السنن الكبرى للبيهقي ت التركيصفحات 11-50

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّهِ فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّهِ وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)، (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).
أما بعد: فقد منَّ اللَّه سبحانه بإرسال رسله إلى العباد، يهدونهم سبيل الفوز والنجاة؛ ويدعونهم إلى الهدى والرشاد.
﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهِ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 165] وأرسل سبحانه رسوله محمدا -صلى اللَّهِ عليه وسلم - بالرسالة الخاتمة والشريعة الكاملة، وأنزل عليه كتابه الكريم ﴿بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 203]. وتكفل اللَّهِ سبحانه بحفظه فقالَ: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ

لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] فما زال محفوظا ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: 41, 42]. ولما كانت السنة وحيا من اللَّهِ سبحانه وبلاغا لرسالته، إذ قال سبحانه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3، 4] فقد أوجب اللَّهِ سبحانه على الناس طاعة رسوله فيما أمر ونهى، فقال سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: 7]، وحذر سبحانه من مخالفته وعصيان أمره، فقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63].
فجعل سبحانه وتعالى السنة حجة شرعية، وتعبدنا باعتقاد مضمونها والعمل بمقتضاها، وهي شقيقة القرآن ومثيلته في الحجية والاعتبار؛ إذ هما جميعًا من عند اللَّهِ.
فأصل الدين ومصدره هو الوحي من اللَّهِ لنبيه -صلى اللَّهِ عليه وسلم-، وله قسمان هما: القرآن والسنة، وقد بين اللَّهِ سبحانه ذلك اتم بيان فقال سبحانه: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهِ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: 113] وقال: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: 164]. وإن الأمة ما زالت متفقة على أن السنة النبوية لها مقام معلوم في بيان

الأحكام، وأنها حجة قائمة بنفسها، وأنه يجب الرجوع إليها إذا ثبتت، ولا يجوز الحكم بالاجتهاد والرأى مع ثبوتها، وأنه قد ثبتت بها أحكام لم يرِد بها الكتاب، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإثها بيان للقرآن، وتفسير له، ومفصّلة لما أجمل فيه، وهذه المعانى كلها محل إجماع عند من يعتد بأقوالهم، ولا نعلم أحدًا خالف في هذا إلا الزنادقة وأمثالهم من الفرق الضالة الذين لا يتأثر الإجماع بمخالفتهم.
وإن الدارس لكتاب اللَّهِ والسنة النبوية، ولا سيما آيات الأحكام وأحاديثها، ليدرك تمام الإدراك أن للسنة أثرًا مهما في بيان الأحكام المجملة في القرآن الكريم، وهي التي تقيد المطلق، وتخصص العام، وتبين الناسخ والمنسوخ.
وإذا أردنا أن نسوق أمثلة للأحكام التي أجملت في القرآن وبينتها السنة وفصلتها، وأمثلة أخرى للأحكام التي جاءت في السنة ولم ينزل بها قرآن، لوجدنا الشيء الكثير في مختلف أبواب العبادات والمعاملات والحدود وغيرها.
فمن أين نعرف حد شارب الخمر ورجم الزاني المحصن وقطع يد السارق إذا لم نرجع إلى السنة المطهرة، وغير ذلك من المسائل الكثيرة التي يتوقف الإيمان بالقرآن والعمل به على الإيمان بالسنة والتزامها واتباعها.
وقد حرمت السنة نكاح المرأة على عمتها أو خالتها، وحرمت الحمر الأهلية، وكل ذى ناب من السباع وذى مخلب من الطير، وأوجبت رجم

الزاني المحصن، إلى غير ذلك بما ملئت به مدونات فقه الحديث والكتب الجامعة لأحاديث الأحكام.
وقد قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].
وقد أدركت الأمة الإِسلامية عظمة السنة ومكانتها، فحفظتها بعد حفظها للقرآن، ودوَّن العلماء فيها الدواوين من الجوامع والمسانيد والمعاجم والأجزاء والمصنفات، وبحثوا في أحوال الرجال والأسانيد، وألفوا في ذلك العدد الكثير من الكتب، وألفوا في الصحاح والسنن والموضوعات والعلل.
وفي سبيل القيام بهذا الجهد الكبير جندوا أنفسهم لخدمتها وكابدوا في سبيلها المشاق والسهر والرحلات الطويلة إلى أقطار الأرض من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها.
وهذه مكتبات الدنيا تزخر بما خلفوا من الكنوز، حتى مكتبات أوروبا وأمريكا والهند، حيث استحوذت على إعجابهم وأدركوا أنها أعظم كنز يتباهون به في مكتباتهم.
ولم تكن السنة في القرن الأول -عصر الصحابة وكبار التابعين- مدونة في بطون الكتب، وإنما كانت مسطورة على صفحات القلوب، فكانت صدور الرجال مهد التشريع النبوى ومصدر الفتيا ومنبعث الحكم والأخلاق.
وقد روى مسلم في "صحيحه" عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّهِ عنه - أنه قال: قال

رسول اللَّهِ -صلى اللَّهِ عليه وسلم-: "لا تكتُبوا عنِّي، ومَن كتبَ عنِّي غيرَ القرآنِ فليَمْحُهُ" 1. قال أبو العباس القرطبى: كان هذا النهى متقدما، وكان ذلك لئلا يختلط بالقرآن ما ليس منه ثم لما أمن من ذلك أبيحت الكتابة، كما أباحها النبي -صلى اللَّهِ عليه وسلم - لأبي شاه في حجَّة الوداع حين قال: "اكتُبُوا لأبي شاه" فرأى علماؤنا هذا ناسخا لذلك 2. قال القاضي عياض: بين السلف اختلاف كبير في كتابة العلم من الصحابة والتابعين، فكرهه كثير منهم، وأجازه الأكثر، ثم وقع بَعْدُ الاتفاقُ على جوازه لِمَا جاء عنه عليه السلام من إذنه لعبد اللَّهِ بن عمرو في الكتاب 3. وكما امتن اللَّهِ علينا بالسنة فقد امتن علينا بحفظها إذ سخر لها من أفذاذ الرجال من قام بحفظها وتدوينها، ونقصد بالتدوين كتابة الأحاديث وجمعها في ديوان واحد، وقد كان ذلك يتم في البداية في شكل مجهود فردي، حيث يقوم الراوى بكتابة مسموعاته في كتاب لنفسه، فلما انتشر الإِسلام في أرض اللَّهِ، واتسعت البلاد، وتفرق الصحابة في الأقطار، ومات كثير منهم، وقيل الضبط، دعت الحاجة إلى تدوين الحديث وتقييده بالكتابة، فلما أن أفضت الخلافة إلى الإِمام العادل عمر بن عبد العزيز كتب على رأس المائة إلى أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عامله وقاضيه على المدينة: انظر ما كان من حديث رسول اللَّهِ -صلى اللَّهِ عليه وسلم - فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء 4.

