مَسْألَة: التربيع في حمل الجنازة أفضل من الاقتصار على الحمل بين العمودين:
1 الجزء: 4 - الصفحة: 240
نص عليه في رواية الجماعة: صالح، وعلي بن سعيد، والأثرم، وأبي داود، والفضل بن زياد، وحرب، وأبي طالب، والميموني: بألفاظ مختلفة، وسأله أبو طالب عن الحمل بين عمودي السرير؟ فقال: لا.
ومعناه: لا أختاره.
ونقل ابن منصور عنه وقد سأل عن الحمل بين العمودين؟ فقال: ابن عمر - رضي الله عنهما - كرهه، فإن فعله فاعل لم أر به بأسًا.
وهذا يقتضي نفي الكراهة، لا يدل على تفضيله على التربيع.
وهو قول أبي حنيفة رحمه الله.
وقال مالك رحمه الله: لا بأس أن يحمل سرير الميت من داخله وخارجه، ويبدأ بأي نواحيه شاء مقدمه أو مؤخره وعن يمينه أو يساره، وليس في ذلك أمر مؤقت، حكاه النجاد عنه، وظاهر كلامه أنه يستحب التربيع.
وقال الشافعي رحمه الله: الحمل بين العمودين أفضل.
دليلنا: ما رواه أبو بكر النجاد: حدثنا الحارث بن محمد قال: حدثنا حفص بن عمر أو ابن حمزة - شك ابن سلمان - قال: حدثنا سوار بن مصعب عن عمارة الهمداني عن ثوبان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من تبع جنازة فأخذ بجوانب السرير الأربع غفر له أربعون ذنبًا كلها كبيرة".
وهذا يدل على أن ذلك أفضل من غيره؛ لأنه خصه بالفضل والثواب.
الجزء: 4 - الصفحة: 241
وبإسناده عن أبي عبيدة عن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: من تبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها فإنه من السنة ثم ليتطوع إن شاء.
والصحابي إذا قال: من السنة، يقتضي سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأمر عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - بذلك يدل على أنه أفضل من غيره.
وبإسناده عن فضل بن عمرو وقال: كان ابن عمر - رضي الله عنهما - يكره أن يحمل الرجل من باطن السرير.
وبإسناده عن علي الأزدي قال: رأيت ابن عمر - رضي الله عنهما - في جنازة فحمل بجوانب السرير الأربع فبدأ بالميامن ثم تنحى منها بمزجر الكلب 2 بين يديها.
وبإسناده عن جابر قال: أخبرني من رأى ابن عمر - رضي الله عنهما - يحمل الجنازة من قبل ميامنها يبدأ باليد ثم الرجل ثم الرجل ثم اليد.
فإن قيل: فقد روي بإسناده عن يوسف بن ماهك قال: رأيت ابن عمر في جنازة عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهم - يحمل السرير على كاهله بين العمودين، وهذا يعارض ما رأيتموه عنه.
قيل: ما رويناه عنه أولى؛ لأنا روينا عنه قولًا وفعلًا، وعلى أنه يحتمل أنه لم يتفق أربعة يحملونه.
الجزء: 4 - الصفحة: 242
وبإسناده عن عامر بن جشيب وغيره من أهل الشام قال: قال أبو الدرداء - رضي الله عنه -: إن من تمام أجر حمل الجنازة أن يشيعها من أهلها، وأن تحمل بأركانها الأربع، وأن يحثوا في القبر.
وبإسناده عن أبي المهزم 3 عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: إذا حملت جوانب السرير الأربع فقد قضيت ما عليك.
فإن قيل: يعارض هذا ما رواه بإسناده عن إبراهيم قال: سعد بن أبي وقاص في جنازة عبد الرحمن بن عوف قائمًا بين العمودين المقدمين واضعًا السرير على كاهله.
قيل: يحتمل أنه لم يتفق أربعة يحملونه.
وهذه الأخبار أخبرني جدي بها أبو القاسم عبيد الله - رضي الله عنه - 4 في الإجازة عن أبي بكر أحمد بن سلمان النجاد.
وأيضًا فإن الحمل بين العمودين فيه تشبيه بحمل المتاع، وقد فرق بين حمله وحمل المتاع 5، ولهذا كره حمل الجنازة على الدابة إذا كان الموضع قريبًا، وقد قال أبو طالب: سألت أحمد عن الجنازة تحمل على الدابة الصغير والكبير إذا كان مكانًا بعيدًا؟ قال: نعم.
الجزء: 4 - الصفحة: 243
واحتج المخالف: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه حمل في جنازة سعد بن معاذ - رضي الله عنه - بين العمودين.
والجواب: إن صح هذا الخبر فيعارضه ما روى ثوبان، وهو أولى من وجهين:
أحدهما: أنه قول.
والثاني: أنه يعضده قول ابن مسعود، وابن عمر، وأبي الدرداء، وأبي هريرة - رضي الله عنهم -.
وعلى أنه يحتمل أن يكون فعل ذلك ليبين الجواز، أو لأنه لم يتفق أربعة يحملونه.