مَسْألَة (2): الطين والوَحَل عذر في الجمع
وقد قال أحمد - رحمه الله - في رواية أبي طالب 5: في المطر يكون يوم الجمعة بالغداة، فيصير طينًا، ثم ينقطع في وقت الذهاب؟ فمن23
الجزء: 3 - الصفحة: 97
قدر أن يذهب، فهو أفضل، ومن لم يقدر، لم يذهب؛ فقد جعله عذرًا في إسقاط الجمعة؛ خلافًا لأصحاب الشافعي - رحمهم الله - في قولهم: ليس بعذر 6.
فالدلالة عليه: ما تقدم 7 من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه أمر مناديه في ليلة باردة، فنادى: الصلاة في الرحال، وحدَّث: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا كان الليلة الباردة أو المطيرة، أمر المنادي فنادى: الصلاة في الرحال، فإذا جاز ترك الجماعة لأجل البرد، كان فيه تنبيه 8 على الوحل؛ لأنه ليس مشقة البرد 9 بأعظم من الوحل، ويدل على حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة من غير مطر ولا خوف 10، ولا وجه له يحمل عليه إلا والوحل، وهو أولى من حمله على غير العذر، والنسخ؛ لأنه يحمل على فائدة، ولأن المطر يبل الثياب، والوحل يبل النعل، فهما في المشقة سواء.
فإن قيل: مشقة المطر أعظم، لأنه يبل الثياب والنعال.
قيل: هذا لا يوجب الفرق، ألا ترى أن مشقة المرض أعظم من
الجزء: 3 - الصفحة: 98
مشقة السفر، وهما سواء في إباحة الفطر، وكذلك مشقة الجبائر أعظم من مشقة الخفين، وهما سواء في جواز المسح.
واحتج المخالف: بأن قد كان في وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، ولم يجمع.
والجواب: أنه قد روينا عنه ما يدل عليه من الجمع لأجل البرد (1)، ولأنه قد روي عنه: أنه - عليه السلام - قد جمع لأجل المطر (2)، وهذا الاسم يتناول الوحل؛ لأنه يقال: جاءه في المطر، معناه: في وحل المطر، والله أعلم.
141 -