وكذلك كتب إلى عماله في أمهات المدن الإِسلامية بجمع الحديث، فكان أول من استجاب له ابن شهاب الزهرى فدون في ذلك كتابًا، ثم فشا أمر التدوين في الطبقة التي تلته، وكان على رأس من دون ابن جريج في مكة وسعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة في البصرة، وسفيان الثوري في الكوفة، وابن إسحاق والإمام مالك في المدينة وغيرهم، والتف حولهم طلبة العلم وأخذوا عنهم الحديث وحفظوه دراية ورواية، وشددوا في ضبطه ودققوا في مروياته.
وقد اختلفت مناهج المصنفين في الحديث كما يقول ابن الأثير: رأيت هذا العلم على شرفه وعلو منزلته وعظم قدره علمًا عزيزًا، مشكل اللفظ والمعنى، والناس في تصانيفهم التي جمعوها والفوها مختلفو الأغراض متنوعو المقاصد.
ثم ذكر أغراضهم كما يلي: 1 - منهم من قصر همته على تدوين الحديث ليحفقالفظه ويستنبط منه الحكم.
2 - ومنهم من يثبت الأحاديث في الأماكن التي هي دليل عليها، فيضع لكل مجموعة من الأحاديث المتشابهة بابًا يختص بها.
3 - ومنهم من استخرج أحاديث تتضمن ألفاظًا لغوية، ومعانى مشكلة، فوضع لها كتابًا، قصره على ذكر متونها، وشرح غريبها وإعرابه وتوضيح معانيه دون تعرض منه لذكر أحكامها.
4 - ومنهم من أضاف إلى الاختيار السابق ذكر الأحكام واراء الفقهاء.

5 - ومنهم من اقتصر على ذكر الغريب دون متنه، فجمع الكلمات الغريبة ودونها ورتبها وشرحها.
6 - ومنهم من قصد إلى استخراج أحاديث تضمنت ترغيبًا وترهيبًا وأحاديث تتضمن أحكامًا فدونها معًا 1. ويعقب ابن الأثير على هذه الأغراض قائلًا: "وغير هؤلاء المذكورين من أئمة الحديث لو أردنا أن نستقصى ذكرهم واختلاف أغراضهم ومقاصدهم لطال الكتاب، ولم ننته إلى حد، فاختلاف الأغراض هو الداعى إلى اختلاف التصانيف" 2. ولا شك أن الإِمام البيهقي كان من هؤلاء الأفذاذ الذين اختارهم اللَّهِ لحفظ السنة، وحباهم بشرف التصنيف فيها وخدمتها، يظهر ذلك في جُل مصنفاته التي يعمد فيها إلى سياقة الحديث في موضعه من الاستشهاد أو الموضوع أو الفكرة بإسناده إلى النبي -صلى اللَّهِ عليه وسلم - أو الصحابي أو التابعى أو غيره ممن يروى عنه، بحيث إنه لا يكاد يذكر رواية أو قولًا إلا ويسوق معه إسناده لهذا القول أو تلك الرواية" ويتجلى ذلك بوضوح في كتابه "السنن الكبير" الذي نحن بصدده، حيث ذكر المباحث الفقهية وأدلة المسائل الشافعية مستنبطة من الأحاديث والآثار المسندة، موردا كل حديث برواياته المتعددة وطرقه المختلفة، متكلما في الأسانيد والمتون بمقتضى الطرق الانتقادية، ومستشهدا بكتب الحديث الصحيحة.

ولمّا كان هذا الكتاب "السنن الكبير" بحاجة إلى مزيد اهتمام وعناية -لِما له من أهمية في المكتبة الإِسلامية حيث عده الذهبي أحد أربعة كتب عدها كتب الإِسلام- ونظرًا لما للمصنف من مكانة علمية، فقد وقع اختيارنا عليه لنوليه الاهتمام والعناية، وذلك بإعادة تحقيقه ونشره وإخراجه في صورة علمية، نرجو من اللَّهِ أن تكون مرضية للَّه عَزَّ وَجَلَّ ونافعة لطلاب العلم وسائر المسلمين.
وما كان لهذا السفر العظيم أن يخرج في هذه الصورة إلا بحبل من اللَّهِ وعون منه، وتسخيره لمجموعة من العمل مخلصة محبة للعلم حريصة على إخراجه على النحو الذي يرضى اللَّهِ عز وجل، ويكون نافعا للإسلام وأهله.
والحمد للَّه حق حمده.

ترجمة المصنف 1 اسمه ونسبه: هو الحافظ العلامة المثبت الفقيه، الأصولي، الدَّيِّن الوَرع، واحد زمانه في الحفظ، وفرد أقرانه في الإتقان والضبط، شيخ الإِسلام، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد اللَّهِ بن موسى، الخُسْرَوجِرْدي البيهقي النيسابوري الخيراساني.
مولده ونشأته: ولد في قرية خُسْرَوجِرْدَ، من قرى مدينة بيهق بنيسابور في شهر شعبان سنة (384 هـ 994 م) حيث لقى عناية طيبة منذ صغره؛ إذ دفعه أهله إلى الكتاب فتعلم وأتقن قراءة القرآن وحفظه.
وفي سن الخامسة عشرة ابتدأ البيهقي التطواف على الشيوخ لتلقى العلم من منابعه، فبدأ بالسماع لكبار أعلام وفقهاء (خسروجرد) مسقط رأسه،

