:
تبرز أهمية موضوع الدراسة والتحقيق من عدة جهات:
الأولى: أنه جزء من سِفْرٍ عظيم، تصدى فيه مؤلفه لذكر الخلاف في المسائل التي يعرضها بين أئمة المذاهب الأربعة، وغيرهم، فجمع فيه من المسائل الشيء العظيم.
الثانية: أن مؤلفه متقدم في زمانه، وله المكانة العلمية التي لا تخفى، حيث انتهت إليه رئاسة المذهب الحنبلي في وقته، فكان لترجيحاته، وآرائه، ونقولاته شأن كبير.
الثالثة: أهمية هذا الكتاب، وذلك من وجوه:1
الجزء: 1 - الصفحة: 12
1 - حِرْصُ العلماء من قديم الزمان على اقتناء هذا الكتاب، والثناء عليه - كما سيأتي -.
2 - استفادة أهل العلم منه، والإحالة عليه، فقلَّ أن تجد كتابًا من كتب الحنابلة ممن عُنيت بالخلاف إلا وفي مقدمة الكتب التي نَقَل عنها العلم كتاب "التعليق الكبير".
3 - توصية أهل العلم به، والإرشاد إليه؛ فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية 2 عن معرفة المذهب في مسائلَ، الخلافُ فيها مطلق في "الكافي" و"المحرر" و"المقنع" و"الرعاية"، وغيرها، فقال: (طالب العلم يمكنه معرفة ذلك من كتب أُخَر، مثل كتاب "التعليق" للقاضي، و"الانتصار" لأبي الخطاب ... وغير ذلك من الكتب الكبار التي يُذكر فيها مسائل الخلاف، ويُذكر فيها الراجح) 3.
الجزء: 1 - الصفحة: 13
4 - اعتناء العلماء بتلخيص الكتاب، وهذا دليل على أهميته 4.
5 - اعتناء أهل العلم بتخريج أحاديثه، والحكم عليها؛ فقد اعتنى بتخريج أحاديثه، وبيان حكمها: ابن الجوزي 5 - رحمه الله - في كتابه: "التحقيق في أحاديث التعليق".
الرابعة: كونه في بعض أحكام الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد التوحيد؛ فإن الجزء الذي سأتناوله بالتحقيق والدراسة يبدأ من أول مسألة الترتيب بين الصلوات مع سعة وقت الحاضرة، وحتى نهاية مسائل الجمعة.
-
-
- = لأصحابنا في هذا النوع - أي: كتب الخلاف - "الخلاف الكبير" للقاضي أبي يعلى).
ينظر: المدخل ص 452.
- = لأصحابنا في هذا النوع - أي: كتب الخلاف - "الخلاف الكبير" للقاضي أبي يعلى).
-
الجزء: 1 - الصفحة: 14