مَسْألَة: إذا جاء والإمام قد كبر تكبيرة أو تكبيرتين كبر، ولم ينتظر الإمام في أصح الروايتين:
نص عليه في رواية الأثرم وقد سئل عن الرجل يجيء وقد فاته بعض التكبير على الجنازة أيدخل بتكبير أم يقف حتى يكبر؟ فسهل فيهما.
وبه قال الشافعي رحمه الله.
الجزء: 4 - الصفحة: 292
وفيه رواية أخرى: ينتظر حتى يكبر الإمام فإذا كبر كبر معه، فإذا سلم قضى ما بقي عليه، نص عليه في رواية بكر بن محمد عن أبيه عنه وقد سئل عن الرجل إذا فاته تكبيرة على الجنازة يكبر أم ينتظر الإمام حتى يكبر معه الثانية؟ فقال: ينتظر حتى يكبر الإمام ولا يكبر كما يدخل.
وبهذا قال أبو حنيفة رحمه الله.
وعن مالك رحمه الله روايتان: إحداهما: يكبر.
والثانية: ينتظر.
وجه الرواية الأولة: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا"، وروي: "فأتموا"، ولا يمكنه أن يصلي إلا بتكبيرة الافتتاح، فوجب أن يكبر في الحال ثم يتبعه في الباقي لظاهر الخبر.
فإن قيل: إذا كبر في هذه الحالة فقد اشتغل بقضاء الفائت قبل أن يصلي ما أدرك، وذلك لا يجوز فوجب أن لا يكبر.
قيل له: ليس بقضاء لما فات كما ليس بقضاء في سائر الصلوات، ولأنها صلاة أمر المأموم فيها باتباع الإمام فوجب أن يستحب له تكبيرة الافتتاح في الموضع الذي أدركه، قياسًا على سائر الصلوات.
واحتج المخالف: بأن كل تكبيرة منها قائمة مقام ركعة، ولو فاتته ركعة لم يجز أن يقضيها إلا بعد الفراغ، كذلك إذا فاتته تكبيرة مع الإمام يجب أن لا يقضيها إلا بعد الفراغ، والذي يدل على أنها قائمة مقام ركعة أنها تقضى بعد السلام.
الجزء: 4 - الصفحة: 293
والجواب: أنا لا نسلم أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة، على أن هذا تبطل به إذا حضر مع الإمام وكبر الإمام ولم يكبر حتى فرغ الإمام من تكبيرة الافتتاح، فإن المأموم يكبر تكبيرة الافتتاح، ولو كان كما قال المخالف لوجب أن لا يكبر؛ لأنه يكون قضاء لما فات قبل فراغ الإمام من الصلاة.
فإن قيل: الحضور مع الإمام بمنزلة الدخول في صلاته ومشاركته فيها، ألا ترى أن الإمام إذا أحرم بالجمعة وخلفه العدد المشروط انعقدت جمعته فكان الحاضر معه بمنزلة المشارك؟ !
قيل له: الحاضر مع الإمام إذا فاتته ركعة وهو غافل ساهٍ ثم أحرم لم يكن له أن يشتغل بالركعة الفائتة ولزمه أن يتبع الإمام فيما بقي منها، وما ذكروه من الجمعة فهو الحجة، وذلك أنه حضر ولم يدخل معه حتى صلى ركعة لم تنعقد الجمعة، وكان وجودهم كعدمهم، وإن دخلوا معه قبل ذلك فلأنه زمان يسير فعفي عنه؛ لأنه لا يمكن الاحتراز، وما ذكروه من أنه يقضي ما فاته إذا سلم الإمام، ففيه روايتان، والظاهر: أنه لا يجب عليه القضاء، وهذا يأتي الكلام فيما بعد.
وعلى أنه إذا فاته بعض تكبيرات العيدين مع الإمام كبر معه ما أدركه منها ثم قضى ما فاته على قولهم، ولم يدل هذا على أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة.
فإن قيل: إنما يقضي تكبيرات الجنازة بعد فراغ الإمام من الصلاة، وتكبيرات العيد يقضيها في الحال.
الجزء: 4 - الصفحة: 294
قيل له: إنما اختلفا في هذا؛ لأن تكبيرات الجنازة إذا فرغ الإمام منها لم يبق عليه غير الخروج من الصلاة فينتظر قضاء ما فاته إلى ما بعد تسليم، وليس كذلك تكبيرات صلاة العيد، فإن على الإمام بعد التكبيرات أفعالًا كثيرة، فيكون قضاها قبل فراغ الإمام من الصلاة، والله أعلم.
88 -