أمثال: أبى نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة البشيري وأبى الحسن بن عبد اللَّهِ بن إبراهيم الهاشمي، والحسين بن عبد اللَّهِ بن محمد السديري البيهقي، وعلي بن أحمد بن عمر الحمامى المقرئ .... وكانت بيهق هي النقطة التي اتخذها البيهقي منطلفا لرحلاته العلمية الواسعة في المدن المتاخمة لها أولًا، وحين نحاول أن نتعرف على محطاته المهمة في هذه الرحلة العظيمة، فإننا نجد منها: بلاد العراق والحجاز في رحلته إلى الحج، وبلاد نوقان وإسفرايين، وطوس والمهرجان وأسد آباد وهمذان والدامغان، وأصبهان، والري والطابران ونيسابور وروذبار وبغداد ومكة والمدينة وشط العرب إلى غير ذلك من البلدان.
وكان المكان الأول الذي تلقى فيه البيهقي علومه بعد بيهق هو نيسابور وما جاورها من البلدان.
ثم انطلق البيهقي إلى المحطة المهمة في رحلته وهي بغداد، وقد كانت من المراكز الحديثية الكبرى، وقد سمع البيهقي في بغداد من عدد وافر من المحدثين، الذين كانوا يتصدرون النشاط العلمي في هذا البلد وقتذاك، ثم تابع البيهقي رحلاته العلمية إلى بقية البلدان الإِسلامية في طلب الحديث والتزود من الشيوخ وتحصيل العلوّ من الإسناد .. وبعد تطواف دائم وترحال متصل دام حوالى ثلاثين سنة تقريبًا، عاد البيهقي إلى مدينة (بيهق) بعد أن تبوأ مكانة مرموقة وأصبح من الأعلام المشهورين والحفاظ المعدودين، يعود إلى بيهق، لينقطع فيها عاكفا على

هذه الكنوز التي نالها من رحلته، ليخرج منها هذه الكتب التي قل مثالها في بابها، وكان من ثمار اجتهاده وقوة همته في طلب العلم أن تمكن من جمع هذا العلم الوافر الغزير في مصنفات ومؤلفات قال عنها الذهبي: (تصانيف البيهقي عظيمة القدر غزيرة الفوائد، قلّ من جوّد تآليفه مثل الإِمام أبي بكر البيهقي، فينبغى للعالم أن يعتني بها).
وكان المصنف - رحمه اللَّهِ - يصدر في كل رحلاته عن نفس خاشعة ورعة؛ ترقب اللَّهِ في أعمالها، وتطلب العلم بإخلاص ورغبة فيه، وبهمة عالية ونفس راضية، صابرة على بأس الحياة وضيق العيش دون عوز ولا شكوى، فبلغ ما بلغ من منزلة ودرجة رفيعة في العلم.
وقد عاش البيهقي في عصر كثرت فيه الاضطرابات والفتن، ومن ثم فقد نهض مدافعا عن السنة داعيا الناس إلى العودة إليها، مع حسن الاعتقاد والزهد في الدنيا والبعد عن فتنها، وقد أولى الموضوعات التي كانت محل الجدل والمناظرات اهتماما خاصا، فأفرد لها العديد من المصنفات التي تمثل رأيه في هذه المسائل والموضوعات، ككتاب الاعتقاد، والأسماء والصفات، والقضاء والقدر، وشعب الإيمان، والبعث والنشور، متناولا هذه المسائل بأسلوب علمى يظهر الحق من خلال الكتاب والسنة، بعيدا عن الدلائل المنطقية التي أغرق فيها غيره، ولم يلجأ إليها إلا مع معارضى السنة لإبطال أقوالهم ودحض حججهم، فلم يكن ممن يلوى أعناق النصوص لتخدم مذهبه وتحقق غرضه وتنتصر لرأيه، كما يفعل بعض المتعصبين، بل

كان يتوخى الحق منتظرا له ومنتصرا، لا للغلبة، متبعا في ذلك نهج إمامه الشافعي حيث قال: ما ناظرت أحدا على الغلبة إلا على الحق عندي.
ويقف إلى جانب هذه البيئة وأثرها في تكوين ثقافة البيهقي الجمع الهائل من العلماء الذين أخذ عنهم العلوم المختلفة فتكوّن من خلالها جانب كبير من ثقافته.
شيوخه: لقد سبقت الإشارة إلى البيئة العلمية في بيهق، وما ضمته من علماء في سائر فنون العلم والمعرفة، وأن المصنف رحمه اللَّهِ قد نشأ في هذه البيئة وأخذ عن علمائها، ثم إنه لم يكتف بذلك، بل ارتحل طلبا للعلم، وجلس إلى العديد من المشايخ والأئمة؛ حرصا على طلب العلم والاستزادة منه.
وقد تنوعت ثقافته وعلمه بتنوع الشيوخ الذين أخذ عنهم، والذين يصعب استقصاء عددهم، ولكننا قد آثرنا مع كثرة شيوخه أن نذكر المشايخ الذين أخذ عنهم المصنف كتاب السنن الذي نحن بصدده، ليكون معجما لشيوخه في كتاب السنن، وهذا يعطى فائدة للقارئ، وقد رُتِّب هذا المعجم على حروف المعجم الألفبائى، مقتصرين على ذكر اسم الشيخ وكنيته ونسبه، ثم نشير في الحاشية إلى موضع ترجمته من الكتاب لمن أراد الاستزادة.
1 - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم أبو إسحاق الإسفراييني 1.

2 - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف أبو إسحاق الطوسي الفقيه 1. 3 - إبراهيم بن محمد بن أحمد أبو إسحاق الأرموى الفقيه 2. إبراهيم بن محمد بن علي بن إبراهيم بن معاوية أبو إسحاق النيسابوري العطار الصيدلاني 3. 5 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمود أبو بكر الثقفى الأصبهانيُّ الواعظ نزيل نيسابور 4. 6 - أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص بن مسلم بن يزيد بن الحرشى أبو بكر المقرى القاضي الحيرى 5. 7 - أحمد بن أبي خلف الصوفى بن أحمد أبو حامد الإسفرايينى المهرجاني 6. 8 - أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن جعفر أبو نصر الصفار 7. 9 - أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن شبيب أبو نصر الفامى الشبيبى

