ثَورِ بنِ زَيدٍ الدِّيلِىِّ، عن سالِمٍ أبى الغَيثِ مَولَى ابنِ مُطيعٍ، عن أبى هريرةَ أنَّه
قال: خَرَجنا مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى خَيبَرَ فلَم نَغنَمْ ذَهَبًا ولا فِضَّةً، إنَّما غَنِمنا
المَتاعَ والأموالَ، ثُمَّ انصَرَفنا نَحوَ وادِى القُرَى ومَعَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عبدٌ
أعطاه إيّاه رِفاعَةُ بنُ بَدرٍ رَجُلٌ مِن بَنِى ضُبَيبٍ، فبَينَما هو يَحُطُّ رَحلَ
رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذ أتاه سَهمٌ عائرٌ 1 فأَصابَه فماتَ، فقالَ له النّاسُ: هَنيئًا له
الجَنَّةُ.
فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "كَلَّا والًذِى نَفسِى بيَدِه، إنَّ الشَّمْلَةَ التى غَلَّها يَومَ
خَيبَرَ مِنَ المَغانِمِ لَم تُصِبْها المَقاسمُ لَتَشتَعِلُ عَلَيه نارًا".
فجاءَ رَجُلٌ إلَى
رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بشِراكٍ 2 أو شراكَينِ، فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "شراكٌ مِن نارٍ-
أو- شراكانِ مِن نارٍ" 3. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن أبى الطّاهِرِ عن ابنِ
وهبٍ، وأَخرَجَه البخارىُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن مالكٍ 4.
18254 - حدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ إملاءً،
أخبرَنا أبو سعيدٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ البَصرِىُّ بمَكَّةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ
محمدٍ الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن
سالِمِ بنِ أبى الجَعدِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال: كان على ثَقَلِ 1 النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -
رَجُلٌ يُقالُ له كِركِرَةُ، فماتَ، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هو فى النّارِ".
فذَهَبوا
يَنظُرونَ إلَيه، فوَجَدوا عَلَيه عَباءَةً قَد غَلَّها 2. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن
علىٍّ عن ابنِ عُيَينَةَ 3.
18255 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ بنِ حَفصٍ المُقرِئُ
ابنُ الحَمّامِىِّ رَحِمَه اللهُ ببَغدادَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ سَلمانَ النَّجّادُ، حدثنا
إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ رَجاءٍ أبو عمرٍو الغُدَانِىُّ، حدثنا
عِكرِمَةُ بنُ عَمّارٍ، عن سِماكٍ أبى زُمَيلٍ، حَدَّثَنِى ابنُ عباسٍ، حَدَّثَنِى عُمَرُ بنُ
الخطابِ قال: لما كان يَومُ خَيبَرَ 4 قُتِلَ مِن أصحابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يَعنِى ناسًا-
فقالوا: فُلانٌ شَهيدٌ وفُلانٌ شَهيدٌ.
حَتَّى مَرّوا على رَجُلٍ فقالوا: فُلانٌ شَهيدٌ.
فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "كَلَّا، إنِّى رأيتُه فى النّارِ فى عَباءَة غَلَّها.
أو: بُردَةٍ غَلَّها".
ثُمَّ
قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يا ابنَ الخطابِ، اذهَبْ فنادِ فى النّاسِ: إنَّه لا يَدخُلُ الجَنَّةَ إلَّا
المُؤمِنونَ".
فخَرَجتُ فنادَيتُ فى النّاسِ: إنَّه لا يَدخُلُ الجَنَّةَ إلَّا المُؤمِنونَ 5.
أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ عِكرِمَةَ بنِ عَمّارٍ 1.
18256 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللهِ المُنادِى، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، حدثنا
يَحيَى بنُ سعيدٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ القاضِى وأبو محمدِ
ابنُ أبى حامِدٍ المُقرِئُ وأبو صادِقٍ العَطّارُ قالوا: أخبرَنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ،
أخبرَنِى مالكُ بنُ أنَسٍ واللَّيثُ بنُ سَعدٍ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ
يَحيَى بنِ حَبّانَ، عن أبى عَمْرَةَ، عن زَيدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنِىِّ أنَّه قال: توُفِّىَ رَجُلٌ
يَومَ خَيبَرَ، وِإنَّهُم ذَكَروا لِرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ لَهُم: "صلّوا على صاحِبِكُم".
فتَغَيَّرَت وُجوهُ النّاسِ لِذَلِكَ، فزَعَمَ أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ صاحِبَكُم قَد
غَلَّ فى سَبيلِ اللهِ".
ففَتَحنا مَتاعَه فوَجَدنا خَرَزاتٍ مِن خَرَزِ يَهودَ ما تُساوِى
دِرهَمَينِ 2. لَفظُ حَديثِ ابنِ وهبٍ.
18257 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا
إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا مُسَدَّدٌ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ واللَّفظُ
له، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ محمدٍ،
حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحيَى، عن أبى حَيّانَ التَّيمِىِّ، حَدَّثَنِى أبو زُرعَةَ ابنُ
عمرِو بنِ جَريرٍ، حَدَّثَنِى أبو هريرةَ قال: قامَ فينا رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَومًا فذَكَرَ
الغُلولَ فعَطمَه وعَظَّمَ أمرَه، فقالَ: "لا أُلفِيَنَّ أحَدَكُم يَومَ القيامَةِ على رَقَبَتِه بَعيرٌ له
رُغاءٌ 1 يقولُ.
يا رسولَ اللهِ أغِثْنِى، أقولُ: لا أملِكُ لَكَ شَيئًا قَد أبلَغتُكَ.
لا أُلفيَنَّ
[يَجِىءُ أحَدُكُم] 2 يَومَ القيامَةِ على رَقَبَتِه شاةٌ لَها ثغاءٌ 3 يقولُ: يا رسولَ اللَّهِ أغِثْنِى،
أقولُ: لا أملِكُ لَكَ شَيئًا قَد أبلَغتكَ.
لا أُلفيَنَّ أحَدَكُم يَجِىءُ يَومَ القيامَةِ على رَقَبَتِه
فرَسٌ لَها حَمحَمَةٌ 4 يقولُ: يا رسولَ اللهِ أغِثْنِى، فأَقولُ: لا أملِكُ لَكَ شَيئًا قَد أبلَغتُكَ.
لا أُلفيَنَّ يَجِىءُ أحَدُكُم يَومَ القيامَةِ على رَقَبَتِه نَفسٌ لَها صياحٌ يقولُ: يا رسول اللَّهِ
أغِثْنِى، أقولُ: لا أملِك لَكَ شَيئًا قَد أبلَغتُكَ.
لا أُلفيَنَّ يَجِىءُ أحَدُكُم يَومَ القيامَةِ على
رَقَبَتِه صامِتٌ 5، يقولُ: يا رسولَ اللَّهِ أغِثْنِى، أَقولُ: لا أملِكُ لَكَ شيئًا قَد أبلَغتُكَ.
لا
أُلفيَنَّ يَجِىءُ أحَدُكُم يَومَ القيامَةِ على رَقَبَتِه رِقاعٌ تَخفِقُ يقولُ: يا رسولَ اللَّهِ أغِثْنِى،
أقولُ: لا أملِكُ لَكَ شَيئًا قَد أبلَغتكَ" 6. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن
مُسَدَّدٍ 7.
18258 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا
إسماعيلُ بنُ إسحاقَ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ
محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفّارُ إملاءً، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى، حدثنا
سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن أيّوبَ، عن يَحيَى بنِ سعيدِ بنِ
حيّانَ، عن أبى زُرعَةَ ابنِ عمرِو بنِ جَريرٍ، عن أبى هريرةَ قال: ذَكَرَ
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الغُلولَ فعَظَّمَه، ثُمَّ قال: "ليَحذَرْ أحَدُكُم أن يَجِىءَ يَومَ القيامَه
ببَعيرٍ على عُنُقِه فيَقولَ: يا محمدُ أغِثْنِى.
فأَقولَ: إنى لا أُغنِى عَنكَ شَيئًا، إنِّى قَد
بَلَّغتُ.
ويَجِىءُ رَجُلٌ على عُنُقِه فرَسُ له حَمحَمَة فيَقولُ: يا محمدُ أغِثْنِى، فأَقولُ: إنى
لا أُغنِى عَنكَ شَيئًا، إنى قَد بَلَّغتُ.
ويَجِىءُ الرَّجُلُ على عُنُقِه رِقاعٌ فيقولُ: يا محمدُ
أغِثْنِى، فأَقولُ: لا أُغنِى عَنكَ شَيئًا، قَد بَلَّغتُ" 1. قال حَمّادٌ: وقَد سَمِعتُه مِن يَحيَى
ابنِ سعيدٍ، فجاءَ به نَحوًا مِن هَذا.
لَفظُ حَديثِ أبى عبدِ اللهِ الصَّفّارِ.
رَواه
مسلمٌ فى "الصحيح" عن أحمدَ بنِ سعيدٍ الدارمىِّ عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ 2.
18259 - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ
الصَّفّارُ، حدثنا الأسفاطِيُّ، حدثنا أبو الوَليدِ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن قَتادَةَ،
عن سالِمِ بنِ أبى الجَعدِ، عن مَعدانَ، عن ثَوبانَ قال: قال رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-:
"مَن ماتَ وهو بَرِىءٌ مِن ثَلاثٍ؛ مِنَ الكبرِ والغُلولِ والدٌينِ، دَخَلَ الجَنَّةَ" 3.
قال أبو عيسَى: ورَواه سعيدٌ عن قَتادَةَ وقالَ: "الكَنزِ".
بَدَلَ: "الكِبرِ" (1).
