مَسْألَة: إذا طلق زوجته طلقة رجعية، ومات وهي في العدة، المذهب: أن لها أن تغسله؛ لأن الرجعية من أصلنا أنها مباحة:
وهو قول أبو حنيفة رحمه الله.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا يجوز لها أن تغسله.
وروي عن مالك رحمه الله روايتان.
دليلنا: أن المطلقة الرجعية إذا مات عنها زوجها فعدتها عدة الوفاة لموت الزوجة، فجاز لها غسله، دليله: إذا مات قبل الطلاق، ولا يلزم عليه المبتوتة إذا مات زوجها وهي في العدة؛ لأن عدتها عدة الطلاق لا عدة الوفاة.
وإن شئت قلت: إن عصمة الزوجية بينهما باقية 1 إلى أن فرق الموت بينهما، فجاز له غسله، دليله: ما ذكرنا، ولا شبهة أن عصمة الزوجية قائمة في الرجعية، بدليل: أن خصائص النكاح قائمة بينهما،
الجزء: 4 - الصفحة: 173
ولا يلزم عليه المبتوتة؛ لأن العصمة انقطعت قبل الموت، ولا يلزم عليه إذا ماتت هي في العدة، فإنه يجوز للزوج أن يغسلها كما قلنا فيه لو لم يكن هناك طلاق، فحكم الرجعية عندنا في باب الغسل من كل واحد منهما لصاحبه كحكمها قبل الطلاق.
واحتج المخالف: بأنه ماتت زوجته في العدة منه أو مطلقة منه، فلم يجز له غسلها، أصله: إذا قال: أنت بائن.
والجواب: لأن المعنى هناك أن الموت حصل بعد البينونة، وليس كذلك ها هنا؛ لأن الموت حصل والعصمة باقية.
أو نقول: المعنى هناك أن عدتها عدة الطلاق، وهذه عدتها عدة الوفاة، والله تعالى أعلم.
47 -