مَسْألَة: إذا ترك تكبيرات العيدين، أو قرأ بالسورة، لم يسجد للسهو:
وقد نص على ذلك في السورة في رواية الميموني 2: فيمن قرأ بفاتحة الكتاب، وذكر في التشهد، هل يسجد للسهو؟ فقال: أما ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو غير هذا، ولم أره يوجب في هذا سجود سهو.
وبهذا قال الشافعي - رحمه الله - 3.
وقال أبو حنيفة: يسجد للسهو 4.
وقد نقل أبو جعفر الوراق عن أحمد - رحمه الله -: أنه قرأ يوم الجمعة السجدة، فسها أن يسجد، فسجد سجدتي السهو 5، كذلك ها هنا.1
الجزء: 1 - الصفحة: 449
دليله: ما روى الدارقطني 6 عن سالم 7، عن أبيه - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا سهو إلا في قيام عن جلوس، أو جلوس عن قيام" 8، وهذا يدل على أنه لا يسجد لترك الذكر؛ ولأنه ذكر مشروع في قيام القراءة، فلا يسجد لتركه؛ قياسًا على ذكر الاستفتاح، والاستعاذة، ولا يلزم عليه التكبير للخفض، والرفع، والتسبيح في الركوع، والسجود، وقول: سمع الله لمن حمده؛ لأن ذلك لا يفعل في قيام القراءة.
واحتج المخالف: بما روى ثوبان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لكل سهو سجدتان بعد السلام" 9.
والجواب: نخصه ونحمله على غير مسألتنا؛ بدليل ما تقدم.
واحتج: بأنه ذكر مسنون في موضع واحد يُفعل بعد ذكر الاستفتاح، أشبهَ التشهدَ، والقنوتَ، وقد نص على السجود للقنوت في رواية صالح:
الجزء: 1 - الصفحة: 450
إذا ترك القنوت ساهيًا، يسجد إذا كان ممن يقنت 10، ونقل صالح 11: إذا ترك التشهد الأول ساهيًا، يسجد للسهو.
قالوا: ولا يلزم عليه تكبيرات الرفع، والخفض، والتسبيح في الركوع، والسجود؛ لأنه ذكر يشرع في مواضع متفرقة، ولا يلزم عليه الاستفتاح؛ لقولنا: يفعل بعد ذلك الاستفتاح.
والجواب: أنه يبطل بتكبيرات الركوع، والسجود، فإن أدناها ثلاث تسبيحات، وتكبيرات العيدين عند أبي حنيفة - رحمه الله - ثلاث 12، ومع هذا، فلا يسجد للتسبيح، وعلى أن المعنى في القنوت: أنه ذكر مقصود، ألا ترى أنه يتقدر محله به، وهو مقصور عليه؟ فلهذا سجد، وليس كذلك في تكبيرات العيدين؛ لأنه غير مقصود؛ لأنه تابع في محله لغيره، فلهذا لم يسجد؛ كالاستفتاح، والاستعاذة، وكذلك التشهد الأول؛ لأنه مقصود؛ ولأنه يتقدر محله؛ ولأن الصلاة تبطل إذا تركه عامدًا على أصلنا، وما بطلت الصلاة بتركه، فهو مقصود.
الجزء: 1 - الصفحة: 451
واحتج: بأنه تكبير مشروع بعد الدخول في الصلاة، فسجد له، دليله: تكبير الخفض والرفع؛ ولأنه ذكر مسنون يفعل بعد الاستفتاح، أشبه التسبيح في الركوع، والسجود.
والجواب: أن المعنى في تلك الأذكار: أنها مقصودة عندنا, ولهذا تبطل الصلاة بتركها عمدًا، فلهذا سجد للسهو، وليس كذلك ها هنا؛ لأنه غير مقصود، فلهذا لم يسجد له.
42 -