الخندقي 1. 10 - أحمد بن علي بن أحمد الرازي أبو حامد الإسفرايينى الحافظ 2. 11 - أحمد بن علي بن الحسن البزاز أبو العباس الكسائي المصري 3. 12 - أحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن منجويه أبو بكر الأصبهانيّ اليزدي الحافظ 4. 13 - أحمد بن علي بن محمد بن منصور أبو المنصور الدامغاني 5. 14 - أحمد بن علي المقرئ أبو حامد الخسروجردي 6. 15 - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حمدون أبو بكر بن أبي أحمد الأشناني النيسابوري الصيدلاني 7. 16 - أحمد بن محمد بن إبراهيم أبو سهل المهراني المزكي 8. 17 - أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث بن عبد اللَّهِ أبو بكر التميمي

الأصبهاني 1. 18 - أحمد بن محمد بن أحمد بن حمك، أبو العباس الشاذياخي 2. 19 - أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى، أبو حامد النيسابوري الشافعي المعروف بأميرك بن أبي ذر 3. 20 - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللَّهِ بن حفص بن الخليل الأنصاري الحافظ أبو سعد الماليني الهروي الصوفي 4. 21 - أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب أبو بكر الخوارزمي البرقاني الفقيه الشافعي الحافظ الكبير 5. 22 - أحمد بن محمد بن عبد اللَّهِ بن عبد الصمد بن المهتدى بالله أبو عبد اللَّهِ الخطيب العباسى الهاشمى البغدادي 6. 23 - أحمد بن محمد بن مزاحم أبو سعيد النيسابوري الصفار الأديب 7. 24 - أحمد بن الوليد بن أحمد بن محمد بن الوليد أبو حامد الزوزني 8.

25 - إسحاق بن محمد بن يوسف بن يعقوب بن إبراهيم بن إسحاق بن يوسف أبو عبد اللَّهِ السوسي النيسابوري 1. 26 - إسماعيل بن إبراهيم بن علي بن عروة أبو القاسم المعروف بابن عروة البندار 2. 27 - إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عابد بن عامر أبو عثمان ابن أبي نصر الصابوني النيسابوري 3. 28 - جامع بن أحمد بن محمد بن مهدي أبو الخير النيسابوري المحمداباذي الوكيل 4. 29 - جعفر بن محمد بن الحسين بن علي أبو محمد الأبهرى ثم الهمذاني الصوفى الزاهد 5. 30 - جناح بن نذير بن جناح أبو محمد المحاربى الكوفى القاضي 6. 31 - الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان أبو علي بن أبي بكر البغدادي البزاز 7.

32 - الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس أبو محمد المكي العطار 1. 33 - الحسن بن أحمد أبو محمد الحافظ 2. 34 - الحسن بن أحمد بن محمد أبى الفوارس بن فارس البغدادي البزاز أبو الفوارس 3. 35 - الحسن بن أشعث بن محمد بن سعيد أبو علي القرشي المنبجي الشريف 4. 36 - الحسن بن أبي عبد اللَّهِ 5. 37 - الحسن بن علي بن المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس أبو محمد الماسرجسى النيسابورى 6. 38 - الحسن بن محمد بن حبيب بن أيوب أبو القاسم المفسر النيسابوري الواعظ المفسر 7.

39 - الحسين بن الحسن بن محمد بن حلبس أبو عبد اللَّهِ المخزومي الغضائري البغدادي 1. 40 - الحسين بن عبد اللَّهِ بن محمد أبو عبد اللَّهِ السديري البيهقي 2. 41 - الحسين بن علي بن الحسن بن محمد أبو طاهر الكعبي الهمذاني 3. 42 - الحسين بن علي بن محمد بن نصر بن علوشا أبو أحمد الأسداباذي الإستراباذى 4. 43 - الحسين بن عمر بن برهان أبو عبد اللَّهِ الغزال البغدادي البزاز 5. 44 - الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد اللَّهِ بن صالح بن شعيب بن فنجويه الثقفى أبو عبد اللَّهِ الدينوري 6. 45 - الحسين بن محمد بن محمد أبو عبد اللَّهِ المقرئ البجلي 7. 46 - الحسين بن محمد بن محمد بن علي بن حاتم أبو علي الروذباري الطوسي الفقيه 8.

47 - حمزة بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن حمزة أبو يعلى المهلبي الصيدلاني النيسابوري 1. 48 - الخليل بن أحمد بن محمد بن يوسف أبو سعيد البستي القاضي 2. 49 - روح بن أحمد بن عمر بن أحمد بن عبد الرحيم أبو علي التميمي الأصبهاني ثم النيسابوري 3. 50 - زيد بن جعفر بن الحسين بن محمد بن علي أبى هاشم العلوي 4. 51 - سعيد بن العباس بن محمد بن علي بن محمد بن سعيد أبو عثمان القرشي الهروي المزكّي 5. 52 - سعيد بن أبي عمرو أبو عثمان 6. 53 - سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر أبو سعد الشعيبي الكرابيسي العدل 7.

54 - سعيد بن محمد بن عبدان أبو عثمان النيسابوري 1. 55 - سهل بن أبي سهل، أبو إسحاق المهراني 2. 56 - سهل بن محمد بن سليمان أبو الطيب الصعلوكي الزيادى النيسابوري 3. 57 - شريك بن عبد الملك بن الحسن أبو سعيد المهرجاني الإسفرايينى 4. 58 - طلحة بن علي بن الصقر أبو القاسم البغدادي الكتاني 5. 59 - ظفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن زبارة بن عبد اللَّهِ بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب السيد أبو منصور العلوي الحسيني المزكى الغازي 6. 60 - أبو العباس ابن الفضل بن علي بن محمد الإسفرايينى 7. 61 - عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق بن إسحاق أبو القاسم المحتسب المؤذن 8.

