مَسْألَة: إذا دفن الميت من غير غسل نبش سواء أُهيل عليه التراب أو لم يهل:
وقد قال أحمد رحمه الله في رواية أبي داود وقد سئل عن ميت دفن ونسوا الصلاة عليه وذكروا من ساعتهم؟ نبش وصلي عليه، وإذا تأخر صلي على القبر؛ لأنه ربما تفسخ.
فإذا جاز نبشه للصلاة عليه مع إمكان الفعل بعد الدفن، فأولى أن يجوز للغسل مع عدمه.
وهو قول الشافعي رحمه الله.
الجزء: 4 - الصفحة: 323
وحكي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه إن أهيل عليه التراب لم ينبش، ولم يغسل، وإن لم يهل عليه التراب نبش، وهكذا قالوا إذا دفن ووضع إلى غير القبلة فإن لم يهل عليه التراب وجه به إلى القبلة وإن أهيل عليه ترك.
دليلنا: أنه فرض مقدور عليه، فوجب فعله كما لم يهل عليه التراب.
واحتج المخالف: بأن النبش محرم لحق الله تعالى؛ لأنه مثلة، فيجب أن يمنع منه.
والجواب: أن المثلة إنما تحصل إذا تطاول الزمان، وخيف عليه الحدثان، وقد سئل أحمد رحمه الله في رواية جعفر بن محمد في الرجل يدفن فيسقط في القبر الشيء مثل الفأس والدراهم هل ينبش؟ فقال: إن كان له قيمة، قيل له: فإن كان أعطاه أولياء الميت؟ فقال: إذا أعطوه حقه إيش يريد.
فقد أجاز نبشه لحق الغير.
99 -