مَسْألَة: إذا اجتمعت جنازة امرأة وصبي قدمت المرأة بما يلي الإمام والصبي خلفها بما يلي القبلة:
وهو اختيار الخرقي.
ونقل صالح، وأبو الحارث عن أحمد رحمه الله: إذا اجتمع رجل، وامرأة، وصبي، فالرجل يلي الإمام، والصبي خلفه، والمرأة خلفهما، فقدم الصبي على المرأة.
وهو قول أبي حنيفة، والشافعي رحمهما الله.
وجه الأول: أن المرأة متبوعة في الإسلام، فيجب أن يتقدم 1
الجزء: 4 - الصفحة: 260
الصبي في الصلاة، والدفن، دليله: الرجل.
ولأنها شخص مكلف تقدم على الصبي كالرجل.
ولأن المرأة أكمل، بدليل: أنها من أهل الشهادات، والأمانات، والولايات، والصبي بخلاف ذلك، ويلزم على هذا أن تقدم على المجنون.
واحتج المخالف: بما روى عمار بن عمار شهدت جنازة أم كلثوم ابنة علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - وابنها، فوضع الغلام يلي الإمام، والمرأة خلفه، وفي الناس عبد الله بن عباس، والحسن، والحسين، وابن عمر، وأبو هريرة، وثلاثون نفسًا من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
والجواب: أنه يحتمل أن يكون الغلام بالغًا، ويحتمل أن يكون فعل ذلك على طريق الجواز.
واحتج: بما روى النجاد بإسناده عن عطاء [عن عمار] 2 قال: شهدت جنازة امرأة وصبي، وفي الجنازة ابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأبو قتادة، وأبو هريرة - رضي الله عنهم -، فقدموا الصبي إلى الإمام، والمرأة وراءه، فأنكرت ذلك، فقيل: هذه السنة.
والجواب عنه: ما تقدم، وعلى المعارض هذا ما رواه النجاد بإسناده عن الحارث عن علي - رضي الله عنه - قال: يقدم الرجال قبل النساء إلى الإمام، والكبار قبل الصغار.
الجزء: 4 - الصفحة: 261
واحتج: بأنه لما كان الصبي يتقدم من الإمام في صلاة الفرض وتتأخر المرأة وراء الصف، كذلك في باب الجنازة مثله.
والجواب: أن الموقف في صلاة الجنازة مخالف للموقف في الفرض، ألا ترى أنه تتأخر المرأة عن الرجل في صلاة الفرض بكل حال، وفي باب الجنازة إذا لم يكن هناك جنازة رجل فإنها توضع قدام الإمام، ولا تؤخر عنه، فبان الفرق بينهما.
77 -