62 - عبد الرحمن بن أبي حامد أحمد بن إبراهيم أبو محمد المقرئ 1. 63 - عبد الرحمن بن عبيد اللَّهِ بن عبد اللَّهِ بن محمد أبو القاسم البغدادي الحرفي الحربي 2. 64 - عبد الرحمن بن علي بن محمد بن إبراهيم بن حمدان بن مهران أبو القاسم الفارسى ثم النيسابوري الشافعي 3. 65 - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه أبو محمد النيسابوري المزكى 4. 66 - عبد الرحمن بن محمد بن حبيب أبو زيد القاضي 5. 67 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّهِ بن بندار بن شبانة أبو سعيد الشاهد 6. 68 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّهِ بن محمد بن حمدان أبو القاسم الكريزى القرشى الكوشكي النيسابوري السرّاج 7. 69 - عبد العزيز بن عبد اللَّهِ بن عبد الرحمن أبو القاسم التاجر الأصفهاني ثم

الرازي 1. 70 - عبد العزيز بن محمد بن جعفر بن المؤمن أبو القاسم التميمى العطار البغدادي المعروف بابن شبان 2. 71 - عبد القاهر بن طاهر بن محمد أبو منصور البغدادي 3. 72 - عبد اللَّهِ بن عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن حمدويه أبو محمد بن أبي القاسم البُنانى الثابتى الحرضى النيسابوري الحنفي 4. 73 - عبد اللَّهِ بن علي بن أحمد أبو محمد المعاذي 5. 74 - عبد اللَّهِ بن محمد بن الحسن أبو أحمد المهرجاني العدل 6. 75 - عبد اللَّهِ بن يحيى بن عبد الجبار أبو محمد البغدادي السكري 7. 76 - عبد اللَّهِ بن يوسف بن أحمد بن بامويه أبو محمد الأردستاني الأصبهاني 8.

77 - عبد الملك بن أبي عثمان محمد بن إبراهيم أبو سعد النيسابوري الواعظ الزاهد المعروف بالخركوشي 1. 78 - عبد الواحد بن محمد بن إسحاق بن النجار أبو القاسم البخاري المقرئ 2. 79 - عبيد اللَّهِ بن عمر بن علي أبو القاسم المقرئ الفقيه الفامي البغدادي المعروف بابن البقال 3. 80 - عُبيد بن محمد بن محمد بن مهدى بن سعيد بن عاصم أبو محمد النيسابوري القشيري الصيدلاني الأصم العدل 4. 81 - عتبة بن خيثمة بن محمد بن حاتم بن خيثمة بن الحسن بن عوف أبو الهيثم القاضي التميمى النيسابوري الفقيه الحنفي 5. 82 - عثمان بن عبدوس بن محفوظ أبو سعيد الفقيه الجنزوردي 6. 83 - العلاء بن محمد بن أبي سعيد محمد بن يعقوب بن سليمان بن داود أبو الحسن المهرجاني الإسفراييني الناطفي المزكِّي الزاهد 7.

84 - علي بن أحمد بن إبراهيم أبو الحسن القرشي الخسروجردي المقرئ 1. 85 - علي بن أحمد بن عبدان بن الفرج بن سعيد بن عبدان أبو الحسن الشيرازى الأهوازى 2. 86 - علي بن أحمد بن عمر بن حفص بن الحمامي أبو الحسن البغدادي المقرى 3. 87 - علي بن أحمد بن محمد بن داود أبو الحسن البغدادي الرزّاز 4. 88 - علي بن أحمد بن محمد بن سليمان بن كامل أبو الحسن الزاهد الكرابيسى البخاري الغنجاري 5. 89 - علي بن أحمد بن محمد بن يوسف القاضي أبو الحسن السامري الرفاء 6. 90 - علي بن الحسن بن علي بن العباس بن محمد بن فهو أبو الحسن الفهري المصري 7.

91 - علي بن الحسين بن علي أبو الحسن البيهقي 1. 92 - علي بن الحسن بن علي أبو القاسم الطهماني 2. 93 - علي بن عبد اللهِ بن إبراهيم أبو الحسن الهاشمي العيسوي البغدادي 3. 94 - علي بن عبد اللهِ بن علي أبو الحسن الخسروجردي البيهقي 4. 95 - علي بن محمد بن بندار أبو الحسن القزوينى المجاور بمكة 5. 96 - علي بن محمد بن عبد اللهِ بن بشران أبو الحسين، البغدادي المعدّل 6. 97 - علي بن محمد بن علي بن حسين بن شاذان أبو الحسن القاضي الإسفراييني ابن السقا 7. 98 - علي بن محمد بن علي بن حُميد أبو الحسن (أبو محمد) الإسفراييني المقرئ المهرجاني 8. 99 - علي بن محمد بن محمد بن جعفر أبو الحسن السبعي 9.

(100) - علي بن محمد بن علي بن يعقوب أبو القاسم الإيادي البغدادي المالكى 1. (101) - علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان أبو الحسن البغدادي الطرازى الحنبلى الأديب 2. (102) - عمر بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو الفضل بن أبي سعيد الهروى 3. (103) - عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبدويه بن سدُوس أبو حازم العبدوي الحافظ 4. (104) - عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة أبو نصر الأنصاري البشيري النعمانى 5. (105) - العنبر بن الطيب بن محمد بن عبد اللَّهِ بن العنبر أبو صالح النيسابوري العنبرى 6. (106) - غيلان بن محمد بن إبراهيم بن غيلان بن الحكم.
أبو القاسم الهمذاني البغدادي البزاز 7.

(107) - الفضل بن علي بن محمد أبو العباس الإسفراييني 1. (108) - كامل بن أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر أبو جعفر العزائمي الحافظ المستملي 2. (109) - مجالد بن عبد اللَّهِ بن مجالد أبو القاسم البجلي 3. (110) - محمد بن إبراهيم بن أحمد أبو بكر الأصبهانيُّ الحافظ الأردستاني 4. (111) - محمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد أبو بكر الفارسي النيسابوري القاضي 5 (112) - محمد بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم أبو نصر البزاز الطابراني 6. (113) - محمد بن أحمد بن جعفر أبو جعفر القرميسيني 7. (114) - محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق أبو الحسن البغدادي البزاز 8. (115) - محمد بن أحمد بن زكريا أبو بكر الإسفراييني 9.

