بابُ قَتلِ مَنِ ارتَدَّ عن الإسلامِ
16899 - أخبرَنا أبو علىٍّ الحُسَينُ بنُ محمدٍ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا
إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أبو إسماعيلَ محمدُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا
محمدُ بنُ عيسَى ابنُ الطَّبّاعِ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ،
حَدَّثَنِى أبو أُمامَةَ بنُ سَهلِ بنِ حُنَيفٍ وعَبدُ اللَّهِ بنُ عامِرِ بنِ رَبيعَةَ قالا: كُنّا مَعَ
عثمانَ - رضي الله عنه - فى الدّارِ وهو مَحصورٌ، وكُنّا إذا دَخَلنا نَدخُلُ مَكانًا نَسمَعُ
كَلامَ مَن بالبَلاطِ، فخَرَجَ عثمانُ - رضي الله عنه - يَومًا مُتَغَيِّرًا لَونُه، قُلنا: ما لَكَ
يا أميرَ المُؤمِنينَ؟ قال: إنَّهُم لَيواعِدونِى بالقَتلِ.
فقُلنا: يَكفيكَهُمُ اللهُ
يا أميرَ المُؤمِنينَ.
قال: وبِمَ يَقتُلونِى وقَد سَمِعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لا
يَحِلُّ دَمُ امرِئٍ مسلمٍ إلَّا بإِحدَى ثَلاثٍ؛ رَجُلٌ كَفَرَ بعدَ إسلامِه، أو زَنَى بعدَ إحصانِه،
أو قَتَلَ نَفسًا بغَيرِ نَفسٍ 1 ". فَواللهِ ما زَنَيتُ فى جاهِليَّةٍ ولا إسلامٍ قَطُّ، ولا قَتَلتُ
نَفسًا بغَيرِ نَفسٍ، ولا تَمَنَّيتُ بدينِى بَدَلًا مُذ هَدانِى اللهُ عَزَّ وجَلَّ لِلإسلامِ، فبِمَ
يَقتُلونِى؟ 2.
16900 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشْرانَ
ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو الرزازُ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللهِ بنِ
يَزيدَ، حدثنا أبو بَدرٍ شُجاعُ بنُ الوَليدِ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ مِهرانَ، عن
عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، عن مَسروقٍ قال: قال عبدُ اللهِ: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَحِلُّ
دَمُ رَجُلٍ مسلمٍ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأنِّى رسولُ اللَّهِ إلَّا أحَدَ ثَلاثَةِ نَفَرٍ؛ النَّفسُ بالنَّفسِ،
والثَّيِّبُ الزّانِى، والتّارِكُ لِدينِه المُفارِقُ لِلجَماعَةِ" 1. أخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى
"الصحيح" مِن أوجُهٍ عن الأعمَشِ 2.
16901 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ محمدِ بنِ يَحيَى، حدثنا أحمدُ بنُ حَنبَلٍ، حدثنا
عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِىٍّ، عن سُفيانَ، عن الأعمَشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، عن
مَسروقٍ، عن عبدِ اللهِ قال: قامَ فينا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: "والَّذِى لا اٍلَه غَيرُه
لا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مسلمٍ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأنِّى رسولُ اللهِ إلَّا ثَلاثةَ نَفَرٍ؛ التّارِكُ
الإسلامَ المُفارِقُ لِلجَماعَةِ- أوِ: الجَماعَةَ- والثَّيِّبُ الزّانِى، والنَّفسُ بالنَّفسِ".
قال
الأعمَشُ: فحَدَّثتُ به إبراهيمَ، فحَدَّثَنِى عن الأسوَدِ عن عائشَةَ بمِثلِهِ 3. رَواه
مُسلِمٌ فى "الصحيح" عن أحمدَ بنِ حَنبَلٍ 4.
16902 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا ابنُ عُيَينَةَ، عن
أيّوبَ بنِ أبى تَميمَةَ، عن عِكرِمَةَ قال: لَمّا بلَغَ ابنَ عباسٍ - رضي الله عنه - أنَّ عَليًّا - رضي الله عنه -
حَرَّقَ المُرتَدّينَ أوِ الزَّنادِقَةَ قال: لَو كُنتُ أنا لَم أُحَرِّقْهُم، ولَقَتَلتُهُم؛ لِقَولِ
رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن بَدَّلَ دينَه فاقتُلوه".