باب: لا يُقطَعُ مَن غَلَّ فى الغَنيمَةِ ولا يُحرَّقُ مَتاعُه،
ومَن قال: يُحرَّقُ
18260 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ إسحاقُ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ السُّوسِيُّ،
حدثنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ البَغدادِىُّ، حدثنا يوسُفُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا سفيانُ، حدثنا عمرُو بنُ دينارٍ،
سَمِعَ عمرَو بنَ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ.
وابنُ عَجلانَ، عن عمرِو بنِ
شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أن النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم- لما قَفَلَ مِن غَزوَةِ حُنَينٍ رَهِقَه
النّاسُ 2 يَسأَلونَه، فحاصَت 3 به النّاقَةُ فخَطَفَت رِداءَه شَجَرَةٌ فقالَ: "رُدّوا
عليَّ رِدائى، أتَخشَونَ عليَّ البُخلَ؟ ! واللَّهِ لَو أفاءَ اللَّهُ عَلَيكُم نَعَمًا مِثلَ سَمُرِ
تِهامَةَ لَقَسَمتُها بَينَكُم، ثُمَّ لا تَجِدونِى 4 بَخيلًا ولا جَبانًا ولا كَذّابًا".
ثُمَّ أخَذَ وبَرَةً
مِن وبَرِ سَنامِ بَعيرٍ فرَفَعَها وقالَ: "ما لِى مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيكُم ولا مِثلُ هذه إلَّا
الخُمُسُ، والخُمُسُ مَردود عَلَيكُم".
فلَمّا كان عِندَ قَسمِ الخُمُسِ أتاه رَجُلٌ
يَستَحِلُّه خِياطًا أو مَخيطًا، فقالَ: "رُدّوا الخِياطَ والمَخيطَ، فإِنَّ الغُلولَ عارٌ1
ونارٌ وشَنارٌ يَومَ القيامَةِ" 1.
18261 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أحمدُ بنُ محمدٍ
العَنَزِىّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا مَحبوبُ بنُ موسَى، أخبرَنا
أبو إسحاقَ الفَزارِيُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ شَوذَبٍ، حَدَّثَنِى عامِرُ بنُ عبدِ الواحِدِ،
عن عبدِ اللهِ ابنِ بُرَيدَةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو -رضي الله عنه- قال: كان رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-
إذا أصابَ غَنيمَةً أمَرَ بلالًا فنادَى فى الناسِ، فيَجيئونَ بغَنائمِهِم فيُخَمِّسُها
ويَقسِمُها، فجاءَ رَجُلٌ بَعدَ ذَلِكَ بزِمامٍ مِن شَعَرٍ فقالَ: يا رسولَ اللهِ هذا فيما
كُنّا أصَبناه مِنَ الغَنيمَةِ.
قال: "أسَمِعتَ بلالًا نادَى ثَلاثًا؟ ". قال: نَعَم.
قال: "فما
مَنَعَكَ أن تَجِىءَ بهِ؟ ". قال: فاعتَذَرَ.
قال: "كُنْ أنتَ تَجِىءُ به يَومَ القيامَةِ، فلَن أقبَلَه
مِنكَ" 2.
وقَد مَضَى فى البابِ قَبلَه حَديثُ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو فى كِركِرَةَ، ولَم يُذكَرْ
فى شَىءٍ مِن هذه الرواياتِ أن النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم- أمَرَ بتَحريقِ مَتاعِ الغالِّ 3.
وفِى ذَلِكَ دَليلٌ على ضَعفِ ما:
18262 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ
عبدِ اللهِ الأصبَهانِيُّ الزّاهِدُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ على بنِ بَحرٍ البَرِّئُ، حَدَّثَنِى
أبى، حدثنا الوَليدُ بنُ مُسلِمٍ، حدثنا زُهَيرُ بنُ محمدٍ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ،
عن أبيه، عن جَدِّه، أن رسولَ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- وأَبا بكرٍ وعُمَرَ -رضي الله عنهما- أحرَقوا مَتاعَ الغالِّ
ومَنَعوه سَهمَه وضَرَبوه 1.
هَكَذا رَواه غَيرُ واحِدٍ عن الوَليدِ بنِ مُسلِمٍ.
وقَد قيلَ عنه مُرسَلًا:
18263 - أخبرَنا أبو على الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا
أبو داودَ، حدثنا الوَليدُ بنُ عُتبَةَ وعَبدُ الوَهّابِ بنُ نَجدَةَ قالا: حدثنا الوَليدُ،
عن زُهَيرِ بنِ محمدٍ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ قَولَه.
لَم يَذكُرْ عبدُ الوَهّابِ منْعَ
سَهمِهِ 3. ويُقالُ: إنَ زُهَيرًا هذا مَجهولٌ ولَيسَ بالمَكِّىِّ.
وأَمّا الحديثُ الَّذِى:
18264 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ وأبو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ الفارِسِىُّ
قالا: حدثنا أبو عمرِو ابنُ مَطَرٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ علىٍّ، حدثنا يَحيَى بنُ
يَحيَى، أخبرَنا عبدُ العَزيزِ بنُ محمدٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا
عليُّ بنُ عيسَى، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ القُرَشِئُ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ،
حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ محمدٍ، حَدَّثَنِى صالِحُ بنُ محمدِ بنِ زائدَةَ قال: دَخَلتُ
مَعَ مَسلَمَةَ بنِ عبدِ المَلِكِ أرضَ الرّومِ، فأُتِيَ برَجُل قَد غَلَّ، فسألَ سالِمًا عنه
فقالَ: سَمِعتُ أبى يُحَدِّثُ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا
وجَدتُمُ الرَّجُلَ قَد غَل فأَحرِقوا مَتاعَه واضرِبوه".
قال: فوَجَدنا فى مَتاعِه مُصحَفًا2
فسُئلَ سالِمٌ عنه فقالَ: بعْه وتَصَدًقْ بثَمَنِهِ 1. لَفظُ حَديثِ سعيدٍ.
فهَذا ضعيفٌ.
18265 - وقَد أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ،
حدثنا أبو داودَ، حدثنا أبو صالِحٍ الأنطاكِيُّ، حدثنا أبو إسحاقَ عن 2 صالِحِ
ابنِ محمدٍ قال: غَزَونا مَعَ الوَليدِ بنِ هِشامٍ ومعنا سالِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
عُمَرَ وعُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ، فغَلً رَجُلٌ مَتاعًا، فأَمَرَ الوَليدُ بمَتاعِه فأُحرِقَ،
وطيفَ به، ولَم يُعطِه سَهمَه.
قالَ أبو داودَ: وهَذا أصَحُّ الحديثينِ، رَواه غَيرُ واحِدٍ أن الوَليدَ بنَ هِشامٍ
حَرَّقَ رَحلَ [زيادِ سَعدٍ] 3 -وكانَ قَد غَلَّ- وضَرَبَه 4.
أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ الفارِسِيُّ، أخبرَنا أبو إسحاقَ
إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا محمدُ بنُ سُلَيمانَ بنِ فارِسٍ، حدثنا محمدُ بنُ
إسماعيلَ البخاريُّ قال: صالِحُ بنُ محمدِ بنِ زائدَةَ أبو واقِدٍ اللَّيثِيُّ المَدَنِىُّ
تَرَكَه سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، مُنكَرُ الحديثِ، يَروِى عن سالِمٍ عن ابنِ عُمَرَ عن
عُمَرَ رَفَعَه: "مَن غَل فأَحرِقوا مَتاعَه".
وقَد رَوَى ابنُ عباسٍ عن عُمَرَ عن النَبِىِّ -صلي الله عليه وسلم-
فى الغُلولِ ولَم يُحرِقْ.
قال البخارىّ: وعِليَةُ أصحابِنا يَحتَجّونَ بهَذا فى
الغُلوِلِ، وهَذا باطِلٌ لَيسَ بشَىءٍ (1).
أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا
العباسُ بنُ محمدٍ قال: سَمِعتُ يَحيَى بنَ مَعينٍ يقولُ: صالِحُ بنُ محمدِ بنِ
زائدَةَ لَيسَ حَديثُه بذاكَ (2).
بابُ إقامَةِ الحُدودِ فى أرضِ الحَربِ
قال الشَّافِعِىّ رَحِمَه اللَّهُ: قَد أقامَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- الحَدَّ بالمَدينَةِ والشِّركُ
قَريبٌ مِنها، وفيها شِركٌ كَثيرٌ موادَعونَ، وضرَبَ الشّارِبَ بحُنَينٍ والشِّركُ
قَريبٌ مِنه.
18266 - أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ جَعفَرٍ القِرْميسينِىُّ بها،
أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ إبراهيمَ الكُهَيلِىُّ، أخبرَنا الحَضرَمِيُّ، حدثنا
عبدُ اللهِ بنُ الحَكَمِ، حدثنا رَوح، حدثنا أُسامَةُ بنُ زَيدٍ، عن ابنِ شِهابٍ،
حَدَّثَنِى عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أزهَرَ الزُّهرِىّ قال: رأيتُ رسولَ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- يَومَ حُنَينٍ
يَتَخَلَّلُ النّاسَ يَسأَلُ عن مَنزِلِ خالِدِ بنِ الوَليدِ، وأُتِيَ بسَكرانٍ فأَمَرَ مَن كان
عِندَه فضَرَبوه بما كان فى أيديهِم، وحَثا رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- عَلَيه مِنَ التُّرابِ.
