مَسْألَة: السلطان أولى بالصلاة على الميت من الولي:
ذكره في رواية ابن منصور.
وبه قال أبو حنيفة، ومالك رحمهما الله.
وللشافعي رحمه الله قولان: قال في القديم: مثل قولنا.
وفي الجديد: الولي أحق.
دليلنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا يؤمَّنَّ الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه".
وروى حازم قال: شهدتُ الحسين لما توفي الحسن بن علي - رضي الله عنهم - يقول لسعيد بن العاص وهو أمير المدينة: تقدم، لولا أنها - يعني السنة - لما تقدمت.
ورواه عمر بن شبة في كتاب الكوفة بإسناده قال: لما مات الحسن1
الجزء: 4 - الصفحة: 251
ابن علي دفع الحسين - رضي الله عنهم - في قفا مروان وقال 2: تقدم، فلولا أنها السنة ما فعلت، فصلى عليه مروان، وكان أمير المدينة.
وعن علي - رضي الله عنه - قال: الإمام أحق من صلى على الجنازة.
وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه سئل من أحق أن يصلي على الميت؟ قال: رضيتم بأئمتكم لحياتكم فلا ترضونهم لموتاكم! يصلي على موتاكم من يصلي على أحيائكم، ذكره شيخنا هذه الأخبار في كتابه.
ولأنها صلاة سن فيها الاجتماع، فإذا حضرها السلطان [كأن أحق] بالتقدم كالجمعة، والعيدين، وسائر الصلوات.
ولأن الولي يلزمه طاعة الوالي كما يلزم ابن الميت طاعة أبي الميت، ثم اتفقوا أن أبا الميت أولى من ابن الميت، كذلك الوالي يجب أن يكون أولى من الولي.
واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾.
والجواب عنه: ما تقدم.
واحتج: بأنها ولاية يعتبر فيها ترتيب العصبات إذا لم يحضر الوالي ومن ينوب عنه، فوجب إذا اجتمع الوالي مع الولي أن يكون الولي أولى قياسًا على ولاية النكاح.
والجواب: أنه بيَّنا أنه لا يعتبر فيه ترتيب العصبات، بدليل: أن
الجزء: 4 - الصفحة: 252
الأب مقدم على الابن، وأن الابن أقرب.
ولأن السلطان أولى بسائر الصلوات، وإن لم يكن أولى بالنكاح.
ولأن تقديم الولي في العقد لا يسقط هيبة السلطان في العادة، وتقديمه في الصلاة إسقاط هيبة للسلطان؛ لأن العادة أنه يتقدم في الصلاة، بدليل: العيدين، والجمعة، والكسوف.
واحتج: بأنها عبادة تتعلق بالميت فوجب أن يكون الولي أولى بها من الوالي قياسًا على غسله، وتكفينه، ودفنه.
والجواب عنه: ما تقدم، وهو أنه لا يجوز اعتبار الصلاة بالغسل والتكفين؛ لأن الزوج يغسل زوجته ويكفنها ووليها أحق بالصلاة عليها، فلو كانت معتبرة بالغسل والتكفين لوجب أن يصلي عليها من يلزمه تكفينها، وعلى أن السلطان أولى بالصلاة في حال حياته، وإن كانت نفقته وكسوته وسكناه على غيره كذلك لا يمتنع أن يكون أولى بالصلاة عليه بعد موته، وإن كان تكفينه ودفنه على غيره، ولأن الغسل لا يحضره السلطان في العادة، ولا في التقدم ثَمَّ ترك لهيبته، والصلاة يحضرها في العادة، وفي التقدم عليه ترك لهيبته، فبان الفرق بينهما، والله أعلم.
72 -