مَسْألَة: دم السمك (1) طاهر:
نص عليه في رواية أحمد بن سعيد بن عبد الخالق 2 - وقد سئل عن دم الحيات، والأوزاغ يقع في الإناء -، فقال: يُصَبّ 3، فقيل له: فدمُ السمك؟ قال: لا بأس به 4. وقال أيضًا في رواية إسحاق بن إبراهيم، وجعفر بن محمد: ليس دم السمك عبيطًا 5، ...............................1
الجزء: 2 - الصفحة: 5
وبهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - 6.
وقال مالك 7، والشافعي 8 - رحمهما الله -: هو نجس.
دليلنا: أنه جزء من السمك، فكان طاهرًا.
دليله: اللحم، يبيّن صحة هذا: أن لحم الميتة ودمها سواء في التحريم، يجب أن يكون سواء في مسألتنا في الإباحة؛ ولأنه لو كان دمه نجسًا، لما جاز أكله، أو يسفح دمه؛ كالشاة، والبعير، والبقر، فلما اتفقوا على جواز أكله من غير سفح دمه، دل على أنه طاهر؛ ولأنه دمُ مأكول، فكان دمه طاهرًا؛ كالكبد، والطحال، والدلالة أنه يؤكل بدمه: أنه يشوى كما هو من غير سفح دمه.
فإن قيل: ليس في السمك دمٌ حالَما يؤكل.
قيل له: السمك له دم سائل، فإذا لم يسفح، بقي فيه بعد الموت؛ كما يبقى دم الشاة فيها، وهذا نعلمه مشاهدة، ألا ترى أن السمكة إذا شق جوفها بعد موتها، وجد فيها دم كثير، وإذا كان كذلك، واتفقوا على أنه = ابن هانئ رقم (171) السؤال عن الدم العبيط ما هو؟ فأجاب الإمام أحمد - رحمه الله - بقوله: الذي لا يخالطه شيء.
الجزء: 2 - الصفحة: 6
ليس من شرط إباحة السمك إخراجُ ما فيه من الدم، بل يجوز أن يشوى على جهته، ويؤكل، ثبت أن أكله بدمه مباح.
فإن قيل: إنما شرط ذبح سائر الحيوانات؛ لأنه أسهل ما يمكن إماتته، فشُرِط ذلك؛ لئلا يؤدي إلى تعذيبه، لا أن سفح دمه مقصود لكونه نجسًا، ألا ترى أنه لا يجب سفحُ بوله وإخراجُ روثه، والأسهلُ في السمك موتُه من غير سفح؛ لأن دمه طاهر.
قيل له: فذبحُ السمك أسهل في إماتته من تركه حتى يموت حتفَ أنفه؛ لأنا نعلم أن السمك يبقى بعد خروجه من الماء بعد 9 زمان كثير، ثم يموت، ولأنه لو كان موته أسهل في إماتته من ذبحه، لوجب أن لا يباح أكله؛ لأنه عدل عن الأسهل.
واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: 3].
والجواب: أنه محمول على غيره من الدماء.
واحتج بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال" 10، فدل على أن ما عدا هذين الدمين لا يحل.
الجزء: 2 - الصفحة: 7
والجواب: أنا نقول: ودم السمك أيضًا، بما ذكرنا، ولأنه لما أباح السمك على الإطلاق، كان عامًا في جملته، والدم من جملته.
واحتج: بأنه دم سائل، فكان محرمًا، دليله: سائر الدماء، وفيه احتراز: من الكبد والطحال، ولأنه حيوان، فكان دمه نجسًا، دليله: سائر الحيوانات.
والجواب: أن المعنى في تلك الدماء، محظور تناولُها، وليس كذلك في دم السمك؛ لأنه مباح بدلالة ما قدمنا، فصار كالكبد، والطحال، والله أعلم.
57 -