مَسْألَة: والإمام مخير بين أن يدعو قبل الصلاة وبعدها:
نص على هذا في رواية الميموني وقد سئل عن الدعاء هل هو قبل أو بعد؟ فقال: لم أسمع فيه شيئًا، وقبل وبعد واحد، وأي شيء دعا به فهو جائز.
وقال الخرقي: يصلي بهم ركعتين ثم يخطب.
فظاهر هذا أنه يؤخر ذلك إلى بعد الصلاة، وقد أومأ إليه أحمد
الجزء: 4 - الصفحة: 124
رحمه الله في رواية حنبل: يصلي ويبدأ بصلاة قبل الخطبة، وهو قول الشافعي - رضي الله عنه -.
دليلنا أن الأخبار [في ذلك] 1 مختلفة، فروى النجاد بإسناده في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: صلى بنا ركعتين وخطبنا ودعا.
وروى أيضًا عن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استسقى فصلى قبل الخطبة.
وروى جابر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استسقى فصلى قبل أن يستسقي.
وروى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة ثم خطب وحول رداءه.
وهذه الأخبار تدل على التأخر.
وروى أيضًا النجاد بإسناده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الاستسقاء خطب قبل الصلاة ثم قلب رداءه ثم دعا.
وروت عائشة رضي الله عنها قالت: شكي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قحط المطر، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقعد على المنبر ثم نزل فصلى.
ورُوي عن جابر، وأنس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يستسقي فبدأ بالخطبة ثم صلى ركعتين.
وهذه الأخبار تدل على التقديم، فدل من هذا أنه لا توقيت في
الجزء: 4 - الصفحة: 125
ذلك، وأنه قبل وبعد سواء في الاستحباب والجواز.
ولأن المقصود الدعاء، وسؤال المطر، فكان تقديم المقصود وتأخير غيره أولى، فلما لم يجز تقديمه، فلا أقل من أن يكون ذلك سواء.
وذهب المخالف: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخر الخطبة بعد الصلاة.
والجواب: أنا قد روينا أنه قدم فتعارضا.
واحتج: بأنه يشرع لها الصحراء فكانت الخطبة بعدها كالعيد.
والجواب: أنا قد بينا أنه لا خطبة فيها وإنما فيها دعاء، وعلى أنه إنما أخرت الخطبة في العيد؛ لأن بيان المقصود يوجد بعد الصلاة، وهو عند انصرافهم إلى بيوتهم، فنبين لهم قدر ما يخرجون في الفطر والأضحى، وها هنا المقصود الدعاء، وهذا المعنى يحصل قبل الصلاة كما يحصل بعدها، فهما سواء، والله أعلم.
35 -