مَسْألَة: فإن سبقه الحدث، وخرج من المسجد ولم يستخلف، فاستخلف القومُ بعد ذلك رجلًا منهم، أو أتموا لأنفسهم، جاز
وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: إن خرج من المسجد، ولم يستخلف، بطلت صلاتهم، سواء استخلفوا رجلًا منهم، أو لم يستخلفوا 3.
دليلنا: أنهم قد صاروا منفردين بخروج الإمام، فكان لهم أن يتموا لأنفسهم؛ كالمسبوق إذا سلم إمامه، وقام يقضي، وكما لو أحرم بالصلاة منفردًا، فإنه يتم لنفسه؛ لعدم إمامه، كذلك ها هنا.
واحتج المخالف: بأن القياس يقتضي أنه متى انتقل عن موضعه قبل الاستخلاف: أن تفسد صلاتهم؛ لأن القوم قد بقوا بلا إمام، وأدّوا جزءًا من الصلاة منفردين، فصاروا كمن اقتدى بالإمام، ثم انفرد بصلاة
الجزء: 1 - الصفحة: 506
نفسه: أن صلاته تفسد، وإنما تركنا القياس ما دام في المسجد لدلالة، وهو أن بقاع المسجد كلها في حكم البقعة الواحدة، فإذا خرج من المسجد، حمل على موجب القياس.
والجواب: أنه إنما لا تصح صلاته إذا انفرد بصلاة نفسه إذا كان انفراده لغير عذر، وها هنا انفرادهم لعذر، وهو عدم الإمام، فلهذا لم تبطل صلاتهم.
والله أعلم.
51 -