:
في صفة التربيع، فذكر أبو بكر في كتاب زاد المسافر روايتين:
إحداهما: يبدأ بالرأس فيضعه على كتفه الأيمن، وهو يمين الميت ثم يبلغ إلى رجليه ثم يبدأ بالرأس فيضعه على كتفه الأيسر، وهو يسار الميت إلى رجليه، نقل ذلك الجماعة: صالح، والأثرم، وحرب، والفضل بن زياد، وأبو داود، وأبو طالب، وهو اختيار الخرقي رحمهم الله.
والثانية: يبدأ بالرأس ويختم بالرأس، نقل ذلك حنبل فقال: يبدأ من حمل السرير فيضع أحد جوانب السرير على كتفه الأيمن، وهو يمين الميت ثم يرجع إلى مؤخر السرير فيضعه على يساره وهو يسار الميت،
الجزء: 4 - الصفحة: 244
هكذا كان ابن عمر - رضي الله عنهما - يفعل وهو أحب إليَّ، خلافًا لمالك في قوله: يبدأ في أي ناحية شاء من مقدمه أو مؤخره وعن يمينه أو عن يساره.
والدلالة على أنه يبدأ بميامنه ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان يحب التيامن في طهوره وتنعله وترجله، وهذا يدل على أن جنبه اليمين يستحب البداية بها، ويدل عليه ما روى النجاد بإسناده عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: أبدأ بميامنها، وفي لفظ آخر: أنه حمل جوانب السرير فبدأ بميامنها ثم قام منها مزجر 1 الكلب.
والدلالة على أنه يبدأ من عند رأسه: ما روى أبو حفص العكبري بإسناده عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه كان إذا تبع جنازة يبدأ فيحمل مقدم السرير على عاتقه الأيمن، ثم مؤخر السرير على عاتقة الأيمن، ثم مؤخرها على عاتقه الأيسر، ثم مقدم السرير على عاتقه الأيسر.
وروى بإسناده عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه كان يفعل مثل ذلك، وهذا يدل على أن البداية بالرأس أفضل الأعضاء كلها؛ لأنه مجمع الأعضاء الشريفة، ولهذا قلنا: إذا صلى على جنازة الرجل وقف منه ما يلي رأسه فكانت البداية به أفضل.
والدلالة على أنه يختم بالرجل أحد جانب الأيسر أحد جانب الميت فكانت البداية فيه بالرأس كالأيمن.
ولأنها عبادة تتعلق بالميت فإذا استحب فيه بالميامن قبل المياسر
الجزء: 4 - الصفحة: 245
كان البداية بالرأس والخاتمة بالرجلين كغسل الميت، فإنه يبدأ إلى الرجل ثم بشماله إلى الرجل.
وإذا قلنا: يختم بالرأس فوجهه ما رواه النجاد بإسناده عن جابر قال: أخبرني من رأى ابن عمر - رضي الله عنهما - يحمل الجنازة من قبل ميامنها يبدأ باليد ثم الرجل ثم الرجل ثم اليد.
ولأنه لما استحب البداية لفضله استحب أن يختم به كالطواف لما استحب البداية من الحجر الأسود أن يختم بالحجر الأسود، وهذا يلزم عليه السعي فإنه يبدأ بالصفا ولا يختم به بل يختم بالمروة، ولا أسهل على الفاعل؛ لأنه إذا مشى في جانبه الأيمن من رأسه إلى رجليه ثم قيل: اخرج فامش إلى رأسه وامش إلى رجليه يحصل ماشيًا إلى جانبه الأيسر دفعتين:
إحداهما في حمل، والأخرى في غير حمل، وإذا أخذ من رجليه وختم برأسه صار ماشيًا في جانبه الأيسر دفعة واحدة، ولأنه يخلل العبادة من غير جنسها، والله سبحانه وتعالى أعلم.
70 -