(116) - محمد بن أحمد بن محمد بن القاسم أبو أسامة المقري الهروي 1. (117) - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الفرج بن أبي طاهر عطاء أبو عبد اللهِ البغدادي الدقاق المعروف بابن البياض 2. (118) - محمد بن أحمد بن محمد بن فارس بن أبي الفوارس سهل أبو الفتح الحافظ 3. (119) - محمد بن أحمد بن محمد بن شاذان بن أبي الفوارس أبو صادق النيسابوري الصيدلاني العطار الفقيه الأديب 4. (120) - محمد بن أحمد بن عبد اللهِ بن محمد بن منصور أبو بكر النوقاني 5. (121) - محمد بن بكر بن محمد أبو بكر النوقاني الطوسي الفقيه 6. (122) - محمد بن الحسن بن فُوْرَك أبو بكر الأصبهانيُّ الفقيه المتكلم 7. (123) - محمد بن الحسن بن المؤمل أبو بكر النيسابوري المعروف بشاه الموصلي 8.

(124) - محمد بن الحسين بن داود بن علي أبو الحسن العلوي الحَسَنى النيسابوري 1. (125) - محمد بن الحسين بن محمد بن موسى أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري 2. (126) - محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل أبو الحسين القطان 3. (127) - محمد بن الحسين بن محمد بن الهيثم أبو عمر القاضي البسطامي 4. (128) - محمد بن أبي الحسين محمد بن أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن أبو ذر المذكر المطوعى النيسابوري 5. (129) - محمد بن أبي سعيد بن سختويه أبو بكر الإسفراييني 6. (130) - محمد بن ظفر بن محمد أبو الحسن العلوي 7. (131) - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محبور أبو عبد الرحمن الدهان 8.

(132) - محمد بن عبد اللَّهِ بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين أبو عمرو الأديب الرزجاهي البسطامى 1. (133) - محمد بن عبد اللَّهِ بن محمد بن جعفر أبو الفتح اللاسكي القاضي 2. (134) - محمد بن عبد اللَّهِ بن محمد بن حمدويه الضبى أبو عبد اللَّهِ الحافظ الحاكم، المعروف بابن البيع 3. (135) - محمد بن علي بن خشيش أبو الحسين التميمي المقرئ 4. (136) - محمد بن علي بن محمد أبو نصر الشيرازى الفقيه التاجر 5. (137) - محمد بن علي محمد بن علي بن حِيد أبو بكر الجوهري الصيرفي العدل الغازى 6. (138) - محمد بن عيسى بن عبد العزيز بن الصّبّاح أبو منصور الهمذاني الصوفيّ 7. (139) - محمد بن الفضل بن نظيف أبو عبد اللَّهِ المصري الفرّاء 8.

(140) - محمد بن محمد بن أحمد بن رجاء أبر بكر النيسابوري الأديب 1. (141) - محمد بن محمد بن أحمد بن صالح أبر بكر السليماني 2. (142) - محمد بن محمد بن حم بن أبي المعروف أبر الحسن الإسفرايينى المهرجاني الفقيه 3. (143) - محمد بن محمد بن عبد اللَّهِ بن جعفر العطار الوراق الحنفي الحيرى أبو بكر بن أبي سعيد البغدادي الفقيه 4. (144) - محمد بن محمد بن عبد اللَّهِ بن نوح أبر منصور النخعى 5. (145) - محمد بن محمد بن محمش بن علي بن داود أبو طاهر الفقيه الشافعي 6. (146) - محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان أبر سعيد النيسابوري الصيرفى المهرجاني الفقيه 7. (147) - محمد بن نصرويه بن أحمد أبر سهل المروزى الكشميهنى 8.

(148) - محمد بن يعقوب بن أحمد بن أبو الحسن الفقيه الطابرانى 1. (149) - مسعود بن محمد بن علي بن الحسن أبو سعيد الجرجانى الأديب الحنفى 2. (150) - منصور بن الحسين بن محمد بن أحمد أبو نصر المقرئ المفسر 3. (151) - منصور بن عبد الوهاب بن أحمد بن عبد اللَّهِ أبو صالح الشالنجى الصوفى 4. (152) - ناصر بن الحسين بن محمد بن علي أبو الفتح العمرى القرشى الشريف المروزى الشافعي 5. (153) - هبة اللَّهِ بن الحسن بن منصور أبو القاسم الطبرى الرازى الشافعي اللالكائى 6. (154) - هلال بن محمد بن جعفر بن سعدان بن عبد الرحمن بن ماهوية بن مهيار بن المرزبان.
أبو الفتح الكسكرى الحفار 7. (155) - يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه أبو زكريا ابن

أبى إسحاق المزكى 1. (156) - يحيى بن أحمد بن علي أبو سعد الصائغ بالرى 2. (157) - يحيى بن محمد بن يحيى بن زكريا أبو سعيد الخطيب الإسفرايينى المهرجانى 3. مذهبه الفقهى: لقد اجتمع للمصنف - رحمه اللَّهِ - هذا العدد الكبير من الشيوخ مع البيئة العلمية المتميزة -بغض النظر عما وقع من اضطرابات سياسية واجتماعية- وتكون له من الثقافة مع مواهبه العقلية وميزاته الشخصية ما يؤهله إلى اختيار الأسس التي وضع عليها بنيانه العلمى، فقد درس على مشايخ الفقه، على اختلاف مذاهبهم، ودرس أقوالهم لاختيار مذهبه الفقهى فيقول: "وقد قابلت بتوفيق اللَّهِ تعالى أقوال كل واحد منهم -بمبلغ علمى- من كتاب اللَّهِ تعالى ثم بما جمعت من السنن والآثار في الفرائض والنوافل في الحلال والحرام والحدود والأحكام، فوجدت الشافعي رحمه اللَّهِ أكثرهم اتباعا، وأقواهم احتجاجا، وأصحهم قياسا، وأوضحهم إرشادا، وذلك فيما صنف من الكتب القديمة والجديدة في الأصول والفروع، وبأبين بيان وأفصح لسان، وكيف لا يكون كذلك وقد تبحّر أولًا في لسان من ختم اللَّهِ به النبوة

