مَسْألَة: لا يكبر خلف النوافل:
نص عليه في رواية حرب، وأبي داود، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله.
وقال الشافعي - رضي الله عنه - في أحد القولين: مثل قولنا.
وفي القول الآخر: يكبر.
دليلنا: ما تقدم من حديث جابر - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبر من صلاة الضحى يوم عرفة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق حين يسلم من المكتوبات، وأخبر أن تكبيره كان خلف الفرض دون النفل.
ولأنها صلاة نافلة، فلا يستحب التكبير خلفها، دليله: النوافل المفعولة في عرفة.
فإن قيل: المعنى في ذلك اليوم أنه لا يستحب التكبير خلف الفرائض.
قيل له: لا نسلم لك هذا.
واحتج المخالف: بعموم قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ
الجزء: 4 - الصفحة: 85
مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203]، والمراد به: التكبير، ولم يفرق.
والجواب: أن المراد به الصلوات المفروضات؛ لما ذكرنا.
واحتج: بأنها صلاة تامة في أيام التشريق، فيسن لها التكبير بعدها، دليله: الفريضة، وكل ذكر يستحب بعد التحلل من الفريضة يستحب بعد التحلل من النافلة، أصله: التسليمة الثانية.
والجواب: أنه لا يجوز اعتبار النفل بالفرض فيما يرجع إلى التكبير كما لم يجز اعتبارهما فيما يرجع إلى الأذان والإقامة، وعلى أن التسليمة الثانية لا نسلم أنها تفعل بعد التحلل من الصلاة الفرض؛ لأن التحلل بها يقع عندنا، وقد تقدم الكلام على ذلك.
فان قيل: لا اعتبار عندكم بفعل الجماعة؛ لأن أحمد رحمه الله قد قال في رواية أبي الحارث هل يكبر الإمام ومن خلفه إذا صلى العيد في يوم النحر؟ فقال: قد قال ذاك بعض التابعين، والذي نعرفه إنما يكبر الإمام ومن خلفه في المكتوبة.
ونحو هذا نقل عبد الله، وإذا لم يعتبر الجماعة وجب اعتبار الصلاة النافلة.
قيل له: قد قال أبو بكر في كتاب الشافي لما ذكر كلام أحمد رحمه الله في هذا الباب، فقال: لما كانت صلاة العيد تجب بإمام، وخطبة، ومصر جامع، وجماعة كجماعة الجمعة، فعلى هذا القول ثبت التكبير، فقد اختار التكبير عقيبها؛ لأنها فرض على الكفاية على أصلها،
الجزء: 4 - الصفحة: 86
ويعتبر فيها ما يعتبر في الجمعة، والمذهب على هذا، فسقط السؤال.
فظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه لا يكبر؛ لأنه قال: الذي نعرفه إنما يكبر الإمام ومن خلفه في المكتوبة، وهذه ليست مكتوبة، فلا يكبر لها؛ لأنها صلاة لم يشرع لها الأذان والإقامة.
فعلى هذا: الاعتبار بصلاة الجماعة لصلاة شرع لها الأذان والإقامة.
24 -