقد رأيت الرجال عاقدي أُزْرِهم في أعناقهم من ضيق الأُزر خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأمثال الصبيان، قال: فقال قائل: يا معشر النساء! لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال 25.
الجزء: 1 - الصفحة: 159
وهذا يدل على وجوب ستر المناكب؛ لأنهم فعلوه مع ضيق الثياب وقلتها.
والقياس: أنه سترٌ وجبَ لا لأجل النظر، فلم يقف على ستر العورة.
دليله: كفن الميت.
فإن قيل: ستر الميت أعم في الإيجاب؛ لأنه يجب ستر جميع بدنه، ولا يجب مثل هذا في الصلاة.
قيل: فهذا يؤكد؛ لأنه إذا وجب ستر جميعه وليس بعورة، جاز أن يجب ستر بعضه وإن لم يكن عورة، وعلى أن الطهارة الكبرى والصغرى يختلفان في المقدار، ومع هذا فإن كل واحدة منهما تتعدى محله.
ولأنه أخلَّ بستر المنكبين مع القدرة عليهما، فلم يجز.
دليله: إذا صلى خلف الإمام، ولم يقرأ، وكما لو انكشف من عورته يسير 26.
فإن قيل: المعنى في الأصل: أنه لو ستر منكبيه، لم تجز صلاته.
قيل له: لا نسلم لك هنا؛ ولأن الستر لا يختص وجوبه بالصلاة، ولا ما هو جارٍ 27 مجرى الصلاة، فتعدى محلَّه.
الجزء: 1 - الصفحة: 160
دليله: الطهارة من الحدث، ولا يلزم عليه غسل النجاسة أنه لا يتعدى محله؛ لأنه يختص الصلاة 28 وهو الطواف، وليس كذلك الستارة؛ لأنها تجب لأجل النظر، وذلك ليس بصلاة، ولا جارٍ مجراها، وكذلك الطهارة تجب لحمل المصحف، وقراءة 29، وليس ذلك بصلاة، ولا جار مجراها، وكل من لزمه فرض الصلاة لزمه ستر منكبيه فيها.
دليله: المرأة.
فإن قيل: المعنى في المرأة: أن منكبيها عورة، فلهذا لزمها سترها، وهذا ليس بعورة.
قيل له: جميع بدن الميت ليس بعورة، ومع هذا فيلزم ستره، كذلك ها هنا.
واحتج المخالف: بما روى مهنا قال: حدثونا عن عبد الرحمن بن المبارك 30 قال: نا فضيل بن سليمان النُّميري 31 قال: نا موسى بن
الجزء: 1 - الصفحة: 161
عقبة 32، عن إسحاق بن يحيى بن 33 الوليد ابن أخي عبادة، عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في الثوب الواحد؟ فقال: "إن كان واسعًا، فاشتمَلَه، وإن كان عاجزًا، فاتزر به" 34.
قالوا: فقد جاز له أن يأتزر به، وعندكم: لا يجوز، بل يصلي جالسًا، ويستر منكبيه.
والجواب: أن مهنا عرض هذا الحديث على أحمد - رحمه الله -، فقال: لا أعرفه، مَنْ عبد الرحمن بن المبارك؟ لا أعرفه.
وعلى أنه لو صح، حملناه على صلاة النافلة، وهكذا الجواب عما روى سليمان بن حرب 35 عن حماد بن زيد 36، ...............
الجزء: 1 - الصفحة: 162
عن أيوب 37، عن نافع 38، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: "إذا كان لأحدكم ثوبان، فليصلِّ فيهما، فإن لم يكن إلا ثوبٌ، فليأتزر به، ولا يشتمل اشتمالَ اليهود" 39.
واحتج: بأن المنكبين ليسا 40 بعورة، فلم يجب سترهما.
دليله: الصدر والظهر.
والجواب: أنه لا يمتنع أن يجب سترهما، وإن لم يكونا عورة، كما وجب في حق الميت، وكما وجب غسل الأعضاء الأربعة، وإن لم يكن 41 محل الحدث، ولا يمتنع أن يجب ستر المنكبين، وإن لم يجب ستر = أئمة المسلمين)، روايته في الكتب الستة، توفي سنة 179 هـ. ينظر: تهذيب التهذيب (1/ 480).
الجزء: 1 - الصفحة: 163
غيرهما، كما وجب غسل الأعضاء الأربعة في الحدث الأصغر، وإن لم يجب غسل غيرها، مع تساويهما في أن الحدث لم يخرج من واحد منهما.
واحتج: بأن ما لا يجب ستره في صلاة النفل لا يجب في صلاة الفرض.
دليله: ما ذكرنا.
والجواب: أنه لا يمتنع أن لا يجب ذلك في صلاة النفل، ويجب في صلاة الفرض، وكذلك التوجه إلى القبلة في السفر.
واحتج: بأنه لو كان واجبًا، لوجب أن تبطل الصلاة بتركه لستره العورة.
