: والدلالة على أنه يسجد قبل السلام في الزيادة، خلافًا لمالك1
الجزء: 1 - الصفحة: 417
- رحمه الله -: ما روى الدارقطني بإسناده عن عكرمة بن عمار 2 عن يحيى بن [أبي] 3 كثير، عن أبي سلمة 4، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا صلى أحدكم، فلم يدرِ أزاد أم نقص، فليسجد سجدتين وهو جالس، ثم يسلم" 5، فقد أمرنا بالسجود قبل السلام، وسوى بين الزيادة والنقصان، وأيضًا: فإن الزيادة في الصلاة بمحل النقصان في الحكم، ألا ترى أن من صلى الظهر خمسًا، لم تجزئه؛ كما لو صلاها ثلاثًا، فثبت أن كلًّا من الأمرين سواء، ثم ثبت في النقصان: أنه يسجد قبل السلام، كذلك في الزيادة.
ولأنه نوع سجود تعلق بالسهو، فكان محله قبل السلام، كما لو كان من نقصان، وقد بينا أن القياس كان يقتضي في الموضعين: أنه يسجد قبل السلام أيضًا.
الجزء: 1 - الصفحة: 418
واحتج المخالف: بأنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه سجد قبل السلام (1)، ورُوي: أنه سجد بعد السلام (2)، فيجمع بين الأخبار، ونحمل بعضها على النقصان، وبعضها على الزيادة، فنستعمل الأخبار كلها.
والجواب: أنه إذا كان لا بد من استعمالها على وجهين مختلفين، كان استعمالها على الصفة التي وردت أولى، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد بعد السلام في الموضع الذي سلم، وقد بقي عليه شيء من صلاته، وأمرنا بالسجود بعد السلام في موضع التحري، ونحن نقول بذلك، وأمرنا بالسجود قبل السلام في غير هذين الموضعين.
واحتج: بأنه إذا كان للنقصان، فهو جبران، والجبران يفعل في العبادة، وإذا كان للزيادة، فهو ترغيم للشيطان، فيجوز أن يفعله خارجًا منها.
والجواب: أن الزيادة في الصلاة نقصان في الحكم من الوجه الذي ذكرنا، فلا فرق بينهما.
واحتج: بأن هذا السهو قد اقتضى زيادة لأجل الصلاة، فلو قلنا: إنه يكون فيها، لكان زيادتين في الصلاة، وذلك لا يجوز.
والجواب عنه: ما تقدم من أن الزيادة نقصان في المعنى.