مَسْألَة: كفن المرأة من مالها:
نص عليه في رواية أبي الحارث: وقد سئل عن المرأة تموت هل على زوجها كفنها؟ فقال: لا يجب وتكفن من مالها، ولا شيء على زوجها.
وكذلك نقل عنه قد سئل: كفن المرأة من مالها أو من مال زوجها؟ فقال: من مال زوجها.
وكذلك نقل إسحاق بن إبراهيم قال: ثمن الكفن من مالها، قيل له: فإن لم يكن لها؟ قال: من ربعها أو من ثمنها.
وبهذا قال الشعبي، ومحمد بن الحسن.
وقال أبو حنيفة، والشافعي رحمهما الله: كفنها على زوجها.
دليلنا: أن الموت معنى يزيل النكاح ويقطعه، فيجب أن يمنع وجوب الكفن على الزوج، دليله: الطلاق.
فإن قيل: فرق بين الموت والطلاق، بدليل أن الطلاق يقطع الإرث، والموت لا يقطع الإرث، فحكم النكاح باق.
قيل له: الزوجة ترث زوجها، ولا يلزمها كفنه، وكذلك المولى من فوق يرث المولى من أسفل، ولا يلزم كفنه، كذلك عندهم في الأقارب يتوارثون، ولا يلزم الكفن.
الجزء: 4 - الصفحة: 231
وعلى أنا نجعل أصل العلة المبتوتة في المرض، فإنها 1، ولا نسلم المعارضة.
ولأنه أحد الزوجين، فلا يلزمه كفن الآخر، دليله: الزوجة لا يلزمها كفن زوجها.
فإن قيل: المعنى في الزوجة أنها لا يلزمها كسوته في حال، فلهذا لم يلزمها بعد الموت، والزوج يلزمه كسوتها في حال الحياة، فلزمه بعد الموت.
قيل: حال الحياة الزوجية باقية، وبعد الموت الزوجية قد انقطعت، فلا يجوز اعتبار أحدهما بالآخر في الكفن، كما لم يجز اعتبارهما بالطلاق، ولأن الكسوة في مقابل الاستمتاع، وقد تعذر ذلك من جهتها، فيجب أن يسقط دليله حال الحياة إذا تعذر ذلك بنشوزها، بل هذا آكد؛ لأنه لا يرجى زواله، والنشوز يرجى زواله.
فإن قيل: فالمشرف على الموت، فإنه قد تعذر الاستمتاع، ولها الكسوة.
قيل: سبب الاستحقاق وهو العقد وذلك معدوم ها هنا.
واحتج المخالف: بأن كسوتها في حياتها عليه، فوجب أن يكون كفنها بعد موتها عليه، قياسًا على مدبرته، وأم ولده، وكل من كانت نفقته عليه في حياته كان كفنه عليه بعد موته، قياسًا على
الجزء: 4 - الصفحة: 232
الوالدين، والمولودين.
والجواب عن الوالدين والمولودين: أن السبب الذي يستحق به النفقة باق لم ينقطع وهو النسب، وهذا معدوم في الزوجة.
وجواب آخر عن ذلك، وعن أمته، وأم ولده: أن الوالد والولد إذا كانا فقيرين أنه لا مال لهم، فيجب أن يكون كفنهم في أقرب المال إليهم، وأقربه ماله.
ولأنه يملك على أم ولده في حال حياتها ما لا يملكه على زوجته في حياتها وتزويجها، فجاز أن يملك عليه بعد الموت ما لا يملكه الزوجة، والله تعالى أعلم.
68 -