يا" 2، فأمر بذلك لمن كان حاضرًا؛ ولأنه إذا كان حاضرًا، ولم يصل، كان مستخفًا بحرمتها؛ ولأنه يلحقه تهمة في أنه لا يرى 3 فعل الجماعة، وهذا معدوم إذا لم يكن حاضرًا.
- فصل: والدلالة على الشافعي - رحمه الله -، وأن المغرب لا تعاد: ما روى أبو بكر النجاد بإسناده عن سليمان 4 مولى ميمونة قال: أتيت على ابن1
الجزء: 1 - الصفحة: 258
عمر والناس يصلون، فقلت: ألا تصلي؟ فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاةَ في يوم مرتين" 5، وهذا عام في سائر الصلوات إلا ما خصه الدليل.
وروى أبو بكر النجاد بإسناده عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صلى وحده، ثم أدرك الجماعة، فليصلِّ، إلا الفجرَ والمغربَ" 6، ولو خُلِّينا والظاهر، لم يعد الفجر، لكن قام هناك الدليل، وهو الحديث الذي تقدم 7 في صلاة الفجر، وأنه أمر الرجلين أن يعيدا صلاة الفجر.
ولأنه إذا دخل في صلاة الإمام، لزمه ما أوجبته تحريمة الإمام، وتحريمةُ الإمام أوجبت ثلاث ركعات، ولا يجوز التنفل بثلاث ركعات، فوجب أن يكره.
ولأنه يحتاج أن يقعد في الثالثة فيها، وهي له نافلة، وقد دل على أنه = (ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة)، توفي قبل المئة، وقيل: بعدها.
ينظر: التقريب ص 255.
الجزء: 1 - الصفحة: 259
لا يجوز التنفل بثلاث: ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاة الليل والنهار مَثْنى مثنى" 8، فالظاهر يمنع الزيادةَ على ذلك.
فإن قيل: ليس يمتنع مثلُ هذا، ألا ترى أن أحمد - رحمه الله - قد قال في رواية المروذي: في الرجل يصلي مع الإمام في شهر رمضان، ويريد أن يقوم من آخر الليل، والإمام يوتر بثلاث بسلام واحد؟ فقال: إذا سلم الإمام، يقوم يشفع بركعة، فيكون قد صلى أربع ركعات، فقيل له: أليس قد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الليل مثنى مثنى"، قال: هذه العلة 9، فقد أجاز مخالفة ما أوجبته تحريمة الإمام من الثلاث، فأجاز له الجلوس عقيب الثالثة.
الجزء: 1 - الصفحة: 260
قيل له: هذا محمول على رواية الأثرم، وأنه يتبعه في المغرب، ويشفع إليها 10؛ ولأنها صلاة نافلة، فلم يجز فعلُها ثلاث ركعات.
دليله: السنن الراتبة مع الفرائض، وصلاة الخوف، والاستسقاء، والعيدين، ولا يلزم عليه المغرب؛ لأنها فرض، ولا الوتر؛ لأنها واحدة.
واحتج المخالف: بما روى المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "صلّى بالقوم ثلاث ركعات، ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات، فكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث" 11.
والجواب: أنه يحتمل هذا أن يكون هذا في الوقت الذي كان يعاد الفرض مرتين.
واحتج: بأنه أدرك الناس في جماعة، وهو من أهل الصلاة، فاستحب أن يصلي معهم، دليله: الظهر، والعشاء الآخرة.
والجواب: أن المعنى في تلك: أنه يجوز التنفل بمثلها، وليس كذلك ها هنا؛ لأنه لا يجوز التنفل بمثلها، فلا يستحب إعادتها؛ كالخسوف.
الجزء: 1 - الصفحة: 261