وأنزل به القرآن مع كونه عربى اللسان، قرشى الدار والنسب، ومن خير قبائل العرب من نسل هاشم والمطلب، ثم اجتهد في حفظ كتاب اللَّهِ عز وجل وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وآثار أصحابه وأقوالهم وأقوال من بعدهم في أحكام اللَّهِ عز وجل، حتى عرف الخاص من العامِّ والمفسَّر من المجمل، والفرض من الأدب، والحتم من الندب، واللازم من الإباحة، والناسخ من المنسوخ، والقوي من الأخبار من الضعيف، والشاذ منها من المعروف، والإجماع من الاختلاف، ثم شبه الفرع المختلف فيه بالأصل المتفق عليه من غير مناقضة منه للبناء الذي أسسه، ولا مخالفة منه للأصل الذي أصله، فخرجتْ بحمد اللَّهِ ونعمته أقواله مستقيمة وفتاويه صحيحة" 1. هكذا اختار المصنف رحمه اللَّهِ المذهب الشافعي عن اقتناع وعن في راية بغيره من المذاهب وبعد تمحيص ودراسة ومقارنة وتحقيق، ولذلك فقد أعطاه غاية اهتمامه وجل جهده، فجمع نصوص الإِمام الشافعي أولًا وصنف لها مصنفا مستقلا، ثم جرد نفسه لشرح أقواله وتبيين آرائه وتأييدها، بكل ما ملك من علوم ومعرفة دون أن يدفعه ذلك إلى التعصب الأعمى الذي لا يرى إلا نصرة مذهبه والغض من غيره، بل سلك مسلكا وسطا معتدلا، فهو شافعى عن اقتناع، وبذل الجهد في نصرة مذهبه، وهو أيضًا يَعرف لغير الشافعية قدرهم وعلمهم واجتهادهم، ويعرف أن كلا منهم اجتهد بمبلغ علمه قاصدا الحق

والصواب من ذلك، وما كان عندهم من مخالفة فإنه يرجو "ألا يؤخذ على واحد منهم أنه خالف كتابا نصا ولا سنة قائمة ولا جماعة ولا قياسا صحيحا عنده، ولكن قد يجهل الرجل السنة فيكون له قول يخالفها لا أنه عمد خلافها، وقد يغفل المرء ويخطئ في التأويل" 1. ويلخص البيهقيُّ منهجه في ذلك بقوله: "إني منذ نشأت وابتدأت في طلب العلم أكتب أخبار سيدنا المصطفى صلى اللَّهِ عليه وسلم وعلى آله أجمعين، وأجمع آثار الصحابة الذين كانوا أعلام الدين، وأسمعها ممن حملها وأتعرف أحوال رواتها من حفاظها، وأجتهد في تمييز صحيحها من سقيمها، ومرفوعها من موقوفها، وموصولها من مرسلها، ثم انظر في كتب هؤلاء الأئمة الذين قاموا بعلم الشريعة وبنى كلُّ واحد منهم مذهبه على مبلغ علمه من الكتاب والسنة، فأرى كل واحد منهم - رضي الله عنهما - جميعهم قصَد قَصْد الحق فيما تكلف، واجتهد في أداء ما كلف، وقد وعد رسول اللَّهِ -صلى اللَّهِ عليه وسلم- في حديث صحيح عنه لمن اجتهد فأصاب أجرين ولمن اجتهد فأخطأ أجرا واحدا، ولا يكون الأجر على الخطأ، وإنما يكون على ما تكلف من الاجتهاد، ويرفع عنه إثم الخطأ بأنه إنما كلف الاجتهاد في الحكم على الظاهر دون الباطن" (1). وقد أثنى إمامُ الحرمين الجوينيُّ على مدى خدمةِ البيهقيِّ لمذهبِ الشافعي بقوله: "ما من شافعيٍّ إلا وللشافعيِّ في عنقِه مِنَّةٌ، إلا البيهقيَّ؛ فإنَّه

له على الشافعي مِنَّةٌ؛ لتصانيفِه في نصرته لمذهبِه وأقاويلِه" 1. وقال ابن تيمية: "البيهقيُّ أعلم أصحاب الشافعي بالحديث وأنصرهم للشافعي" 2. موقف البيهقي من أخبار الصفات: تتلمذ البيهقي على ابن فورك، وقد درس ابن فورك المذهب الأشعرى بالعراق على أبي الحسن الباهلي 3. والبيهقي والخطيب البغدادى معدودان في الطبقة الثالثة أو المرحلة الثالثة من مراحل تدوين مذهب الأشاعرة التي تبدأ بالأشعرى نفسه، فالمرحلة الثانية يمثلها الباقلانى وابن فورك، والمرحلة الثالثة يمثلها أبو بكر البيهقي والخطيب البغدادى.
وقد قرأ علم الكلام على مذهب الأشعرى 4 بل قال المعلمى: وإنى والله ما آسى على ابن فورك وإنما آسى على مسحوره البيهقي الذي امتلأ من تهويلات ابن فورك وغيره رعبا فاستسلم لهم وانقاد وراءهم 5. ومع ذلك فقد عده ابن تيمية من فضلاء الأشعرية، فقال: أما التميميون كأبى الحسن وابن أبى الفضل وابن رزق اللَّهِ فهم أبعد عن الإثبات وأقرب إلى موافقة غيرهم وألين لهم، ولهذا تتْبعهم الصوفيةُ ويميل إليهم فضلاء الأشعرية كالباقلانى

والبيهقي، فإن عقيدة أحمد التي كتبها أبو الفضل هي التي اعتمدها البيهقي مع أن القوم ماشون على السنة 1. وقد عد أهل العلم أن ما وقع في كلامه في كتاب الاعتقاد إنما دخل عليه من كلام المتكلمين وتكلفهم فراج عليه واعتقد صحته.
والبيهقي مع توليه للمتكلمين من أصحاب أبى الحسن الأشعرى، فقد ألف كتابه "الأسماء والصفات" وروى في هذا الكتاب النصوص المثبتة لصفات اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بإسناده إلى النبي -صلى اللَّهِ عليه وسلم-، فمثلا قال في كتاب "الأسماء والصفات": باب ما جاء في إثبات اليدين صفتين لا من حيث الجارحة؛ لورود الخبر الصادق به.
يعني إثبات اليدين لله حقيقة، لا على الوجه الثابت للمخلوق، هذه اليد الجارحة للمخلوق لكن نثبتها حقيقة لله على الوجه اللائق به سبحانه.
قال اللَّهِ تعالى: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، وقال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾.
وذكر الأحاديث الصحاح في هذا الباب، مثل قوله في حديث الشفاعة: "يا آدمُ أنتَ أبو البَشرِ، خلقكَ اللَّهِ بيدِهِ ونفخَ فيكَ من رُوحِه".
ومثل قوله في الحديث المتفق عليه: "أنتَ موسى اصطفاكَ اللَّهِ بكلامِه، وخطَّ لك الألواحَ بيدِه".
وفي لفظ: "وكتبَ لكَ التوراةَ بيدِه".
ومثل ما في صحيح مسلم: "وغَرسَ كرامةَ أوليائِه في جنَّةِ عَدْنٍ بيدِه".
ومثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تكونُ الأرضُ يومَ القيامةِ خبزة واحدةً يتكفؤُها الجبارُ بيدِه كما يتكفأُ أحدُكمْ خبزته في السَّفَرِ نُزُلًا لأهلِ الجنةِ".