ولَم أُحَرِّقْهُم؛ لِقَولِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"لا يَنبَغِى لأحَدٍ أن يُعَذِّبَ بعَذابِ اللهِ" 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن
علىِّ بنِ عبدِ اللَّهِ عن سُفيانَ 2.
16903 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصمُّ،
حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، حَدَّثَنِى مالكٌ وداودُ بنُ قَيسٍ
وهِشامُ بنُ سَعدٍ (ح) وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ
قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ،
أخبرَنا مالكٌ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن غَيْرَ دينَه فاضرِبوا
عُنُقَه" 3.
16904 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عمرٍو عثمانُ بنُ أحمدَ
ابنُ السَّمّاكِ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ محمدٍ الحارِثىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ
القَطّانُ (ح) وأخبرَنا أبو على الحُسَينُ بنُ محمدٍ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ
محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ حَنبَلٍ ومُسَدَّدٌ قالا: حدثنا
يَحيَى بنُ سعيدٍ - قال مُسَدَّدٌ: حدثنا قُرَّةُ بنُ خالِدٍ - حدثنا حُمَيدُ بنُ هِلالٍ،
حدثنا أبو بُردَةَ قال: قال أبو موسَى: أقبَلتُ إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - ومَعِى رَجُلانِ مِنَ
الأشعَريِّينَ؛ أحَدُهُما عن يَمينِى، والآخَرُ عن يَسارِى، ورسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
يَستاكُ، فكِلاهُما سألَ العَمَلَ والنَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - ساكِتٌ، فقالَ: "ما تَقولُ يا أبا موسَى؟
أو: يا عبدَ اللَّهِ بنَ قَيسٍ؟ ". قُلتُ: والَّذِى بَعَثَكَ بالحَقِّ ما أطلَعانِى على ما فى
أنفُسِهِما، وما شَعَرتُ أنَّهُما يَطلُبانِ العَمَلَ.
قال: وكأنِّى أنظُرُ إلَى سِواكِه
تَحتَ شَفَتِه قَلَصَت، قال: "لَن أستَعمِلَ- أو: لا أستَعمِلُ- على عَمَلِنا مَن أرادَه،
ولكنِ اذهَبْ أنتَ يا أبا موسَى.
أو: يا عبدَ اللهِ بنَ قَيسٍ".
فبَعَثَه على اليَمَنِ ثُمَّ أتبَعَه
مُعاذَ بنَ جَبَلٍ.
قال: فلَمّا قَدِمَ عَلَيه مُعاذٌ قال: انزِلْ.
وألقَى له وِسادَةً، وإِذا
رَجُلٌ عِندَه موثَقٌ قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يَهوديًّا فأسلَمَ ثُمَّ راجَعَ دينَه دينَ
السَّوءِ.
قال: لا أجلِسُ حَتَّى يُقتَلَ؛ قَضاءُ اللهِ ورسولِه - صلى الله عليه وسلم -. ثلاثَ مِرارٍ، وأمَرَ
به فقُتِلَ، ثُمَّ تَذاكَرا قيامَ اللَّيلِ فقالَ أحَدُهُما مُعاذُ بنُ جَبَلٍ - رضي الله عنه -: أمّا أنا فأنامُ
وأقومُ- أو: أقومُ وأنامُ- وأرجو فى نَومَتى ما أرجو فى قَومَتى 1. رَواه2
البخارىُّ فى "الصحيح" عن مُسَدَّدٍ، وأخرَجَه مُسلِمٌ عن أبى قُدامَةَ وغَيرِه عن يَحيَى (1).
بابُ ما يَحْرُمُ به الدَّمُ مِنَ الإِسلامِ، زِنديقًا كان أو غَيَرهُ
16905 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ أبى نَصرٍ
الدّارَبَردِىُّ والحَسَنُ بنُ حَليمٍ بمَروَ قالا: حدثنا أبو الموَجِّهِ، أخبرَنا عبدانُ،
أخبرَنا عبدُ اللَّهِ هو ابنُ المُبارَكِ، عن يونُسَ، عن الزُّهرِىِّ قال: حَدَّثَنِى
عَطاءُ بنُ يَزيدَ اللَّيْثِىُّ ثُمَّ الجُندَعِىُّ، أن عُبَيدَ اللَّهِ بنَ عَدِىِّ بنِ الخِيَارِ أخبَرَه، أن
مِقدادَ بنَ عمرٍو الكِنْدِىَّ- وكانَ حَليفًا لِبَنِى زُهرَةَ، وكانَ مِمَّن شَهِدَ بَدرًا مَعَ
رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - - أخبَرَه أنَّه قال: يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ إن لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ
الكُفّارِ فاقتَتَلنا، فضرَبَ إحدَى يَدَىَّ بالسَّيفِ فقَطَعَها، ثُمَّ لاذَ مِنِّى بشَجَرَةٍ
فقالَ: أسلَمتُ للهِ.
