مَسْألَة: لا يجوز أداء النوافل وقت الزوال في يوم الجمعة، ولا في سائر الأيام:
نص عليه في رواية صالح 1، وابن منصور 2، وأبي طالب 3: وقد سأله: هل تكره الصلاة في نصف النهار في الشتاء، والصيف؟ قال: نعم، في الجمعة وغيرها.
وبهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - 4.
الجزء: 2 - الصفحة: 129
وقال الشافعي - رحمه الله -: يجوز أداؤها في يوم الجمعة خاصة 5.
دليلنا: ما روينا 6 من الأخبار في النهي عن الصلاة في وقت الزوال من غير تخصيص؛ ولأنه وقتٌ نُهِي عن التطوع فيه في غير يوم الجمعة، فوجب أن يكون منهيًا في يوم الجمعة، أصله: حال الغروب، وحال الطلوع.
فإن قيل: من أصحابنا من قال: لا يجوز أداؤها في يوم الجمعة في جميع الأوقات.
قيل: هذا قول يخالف إجماعًا تقدم، فلا نلتفت إليه، على أن المذهب: أن وقت الزوال مخصوص بذلك، وأنه خاص لمن حضر الجامع دون من لم يحضر، فيصح ما ذكرنا؛ ولأنه فعل صلاة نافلة في وقت الزوال لغير طواف، فوجب أن يكره؛ دليله: سائر الأيام 7.
فإن قيل: الفرق بينه وبين سائر الأيام: أن الناس قد ندبوا إلى أن
الجزء: 2 - الصفحة: 130
يبكروا إلى الجمعة، ويتقربوا إلي الله تعالى بالصلاة، فلو أُمِروا 8 بأن يراعوا وقت الزوال، ويمتنعوا من الصلاة، لشقَّ عليهم، ولعل ذلك يخفى علي أكثرهم، ولاحتاجوا إلى أن يستظهروا، فيؤدي إلى أن يفوتهم بعض ما 9 ندبوا إليه من الصلاة، وربما غلبهم النوم أيضًا، فأدى إلى انتقاض طهارتهم، وفي تجديد الطهارة في ذلك الوقت مشقة غليظة، فإذا كان كذلك، أبيح لهم أن يصلوا إلى أن يخرج الإمام، وهذا المعنى معدوم في سائر الأيام.
قيل له: الوقت الذي تزول فيه الشمس، وإن كان يخفى على أكثر الناس، فإن الامتناع فيه من الصلاة لا يتعذر؛ لأن كل أحد يعلم أنه قد قرب الوقت الذي تزول فيه الشمس، فيستظهر بترك الصلاة ساعة بمقدار ما يعلم أنها قد زالت، وحلت الصلاة، كما نقول في سائر الأيام.
وقولهم: إن ذلك يؤدي إلى انتقاض طهارتهم، غلطٌ؛ لأنه ليس الغالب من أمر الناس في الجامع في ذلك الوقت الاشتغال بالصلاة؛ ولأنهم ينامون فيه.
واحتج المخالف: بما روى الشافعي بإسناده 10 عن أبي سعيد
الجزء: 2 - الصفحة: 131
الخدري - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة 11.
والجواب: أن أخبارنا مشهورة متفق على استعمالها، وهذا الخبر مختلَف في استعماله، والمتفَق على استعماله يقضي على المختلَف في استعماله، وعلى أنه يجوز أن يقال: إن قوله: "إلا يوم الجمعة" معناه: ويوم الجمعة؛ كما ذكرنا فيما تقدم 12.
واحتج من جهة النظر: بما ذكرنا من الفرق بين يوم الجمعة، وغيره، وقد أجبنا عنه.
آخر الجزء الخامس عشر من أجزاء المصنف - رحمه الله -.
-
-
- = هريرة، وقال: (رواية أبي هريرة، وأبي سعيد في إسنادهما من لا يحتج به).
ينظر: المعرفة (3/ 438).
- = هريرة، وقال: (رواية أبي هريرة، وأبي سعيد في إسنادهما من لا يحتج به).
-
الجزء: 2 - الصفحة: 132
77 -