وذَكَرَ
الحديثَ 3.12
18267 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الأصبَهانِيُّ،
حدثنا الحَسَنُ بنُ الجَهمِ، حدثنا الحُسَينُ بنُ الفَرَجِ، أظنه عن الواقِدِيِّ،
حَدَّثَنِى عبدُ الحَميدِ بنُ جَعفَرٍ، عن أبيه، عن جَدِّه فى قِصَّةِ خَيبَرَ وما أُخرِجَ مِن
حِصنِ الصَّعبِ بنِ مُعاذٍ قال: وزِقاقُ 1 خَمرٍ فأُهَريقَت، وعَمَدَ يَومَئذٍ رَجُلٌ مِنَ
المُسلِمينَ فشَرِبَ مِن ذَلِكَ الخَمرِ، فرُفِعَ ذَلِكَ إلَى النَبِىِّ -صلي الله عليه وسلم-، فكَرِهَ حينَ رُفِعَ
إلَيه، فخَفَقَه بنَعلِه، وأَمَرَ مَن حَضَرَه فخَفَقوه بنِعالِهِم، وكانَ يُقالُ له: عبدُ اللهِ
الحِمارُ، وكانَ رَجُلًا لا يَصبِرُ عن الشَّرابِ، فضَرَبَه رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- مِرارًا،
فقالَ عُمَرُ: اللَّهُتَم العَنْه؛ ما أكثَرَ ما يُضرَبُ.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "لا تَفعَلْ
يا عُمَرُ؛ فإِنَه يُحِبُّ اللهَ ورسولَه" 2.
18268 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطانُ ببَغدادَ، أخبرَنا
عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا محمدُ بنُ وهبٍ، حدثنا
محمدُ بنُ سلمةَ، عن أبى عبدِ الرَّحيمِ، حَدَّثَنى مَنصورٌ، عن أبى يَزيدَ غَيلانَ
مَولَى كِنانَةَ، عن أبى سَلَّامٍ الحَبَشِىِّ، عن المِقدامِ بنِ مَعدِ يكَرِبَ، عن
الحارِثِ بنِ مُعاويَةَ قال: حدثنا عُبادَةُ بنُ الصّامِتِ وعِندَه أبو الدَّرداءِ -رضي الله عنه-، أن
نَبِئَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- صَلَّى إلَى بَعيرٍ مِنَ المَقسَمِ، فلَمّا فرَغَ مِن صَلاتِه أخَذَ مِنه قَرَدَةً 3
بَينَ إصبَعَيه وهِىَ فى وبَرَةٍ فقالَ: "ألا إنَّ هذا مِن غَنائمِكم ولَيسَ لِى 1 مِنه إلَّا
الخمُسُ، والخمُسُ مَردودٌ عَلَيكُم، فأَدّوا الخَيطَ والمَخيطَ وأَصغَرَ مِن ذَلِكَ وأَكبَرَ؛
فإِنَّ الغُلولَ عارٌ على أهلِه فى الدُّنيا والآخِرَةِ، وجاهِدوا النّاسَ فى اللَّهِ؛ القَريبَ مِنْهُم
والبَعيدَ، ولا يأخُذْكُم فى اللهِ لَومَه لائمٍ، وأَقيموا حُدودَ اللَهِ فى السَّفَرِ والحَضَرِ،
وعَلَيكُم بالجِهادِ؛ فإِنَّه بابٌ مِن أبوابِ الجَنَّةِ عَظيمٌ يُنَجِّى اللهُ به مِنَ الهَمِّ والغَمِّ 2.
18269 - رَواه أبو بكرِ ابنُ أبى مَريَمَ، عن أبى سَلَّامٍ، عن المِقدامِ بنِ
مَعدِ يكَرِبَ، أنَّه جَلَسَ مَعَ عُبادَةَ وأَبِى الدَّرداءِ والحارِثِ بنِ مُعاويَةَ الكِندِىِّ،
فتَذاكَروا الحديثَ عن رسولِ اللهِ -صلي الله عليهم وسلم- فى الأخماسِ، فقالَ عُبادَةُ: إنَّ
رسولَ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-صلَّى بهِم فى غَزوَةٍ إلَى بَعيرٍ.
فذَكَرَه بنَحوِه، وقالَ فيه:
"وأَقيموا حُدودَ اللَّهِ فى السَّفَرِ والحَضَرِ".
أخبرَناه أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو
عمرِو ابنُ مَطَرٍ، أخبرَنا جَعفَرُ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ بنِ المُستَفاضِ، حدثنا أبو
عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ عائذٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ عَيّاش، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى
مَريَمَ.
فذَكَرَه 3.
18270 - ورَوَى أبو داودَ فى "المراسيل" عن هِشامِ بنِ خالِدٍ الدَّمَشقِىِّ،4
عن الحَسَنِ بنِ يَحيَى الخُشَنِىِّ، عن زَيدِ بنِ واقِدٍ، عن مَكحولٍ، عن عُبادَةَ بنِ
الصّامِتِ قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أقيموا الحُدودَ فى الحَضَرِ والسَّفَرِ، على
القَريبِ والبَعيدِ، ولا تُبالوا فى اللَّهِ لَومَةَ لائمٍ".
أخبرَناه أبو بكرِ ابنُ محمدٍ، أخبرَنا
أبو الحُسَينِ الفَسَوِيُّ، حدثنا أبو على اللُّؤلُؤِيُّ، حدثنا أبو داودَ.
فذَكَرَه 1.
ورُوِىَ ذَلِكَ اْأيضًا عن عَطاءِ بنِ أبى رَباحٍ عن عُبادَةَ بنِ الصّامِتِ.
18271 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضل القَطّانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ
جَعفَرِ بنِ دُرُسْتُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ
(ح) وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ
ابنُ نَجد، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن كَهمَسٍ،
عن هارونَ بنِ الأصَمِّ قال: بَعَثَ عُمَرُ بنُ الخطابِ خالِدَ بنَ الوَليدِ فى جَيشٍ،
فبَعَثَ خالِدٌ ضِرارَ بنَ الأزوَرِ فى سَريَّةٍ فى خَيلٍ، فأَغاروا على حَىٍّ مِن بَنى أسَدٍ،
فأَصابوا امرأةً عَروسًا جَميلَةً، فأَعجَبَت ضِرارًا، فسألَها أصحابَه، فأَعطَوها
إيّاه، فوَقَعَ عَلَيها، فلَمّا قَفَلَ نَدِمَ وسُقِطَ فى يَدِه، فلَمّا رُفِعَ 2 إلَى خالِدٍ أخبَرَه
بالَّذِى فعَلَ، قال خالِدٌ: فإِنَى قَد أجَزتُها لَكَ، وطيَّبتُها لَكَ.
قال: لا، حَتَّى
تكتُبَ بذَلِكَ إلَى عُمَرَ.
فكَتَب عُمَرُ أنِ: ارضخْه بالحِجارَةِ.
فجاءَ كِتابُ عُمَرَ وقَد
توُفَىَ، فقالَ: ما كان اللَّهُ ليُخزِىَ ضِرارَ بنَ الأزوَرِ 3.
بابُ مَن زَعَمَ: لا تُقامُ الحُدودُ فى أرضِ الحَربِ حَتَّى يَرجِعَ
18272 - أخبرَنا أبو علىٍّ الزُوذبارِئُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا
أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ صالِحٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي حَيوَةُ، عن
عَيّاشِ بنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- القِتبانِيِّ، عن شِيَيمِ بنِ بَيْتانَ ويَزيدَ بنِ صُبحٍ الأصبَحِىِّ، عن
جُنادَةَ بنِ أبى أُمَيَّةَ قال: كُنا مَعَ بُسرِ بنِ أبى أرطاةَ فى البحرِ فأُتِيَ بسارِقٍ يُقالُ
له مِصدَر، قَد سَرَقَ بُختيَّةً 1، فقالَ: سَمِعتُ رسولىَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "لا تُقطَعُ
الأيدِى فى السَّفَرِ".
ولَولا ذَلِكَ لَقَطَعتُه 2.
هذا إسنادٌ شامِيٌّ، وكانَ يَحيَى بنُ مَعينٍ يقولُ: أهلُ المَدينَةِ يُنكِرونَ أن
يَكونَ بُسرُ بنُ أبى 3 أرطاةَ سَمِعَ مِنَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-.
وقالَ يَحيَى: بُسرُ بنُ أبى أرطاةَ
رَجُلُ سَوءٍ.
أخبرَنا بذَلِكَ أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا
العباسُ الدّورِىُّ، عن يحيَى بنِ معينٍ 4.
قال الشيخُ: وإِنَّما قال ذَلِكَ يَحيَى لِما ظَهَرَ مِن سوءِ فِعلِه فى قِتالِ أهلِ
الحَرَّةِ وغَيرِه، واللَّهُ أعلَمُ.
18273 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ قال: قال أبو يوسُفَ:
حدثنا بَعضُ أشياخِنا، عن مَكحولٍ، عن زَيدِ بنِ ثابِتٍ أنَّه قال: لا تُقامُ
الحُدودُ فى دارِ الحَربِ مَخافَةَ أن يَلحَقَ أهلُها بالعَدوَّ 1.
قال: وحَدَّثَنا بَعضُ أصحابِنا، عن ثَورِ بنِ يَزيدَ، عن حَكيمِ بنِ عُمَيرٍ، أن
عُمَرَ كَتَبَ إلَى عُمَيرِ بنِ سَعدٍ الأنصارِيِّ وإِلَى عُمّالِه ألا يُقيموا حَدًّا على أحَدٍ
مِنَ المُسلِمينَ فى أرضِ الحَربِ حَتَى يَخرُجوا إلَى أرضِ المُصالَحَةِ 2.
قال الشّافِعِيُّ: ما رُوِىَ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ مُستَنكَرٌ، وهو يَعيبُ أن
يَحتَجَّ بحَديثٍ غَيرِ ثابِتٍ ويَقولُ: حدثنا شَيخٌ.
