: والدلالة على أنه لا يجوز السفر بعد طلوع الفجر؛ خلافًا لمالك، وأحد قولي الشافعي - رحمهما الله -، وإحدى الروايتين عن أحمد - رحمه الله - هو: أن ما بعد طلوع الفجر وقتٌ لغسل الجمعة، فمنع السفر؛
الجزء: 3 - الصفحة: 187
دليله: إذا زالت الشمس، وإن شئت قلت: وقت للسعي إلى الجمعة، فمنع السفر؛ دليله: ما ذكرنا، ومعلوم أنه مندوب إلى السعي إلى الجمعة في أول النهار؛ بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من بكّر وابتكر، وغسل واغتسل، وراح في الساعة 1، فكأنما قَرَّبَ بَدَنة" 2، ولأن الجمعة واجبة، والتسبب إليها واجب، ألا ترى أن من بَعُدَ منزله عن الجمعة، ولم يمكنه إدراكها إلا بأن يمشي من أول النهار، لزمه ذلك كما يلزمه الجمعة؟ فلما لم يجز السفر بعد وجوب الجمعة، لم يجز بعد وجوب التسبب إليها، وإنما
الجزء: 3 - الصفحة: 188
حددنا ذلك بطلوع الفجر؛ لأن الناس يختلفون في التسبب، فبعضهم يتسبب إليها قبل الزوال بقليل، وبعضهم من أول النهار، فحُدَّ ذلك بطلوع الفجر.
واحتج المخالف: بأنه ليس بوقت لوجوب الجمعة، فلم يمنع السفر؛ دليله: قبل طلوع الفجر.
والجواب: أن المعنى في الأصل: أنه ليس بوقت للغسل، أو ليس بوقت للسعي، أو ليس بوقت للتسبب إليها، وهذا بخلافه، فهو كما لو زالت الشمس، والله أعلم.
157 -