والجواب: أن قوله في رواية حنبل: لا أرى ذلك مجزيًا عنه، يقتضي: أن الصلاة تبطل بتركه ذلك، وعلى هذا أصحابنا، فعلى [هذا] 42 يسقط السؤال، وقد روى مثنى الأنباري عنه: فيمن صلى وعليه سراويل، وثوبه على إحدى عاتقيه، والأخرى مكشوف 43؟ يكره، وقيل له: يؤمر أن يعيد؟ فلم يرَ عليه إعادة 44.
الجزء: 1 - الصفحة: 164
وظاهر هذا: أن الصلاة لا تبطل، فعلى هذا لا يمتنع ذلك 45 واجبًا، فإن لم يكن شرطًا في صحة الصلاة؛ كما قلنا على أصولنا: إن الجماعة واجبة في الصلوات المفروضات، وليست بشرط في صحتها، وكذلك الإحرام؛ فإن الميقات واجب، ورمي الجمار، والمبيت بمنى، وليس ذلك بشرط في صحة الحج، كذلك ها هنا.
واحتج: بأنه ستر لا يجب خارج الصلاة، فلا يجب في الصلاة، أصله: الصدر، والظهر.
أنه 46 يبطل بالعورة في الموضع الذي لا يراه أحد، فإنه لا يجب خارج الصلاة، ويجب في الصلاة، وهو إذا صلى في ذلك الموضع، ثم لا يجوز اعتبار خارج الصلاة بالصلاة؛ بدليل: القراءة، وغيرها.
وقد نا علي بن أحمد 47 بإسناده عن جابر - رضي الله عنه -: أنه صلى الظهر في = ومثنى هو: ابن جامع الأنباري، أبو الحسن، كان ورعًا، جليل القدر، كان الإمام أحمد يعرف حقه وقدره، ينظر: طبقات الحنابلة (2/ 410).
الجزء: 1 - الصفحة: 165
ثوب واحد متوشحًا به، كأني أنظر إليه؛ كأن على عاتقه ذنب فأرة 48، وهذا يدل على أنه يجزئ القليل دون الاستيعاب.
وذكر أبو حفص 49 في شرح كتاب الخرقي بإسناده عن إبراهيم 50 قال: كان الرجل من أصحاب 51 النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يجد ثوبًا يصلي فيه، ألقى على عاتقه عقالًا، ثم صلى 52، وإذا لم يجد ثوبًا، صلى قاعدًا يؤمئ، = الإشارة إليه في شيوخ أبي يعلى.
الجزء: 1 - الصفحة: 166
وإن صلى قائمًا بركوع وسجود، أجزأه، نص على هذا في رواية بكر بن محمد: في القوم ينكسر بهم، فتذهب ثيابهم، أو تُسرق: يصلون قعودًا 53، وقد روى الأثرم عنه: إن توارى بعضهم عن بعض، فصلوا قيامًا، فلا بأس به 54، فظاهر هذا: أنه في حال الخلوة إن شاء صلى قائمًا، وإن شاء صلى قاعدًا يؤمئ، ولا يكره له القيام.
وظاهر رواية بكر بن محمد: أنه لا فرق بين الخلوة وغيرها، وهو المذهب 55، وبه قال أبو حنيفة - رحمه الله - 56.
وقال مالك 57، والشافعي 58 - رحمهما الله -: لا يجزئه إلا أن يصلي قائمًا بركوع وسجود.
دليلنا: ما روى أبو بكر بإسناده عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - في قوم انكسرت مراكبهم فخرجوا عراة، قال: يصلون جلوسًا يومئون برؤوسهم
الجزء: 1 - الصفحة: 167
إيماءً 59، وهذا قول ظهر وانتشر، ولم يُنقل عن أحد خلافه؛ ولأنه قادر على ستر ما يجب ستره من العورة، فلم يجز له تركُه.
دليله: لو كان واجدًا للثوب، تبين صحة هذا: أنه لا فرق بين أن يجد ثوبًا يستر جميع عورته، أو يجد ما يستر بعض عورته في أنه يجب عليه ذلك، كذلك ها هنا، هو قادر على ستر ما يُلاقي الأرض من العورة، فيجب أن يلزمه؛ ولأن ستر العورة للصلاة واجب؛ كما أن سترها عن غيره واجب، ثم ثبت أنه لو سترها عن غيره ببدنه، أجزأه، وسقط الفرض عنه، كذلك في الستر الواجب في الصلاة.
وأيضًا: فإن ستر العورة فرض، والقيام فرض، وقد دفع إلى ترك أحدهما؛ لأنه لا يمكن إتيانهما، فيجب أن يأتي بآكدهما، والستر آكد من القيام، ألا ترى فرض الستر لا يسقط في حال الصلاة على الراحلة، وفرض القيام يسقط، وكذلك فرض الركوع والسجود، ويجوز ترك القيام في صلاة صحيحة من غير عذر، وهو التطوع، وترك الستر لا يجوز في حال القدرة عليه بوجه.
