مَسْألَة: إذا كبر الإمام على جنازة ثم جيء بجنازة أخرى فكبر ثانية ونواهما فهي لهما، وكذلك إن جيء بثالثة فكبر الثالثة ونواهم فهو لهم، وكذلك إن جيء برابعة، فإن جيء بخامسة لم ينوها بالتكبير:
نص على هذا في رواية عبد الله فقال: إذا جاؤوا بجنازة فكبر عليها تكبيرة ثم أُتي بجنازة أخرى فكبر ثم أُتي بأخرى فكبر ثم أُتي بأخرى فكبر12
الجزء: 4 - الصفحة: 266
إلى سبع لا يزيد عن ذلك حتى يرفع هذه الأربعة، ثم يستأنف التكبير إن جاؤوا بأخرى.
وقال أبو حنيفة، ومالك رحمهما الله: إن نوى بالثانية لهما فهي الأولى، وإن نوى بها الثانية خرج من صلاة الأولى وهي للثانية.
والدلالة على أنه إذا نوى لهما تكون لهما: هو أنه يجوز أن يجمعهما بنية واحدة في حال الاستدامة، دليله: الحج والعمرة يجوز أن يجمعهما حال الابتداء بنية القران، ويجوز في حال الاستدامة وهو إذا أحرم بالعمرة ثم أدخل الحج عليها ونواهما، فإنه يصح كذلك ها هنا.
ويفارق هذا إذا أحرم بالظهر الحاضرة ثم نوى بها ظهرًا فائتة عليه أنه لا يصح بنية لهما؛ لأنه لا يصح أن يجمع بينهما بنية واحدة حال الابتداء فلم يجز حال الاستدامة.
واحتج المخالف: بأنه لو صح أن يكون مصليًا عليهما لأدى ذلك إلى الزيادة في التكبير على الأربع، وذلك خلاف السنة، فان لم يزد بالتكبير أدى إلى النقصان في حق الثانية والثالثة.
ولأنه يؤدي إلى مخالفة ترتيب الأذكار؛ لأنها ثانية في حق الأول، ومحلها الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي أولة في حق الثاني، ومحله القراءة.
والجواب من قولهم: إنه يؤدي إلى الزيادة في التكبير، فغير صحيح؛ لأنا إنما نجيز التكبير على الجنازة الرابعة؛ لأنه ينتهي التكبير إلى سبع، وهو نهاية التكبير عندنا على الجنازة فلا زيادة في العدد فإن
الجزء: 4 - الصفحة: 267
جيء بجنازة خامسة لم ينوها بالتكبير لأنه يؤدي إلى هذا.
وقولهم: يفضي إلى النقصان في حق الثانية، فغير ممتنع كما قلنا في القارن: يسقط أفعال العمرة، وإذا أدركه راكعًا.
وأما قولهم: يؤدي إلى مخالفة الترتيب، فغير ممتنع؛ لأنه لو أدرك الإمام راكعًا تبعه في الركوع، وإن كان فيه مخالفة ترتيب صلاته؛ لأنه ابتداء صلاته التكبير والقراءة، وهو يسقط بمتابعة الإمام، كذلك ها هنا، والله أعلم.
80 -