مَسْألَة: المستحب أن يقرأ في الشفع بـ ﴿سَبِّحِ﴾ [الأعلى: 1]، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1]، وفي الوتر بالإخلاص:
نص عليه في رواية عبد الله 1، وأبي طالب 2، ونقل أبو داود عنه 3: أنه سئل: يقرأ المعوذتين في الوتر؟ فقال: ولِمَ لا يقرأ؟ وهذا منه على طريق الاستحباب؛ لأن أبا داود 4 نقل قبل هذه المسألة: أنه قيل لأحمد - رحمه الله -: تختار أن يقرأ في الوتر ﴿سَبِّحِ﴾،
الجزء: 2 - الصفحة: 224
و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]؟ قال: نعم 5.
وهذا يدل على أن ما زاد على ذلك غيرُ مستحب، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - 6.
وقال مالك 7، والشافعي 8 - رحمهما الله -: يقرأ في الثالثة بالإخلاص والمعوذتين.
دليلنا: ما روى عبد الله في المسند 9 قال: حدثني ابن أبي شيبة 10 قال: نا أبو حفص الأبَّار 11 عن الأعمش، عن طلحة 12، وزبيد عن
الجزء: 2 - الصفحة: 225
ذر 13، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى 14، عن أبيه 15، عن أبيّ بن كعب - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ 16. وروى أبو بكر النجاد، وأبو بكر عبد العزيز عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ 17، وبهذا الحديث احتج أحمد - رحمه الله -.
الجزء: 2 - الصفحة: 226
ورواه النجاد بإسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوتر بثلاث بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ 18.
ولأنها إحدى ركعات الوتر، فلم يستحب فيها جمع السور؛ كالأولى، والثانية.
فإن قيل: الثالثة لمّا زِيد فيها الدعاء، جاز أن يزاد فيها القراءة.
قيل: يبطل بالركعة الثانية من الفجر؛ فإن عندك: يزاد فيها بدعاء القنوت، ولا يزاد في القراءة.
واحتج المخالف: بما روت 19 عَمْرَة 20 عن عائشة - رضي الله عنها -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الأولى بـ: ﴿سَبِّحِ﴾، وفي الثانية بـ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾،
الجزء: 2 - الصفحة: 227
والمعوذتين 21، وذكر هذا الحديث علي بن سعيد النسوي في مسائله 22. والجواب: أن أحمد - رحمه الله - ضعفه، فقال الأثرم، قلت لأبي عبد الله: حديث عائشة الذي يرويه خصيف ذُكر فيه ثلاث: سورة، والمعوذتين؟ قال: نعم رووه عن عمرة عن عائشة، فقال: ويروى هذا حقًا، كم قد روى هذا عن عائشة من الناس ليس فيه هذا، وأنكر حديث يحيى 23 خاصة، وعلى أن خبرنا أولى؛ لأنه أكثر رواة، يرويه أُبيّ، وابن عباس - رضي الله عنهم -، وعن جميع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
الجزء: 2 - الصفحة: 228
87 -