مَسْألَة: والخطبة شرط في صحة الجمعة:
نص عليه في رواية الميموني 1، فقال: إن لم يخطب، صلى أربعًا؛ لأن الخطبة تقوم مقام الركعتين، وكذلك نقل الأثرم (1)، وإبراهيم بن الحارث (1)، وهو قول أكثر الفقهاء 2.
الجزء: 3 - الصفحة: 189
وقال داود: ليست بشرط في الجمعة، ولا هي واجبة في نفسها 3. دليلنا: أن الله تعالى أوجب السعي إلى ذكر الله في يوم الجمعة، ولم يبين الذكر ما هو، وبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله؛ فإنه 4 صلى وخطب، وبيان الواجب واجب، ولأن الله تعالى أوجب 5 السعي إلى ذكر الله، والمراد به: الخطبة، فلولا أنه واجب، ما أوجب السعي إليه، وأيضًا: فقد قيل: إن الخطبة أقيمت مقام الركعتين من الصلاة، والركعتان واجبتان، فوجب أن يجب ما قام مقامهما، والذي يدل على أنهما أقيما مقام الركعتين: ما رُوي عن عمر - رضي الله عنه -: أنه قال: إنما قصرت الجمعة لأجل الخطبة 6، = وللمالكية: المعونة (1/ 219)، والمُذهب (1/ 304)، وللشافعية: الحاوي (2/ 411)، والمهذب (1/ 362).
الجزء: 3 - الصفحة: 190
ولأنه لا يجوز ترك عدد الركعات في الحضر، فلما جاز الاقتصار على ركعتين في هذه الحال، دل على أنها مقام ركعتين، وقد قال أحمد - رحمه الله -: إنما صليت ركعتين من أجل الخطبة، رواه حنبل - رحمه الله - عنه 7، وأيضًا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صلوا كما رأيتموني أصلي" 8، وقد صلى وخطب، فوجب أن يجب أن يفعل مثل ذلك، ولأنه ذكرٌ يتعلق بالجمعة يجب استماعه، فكان واجبًا كالقراءة، ولا يلزم عليه الأذان والإقامة؛ لأنه لا يجب استماعه.
واحتج المخالف: أنه ذكرٌ يتقدم الصلاة، فلم يكن واجبًا، دليله: الأذان والإقامة.
والجواب: أن الأذان لما لم يتغير حال الصلاة لأجله، لم يكن واجبًا، والخطبة لما غير [ت] حكم الصلاة، فجعلت ركعتين بعد أن كانت أربعًا، ثبت أنها أقيمت مقام الركعتين، فكانت شرطًا في الصلاة.
واحتج: بأن الأصل براءة الذمة، فمن زعم إيجاب الخطبة، وتعلقها بالذمة، فعليه الدليل.
والجواب: أنا قد دللنا على ذلك بما تقدم، على أنا نقابل هذا بمثله، فنقول: الأصل ثبوت الصلاة في ذمته، فمن زعم براءتها بركعتين بغير خطبة 9، ........................................
الجزء: 3 - الصفحة: 191
فعليه الدليل، والله تعالى أعلم.
158 -