مَسْألَة: إذا دخل في صلاة الصبح، ثم طلعت الشمس، أتمَّ صلاته، ولم تبطل بطلوع الشمس:
نص على هذا في رواية عبد الله 1: فيمن صلى ركعة من صلاة الفجر، ثم طلعت الشمس في الثانية: يتم صلاته.
واحتج: بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من أدرك من صلاة الغداة ركعة" 2، وكذلك نقل أبو طالب عنه 3: أنه قيل له: إنهم يقولون: إذا صلى ركعة
الجزء: 2 - الصفحة: 137
قبل طلوع الشمس، فسدت صلاته؟ فقال: كيف يكون هذا؟ يجوز في أولها، ولا يجوز في آخرها.
وبه قال الشافعي - رضي الله عنه - 4.
وقال أبو حنيفة: تبطل صلاته 5.
دليلنا: ما روى أحمد - رحمه الله - في المسند 6 قال: نا عبد الصمد قال: نا همام 7 قال: نا قتادة عن 8 النضر بن أنس 9 عن بشير بن نَهِيك 10، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صلى من الصبح ركعة، ثم طلعت الشمس، فليصل إليها أخرى" 11.
الجزء: 2 - الصفحة: 138
وروى أحمد 12 - فيما ذكره أبو بكر في كتابه - قال: نا بهز 13 قال: همام قال: نا قتادة عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال همام: وجدته في كتابي 14 عن بشير بن نهيك، ولا أظنه إلا عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك 15: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صلى ركعة من 16 الصبح، ثم طلعت الشمس، فليتم صلاته" 17، وهذا نص.
ولأنها صلاة صح الإحرامُ بها في وقتها، فلم تبطل بخروجه، كسائر الصلوات إذا خرج وقتها، ولا يلزم عليه الجمعة؛ لأنها لا تبطل بخروج وقتها، بل يُبنى عليها جمعة على قولنا؛ ولأن غروب الشمس يخرج به وقت العصر، كما أن طلوعها يخرج به وقت الصبح، ثم لو استفتح العصر، ثم غربت الشمس، لم تبطل صلاته، كذلك إذا استفتح الصبح، ثم طلعت الشمس، والعلة فيه: أن الصلاة إذا فات وقتها بمعنى
الجزء: 2 - الصفحة: 139
يحدث بالشمس، لم تبطل بحدوث ذلك المعنى؛ دليله: ما ذكرنا.
واحتج المخالف: بما تقدم 18 من حديث عقبة، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم -: نهى عن الصلاة حين طلوع الشمس، والنهي يدل علي فساد المنهي عنه.
والجواب: أن هذا عام في النوافل، وخبرنا خاص في الفرض، فهي أولى.
واحتج: بأنه فَعَل ما يسمى صلاة حين طلوع الشمس، فلم يصح؛ كالنافلة.
والجواب: أنها تبطل عندكم، سواء كان ما بقي قدرًا يسمى صلاة، أو لا يسمى، وهو دون الركعة، علي أنه ليس إذا لم يجز فعلُ النافلة في هذا الوقت، لم يجز إتمام الفريضة فيه، ألا ترى أنه يحرم النفل عند اصفرار الشمس، ولا يمنع ذلك إتمام الفرض؟ كذلك ها هنا.
واحتج: بأنها عبادة يبطلها الحدث، فكان من جنسها ما يبطل بمضي الزمان؛ كالطهارة تبطل بانقضاء مدة المسح على الخفين.
والجواب: أنا نشاركهم في الاحتجاج في الأصل، فنقول: لما كانت الصلاة عبادة تبطل بالحدث، فالشروع في الكامل من جنسها لا يبطل بمضي الوقت؛ قياسًا على الطهارة، وقد قيل: إن الصلاة لا تفسد بالحدث، وإنما تبطل الطهارة بالحدث، وبفساد الطهارة تبطل الصلاة.
الجزء: 2 - الصفحة: 140
79 -