:
والدلالة على أنه لا يصلي بعدها خلافًا لأبي حنيفة: ما تقدم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: "لا يُصلى قبلها ولا بعدها".
ولما روى ابن عباس وغيره - رضي الله عنهم -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان يصلي قبلها ولا بعدها.
وكذلك ما رويناه عن علي، وابن عمر، وجابر، وابن أبي أوفى - رضي الله عنهم -: أنهم لم يصلوا قبلها ولا بعدها.
ولأنها صلاة عيد فاستوى ما قبلها وبعدها في التطوع، دليله: صلاة الجمعة.
ولأنه ضم صلاة نفل إلى صلاة العيد في مكان الصلاة، فأشبه إذا صلى قبلها.
فإن قيل: إنما لم يجز الصلاة قبلها؛ لأنه ليس لإقامتها علامة، فلو جوَّزنا التنفل؛ لأدى أن يصادف بعض صلاته بعد تكبير الإمام؛ لهذا كره، وهذا المعنى معدوم فيما بعد.
قيل له: لإقامتها علامة، وهي قوله: الصلاة، كما أن الإقامة للفرض معلومة، وعلى أن هذا المعنى لا يصح على أصل أبي حنيفة:
الجزء: 4 - الصفحة: 63
لا يجوز التشاغل عنده بالتنفل، والإمام في الفرض، وهو التشاغل بركعتي الفجر، والإمام في الصلاة إذا أمن فوات الركعة، وكذلك يجوز له أن يصلي تحية المسجد يوم العيد، وإن جاز أن تقام الصلاة وهو يصلي.
فإن قيل: لا يمتنع أن يُنهى قبلها ولا ينهى بعدها كالمغرب، ولا يمنع أن يستويا كالظهر، وعلى أنه لا نسلم المغرب في إحدى الروايتين، ثم إن سلمنا فالمعنى هناك أنه يؤدي إلى تأخرها عن الوقت المستحب، وبعدها بخلافه، وفي مسألتنا يستوي قبل وبعد، فيجب أن يستويا.