ومَن هذا الشيخُ؟ ويَقولُ:
مَكحولٌ، عن زَيدِ بنِ ثابِتٍ.
ومَكحولٌ لَم يَرَ زَيدَ بنَ ثابِتٍ.
قال
الشّافِعِيُّ: وقَولُه: يَلحَقُ بالمُشرِكينَ.
فإِن لَحِقَ بهِم فهو أشقَى له، ومَن تَرَكَ
الحَدَّ خَوفَ أن يَلحَقَ المَحدودُ ببِلادِ المُشرِكينَ- تَرَكَه فى سَواحِلِ المُسلِمينَ
ومَسالِحِهِمُ 3 التى تاتَصِلُ 4 ببِلادِ الحَربِ 5.
18274 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ
القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ
إسحاقَ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الرّازِيُّ خَتَنُ سلمةَ بنِ الفَضلِ الأنصارِيِّ،
حدئنا سَلَمَةُ، حَدَّثَنِى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحارِثِ بنِ
عبدِ اللَّهِ بنِ عَيّاشِ بنِ أبى رَبيعَةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن أبيه
وعن يَحيَى بنِ عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن أبيه قال: شَرِبَ عبدُ بنُ الأزوَرِ وضِرارُ بنُ
الخطابِ 1 وأبو جَندَلِ ابنُ سُهَيلِ بنِ عمرٍو بالشّامِ، فأُتِيَ بهِم أبو عُبَيدَةَ ابنُ
الجَرّاحِ، قال أبو جَندَلٍ: واللَّهِ ما شَرِبتُها إلَّا على تأويلٍ أنِّى سَمِعتُ اللهَ
يقولُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا
وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [المائدة: 93].
فكَتَبَ أبو عُبَيدَةَ إلَى عُمَرَ -رضي الله عنه-
بأَمرِهِم، فقالَ عبدُ بنُ الأزوَرِ: إنَّه قَد حَضرَ لَنا عَدوُّنا، فإِن رأيتَ أن
تُؤَخِّرَنا إلَى أن نَلقَى عَدوَّنا غَدًا، فإِنِ اللَّهُ أكرَمَنا بالشَّهادَةِ كَفاكَ ذاكَ ولَم
تُقِمْنا على خِزايَةٍ، وإِن نَرجِعْ نَظَرتَ إلَى ما أمَرَكَ به صاحِبُكَ فأَمضيتَه.
قال
أبو عُبَيدَةَ: فنَعَم.
فلَمّا التَقَى النّاسُ قُتِلَ عبدُ بنُ الأزوَرِ شَهيدًا، فرَجَعَ
الكِتابُ؛ كِتابُ عُمَرَ: إنَّ الَّذِى أوقَعَ أبا جَندَلٍ فى الخَطيئَةِ قَد تَهَيّأ له فيها
بالحُجَّةِ، وإِذا أتاكَ كِتابِى هذا فأَقِمْ عَلَيهِم حَدَّهُم، والسَّلامُ.
[فدَعا بهِما] 2
أبو عُبَيدَةَ فحَدَّهُما، وأبو جَندَلٍ له شَرَفٌ ولأبيه، فكانَ يُحَدِّثُ نَفسَه حَتَّى
قيلَ: إنَّه قَد وسوَسَ.
فكَتَبَ أبو عُبَيدَةَ إلَى عُمَرَ -رضي الله عنهما-: أمّا بَعدُ، فإِنًى قَد
ضَرَبتُ أبا جَندَلٍ حَدَّه، وإِنَّه قَد حَدَّثَ نَفسَه حَتَّى قَد خَشِينا عَلَيه أنَّه قَد
هَلَكَ.
فكَتَبَ عُمَرُ -رضي الله عنه- إلَى أبى جَندَلٍ: أمّا بَعدُ، فإِنَّ الَّذِى أوقَعَكَ فى
الخَطيئَةِ قَد خَزَنَ (1) عَلَيكَ التَوبَةَ، بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ ﴿حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: 1 - 3]، فلمّا قرا كِتابَ عُمَرَ ذَهَبَ عنه ما كان به كأنَما أُنشِطَ مِن عِقالٍ (2). 18275 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إسحاقَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ قال: كان اللَّيثُ يَرَى أن يُقيمَ الحَدَّ فى أرضِ الرّومِ؛ لأنَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يقولُ: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [المائدة: 41].
بابُ بَيعِ الدِّرهَمِ بالدِّرهَمَيِن فى أرضِ الحَربِ
18276 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبِرنِي أبو عمرٍو المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا هِشامُ بنُ عَقارٍ وأبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ قالا: حدثنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدٍ، عن أبيه، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ فى قِصَّةِ حَجَّةِ النَبِىِّ -صلي الله عليه وسلم-، أن النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم- قال فى خُطبَتِه: "ألا وإِنَّ كُلَّ شَىء مِن أمرِ الجاهِليَّةِ مَوضوعٌ تَحتَ قَدَمَىَّ، ورِبا الجاهِليَّةِ مَوضوعٌ، وأَوَّلُ رِبًا أضَعُه رِبا العباسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، فإِنَه مَوضوعٌ كُلُه" 4. أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح"123
كما مَضَى (1).
بابُ دُعاءِ مَن لَم تَبلُغه الدَّعوَةُ مِنَ المُشرِكينَ
وُجوبًا ودُعاءِ مَن بَلَغَته نَظَرًا
قَد مَضَى فى هذا حَديثُ بُرَيدَةَ بنِ حُصَيبٍ عن النَّبِىِّ -صلي الله عليه وسلم-، كان إذا بَعَثَ
سَريَّةً قال: "إذا لَقِيتَ عَدوَّكَ مِنَ المُشرِكينَ فادعُهُم إلَى إحدَى ثلاثِ خِصالٍ 2.
ومَضَى حَديثُ مُعاذِ بنِ جَبَلٍ حينَ بَعَثَه إلَى اليَمَنِ: "إذا أتَيتَهُم فادعُهُم إلَى أن
يَشهَدوا أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأَنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ" 3.
18277 - وأخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ،
حدثنا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حدثنا ابنُ أبى مَريَمَ، حدثنا ابنُ أبى حازِمٍ، حَدَّثَنِي
أبو حازِمٍ أنَّه سَمِعَ "سَهلَ بنَ سَعدٍ يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- يقولُ يَومَ
خَيبَرَ: "لأُعطيَنَّ الرّايَةَ رَجُلًا يَفتَحُ اللهُ على يَدَيه".
فباتَ النّاسُ يَذكُرونَ 4 أيُّهُم
يُعطاها، فلَمّا أصبَحَ النّاسُ غَدَوا على رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، كُلُّهُم يَرجو ألن
يُعطاها، فقالَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "أينَ علىُّ بنُ أبى طالب؟ ". قالوا: يا رسولَ اللَّهِ،
هو يَشتَكِى عَينَه.
فأَرسَلَ إلَيه فبَصَقَ فى عَينِه ودَعا له، فبَرأ مَكانَه حَتَى لَكأنَّه لَم
يَكُنْ به شَىءٌ، فأَعطاه الرّايَةَ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أنُقاتِلُهُم حَتَّى يَكونوا1
مِثلَنا؟ قال: "على رِسلِكَ، انفُذْ حَتًى تَنزِلَ بساحَتِهِم، ثُمَّ ادعُهُم إلَى الإِسلامِ وأَخبِرهُم بما يَجِبُ عَلَيهِم فيه مِنَ الحَقِّ، فواللَّهِ لأن يَهدِىَ اللهُ بكَ الرَّجُلَ الواحِدَ خَيرٌ لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَمِ" 1. رَواه البخاريُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" عن قُتَيبَةَ عن عبدِ العَزيزِ بنِ أبى حازِمٍ 2. 18278 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو حامِدِ ابنُ بلالٍ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى يَعنِى الذُّهلِيَّ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ قالا: حدثنا نَصرُ بنُ علىٍّ الجَهضمِيُّ، أخبرَنِي أبى، حَدَّثَنى خالِدُ بنُ قَيسٍ، عن قَتادَةَ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أن رسولَ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- كَتَبَ إلَى كِسرَى وقَيصَرَ وإِلَى كُلِّ جَبّارٍ يَدعوهُم إلَى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ 3. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن نَصرِ بنِ علىٍّ 4. 18279 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي سفيانُ الثورِيُّ (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أبو القاسِمِ سُلَيمانُ بنُ أحمدَ الطبَرانِيُّ، أخبرَنا مُعاذُ بنُ المُثَنَّى ويوسُفُ القاضِى قالا: حدثنا ابنُ كَثيرٍ، حدثنا سفيانُ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن أبيه،
عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: ما قاتَلَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- قَومًا قَطّ حَتَّى يَدعوَهُم 1.
18280 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أبو بكرٍ
محمدُ بنُ أحمدَ بنِ مَحمُويَه العَسكَرِىُّ، حدثنا أبو عمرٍو موسَى بنُ عيسَى بنِ
المُنذِرِ الحِمصِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ مُصَفَّى، حدثنا بَقيَّةُ، حدثنا رَوحُ بنُ
مُسافِرٍ، حَدَّثَنِى مُقاتِلُ بنُ حَيّانَ، عن أبى العاليَةِ، عن أُبَى بنِ كَعبِ قال: أُتِيَ
رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- بأُسارَى مِنَ اللَّاتِ والعُزَّى.
قال: قالَ رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: "هَل
دَعَوتُموهُم 2 إلَى الإِسلامِ؟ ". فقالوا: لا.
فقال 3 لَهُم: "هَل دَعَوكُم إلَى
الإِسلامِ؟ ". فقالوا: لا.
دآل: "خَلُّوا سَبيلَهُم حَتَّى يَيلُغوا مأمَنَهُم".
