مَسْألَة: لا بأس بقتل القملة ودفنها في الصلاة:
نص عليه في رواية حرب 1: في الرجل يكون في الصلاة، فيأخذ القملة، فإن قتلها، فلا بأس، وإن دفنها، فلا بأس.
الجزء: 2 - الصفحة: 458
وبه قال أبو حنيفة - رحمه الله - 2. وقال أبو يوسف: قد أساء، وصلاته تامة (1). دليلنا: ما رُوي عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: أنه أخذ قملة في الصلاة، فدفنها، ثم قرأ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 25، 26] 3. وأيضًا: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تسوية الحصى في الصلاة؟ فقال: "مرة واحدة، أو دع" 4، فأباح تسوية الحصى في الصلاة مرة، وطرح القملة
الجزء: 2 - الصفحة: 459
ليس بأكثر من تسوية مرة، وقد نص على هذا في رواية أبي طالب 5 - وقد سأله عن مسح الحصى في الصلاة؟ -، فقال: مرة واحدة، وأبو ذر سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "مسحة واحدة، أو دع".
ولأنه لو حك بدنه، لم يكره له، كذلك إذا طرحها ليس بأكثر من حك البدن.
واحتج المخالف: بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كفوا أيديكم في الصلاة" 6، وقال: "اسكنوا في الصلاة" (2)، وقتل القملة ودفنها ينافي السكون، فوجب أن يكره له ذلك.
والجواب: أنا نخص الخبرين، ونحملهما على غير هذه الحال؛ بدلالة ما قدَّمنا.
واحتج: بما رُوي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في النخامة في المسجد: "إنها خطيئة، وكفارتها دفنها" 7، فجعل التنخم فيه خطيئة، والناس ينفرون من = نحوه في الصحيحين من حديث معيقيب - رضي الله عنه -. ينظر: صحيح البخاري، كتاب: العمل في الصلاة، باب: مسح الحصا في الصلاة، رقم (1207)، وصحيح مسلم، كتاب: المساجد، باب: كراهية مسح الحصى، رقم (546).
الجزء: 2 - الصفحة: 460
القمل أكثر مما ينفرون من النخامة، فلأن يصان عن قتل القمل فيه ودفنها أولى.
والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل دفن النخامة كفارة لها، فإذا دفنها، صار كأنه لم يتنخم، كذا إذا دفن القملة يجب أن يصير كأنه لم يفعل في صلاته شيئًا، وقد روى إسحاق (1) قال: رأيت أحمد - رحمه الله - في الجامع يبزق في التراب، ويدفنه.
واحتج: بأن قتلها ودفنها اشتغال عن الصلاة بما ليس منها، فوجب أن يكون كالالتفات، والعبث في الثياب، ونحو ذلك (2).
والجواب: أن هذا باطل بحك البدن، وقتل العقرب، والله أعلم.
120 -