مَسْألَة: ليس في صلاة الاستسقاء خطبة، ولكن يدعو الإمام، ويكثر من الاستغفار:
نص على هذا في رواية المروذي، ويوسف بن موسى وقد سئل عن الاستسقاء هل فيه خطبة؟ فقال: ليس فيه خطبة.
وبه قال أبو حنيفة رحمه الله.
وقال الخرقي: فيصلي بهم ثم يخطب، ويستقبل القبلة، ويحول رداءه.
وظاهر هذا الكلام: أن الخطبة مستحبة، وقد أومأ إليه أحمد رحمه الله في رواية [ ... ] 1 ويصلي ركعتين، ويبدأ بالصلاة قبل الخطبة.
وعندي أن هذا محمول على أنه أراد بالخطبة الدعاء.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يخطب خطبتين كالعيد بعد الصلاة، ويكون الدعاء في بعض الخطبة الثانية مستقبل القبلة.
الجزء: 4 - الصفحة: 122
والدلالة على أنه لا خطبة هناك: ما روى أبو بكر بن جعفر بإسناده عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة قال: أخبرني أبي قال: أرسلني الوليد بن عقبة وكان أمير المدينة إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - أسأله عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الاستسقاء؟ فقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متواضعًا متضرعًا حتى أتى المصلى، فدعا على المنبر، فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع، ثم صلى ركعتين كما صلى في العيدين.
وهذا نص في أنه عليه السلام لم يخطب، وإنما دعا.
وروى أيضًا بإسناده عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي عن أبيه - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فما زاد عن الاستغفار.
ولأنها صلاة يجوز لكل أحد فعلها على الانفراد، فلم يشرع لها خطبة، دليله: سائر الصلوات.
ولا يلزم عليه الجمعة والعيدان؛ لأنها لا تفعل في حال الانفراد.
ولأن المقصود كثرة الدعاء، والمسألة لما نزل بهم من القحط، ولهذا قال تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: 10، 11]، وإذا كان هذا [ ... ] 2 هو المقصود فلا معنى للخطبة؛ لأن الدعاء يأتي على المقصود.
واحتج المخالف: بما روى أبو بكر النجاد بإسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه -
الجزء: 4 - الصفحة: 123
قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستسقي يومًا فصلى ركعتين بلا أذان ولا إقامة وخطبنا ودعا وحول وجهه نحو القبلة رافعًا يديه يدعو، ثم قلب رداءه فجعل الأيمن الأيسر والأيسر الأيمن.
والجواب: أنا نحمل قوله: "وخطب" على الدعاء، فظن السامع أنه قاله على وجه الخطبة.
واحتج: بأنها صلاة سن لها اجتماع الكافة، فسن لها الخطبة كالعيدين.
والجواب: أن الخطبة يحتاج إليها ليعلمهم ما يخرجون في الفطر والأضحى، وها هنا المقصود هو الدعاء، وقد أتى به، فلم يحتج إلى خطبة معه، والله أعلم.
34 -