ثُمَّ قرأَ
رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- هاتَينِ الآيَتَينِ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا
إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: 45، 46]، ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ
وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ 4 [الأنعام: 19].
رَوح بنُ مُسافِرٍ ضَعيفٌ 5.
بابُ جَوازِ تَركِ دُعاءِ مَن بَلَغَته الدَّعوَةُ
18281 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو العباسِ القاسِمُ بنُ
القاسِمِ السَّيّارِيُّ بمَروَ، أخبرَنا عبدُ العَزيزِ بنُ حاتِمٍ، أخبرَنا عليُّ بنُ
الحَسَنِ بنِ شَقيقٍ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن ابنِ عَونٍ قال: كَتَبتُ إلَى
نافِعٍ أسأَلُه عن الدُّعاءِ -يَعنِى فى القِتالِ- فكَتَبَ: إنَما كان ذَلِكَ فى أوَّلِ
الإِسلامِ، قَد أغارَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- على بَنى المُصطَلِقِ وهُم غارّونَ وأَنعامُهُم
تُسقَى على الماءِ، فقَتَلَ مُقاتِلَتَهُم وسَبَى سَبيَهُم، وأَصابَ يَومَئذٍ جوَيريَةَ بنتَ
الحارِثِ، حَدَّثَنِى بذَلِكَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وكانَ فى ذَلِكَ الجَيشِ 1. رَواه
البخارىُّ فى "الصحيح" عن علىِّ بنِ الحَسَنِ، وأَخرَجَه مسلمٌ كما مَضَى 2.
18282 - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ،
حدثنا هِشامُ بنُ على، حدثنا ابنُ رَجاءٍ، أخبرَنا عِكرِمَةُ، عن إياسِ بنِ سلمةَ
ابنِ الأكوَعِ، حَدَّثَنى أبى قال: خَرَجنا مَعَ أبى بكرٍ -رضي الله عنه- وأَمَّرَه رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-
عَلَينا فى غَزوَةٍ، فلَمّا دَنَونا أمَرَنا أبو بكرٍ -رضي الله عنه- فعَرَّسنا، فلَمّا صَلَّينا الصُّبحَ
أمَرَنا أبو بكرٍ -رضي الله عنه- فشَنَنّا الغارَةَ، فوَرَدنا الماءَ فقَتَلنا مَن قَتَلنا.
وذَكَرَ
الحديثَ 3. أَخرَجَه مسلم فى "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن عِكرِمَةَ بنِ
عَمّارٍ (1). والأحاديثُ التى مَضت فى جَوازِ التَّبييتِ دَليلٌ فى هذه المَسأَلَةِ (2).
بابُ الاحتياطِ فى التَّبييتِ والإِغارَةِ لِئَلَّا يُصيبَ مُسلِميَن بجَهالَةٍ
18283 - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ ابنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا حَمّادُ بنُ سلمهَ، عن ثابِتٍ، عن أنَسٍ قال: كان رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- يُغِيرُ عِندَ الصَّبّاحِ فيَستَمِعُ، فإِن سَمِعَ أذانًا أمسَكَ وإِلَّا أغارَ 3. أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ حَمّادِ بنِ سَلَمَةَ 4. 18284 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حدثنا أبو صالِحٍ، حدثنا أبو إسحاقَ، عن حُمَيدٍ قال: سَمِعتُ أنَسَ بنَ مالكٍ يقولُ: كان رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- إذا غَزا قَومًا لَم يُغِرْ حَتَّى يُصبحَ، فإِن سَمِعَ أذانًا أمسَكَ، وإِن لَم يَسمَعْ أذانًا أغارَ بَعدَ ما أصبَحَ 5. أخرَجَه البخارىُّ فى "الصحيح" مِن حَديثِ مُعاويَةَ بنِ عمرٍو عن أبى إسحاقَ الفَزارِىِّ 6.12
18285 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ نَوفَلٍ، عن رَجُلٍ مِن مُزَينَةَ يُقالُ له ابنُ عِصامٍ، عن أبيه، أن النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم- كان إذا بَعَثَ سَريَّةً قال: "إذا سَمِعتُم مُؤَذِّنًا أو رأيتُم مَسجِدًا فلا تَقتُلوا أحَدًا" (1).
بابُ النَّهىِ عن السَّفَرِ بالقُرآنِ إلَى أرضِ العَدوِّ
18286 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو النفرِ الفَقيهُ، حدثنا
عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا القَعنَبِيُّ فيما قرأَ على مالكٍ، عن نافِعٍ، عن
عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قال: نَهَى رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- أن يُسافَرَ بالقُرآنِ إلَى أرضِ
العَدوِّ.
قال مالكٌ: أُراه مَخافَةَ أن يَنالَه العَدوُّ 3.
18287 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ، حدثنا عليُّ بنُ عيسَى بنِ إبراهيمَ،
حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدِ بنِ الحُسَينِ ومُحَمَّدُ بنُ عمرٍو الحَرَشِيُّ وإِبراهيمُ بنُ
علىٍّ قالوا: حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى قال: قَرأتُ على مالكٍ.
فذَكَرَه بمِثلِه.
لَم
يَذكُرْ قَولَ مالكٍ 4. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح" عن القَعنَبِى، ورَواه مسلمٌ12
عن يَحيَى بنِ يَحيَى (1). 18288 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا أبو سعيدٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ البَصرِيُّ بمَكَّةَ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ الصَّبّاحِ الزَّعفَرانِيُّ، حدثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيّوبَ السَّختيانِىِّ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قال: نَهَى رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- أن يُسافَرَ بالقُرآنِ إلَى أرضِ العَدوِّ مَخافَةَ أن يَنالَه العَدوُّ (2). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حَرب عن إسماعيلَ ابنِ عُلَيَّةَ (3).
بابُ حَملِ السِّلاحِ إلَى أرضِ العَدوِّ
18289 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا
أبو داودَ، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا عيسَى بنُ يونُسَ، حدثنا أبى، عن أبى
إسحاقَ، عن ذِى الجَوشَنِ- رَجُلٍ مِنَ الضِّبابِ- قال: أتَيتُ النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم- بَعدَ أن
فرَغَ مِن أهلِ بَدرٍ بابنِ فرَسٍ لِي يُقالُ لَها القَرحاءُ، فقُلتُ: يا محمدُ، إنِّى
جِئتُكَ بابنِ القَرحاءِ لِتَتَّخِذَه.
قال: "لا حاجَةَ لِى فيه، وِإن شِئتَ أن أُقيضكَ
به المُختارَةَ مِن دُروعِ بَدرٍ فعَلتُ".
قُلتُ: ما كُنتُ أُقيضه اليَومَ بغُرَّةٍ 4. قال:123
"فلا حاجَةَ لِى فيه" (1). قال الشيخُ: قَولُه: "أُقيضَكَ" مِنَ المُقايَضةِ وهِىَ المُبادَلَةُ.
بابُ ما أحرَزَه المُشرِكونَ على المُسلِميَن
18290 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو
بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ
سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عبدِ المَجيدِ (ح) وأخبرَنا
أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ،
حدثنا إسحاقُ بنُ إبر اهيمَ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ الثقَفِيُّ، حدثنا أيّوبُ، عن أبى
قِلابَةَ، عن أبى المُهَلَّبِ، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ قال: أسَرَ أصحابُ
رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلًا مِن بَنى عُقَيلٍ.
فذَكَرَ الحديثَ قال: وأُخِذَت ناقَةُ
رسولِ اللهِ -صلي الله عليهم وسلم- تِلكَ وسُبيَتِ امرأةٌ مِنَ الأنصارِ، وكانَتِ الناقَةُ أُصيبَت قَبلَها،
فكانَت تكونُ معهم 2، وكانوا يَجيئونَ بالنَّعَمِ إلَيهِم.
قال: فانفَلَتَت ذاتَ لَيلَةٍ
مِنَ الوَثاقِ فأَتَتِ الإِبِلَ، فجَعَلَت كُلَّما أتَت بَعيرًا رَغا 3 حَتَى أتَت تِلكَ الناقَةَ
فشَنَقَتها 4 فلَم تَرغُ، وهِىَ ناقَة هَدِرَةٌ 5، فقَعدَت فى عَجُزِها، ثُمَّ صاحَت بها1
فانطَلَقَت، فطُلِبَت مِن لَيلَتِها فلَم يُقدَرْ عَلَيها، فجَعَلَت للهِ عَلَيها إنِ اللَّهُ أنجاها
عَلَيها لَتَنحَرَنَّها، فلَمّا قَدِمَت عَرَفوا النّاقَةَ، فقالوا: ناقَةُ رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-.
فقالَت: إنَّها قَد جَعَلَت للهِ عَلَيها إن أنجاها اللَّهُ عَلَيها لَتَنحَرَنَّها.
قالوا: لا
واللَّهِ لا تَنحَريها 1 حَتَى نُؤذِنَ رسولَ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-.
فأَتَوه فأَخبَروه: إن فُلانَةَ قَد
جاءَت على ناقَتِكَ، وإِنَّها جَعَلَت للهِ عَلَيها إن أنجاها اللَّهُ عَلَيها لَتَنحَرَنَّها.
فقالَ
رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-: "سُبحانَ اللَّهِ، بئسَما جَزَتها، إنِ اللَّهُ أنجاها عَلَيها لَتَنحَرَنَّها، لا وفاءَ
لِنَذرٍ فى مَعصيَةِ اللَّهِ، ولا وفاءَ لِنَذرٍ فيما لا يَملِك العَبدُ.
أو قال: ابنُ آدَمَ" 2. رَواه
مسلمٌ فى "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ 3.
