:
والدلالة على أنه يعفى عن يسير الدم: ما روى الدارقطني بإسناده 1 عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص في دم الحبون 2 - يعني: الدماميل 3 -، وهذا نص.
ولأنه إجماع الصحابة - رضي الله عنهم -.
روى سليمان التيمي 4 عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه قال: إذا كان فاحشًا، أعاد، وإن كان قليلًا، فلا إعادة 5.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه عصر بثرة في وجهه، فخرج منها شيء
الجزء: 1 - الصفحة: 525
من دم وقيح، فمسحه بيده، وصلى، ولم يتوضأ 6، ورأى رجلًا يصلي يخرج من محاجمه شيء من دم وهو يصلي، فأخذ ابن عمر حصاة، فَسَلَتَ الدم من قفاه، ثم دفنها 7. وروى [عطاء بن] 8 السائب: أنه رأى عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنهم -: أنه يتنخَّم دمًا عبيطًا وهو يصلي 9. ورُوي عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: أنه سئل عن رجل صلَّى، فامتخط، فخرج مع مخاطه شيء من دم؟ قال: لا بأس بذلك، فليتم صلاته 10.
الجزء: 1 - الصفحة: 526
وروى مجاهد عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنه لم يكن يرى بالقطرة والقطرتين من الدم بأسًا 11.
وهذا إجماع منهم، ولأنه دم تلحق المشقة في إزالته، فعفي عنه.
دليله: دم البراغيث، وقد بينا أنه لا يمكن الاحتراز منه من الوجه الذي ذكرنا، وهو الذي يخرج من بدن الإنسان بالحك، والدمل، والبثر، ونحو ذلك.
واحتج المخالف: بما روى الدارقطني بإسناده 12 عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم" 13. = و 186، وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (1482) عن أبي الزبير عن جابر - رضي الله عنه -: أنه أدخل إصبعه في أنفه، فخرج عليها دم، فمسحه بالأرض أو بالتراب، ثم صلى.
الجزء: 1 - الصفحة: 527
والجواب: أنا نحمله على طريق الاستحباب.
واحتج: بما روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأسماء في دم الحيض: "حُتِّيه، ثم اقْرُصيه، ثم اغسليه بالماء" 14.
والجواب: أنه يحتمل أن يكون الدم الذي أصاب ثوبها كثيرًا، وعلى أنا نقول بظاهره في دم الحيض، وأنه يجب غسل يسيره.
واحتج: بأن المشقة لا تلحق في إزالته، فهو كغيره من النجاسات.
والجواب: أنا قد بينا أن المشقة تلحق، وأما دم الحيض، فالفرق بينه وبين سائر الدماء، أنه خارج من مخرج الحدث 15، فتغلظه في نفسه، ألا ترى أن خروجه منها يوجب نقض 16 الطهر يسيره وكثيره عندنا، وعند مخالفنا ينقض 17 الطهر، ولو خرج من غير السبيلين، لم ينقض الطهر؟
على أنا لا نعرف الرواية عن أحمد - رحمه الله -: في الفرق بين دم الحيض، وبين غيره من الدماء، وقد نظرت في كلام أحمد - رحمه الله -، فما وجدت فرقًا، والله أعلم.
الجزء: 1 - الصفحة: 528
التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة
تأليف القاضي أبى يعلى الفراء محمد بن الحسين بن محمد بن خلف البغدادي الحنبلي (المولود ببغداد سنة 380 هـ والمتوفى بها سنة 458 هـ) - رحمه الله تعالى -
تحقيق الدكتور محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح
[المجلد الثاني]
الجزء: 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الجزء: 2 - الصفحة: 2
التَّعْلِيقُ الكَبِيرُ فِي المَسَائِلِ الخِلَافِيَّةِ بَيْنَ الأَئِمَةِ [2]
الجزء: 2 - الصفحة: 3
دَارُ النَّوادِر المؤسس والمالك نُورُ الدِّين طَالِبُ مؤسسة ثقافية علمية تُعنى بالتراث العربي والإسلامي والدراسات الأكاديمية والجامعية المتخصصة بالعلوم الشرعية واللغوية والإنسانية تأسست في دمشق سنة 1422 هـ - 2002 م، وأُشهرت سنة 1426 هـ - 2006 م. سوريا - دمشق - الحلبوني: ص. ب: 34306 00963112227001 00963112227011 00963933093783 00963933093784 00963933093785 Skype: dar.alnawader Twitter: daralnawader.com Facebook: daralnawader.com YouTube: daralnawader.com Instagram: daralnawader.com LinkedIn: daralnawader.com E-mail: info@daralnawader.com website: www.daralnawader.com
جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَة يُمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بكافة طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي أو المسموع أو استخدامه حاسوبيًا بكافة أنواع الاستخدام وغير ذلك من الحقوق الفكرية والمادية إلا بإذن خطي من المؤسسة.
الطَّبْعَةُ الأُولَى 1435 هـ - 2014 م
شركات شقيقة دار النوادر اللبنانية - لبنان - بيروت - ص. ب: 14/ 4462 - هاتف: 652528 - فاكس: 652529 (009611) دار النوادر الكويتية - الكويت - ص. ب: 1008 - هاتف: 22453232 - فاكس: 22453323 (00965) دار النوادر التونسية - تونس - ص. ب: 106 (أربانة) - هاتف: 70725547 - فاكس: 70725547 (00216)
الجزء: 2 - الصفحة: 4
تَابِع [كِتابِ الصَّلَاةِ]
56 -