مَسْألَة: إذا ائتم المسافر بمقيم، لزمه الإتمام، ولا فرق بين أن يدرك مع المقيم ركعة، أو أقل؛ فإنه يلزمه التمام:
12 الجزء: 3 - الصفحة: 37
نص على هذا في رواية الجماعة، منهم: أبو طالب 3: في المسافر يصلي خلف المقيم، على حديث عمر - رضي الله عنه -: أتموا؛ فإنا قوم سَفْر 4. وقال أيضًا في رواية صالح 5: في مسافر أدرك مقيمين في التشهد في الرابعة: صلى بصلاتهم، وكذلك نقل ابن منصور 6، وصالح (3): في مسافر انتهى إلى الإمام يوم الجمعة وهو جالس في آخر صلاته: يصلي أربعًا؛ لأنه قد دخل في صلاة المقيمين، وكذلك نقل الميموني 7: في مسافر دخل في صلاة الجمعة وهم في التشهد: يصلي أربعًا، فقيل له:
الجزء: 3 - الصفحة: 38
فالمقيم إذا دخل في التشهد، كان حكمه أن يصلي ركعتين؟ فقال: هذا يحتاط، يزيد ولا ينقص، فقد نص على ما ذكرنا.
وبه قال أبو حنيفة 8، والشافعي 9 - رحمهما الله -.
وقال مالك - رحمه الله -: إن أدرك ركعة، لزمه الإتمام، وإن أدرك أقل، لم يلزمه 10.
وقال داود: يجوز له القصر، ولا يجوز له الإتمام 11.
فالدلالة على داود: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" 12، والائتمام الاتباع، فظاهره يقتضي المتابعة في جميع أفعال الصلاة بكل حال.
وأيضًا: فإنه مؤتم بمقيم، فلم يجز له القصر؛ كما لو أراد أن يصلي الجمعة خلف من يصلي الظهر؛ فإنه يلزمه الإتمام أربعًا، أو صلى الظهر خلف مقيم يصلي الظهر.
واحتج: بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: 101]، وهذا ضارب، فجاز له القصر.
الجزء: 3 - الصفحة: 39
والجواب: أن الآية تدل على جواز القصر في الجملة، فأما كيفيته وموضعه، فلا تدل 13 عليه.
واحتج: بأنه مسافر، فجاز له القصر؛ كما لو صلى منفردًا.
والجواب: أنه هناك غيرُ تابع لغيره، فلم يلزمه حكمُه، وإذا ائتم، فهو تابع لغيره، فلزمه متابعته.
والدلالة على مالك - رحمه الله - هو: أنه مؤتم بمقيم، فلم يجز له القصر؛ كما لو أدرك معه ركعة، ولأن كل معنى لو وجد ابتداء الصلاة ووسطها، لزم به الإتمام، فإذا وجد في جزء منها، لزم الإتمام؛ كنية الإقامة.
والجواب: أن هذا محمول على إدراك الوقت، ولم يقصد به إدراك حكمها.
واحتج: بأنه مدرك لما دون الركعة، فلم يلزمه حكم تلك الصلاة؛ دليله: الجمعة.
والجواب: أن فضيلة الجماعة تدرك بإدراك أقلَّ من ركعة، وليس اعتبار هذا بحال الجمعة بأولى من اعتبارها بالجماعة، ثم المعنى الذي يجعله مدركًا للجمعة بأقل من ركعة هو: تغليب للإتمام، وهذا موجود ها هنا، والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
الجزء: 3 - الصفحة: 40
130 -