18291 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو عمرٍو الحِيرِىُّ،
أخبرَنا أبو يَعلَى، حدثنا أبو الرَّبيعِ، حدثنا حَمّادٌ، عن أيّوبَ، عن أبى قِلابَةَ،
عن أبى المُهَلَّبِ، عن عِمرانَ بنِ حُصينٍ قال: كانَتِ العَضباءُ لِرَجُلٍ مِن بَنِى
عُقَيلٍ، وكانَت مِن سَوابِقِ الحاجِّ، فأُسِرَ الرَّجُلُ وأُخِذَتِ العَضباءُ.
قال: فمَرَّ
به النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- وهو فى وَثاقٍ.
فذَكَرَ الحديثَ إلَى أن قال: ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ
فُدِى بالرَّجُلَينِ، وحَبَسَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- العَضباءَ لِرَحلِه، ثُمَّ إنَّ المُشرِكينَ
أغاروا على سَرحِ المَدينَةِ فذَهَبوا به، وكانَتِ العَضباءُ فى ذَلِكَ السَّرحِ، = والهدرة: شديدة الصوت.
ينظر التاج 14/ 413 (هـ د ر).
وأَسَروا امرأةً مِنَ المُسلِمينَ.
ثُمَّ ذَكَرَ الحديثَ فى قِصَّةِ انفِلاتِها 1 بنَحوٍ مِن
حَديثِ الثَّقَفِى 2. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن أبى الرَّبيعِ الزَّهرانِىِّ 3.
18292 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو
قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا
الشّافِعِيُّ، أخبرَنا سفيانُ وعَبدُ الوَهّابِ، عن أيّوبَ، عن أبى قِلابَةَ، عن أبى
المُهَلَّبِ، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ، أن قَومًا أغاروا فأَصابوا امرأةً مِنَ الأنصارِ
وناقَةً لِلنَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-، فكانَتِ المَرأَةُ والناقَةُ عِندَهُم، ثُمَّ انفَلَتَتِ المَرأَةُ فرَكِبَتِ
النّاقَةَ فأَتَتِ المَدينَةَ، فعُرِفَت ناقَةُ النَبِىِّ -صلي الله عليه وسلم-، فقالَت: إنِّى نَذَرَت لَئن
نَجّانِي اللهُ عَلَيها لأنحَرَنَّها.
فمَنَعوها أن تَنحَرَها حَتَى يَذكُروا ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-،
فقالَ: "بئسَما جَزَييها إن نَجّاكِ اللهُ عَلَيها أن تَنحَريها، لا نَذرَ فى مَعصيَةِ اللَّهِ، ولا فيما
لا يَملِكُ ابنُ آدَمَ".
وقالا مَعًا أو أحَدُهُما فى الحديثِ: وأَخَذَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم- ناقَتَه.
زادَ أبو سعيدٍ فى رِوايَتِه: قال الشّافِعِيُّ: فقَد أخَذَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم- ناقَتَه بَعدَما
أحرَزَها المُشرِ ونَ وأَحرَزَتها الأنصاريَّةُ على المُشرِكينَ 4.
18293 - أخبرَنا أبو القاسِمِ طَلحَةُ بنُ على بنِ الصَّقرِ ببَغدادَ، حدثنا
عبدُ الخالِقِ بنُ الحَسَنِ بنِ أبى رُوبا 1، حدثنا محمدُ بنُ هارونَ، حدثنا محمدُ
ابنُ سُلَيمانَ لُوَيْنٌ، حدثنا يَحيَى بنُ زَكَريّا بنِ أبى زائدَةَ، عن عُبَيدِ اللَّهِ، عن
نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-، أن غَلامًا 2 لَهُم أبَقَ إلَى العَدوِّ، ثُمَّ ظَهَرَ المُسلِمونَ
عَلَيه، فرَدَّه النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم- ولَم يكُنْ قَسَمَ 3. أخرَجَه أبو داودَ فى "السنن" عن صالِحِ
ابنِ سُهَيلٍ عن يَحيَى 4.
18294 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ السُّكَّرِىُّ
ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا أبو مُعاويَةَ،
عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-، أن غُلامًا له لَحِقَ بالعَدوِّ
على فرَسٍ له، فظَهَرَ عَلَيهِما خالِدُ بنُ الوَليدِ -رضي الله عنه- فرَدَّهُما عَلَيه 5. كَذا
قال أبو مُعاويَةَ.
وقَد بَيَّنَ عبدُ اللَّهِ بنُ نُمَيرٍ عن عُبَيدِ اللَّهِ ما كان مِنه على عَهدِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وما
كان بَعدَه:
18295 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو
داودَ، حدثنا محمدُ بنُ سُلَيمانَ الأنبارِىُّ والحَسَنُ بنُ علىٍّ المَعنَى قالا: حدثنا
ابنُ نُمَيرٍ، عن عُبَيدِ اللَّهِ (ح) وأخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ البِسطامِىُّ،
أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنا الحَسَنُ هو ابنُ سُفيانَ، حدثنا ابنُ نُمَيرٍ
يَعنى محمدَ بنَ عبدِ اللَّهِ بنِ نُمَيرٍ، حدثنا أبى، حدثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، عن
نافِع- عن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قال: ذَهَبَت فرَسٌ له فأَخَذَها العَدوُّ، فظَهَرَ عَلَيهِمُ
المُسلِمونَ، فرُدَّت عَلَيه فى زَمَنِ رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-.
قال: وأَبَقَ عبدٌ له فلَحِقَ
بالرّومِ، فظَهَرَ عَلَيه المُسلِمونَ، فرَدَّه عَلَيه خالِدُ بنُ الوَليدِ بَعدَ النَّبِىِّ -صلي الله عليه وسلم- 1.
أخرَجَه البخاريُّ فى "الصحيح" فقالَ: وقالَ ابنُ نُمَيرٍ: حدثنا عُبَيدُ اللهِ.
فذَكَرَه 2.
18296 - أخبرَنا أبو عمرٍو البِسطامِيُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ،
أخبرَنا محمدُ بنُ عثمانَ بنِ أبى شَيبَةَ، حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ، حدثنا زُهَيرٌ،
حدثنا موسَى بنُ عُقبَةَ، عن نافِع، عن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- أنَّه كان على فرَسٍ له يَومَ
لَقِىَ المُسلِمونَ طَيِّئًا وأَسَدًا، وأَميرُ المُسلِمينَ خالِدُ بنُ الوَليدِ، بَعَثَه أبو بكرٍ
فاقتَحَمَ الفَرَسُ بعَبدِ اللَّه بنِ عُمَرَ جُرفًا فصرَعَه، وسَقَطَ عبدُ اللَّهِ فعارَ الفَرَسُ 3
فأَخَذَه العَدوُّ، فلَمَا هَزَمَ اللهُ العَدوَّ رَدَّ خالِدٌ على عبدِ اللَّهِ فرَسَه.
رَواه البخاريُّ
فى "الصحيح" عن أحمدَ بنِ يونُسَ 4.
فيَحتَمِلُ أن يَكونَ العَبدُ هو الَّذِى رُدَّ عَلَيه فى عَهدِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-، والفَرَسُ
بَعدَه؛ ليَكونَ موافِقًا لِرِوايَةِ يَحيَى بنِ زَكَريّا بنِ أبى زائدَةَ، ثُمَّ رِوايَةِ موسَى بنِ
عُقبَهَ هذه، واللَّهُ أعلمُ، ولَيسَ فى شَىءٍ مِنَ الرواياتِ أمرُ القِسمَةِ، ولَعَلَّه فى
رِوايَةِ يَحيَى مِن قَولِ بَعضِ الرّواةِ دونَ ابنِ عُمَرَ.
18297 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ،
أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا الثِّقَةُ، عن مَخرَمَةَ بنِ بُكَيرٍ، عن
أبيه -لا أحفَظُ عَمَّن رَواه- أن أبا بكرٍ الصدّيقَ قال فيما أحرَزَ العَدوُّ مِن أموالِ
المُسلِمينَ مِمّا غَلَبوا عَلَيه أو أبَقَ إلَيهِم ثُمَّ أحرَزَه المُسلِمونَ: مالكُوه أحَقُّ به
قبلَ القَسْمِ وبَعدَه 1.
18298 - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، أخبرَنا
أبو الفَضلِ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ،
حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن زائدَةَ، عن الرُّكَينِ
ابنِ الرَّبيعِ الفَزارِىِّ، عن أبيه قال: أصابَ المُشرِكونَ فرَسًا لَهُم زَمَنَ خالِدِ بنِ
الوَليدِ كانوا أحرَزوه، فأَصابَه مُسلِمونَ زَمَنَ سَعدٍ، فكَلَّمناه فرَدَّه عَلَينا بَعدَما
قُسِمَ وصارَ فى خُمُسِ الإمارَةِ 2.
بابُ مَن فرَّقَ بَيَن وُجودِه قبلَ القَسْمِ وبَيَن وُجودِه بَعدَه،
وما جاءَ فيما اشتِرُىَ مِن أيدِى العَدوِّ
18299 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا عليُّ بنُ حَمشاذَ، حدثنا
محمدُ بنُ المُغيرَةِ، حدثنا القاسِمُ بنُ الحَكَمِ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عُمارَةَ، عن
عبدِ المَلِكِ الزَّرّادِ، عن طاوُسٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: جاءَ رَجُل إلَى النَبِىِّ -صلي الله عليه وسلم-
فقالَ: إنَى وجَدتُ بَعيرِى فى المَغنَمِ كان أخَذَه المُشرِكونَ.
