مَسْألَة: ستر العورة شرط في صحة الصلاة في حق الرجل والمرأة:
نص عليه في رواية مهنا: في الرجل يصلي في ثوب ليس بصفيق 1، فإن بدت عورته، يعيد 2، وبهذا قال أبو حنيفة 3، والشافعي 4، وداود 5. وأصحاب مالك - رحمهم الله - فمنهم من قال: ستر العورة شرط
الجزء: 1 - الصفحة: 127
في صحة الصلاة مع الذكر، وليس بشرط مع السهو.
ومنهم من قال: هو واجب مفروض، إلا أنه ليس من شرط صحتها، فإن صلى مكشوف العورة عامدًا، كان عاصيًا، وسقط الفرض 6.
دليلنا: قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31]، قيل: اللباس في الصلاة 7.
وأيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صَلُّوا كما رأيتموني أُصَلِّي" 8 وقد صلى مستترًا.
وروى إسماعيل بن سعيد الشالنجي بإسناده عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله! إني رجل أصيد، أفأُصلي 9 في قميص واحد؟ قال: "فزرَّه ولو بشوكة" 10. فلو لم يكن الستر واجبًا، لما أمره بأن يزره.
وروى أيضًا بإسناده عن يحيى بن جابر الطائي - رضي الله عنه - قال: قال
الجزء: 1 - الصفحة: 128
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَيُّما امرأةٍ صلَّت باديةً أذنُها، فلا صلاة لها" 11. وروت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يقبل الله صلاةَ حائضٍ إلا بخِمار" ذكرها أبو داود في كتابه بإسناده 12. واحتج المخالف: بما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "لا يقبل الله صلاة أحد حتى يتوضأ كما أمره الله" إلى أن قال: "ثم يستقبل القبلةَ، فُيُكَبِّر" 13.
الجزء: 1 - الصفحة: 129
فأخبر عما يتم الصلاة به، ولم يذكر ستر العورة، فدل على أنها غير واجبة.
والجواب: أنه قد بين حكم الستارة في خبر آخر، وهو ما ذكرناه، والأخذ بالزائد أولى.
واحتج: بأن ستر العورة لا يختص وجوبه بالصلاة؛ لأنه يلزم سترها في غيرها، ولو كان من شرطها، لاختصها كما يختص سائر فرائضها.
والجواب: أن ترك الأكل، والشرب، والجماع، يجب في غير الصلاة، وهو الصيام، ويجب في الصلاة، كذلك الستر لا يمتنع أن يجب في غير الصلاة، ويجب في الصلاة.
واحتج: بأن الستارة لو كانت واجبة، لكان بدلٌ يقوم مقامها عند العجز عنها؛ كالوضوء، ولما لم يكن لها بدل، دل على أنها غير واجب.
والجواب: أنه يبطل بالتيمم، هو واجب، وليس ببدلٍ، وعلى أنه لا يجوز أن يستدل بسقوط الفرع على سقوط الأصل.
والله أعلم.
-
- * = رفاعة بن رافع، في قصة المسيء صلاته فيه: "إذا أردت أن تصلي، فتوضأ كما أمرك الله"، وفي رواية لأبي داود، والدارقطني: (لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمر الله، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه، ورجليه إلى الكعبين) وعلى هذا فالسياق بـ "ثم" لا أصل له).
الجزء: 1 - الصفحة: 130
8 -