وستر العورة يجب للصلاة وغيرها، والقيام لا يجب إلا للصلاة؛
الجزء: 1 - الصفحة: 168
ولأنه إذا صلى قاعدًا، فقد أتى بفرض الستر، وما يقوم مقام القيام، والركوع، والسجود، وهو الإيماء، وإذا صلى قائمًا، فقد أتى بفرض القيام، والركوع، والسجود، من غير أن يأتي بما يقوم مقام الستر، ولأن يأتي بفرض الستر وما يقوم مقام غيره من الفروض أولى من أن يأتي بسائر الفروض، ويترك فرض الستر جملة.
فإن قيل: لا يجوز أن يستر بعض بدنه ببعض، ولهذا يقول: إن من صلى منحلَّ الأزرار، فسدَّ الجيب بلحيته: أنه لا يجوز.
قيل له: عندنا: يجوز أن يستر بعضه ببعض، وقد روى الأثرم عن أحمد - رحمه الله -: أنه سئل عن الرجل يصلي في قميص واحد غير مزرور عليه، ولحيته تغطي، والقميص غير متسع الجيب؟ فقال: إذا كان يسيرًا، فجائز 60.
وظاهر هذا: أن اللحية قد تستر العورة؛ لأنه لم ينكر ذلك على السائل.
فإن قيل: ستر العورة لو كان آكد - على ما ذكره -، لوجب أن يتعين عليه فرضه، ولا يجوز تخييره؛ لأنه إنما يخير بين شيئين متساويين.
قيل له: هكذا نقول: إنه يتعين عليه الجلوس على معنى: أنه يستحب له الجلوس، ويكره له القيام، وقد يقع التخيير بين شيئين، وأحدهما أولى من الآخر؛ كالمسح على الخفين مع الغسل، وعتق الرقبة
الجزء: 1 - الصفحة: 169
مع الإطعام في الكفارة.
فإن قيل: لا نسلِّم أن ستر العورة آكدُ من القيام في الفريضة، بل هما سواء؛ لأن كل واحد منهما شرط في صحة الفريضة إذا كان قادرًا عليه، وإذا عجز عنه، سقط فرضه، وصلى، ولم تجب الإعادة.
قيل له: قد بيّنا أن أحدهما آكد في النفل، فيجب أن يكون آكدَ في الفرض، والتأكيد إنما يطلب في موضع واحد.
فإن قيل: فهذا لا يصح على أصلك؛ لأنك تقول: يصلي جالسًا، ويسجد بالأرض، فيخل بالقيام، وبالستر جميعًا.
قيل: روى أبو طالب 61، وإبراهيم الحربي عن أحمد - رحمه الله -: أنه يؤمئ في ركوعه وسجوده 62، وهو قول شيوخنا: الخرقي 63، وأبي بكر، وروى عنه بكر بن محمد: أنه يصلي جالسًا، ويسجد بالأرض 64، قال أبو بكر: الذي رواه بكر بن محمد قول لأبي عبد الله أول - يعني:
الجزء: 1 - الصفحة: 170
مرجوع عنه - 65، على أن السجود آكدُ من القيام؛ بدليل أن القيام يسقط في صلاة النافلة، والسجود بالأرض لا يسقط، فجاز أن يسقط القيام - لضعفه - بعد الستر، ولا يسقط السجود؛ لقوته، ويجب أن يكون المذهب الصحيح: أن السجود يومئ؛ لما ذكرنا من الدليل.
واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]، وبقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمران بن حصين - رضي الله عنه -: "صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع، فعلى جَنْب" 66، وهذا عام.
والجواب: أن هذا محمول على من كان واجدًا لما يستر عورته؛ بدليل ما ذكرنا.
واحتج: أنه مستطيع للقيام من غير ضرر، فوجب أن لا يجوز له تركه في الفرض.
ودليله: المكسي.
والجواب: أن المكسي يمكنه أن يأتي بفرض الستر وسائر الأركان، فوجب عليه أن يأتي بالجميع، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لا يمكنه أن يأتي بفرض الستر مع سائر الفروض، ولا بد من إتيان بعضها، وترك بعضها، فيجب أن يأتي بآكدهما، ويترك أيسرهما، وقد بينا أن ستر العورة
الجزء: 1 - الصفحة: 171
آكدُ من سائر الفروض، فيجب أن يأتي به، ويترك الأيسر.
واحتج: بأن القيام والركوع والسجود من أركان الصلاة، فلا يسقط بالعجز عن ستر العورة؛ قياسًا على سائر الأركان من القراءة وغيرها.
والجواب: أنه (1) يسقط سائر الأركان؛ لأنه يمكنه إتيانها مع الستر، وفي مسألتنا لا يمكنه إتيانها إلا مع ترك فرض الستر، وقد بينا أن الستر آكد، فكان إتيانها أولى.
واحتج: بأنه إذا صلى قائمًا، حصلت له ثلاثة أركان، وإذا صلى قاعدًا، حصل له ستر بعض العورة، ولا يجوز أن يترك ثلاثة فروض لفرض واحد.
والجواب: أنه إذا صلى قاعدًا، فإنه يحصل له ستر العورة المغلظة، وما عداها، فحكمُه أخفُّ وأيسر؛ لأنه مختلف في كونه عورة، ووجوب ستره، والله أعلم.
13 -