فقالَ له
رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "انطَلِقْ، فإِن وجَدتَ بَعيرَكَ قبلَ أن يُقسَمَ فخُذْه، وِإن وجَدتَه قَد
قُسِمَ فأَنت أحَق به بالثَّمَنِ إن أرَدتَه" 1. هذا الحديثُ يُعرَفُ بالحَسَنِ بنِ عُمارَةَ
عن عبدِ المَلِكِ بنِ مَيسَرَةَ.
والحَسَنُ بنُ عُمارَةَ مَتروك لا يُحتَجُّ بهِ 2.
ورَواه أيضًا مَسلَمَةُ بنُ علىٍّ الخُشَنِيُّ عن عبدِ المَلِكِ، وهو أيضًا
ضعيفٌ 3.
ورُوِىَ بإِسنادٍ آخَرَ مَجهولٍ عن عبدِ المَلِكِ، ولا يَصحُّ شَىءٌ مِن ذَلِكَ.
ورُوِىَ عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى فروَةَ وياسينَ بنِ مُعاذٍ الزَّيّاتِ عن
ابنِ شِهابٍ عن سالِمِ بنِ عبدِ اللهِ عن أبيه مَرفوعًا 1، على أختِلافٍ بَينَهُما فى
لَفظِهِ 2. وإِسحاقُ وياسينُ مَتروكانِ لا يُحتَجُّ بهِما 3.
18300 - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ وأبو بكرٍ الفارِسِىُّ قالا: حدثنا
أبو عمرِو ابنُ مَطَرٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ علىٍّ، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى، حدثنا
أبو الأحوَصِ، عن سِماكٍ، عن تَميمِ بنِ طَرَفَةَ قال: عَرَفَ رَجُلٌ ناقَةً له فى
يَدَى رَجُلٍ، فأَتَى به النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم-، فسُئلَ عن أمرِ النّاقَةِ فوُجِدَ أصلُها اشتُرِىَ
من أيدِى العَدوِّ، فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- لِلَّذِى عَرَفَها: "إن شِئتَ أن تأخُذَ 4
بالثَّمَنِ الَّذِى اشتَراها به فأَنتَ أحَقُّ بها، وِإلَأ فخَلِّ عن ناقَتِه".
قال: وسُئلَ 5
شاهِدَينِ 6.
18301 - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ
خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللَّهِ
ابنُ المُبارَكِ، عن سُفيانَ، عن سِماكِ بنِ حَربٍ، عن تَميمِ بنِ طَرَفَةَ، أن
العَدوَّ أصابوا ناقَةَ رَجُل مِنَ المُسلِمينَ، فاشتَراها رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ،
فعَرَفَها صاحِبُها، فخاصَمَ إلَى النَبِىِّ -صلي الله عليه وسلم-، فقالَ: "رُدَّ إلَيه الثَّمَنَ الَّذِى اشتَراها به
أو خَلِّ بَينَه وبَينَها" 1.
قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ فى رِوايَةِ أبى عبدِ الرَّحمَنِ البَغدادِيِّ عنه: تَميمُ
ابنُ طَرَفَةَ لَم يُدرِكِ النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم- ولَم يَسمَعْ مِنه، والمُرسَلُ لا تَثبُتُ به حَجَّةٌ؛ لأنَّه
لا يُدرَى عَمَن أخَذَه.
18302 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه،
أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ،
عن سعيدِ بنِ أبى عَروبَةَ، عن قَتادَةَ، عن رَجاءِ بنِ حَيوَةَ، عن قَبيصةَ بنِ
ذُؤَيبٍ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ قال فيما أحرَزَه المُشرِكونَ ما أصابَه المُسلِمونَ
فعَرَفَه صاحِبُه قال: إن أدرَكَه قبلَ أن يُقسَمَ فهو له، وإِذا جَرَت فيه السِّهامُ فلا
شَىءَ لَه 2.
قال: وقالَ قَتادَةُ: وقالَ عليُّ بنُ أبى طالِبٍ: هو لِلمُسلِمينَ، اقتُسِمَ أو لَم
يُقتَسَمْ 3.
هَذا مُنقَطِعٌ؛ قَبيصَةُ لَم يُدرِكْ عُمَرَ، وقَتادَةُ عن على مُنقَطِعٌ.
18303 - وأخبرَنا أبو نَصرٍ، أخبرَنا أبو الفَضلِ، أخبرَنا أحمدُ، حدثنا
الحَسَنُ، حدثنا عبدُ اللَّهِ، عن ابنِ لَهيعَةَ، حَدَّثَنِى سُلَيمانُ بنُ موسَى، عن
رَجاءِ بنِ حَيوَةَ قال: كَتَبَ عُمَرُ بنُ الخطابِ إلَى أبى عُبَيدَةَ فيما أحرَزَ العَدوُّ
مِن أموالِ المُسلِمينَ ثُمَّ أصابَه المُسلِمونَ بَعدُ 1، أن يَرُدَّ إلَى أهلِه ما لَم
يقسم 2.
18304 - وبِإِسنادِه حدثنا عبدُ اللهِ، عن سعيدٍ، عن رَجُلٍ، عن الشَّعبِىِّ
قال: كَتَبَ عُمَرُ إلَى السّائبِ بنِ الأقرَعِ: أيُّما رَجُلٍ مِنَ المُسلِمينَ وجَدَ رَقيقَه
ومَتاعَه بعَينِه فهو أحَقُّ به، وإِن وجَدَه فى أيدِى التُّجّارِ بَعدَما قُسِمَ فلا سَبيلَ
إلَيه، وأَيُّما حُرٍّ اشتَراه التُّجّارُ فرُدَّ عَلَيهِم رُءوسَ أموالِهِم، فإِنَّ الحُرَّ لا يُباعُ ولا
يُشتَرَى.
ورَواه غَيرُه عن سعيدِ بنِ أبى عَروبَةَ عن أبى حَريزٍ عن الشَّعبِىِّ 3.
قال الشّافِعِىُّ فى رِوايَةِ أبى عبدِ الرَّحمَنِ عنه: هذا عن عُمَرَ -رضي الله عنه- مُرسَل،
إنَّما رُوِىَ عن الشَّعبِىِّ عن عُمَرَ -رضي الله عنه-، وعن رَجاءِ بنِ حَيوَةَ عن عُمَرَ،
وكلاهُما لَم يُدرِكْ عُمَرَ -رضي الله عنه-، ولا قارَبَ ذَلِكَ 4.
قال الشّافِعِيُّ: وحَديثُ سَعدٍ أثبَتُ مِنَ الحديثِ عن عُمَرَ -رضي الله عنه-؛ لأنَّه عن
الرُّكَينِ بنِ الرَّبيعِ عن أبيه أن سَعدًا فعَلَه به.
والحديثُ عن عُمَرَ -رضي الله عنه- مُرسَل (1).
18305 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ
خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا ابنُ
المُبارَكِ، عن ابنِ لَهيعَةَ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ أبى جَعفَرٍ أنَّه حَدَّثَه عن بُكَيرِ بنِ
الأشَجِّ، عن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ، وعن زَيدِ بنِ ثابِتٍ قالا: ما أحرَزَ العَدوُّ مِن
مالِ المُسلِمينَ فاستُنقِذَ فعَرَفَه أهلُه قبلَ أن يُقسَمَ رُدَّ إلَيهِم، فإِن لَم يَعرِفوه حَتَّى
يُقسَمَ لَم يُرَدَّ عَلَيهِم (2).
كَذا وجَدتُه فى كِتابِى، وهو هَكَذا مُنقَطِعٌ.
وابنُ لَهيعَةَ غَيرُ مُحتَجِّ به (3)،
واللَّهُ أعلَمُ.
وقَد قيلَ فيه: عن سُلَيمانَ عن زَيدِ بنِ ثابِتٍ.
باب: مَن أسلَمَ على شَىءٍ فهو لّهُ
18306 - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا جَعفَرُ بنُ أحمدَ الدَّمَشقِيُّ، حدثنا هِشامٌ (ح) وأخبرَنا أبو سَعدٍ المالينيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىٍّ، حدثنا محمدُ بنُ خُرَيمٍ، حدثنا هِشامُ ابنُ خالِدٍ، حدثنا مَروانُ بنُ مُعاويَةَ، حدثنا ياسينُ بنُ مُعاذٍ الزَّيّاتُ، عن123
الزُّهرِىِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّب، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- قال: "مَن
أسلَمَ على شَىءٍ فهو له" 1.
ياسينُ بنُ مُعاذٍ الزَّيّاتُ كوفِيٌّ ضَعيفٌ جَرَحَه يَحيَى بنُ مَعينِ والبُخارِيُّ
وغَيرُهُما مِنَ الحُفاظِ 2.
وَهَذا الحديث إنَّما يُروَى عن ابنِ أبى مُلَيكَةَ عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- مُرسَلًا 3،
وعن عُروةَ عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- مُرسَلًا.
قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَه اللَّهُ.
وكأنَّ مَعنَى ذَلِكَ: مَن أسلَمَ على شىَءٍ يَجوزُ له
مِلكُه فهو لَه (3).
18307 - وأخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ،
أخبرَنِي الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ قال:
قال مَعمَز: قال الزُّهرِىُّ: أخبرَنِي عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ، عن المِسوَرِ بنِ مَخرَمَةَ
ومَروانَ بنِ الحَكَمِ فى قِصَّةِ الحُدَيبيَةِ وما قال عُروَةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقَفِيُّ لِلمُغيرَةِ
ابنِ شُعبَةَ حينَ قال له المُغيرَةُ: أخِّرْ يَدَكَ عن لِحيَةِ رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-.