أقتُلُه يا رسولَ اللَّهِ بعدَ أن قالَها؟ فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"لا تَقتُلْه".
قالَ: يا رسولَ اللهِ، فإِنَّه قَطَعَ إحدَى يَدَىَّ ثُمَّ قال ذَلِكَ بعدَ
ما قَطَعَها، أفأقتُلُه؟ فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَقتُلْه، فإِن قَتَلتَه فإِنَّه بمَنزِلَتِكَ قبلَ أن
تَقتُلَه، وأنتَ بمَنزِلَتِه قبلَ أن يَقولَ كَلِمَتَه التى قال" 2. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح"
عن عبدانَ، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن يونُسَ 3.1
16906 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ
محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِىُّ، حدثنا يَعلَى بنُ عُبَيدٍ،
حدثنا الأعمَشُ، عن أبى ظَبْيانَ قال: حدثنا أُسامَةُ بنُ زَيدٍ قال: بَعَثَنا
رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَريَّةً إلَى الحُرَقاتِ، فنَذِروا فهَرَبوا، فأدرَكْنا رَجُلًا، فلَمّا
غَشِيناه قال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ.
فضَرَبناه حَتَّى قَتَلناه، فعَرَضَ فى نَفسِى شَىءٌ مِن
ذَلِكَ، فذَكَرتُه لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: "مَن لَكَ بلا إلَهَ إلا اللهُ يَومَ القيامَةِ؟ ". فقُلتُ:
يا رسولَ اللَّهِ، إنَّما قالَها مَخافَةَ السِّلاحِ والقَتلِ.
قالَ: "أفَلا شَقَقتَ عن قَلبِه
حَتَّى تَعلَمَ قالَها مِن أجلِ ذَلِكَ أم لا؟ مَن لَكَ بلا إلَهَ إلا اللهُ يَومَ القيامَةِ؟ ". قالَ: فما
زالَ يقولُ حَتَّى ودِدتُ أنِّى لَم أُسلِمْ إلَّا يَومَئذٍ.
قال أبو ظَبْيانَ: قال سَعدٌ: وأنا
واللَّهِ لا أقتُلُه حَتَّى يَقتُلَه ذو البُطَينِ.
يَعنِى أُسامَةَ.
قال رَجُلٌ: ألَيسَ قَد قال اللهُ
عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: 193، والأنفال: 39]؟ قال سَعدٌ: قَد
قاتَلْنا حَتَّى لَم يمُنْ فِتنَةٌ، وأنتَ وأصحابُكَ تُريدونَ أن تُقاتِلوا حَتَّى تَكونَ
فِتنَةٌ 1. أخرَجَه مُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن وجهَينِ آخَرَينِ عن الأعمَشِ 2،
وأخرَجاه مِن حَديثِ هُشَيمٍ عن حُصينٍ عن أبى ظَبْيانَ 3.
16907 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ
قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا
الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عَطاءِ بنِ يَزيدَ اللَّيثِىِّ، عن
عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عَدِىِّ بنِ الخِيَارِ، أن رَجُلًا سارَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فلَم يُدْرَ 1 ما سارَّه
به حَتَّى جَهَرَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فإِذا هو يَستأمِرُه فى قَتلِ رَجُلٍ مِنَ المُنافِقينَ، -
فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ألَيسَ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا الله؟ ". قال: بَلَى، ولا شَهادةَ لَه.
قال: "ألَيسَ يُصَلِّى؟ ". قال: بَلَى، ولا صَلاةَ لَه.
فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أولَئكَ الَّذينَ
نَهانِى اللَّة عَنهُم" 2.
16908 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ السُّكَّرِىُّ
ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا
عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِىِّ، عن عَطاءِ بنِ يَزيدَ، عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ
عَدِىِّ بنِ الخِيَارِ، أنَّ عبدَ 3 اللَّهِ بنَ عَدِى حَدَّثَه أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - بَينا هو جالِسٌ مَعَ
أصحابِه جاءَه رَجُلٌ فاستأذَنَه فى أن يُسارَّه.
