مَسْألَة: إذا ناب المرأةَ شيء في صلاتها، فإنها تصفق، ويكره لها التسبيح:
نص عليه في رواية صالح 1، وابن منصور 2، وأبي طالب 3، وقد
الجزء: 1 - الصفحة: 124
سئل عن التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء، فقال: إي، والله.
وقال مالك - رحمه الله -: هي كالرجل في التسبيح 4.
دليلنا: ما تقدم 5 من حديث سهل - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا نابكم شيء في الصلاة، فليسبِّحِ الرجال، وليصفِّقِ النساء".
فلما فرق بينهما، دل على أنه يُكره لها التسبيح.
ولأن من سنة صلاة المرأة تركَ الجهر بالقراءة فيما يُجهَر به من الصلوات، وترك الجهر بالأذان والتكبير؛ لما فيه من خوف الفتنة بها، وهذا المعنى موجود في رفع الصوت بالتكبير 6، فلم يستحب ذلك في حقها، وأقيم التصفيق مقامه.
واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: 35]، والتصدية: هي التصفيق 7. = طبقات الحنابلة (1/ 81)، والمقصد الأرشد (1/ 95).
الجزء: 1 - الصفحة: 125
والجواب: أنه قد قيل: إن المكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق 8، وإنما كانوا يقيمون ذلك مقام صلاتهم التي هي الدعاء والتسبيح، فعلى هذا ليس فيه دلالة على النهي عن فعله في الصلاة.
وقيل: إنهم كانوا يفعلون ذلك في صلاتهم، فعلى هذا: ليس المراد به: تصفيق النساء لنائبة تنوب في الصلاة، وإنما كانوا يفعلون ذلك أبدًا تقربًا، فلا حجة فيه على موضع الخلاف.
واحتج: بأن هذا فعل منهي عنه في حق الرجل، فكان منهيًا عنه في حق المرأة.
دليله: المسيء 9، وغيره.
والجواب: أن التجافي في الركوع، والسجود، والتورك، والافتراش، مستحب في حق الرجل، وتركه غير مستحب، ومع هذا، فهو غير مستحب في حقها.
واحتج: بأن التسبيح مسنون في حق الرجل، فكان مسنونًا في حق المرأة كسائر الأذكار.
الجزء: 1 - الصفحة: 126
والجواب: أن الجهر بالقراءة، والتكبير، والأذان، مسنون في حق الرجل، وغير مسنون في حق المرأة، كذلك في مسألتنا.
7 -