قال: أَىْ
غُدَرُ أوَلَستُ أسعَى فى غَدرَتِكَ؟ ! قال: وكانَ المُغيرَةُ صحِبَ قَومًا فى
الجاهِليَّةِ فقَتَلَهُم وأَخَذَ أموالَهُم، ثُمَّ جاءَ فأَسلَمَ، قال النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم-: "أمّا
الإسلامُ فأَقبَلُ، وأَمّا المالُ فلَستُ مِنه فى شَىءٍ" 4. أخرَجَه البخارىُّ فى
"الصحيح" مِن حَديثِ عبدِ الرَّزاقِ (1).
قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: وإِنَّما امتَنَعَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم- مِن تَخميسِه فيما رَوَى يونُسُ
عن الزُهرِىِّ، أنَّه مالُ غَدرٍ، وفيما رَوَى عُقَيلٌ عن الزُّهرِيِّ قال: فقالَ
رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "لا نُخَمِّسُ مالًا أُخِذَ غَصبًا".
فتَرَكَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- المالَ فى
يَدَىِ المُغيرَةِ، وفِى ذَلِكَ دِلالَةٌ على أنَّه مَلَكَه (2) بالأخذِ، واللَّهُ أعلَمُ.
18308 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا العباسُ الدُّورِيُّ، حدثنا أبو شَيخٍ الحَرّانِيُّ، حدثنا موسَى بنُ
أعيَنَ، عن لَيثِ بنِ أبى سُلَيمٍ، عن عَلقَمَةَ، عن سُلَيمانَ بنِ بُرَيدَةَ، عن أبيه،
عن النَبِىِّ -صلي الله عليه وسلم- أنَّه كان يقولُ فى أهلِ الذمَّةِ: "لَهُم ما أسلَموا عَلَيه مِن أموالِهِم
وعَبيدِهِم وديارِهِم وأَرَضيهم (3) وماشيَتِهِم، لَيسَ عَلَيهِم فيه إلًا الصدَقَةُ" (4).
بابُ الحَربِّ يَدخُلُ بأَمانٍ ولَه مالٌ فى دارِ الحَربِ
ثُمَّ يُسلِمُ، أو يُسلِمُ فى دارِ الحَربِ قال الشَافِعِيُّ رَحِمَه اللَّهُ: أسلَمَ ابنا سَعيَةَ القُرَظيّانِ ورسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- مُحاصِرٌ بَنِى قُرَيظَةَ، فأَحرَزَ لَهُما إسلامُهُما أنفُسَهُما وأَموالَهُما مِنَ النَّخلِ1234 = وابن حبان (4872). وتقدم فى (10168، 14084)، وسيأتى فى (18840).
والأرضِ وغَيرِهِما.
18309 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ جَعفَرٍ،
حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِى أبى، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا
ابنُ جُرَيجٍ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- أن يَهودَ بَنِى
النَّضيرِ وقُرَيظَةَ حارَبوا رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فأَجلَى رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَنِى النَّضيرِ،
وأَقَرَّ قُرَيظَةَ ومَنَّ عَلَيهِم، حَتَّى حارَبَتِ قُرَيظَةُ بَعدَ ذَلِكَ، فقَتَلَ رِجالَهُم وقَسَمَ
نِساءَهُم وأَموالَهُم وأَولادَهُم بَينَ المُسلِمينَ، إلَّا بَعضهُم لَحِقوا برسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-
فآمَنَهُم وأَسلَموا.
وذَكَرَ الحديثَ 1. أخرَجاه فى "الصحيح" مِن حَديثِ
عبدِ الرَّزاقِ 2.
18310 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ
إسحاقَ، حَدَّثَنِى عاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، عن شَيخٍ مِن بَنِى قُرَيظَةَ أنَّه قال:
هَل تَدرِى عَمَّ كان إسلامُ ثَعلَبَةَ وأَسيدِ ابنَى سَعيَةَ وأَسَدِ بنِ عُبَيدٍ، نَفَرٍ
مِن هَدَلٍ 3 لَم يَكونوا مِن بَيى قُرَيظَةَ ولا نَضيرٍ، كانوا فوقَ ذَلِكَ؟ فقُلتُ: لا.
قال: فإِنَه قَدِمَ عَلَينا رَجُلٌ مِنَ الشامِ مِن يَهودَ يُقالُ له: ابنُ الهَيَّبانِ 4 فأَقامَ
عِندَنا، واللَّهِ ما رأينا رَجُلًا قَطُّ لا يُصلِّى الخَمسَ خَيرًا مِنه، فقَدِمَ عَلَينا قبلَ
مَبعَثِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بسِنينَ 1، فكُنّا إذا أُقحِطنا 2 وقَل عَلَينا المَطَرُ نَقولُ له:
يا ابنَ الهَيَّبانِ، اخرُجْ فاستَسقِ لَنا.
فيَقولُ: لا واللَّهِ حَتَى تُقَدَّموا أمامَ
مَخرَجِكُم صَدَقَةً.
فنَقولُ: كَم نُقَدِّمُ؟ فيَقولُ: صاعًا مِن تَمرٍ أو مُدَّينِ مِن
شَعيرٍ.
ثُمَّ يَخرُجُ إلَى ظاهِرَةِ حَرَّتِنا ونَحنُ مَعَه فيَستَسقِى 3، فواللَّهِ ما يَقومُ مِن
مَجلِسِه حَتَّى تَمُرَّ الشَّعابُ، قَد فعَلَ ذَلِكَ غَيرَ مَرَّةٍ ولا مَرَّتَينِ ولا ثَلاثَةٍ،
فحَضرَته الوَفاةُ فاجتَمَعنا إلَيه فقالَ: يا مَعشر يَهودَ، ما تَرَونَه أخرَجَنِى مِن
أرضِ الخَمرِ والخَميرِ إلَى أرضِ البُؤسِ والجوعِ؟ فقُلنا: أنتَ أعلمُ.
فقالَ:
إنَّه إنَّما أخرَجَنِى أتَوَقعُ خُروجَ نَبِىٍّ قَد أظَل زَمانُه، هذه البِلادُ مُهاجَرُه،
فأَتَبِعُه، فلا تُسبَقُنَ إلَيه إذا خَرَجَ يا مَعشَرَ يَهودَ، فإِنَه يَسفِكُ الدِّماءَ ويَسبِى
الذَّرارِيَّ والنَساءَ مِمَّن خالَفَه، فلا يَمنَعْكُم ذَلِكَ مِنه.
ثُمَّ ماتَ، فلَمّا كانَت
تِلكَ اللَّيلَةُ التى افتُتِحَت فيها قُرَيظَةُ قال أولَئكَ الفِتيَةُ الثَّلاثَةُ، وكانوا شَبابًا 4
أحداثًا: يا مَعشَرَ يَهودَ، [واللهِ إنه لَلرجلُ الذى] 5 كان ذَكًرَ لَكُمُ ابنُ الهَيَّبانِ.
قالوا: ما هو.
قالوا: بَلَى واللَّهِ إنَه لَهو يا مَعشَرَ يَهودَ 6، إنَه واللَّهِ لَهو
لِصِفَتِه 1. ثُمَّ نَزَلوا فأَسلَموا وخَلَّوا أموالَهُم وأَولادَهُم وأَهاليَهِم.
قال: وكانَت
أموالُهُم فى الحِصنِ مَعَ المُشرِكينَ، فلَمّا فُتِحَ رُدَّ ذَلِكَ عَلَيهِم 2.
18311 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا
أبو داودَ، حدثنا عُمَرُ بنُ الخطابِ أبو حَفصٍ، حدثنا الفِريابِىُّ، حدثنا أبانٌ-
قال عُمَرُ: وهو ابنُ عبدِ اللَّهِ بنِ أبى حازِم- قال: حَدَّثنِى عثمانُ بنُ أبى حازِمٍ،
عن أبيه، عن جَدِّه صخرٍ، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- غَزا ثَقيفًا، فلَمّا أن سَمِعَ ذَلِكَ
صَخر رَكِبَ فى خَيلٍ يُمِدُّ النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم-، فوَجَدَ نَبِيَّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَدِ انصَرَفَ ولَم
يَفتَحْ، فجَعَلَ صَخرٌ حينَئذٍ عَهدَ اللَّهِ وذِمَّتَه ألَّا يُفارِقَ هذا القَصرَ حَتَّى يَنزِلوا
على حُكمِ رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-، فلَم يُفارِقْهُم حَتَّى نَزَلوا على حُكمِ
رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-، فكَتَبَ إلَيه صَخر: أمّا بَعدُ فإِنَ ثَقيفًا قَد نَزَلوا على حُكمِكَ يا
رسولَ اللهِ وأنا 3 مَقبِل إلَيهِم وهُم فى خَيلٍ.
فأَمَرَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- بالصَّلاةِ
جامِعَة، فدَعا لأحمَسَ عَشرَ دَعَواتٍ: "اللَهُمَّ بارِكْ لأحمَسَ فى خَيلِها ورِجالِها".
وأَتاه القَومُ فتَكَلَّمَ المُغيرَةُ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ إنَّ صَخرًا أخَذَ عَمَّتِى ودَخَلَت
فيما دَخَلَ فيه المُسلِمونَ.
فدَعاه فقالَ: "يا صَخرُ إنَّ القَومَ إذا أسلَموا أحرَزوا
دَماءَهُم وأَموالَهم، فادفَعْ إلَى المُغيرَةِ عَمَّتَه".
فدَفَعَها إلَىه، وسألَ نَبِيَّ الله -صلى الله عليه وسلم- ماءً
لِبَنِى سُلَيمٍ قَد هَرَبوا عن الإِسلامِ وتَرَكوا ذاكَ الماءَ، فقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ أنزِلنيه
أنا وقَومِى.
قال: "نَعَم".
فأَنزَلَه وأَسلَمَ، يَعنِى السُّلَميّينَ، فأَتَوا صَخرًا فسألوه