مَسْألَة: فإن صلى بقوم، فحُصِر (1) فتأخر، وتقدّم (2) رجلٌ (3)، جاز
الجزء: 1 - الصفحة: 507
وقال أبو يوسف، ومحمد: يستقبل القومُ صلاتَهم 6.
دليلنا: أنه قد تعذَّر عليه [المضي] 7 في صلاته؛ لعجزه عن القراءة، فيجب أن يصير ذلك عذرًا في جواز تأخره واستخلافه؛ كالذي يسبقه الحدث: أنَّ له أن يتأخر، ويستخلف غيره، ولا يلزم على هذا إذا أغمي عليه في الصلاة، أو مات، فإنه يجوز للقوم أن يستخلفوا مكانه؛ لأن أكثر ما فيه: أنه قد بطلت صلاته، وقد بينا أن أحمد - رحمه الله - قد أجاز الاستخلاف مع بطلان صلاته، وهو إذا قهقه 8، أو تكلم في الصلاة 9.
فإن قيل: جواز البناء مع الحدث مخصوص من جملة القياس، والمخصوص من جُمَله لا يقاس عليه، إلا أن يكون علته مذكورة.
قيل: جواز الاستخلاف ليس بمخصوص من جملة القياس، بل القياس يقتضي جوازه عند العذر، ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما خرج في مرضه الذي مات فيه، صار أبو بكر - رضي الله عنه - مأمومًا بعد أن كان إمامًا 10؛ لأن خروج
الجزء: 1 - الصفحة: 508
النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عذرًا له في خروجه عن الإمامة؛ لأنه لم يكن له أن يتقدم بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فإن قيل: لو كان أميًّا في الابتداء، لم يصح لهم الاقتداء، فإذا صار أميًا وهو في الصلاة، يجب أن تبطل صلاتهم، ولا يجوز أن يستخلف، كالمتيمم إذا رأى الماء في صلاته، بطلت صلاتهم، ولم يجز الاستخلاف؛ لأنه لو رآه في الابتداء، لم يصح اقتداؤهم به.
قيل له: الحصر لا يوجب كونه أميًا، وليست المسألة مبنية على أنه نسي القرآن، وإنما هي مبنية على أنه لحقه خجل 11، أو فزع 12 لم يمكِّنه أن يقرأ، ولو كان الأمر على هذا، فهو اعتبار فاسد بمن سبقه الحدث في الصلاة: أنه لو وُجِد منه الحدث في الابتداء، لم يصح اقتداؤهم به، ومع هذا إذا وُجد في الصلاة، لم تبطل صلاة القوم، ويجوز أن يستخلف، وأما المتيمم، فالقول فيه، وفي المغمى عليه في أثناء الصلاة واحد، وأنه يجوز لهم الاستخلاف؛ ولأن أكثر ما فيه: أن صلاة الإمام تبطل، وقد بينا جواز الاستخلاف على أصلنا، مع الحكم ببطلان صلاته، فسقط هذا.
فإن قيل: فإذا بطلت صلاته، تعدى ذلك إلى صلاتهم؛ لأن عندكم أن صلاتهم تفسد بفساد صلاته.
الجزء: 1 - الصفحة: 509
قيل له: قد بينا في ذلك روايتين (1)، وأن المسألة مبنية على الرواية التي تقول: لا تبطل صلاتهم بحدث الإمام.
فإن قيل: فإذا بطلت صلاة الإمام، فقد خرج من الصلاة، فلا معنى لاعتبار الاستخلاف من جهته.
قيل له: قد بينا فيما تقدم (2) أن استخلاف الإمام ليس بشرط في صحة صلاتهم، وأنهم إن استخلفوا لأنفسهم، جاز، فعلى (3) هذا استخلافُه بهم، وهو في غير صلاة، يجري مجرى استخلافهم لأنفسهم، والله أعلم.
52 -