وذكر أحاديث مثل قوله: "بِيدِى الأمرُ"، " والخيرُ بيدَيْكَ"، "والذي نفس محمد بيده"، و"إن اللَّه يبسُطُ يدَهُ بالليلِ ليتوبَ مُسىءُ النهارِ، يبسُطُ يدَهُ بالنهارِ ليَتوبَ مُسىءُ الليل".
وقوله: " المُقسِطونَ عندَ اللَّهِ على مَنابرَ من نُور عن يمينِ الرحمنِ، وكِلتا يديهِ يمينٌ"، وقوله: "يَطوِى اللَّهِ السماواتِ يومَ القيامةِ ثم يأخذُهن بيدِه اليُمنى، ثم يقولُ: أنا الملكُ أينَ الجبَّارونَ؟ أين المُتكبِرونَ؛ ثم يَطوِى الأَرضينَ بشِمالِه، ثم يقول: أنا الملكُ، أينَ الجبّارونَ؟ أينَ المُتكبرونُ؟ " وقوله: " يَمينُ اللَّهِ مَلأَى لا يَغِيضُها نفقةٌ، سحَّاءُ الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق مُنذُ خلقَ السماواتِ والأرضَ، فإنه لم يَغِضْ ما في يمينِه، وعرشُه على الماءِ، وبيدِه الأُخرَى القِسطُ يخفِضُ ويرفَعُ" وكل هذه الأحاديث في الصحيح.
وذكر -أيضًا- قوله: "إن اللَّهِ خلقَ آدمَ، فقال له ويداه مقبوضتان: اخْتَرْ أيَّهما شئتَ.
قال: اختَرتُ يمينَ ربِّى، وكِلتا يَدَىْ رِّبى يمينٌ مُباركةٌ"، وحديث: "إن اللَّه لمَّا خلقَ آدمَ مسحَ على ظَهْرِه" مع أحاديث أخر ذكرها من هذا النوع.
ثم قال البيهقي: أما المتقدمون من هذه الأمة فإنهم لم يفسروا ما كتبنا من الآيات والأخبار في هذا الباب.
وكذلك قال في الاستواء على العرش وسائر الصفات الخبرية مع أنه يحكى قول بعض المتأخرين، يعني قول بعض الذين أولوا هذه الصفات من الأشاعرة بمعنى أنه يخالفهم في تأويل هذه النصوص.

ويمكن القول بأنه سلك في الاستدلال طريقة السلف، وخالف الأشاعرة في كثير من المسائل عند التطبيق.
لكنه أول بعض الصفات على مذهب الأشاعرة المتقدمين، ومع ذلك فقد خالف جمهور الأشاعرة، وهم المتأخرون الذين استقر المذهب على رأيهم، وذلك أنه أثبت كثيرًا من الصفات الواردة في القرآن والسنة؛ كإثبات الوجه والعين واليدين، خلافا لمذهب جمهور الأشاعرة، وأول بعض الصفات، ولهذا نقل في تأويله في بعض هذه الصفات عن بعض أئمة الأشاعرة.
وكذلك نجد أن البيهقي وافق السلف في جميع ما يتعلق بأسماء اللَّهِ تعالى من طريقة إثباتها، والقول بعدم حصرها، وصلتها بالصفات، فأثبت صفة الفوقية، فقال في قوله تعالى: ﴿مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ أي فوق السماء على العرش كما نطق به الكتاب والسنة 1. وقد وافق البيهقي السلف فيما أثبته من صفات الذات الخبرية وخالفهم في تأويل ما بقى منها.
حيث أثبت اليدين والوجه والعين، وأوّل ما سوى ذلك، لكنه مع ذلك خالف السلف في صفات الفعل الخبرية؛ حيث ذهب إلى تأويل بعضها، وتفويض بعضها الآخر، زاعمًا أن التفويض في ما فوض فيه هو مذهب السلف.
ومذهب السلف هو الإثبات الحقيقي لجميع الصفات إثباتًا لا تأويل فيه، ولا تفويض ولا تشبيه.
وفي صفة الكلام خالف البيهقي السلف في جميع ما ذكره في هذه

الصفة، من القول بأن الكلام نفسى قديم وأنه بدون حرف ولا صوت وأنه معنًى واحد، ورأيه في كلام اللَّهِ تعالى هو عين مذهب أصحابه الأشاعرة 1. واتفق البيهقي مع السلف فيما يتعلق بمسألة الرؤية، من القول بإثباتها للمؤمنين يوم القيامة مستدلًا بحديث الرؤية، إلا أنه خالفهم بنفيه الجهة.
البيهقي وعلم الكلام: عاش البيهقي في فترة كانت مسائل الكلام موضوع مناقشات ومناظرات بين علماء الفرق المختلفة، فلم يجد بدًا من أن يدلى بدلوه في هذا المضمار وألف كتبًا حول الإيمان والقدر والرؤية والأسماء والصفات والاعتقاد.
وكتابه "الجامع المصنف في شعب الإيمان" يختص بمباحث هذا العلم.
وكان منهج البيهقي في كتبه هو ما جرى عليه أصحاب الحديث من إثبات الحق بنصوص من القرآن والسنة، ولم يلجأ إلى دلائل العقل والمنطق إلا للرد على معارضى السنة.
وقد وصفه كثير من المؤرخين بالأصولى 2. وهذه الكلمة -كما قال أبو سعد السمعانى 3 - تطلق على من اختص بالأصول وهي علم الكلام.
وعدَّه شيخ الإِسلام ابن تيمية من فضلاء الأشعرية الذين يمشون على السنة 4.

جارٍ التحميل