مَسْألَة: ولا يجب الترتيب في حال النسيان:
نصَّ على هذا في رواية صالح 1، وأبي الحرب 2، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - 3. وقال مالك - رحمه الله -: يجب مع السهو 4. فعلى قولنا: إذا نسي أن عليه فائتة، فصلى صلاة الوقت، ثم ذكر، لم يلزمه إعادة الفائتة، وعنده: يلزمه.
الجزء: 1 - الصفحة: 101
دليله: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "عُفِيَ لأُمتي الخطأُ والنسيانُ" 5، وهذا ناسٍ 6، فيجب أن يعفى عنه؛ ولأنه غير ذاكر للفائتة، فصحت صلاته.
دليله: لو كانت الفوائت ست صلوات، فصلى وهو ناسٍ لها.
فإن قيل: المعنى في الأصل: أنه لو كان ذاكرًا لها، لم يجب الترتيب.
قيل له: لا نسلم هذا، بل عندنا: لو كان ذاكرًا، وجب الترتيب.
واحتج المخالف: بأن هذا ترتيب لا يَسقط في حال العمد، فلا يسقط في حال السهو.
دليله: ترتيب الركوع على السجود.
والجواب: أنه لا يمتنع أن يكون واجبًا، ويسقط بالسهو من الوجه الذي ذكرنا، وعلى أنه لا يجوز اعتبار هذا بترتيب الركوع والسجود؛ لأن ذلك الترتيب آكد، ألا ترى أنه يجب مع حصوله في حد التكرار، فبان الفرق.
الجزء: 1 - الصفحة: 102
واحتج: بأن الترتيب في الصلاتين المجموعتين لا يسقط بالسهو، كذلك يجب أن يقولوا في مسألتنا.
والجواب: أن الثانية تابعة للأولى، فما لم يوجد المتبوع يجب أن لا يثبت حكم التبع، وهذا المعنى معدوم في مسألتنا؛ فإن كل واحد منهما أصل بنفسه، فبان الفرق.
وجواب آخر: وهو أن النسيان يؤثر فيما ليس عليه أمارة، وصلاة الجمع عليها أمارة، وهو الاجتماع؛ ولأن الصلاة الثانية إذا عجلها إلى وقت الأولى، فإنما يدخل وقت جواز فعلها، وإذا صلى الأولى، فمتى سها وصلى الثانية، فقد صلاها قبل وقتها، فلهذا لم تصح، وها هنا وقت كل واحدة منهما قد وجد، فجاز أن يفرق بين السهو والعمد.
4 -