مَسْألَة: إذا سافر بعد دخول وقت الصلاة، فهل يجوز له القصر، أم لا؟ :
الجزء: 3 - الصفحة: 51
قال في رواية ابن منصور 1، وأبي الحارث (1): إذا خرج في الوقت، أو في آخره: يتم الصلاة، وإن قال قائل: يقصر الصلاة، كان له وجه.
فقد نص على أنه يتمّ، ولم يمنع قولَ من قال بالقصر، فيخرج المسافة عنده على قولين:
أحدهما: لا يجوز له القصر، وهو أصح الروايتين.
والثاني: يجوز له القصر، ولا فرق عندنا بين أن يسافر في أول الوقت، أم في آخره، في حال تعين عليه فعل الصلاة، وهو أن يبقى من الوقت مقدار تكبيرة الإحرام.
وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: له القصر بكل حال، سواء سافر وقد بقي مقدار تكبيرة الإحرام، أم أكثر 2.
وقال أصحاب الشافعي - رحمهم الله -: إن سافر قبل أن يتعين عليه فعلها، وهو إن بقي من الوقت مقدار أكثر من أربع ركعات، جاز له القصر، وإن كان السفر تعين عليه، وهو إن بقي مقدار أربع ركعات،
الجزء: 3 - الصفحة: 52
فإنه يتم، ولا يقصر 3.
دليلنا على أبي حنيفة - رحمه الله -: أنه سافر بعد دخول الوقت، فلم يجز له القصر؛ كما لو سافر بعد دخول الوقت، أو أحرم بالصلاة في سفينة في الحضر، ثم سافرت، فإنه يتم.
واحتج المخالف: بأن وجوب الصلاة متعلق بآخر الوقت عندنا، فنقول: هذه صلاة وجبت عليه في السفر، فلم يصلها أربعًا؛ كما لو سافر في الوقت.
والجواب: أنا لا نسلم لك هذا الأصل؛ لأن الوجوب عندنا يتعلق بأول الوقت، ويستقر به أيضًا، وعلى أن المعنى في الأصل: أنه سافر قبل دخول وقت الصلاة، وليس كذلك ها هنا؛ لأنه سافر بعد دخول وقتها، أشبهَ ما ذكرنا.
واحتج: بأنه سافر قبل الدخول في الصلاة، والوقت باقٍ، فوجب أن يصلي صلاة السفر كما لو سافر قبل الوقت.
والجواب عنه: ما تقدم.
والدلالة على أنه لا يجوز له القصر، وإن لم يتعين عليه فعلها خلافًا للشافعي: أنه سافر بعد دخول الوقت، فلم يجز له القصر؛ كما لو سافر وقد تعين عليه، تبين صحة هذا: أن على الأصلين جميعًا: أن الوجوب يتعلق بأول الوقت، ولأنه لو دخل عليها الوقت، وأمكنها الأداء، فلم
الجزء: 3 - الصفحة: 53
تؤدِّ حتى حاضت، أو جُنَّت، ثم أفاقت بعد خروج الوقت، فإنه يلزمها القضاء، سواء طرأ عليها ذلك بعد أن تعين عليها فعلُ الصلاة، أم قبله، كذلك (1).
واحتج المخالف: بأنه سافر قبل أن يتعين عليه فعلها، فهو كما لو سافر قبل دخول الوقت.
والجواب: أن المعنى في الأصل: أنه سافر قبل الوجوب، وها هنا بعد الوجوب، أشبهَ ما ذكرنا.
فإن قيل: أليس لو سافر بعد أن دخل وقت الصلاة، وقبل أن يمسح (2)، كان له مسحُ مسافر، وإن كان وقت المسح قد دخل في الحضر.
قيل له: لو تعين عليه وقت المسح، ثم سافر، فإن له أن يمسح مسح مسافر، ولو تعين عليه وقت الصلاة، وهو إن بقي مقدار أربع ركعات، ثم سافر، لم يجز له القصر، فبان الفرق بينهما، والله أعلم.
134 -