قال: فأذِنَ له، فسارَّه فى قَتلِ رَجُلٍ
مِنَ المُنافِقينَ، فجَهَرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: "ألَيسَ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ؟ ". قال:
بَلَى، ولا شَهادَةَ لَه.
قال: "ألَيسَ يُصَلِّى؟ ". قال: بَلَى، ولَكِن لا صَلاةَ لَه.
قال:
"أولَئكَ الَّذينَ نُهيتَ عَنهُم" 4.
قال الشّافِعِىُّ: فأخبَرَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - المُستأذِنَ فى قَتلِ المُنافِقِ إذْ أظهَرَ
الإسلامَ أنَّ اللهَ نَهاه عن قَتلِهِ 5.
قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: ورُوّينا فى الحَديثِ الثّابِتِ عن أبى سعيدٍ الخُدْرِىِّ
فى قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِى قال لِرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اتَّقِ اللهَ.
فى القِسمَةِ الَّذِى
قَسَمَها.
واستِئذانِ خالِدِ بنِ الوَليدِ فى قَتلِه، وقَولِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا؛ لَعَلَّه أن
يَكونَ يُصَلِّى".
قال خالِدٌ: وكَم مِن مُصلٍّ يقولُ بلِسانِه ما لَيسَ فى قَلبِهِ.
فقالَ
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنِّى لَم أُومَرْ أن أُنَقِّبَ عن قُلوبِ النّاسِ ولا أشُقَّ بُطونَهُم" 1.
16909 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ
الرزازُ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ، عن
أبى صالِحٍ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النّاسَ
حَتَّى يَقولوا: لا إِلَهَ إلا اللهُ.
فإذا قالوها مَنَعوا مِنِّى دِماءَهُم وأموالَهم إلَّا بحَقِّها،
وحِسابُهُم على اللهِ" 2. أخرَجَه مُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن
الأعمَشِ 3.
16910 - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَبنِ عبدانَ، أخبرَنا
أبو القاسِمِ سُلَيمانُ بنُ أحمدَ الحافظُ، حدثنا علىُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، حدثنا
أبو نُعَيمٍ (ح) قال: وحَدَّثَنَا ابنُ أبى مَريَمَ، حَدَثَنا الفِريابِىُّ، قالا: حدثنا
سفيانُ، عن أبى الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ
النّاسَ حَتَّى يَقولوا: لا إلَهَ إلا اللهُ.
فإذا قالوا: لا إلَهَ إلا اللهُ.
عَصَموا مِنِّى دِماءَهُم
وأموالَهم إلا بحَقِّها، وحِسابُهُم على اللهِ عَزَّ وجَلَّ ". ثُمَّ قرأ ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ 1 [الغاشية: 21، 22]. أخرَجَه مُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن
وجهَينِ آخَرَينِ عن سُفيانَ 2.
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: فأعلَمَ أن حُكمَهُم فى الظّاهِرِ أن تُمنَعَ دِماؤُهُم
بإِظهارِ الإيمانِ، وحِسابُهُم فى المَغيبِ على اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
قال: وقَد آَمَنَ
بَعضُ النّاسِ ثُمَّ ارتَدَّ ثُمَّ أظهَرَ الإيمانَ، فلَم يَقتُلْه رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وقَتَلَ مِنَ
المُرتَدِّينَ مَن لَم يُظهِرِ الإيمانَ 3.
16911 - حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ إملاءً، حدثنا بكرُ بنُ محمدٍ
الصَّيرَفِىُّ بمَروَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ هِلالٍ، حدثنا علىُّ بنُ الحَسَنِ بنِ شَقيقٍ،
حدثنا الحُسَينُ بنُ واقِدٍ، عن يَزيدَ النَّحْوِىِّ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ
قال: كان عبدُ اللَّهِ بنُ أبى سَرْحٍ يَكتُبُ لِرسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأزَلَّه الشَّيطانُ فلَحِقَ
بالكُفّارِ؛ فأمَرَ به رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يُقتَلَ، فاستَجارَ له عثمانُ - رضي الله عنه -، فأجارَه
رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - 4.
16912 - وأخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ السُّكَّرِىُّ
ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا
علىُّ بنُ عاصِمٍ، عن داودَ بنِ أبى هِندٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: ارتَدَّ
رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ فلَحِقَ بالمُشرِكينَ.
قال: فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾ إلَى قَولِه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [آل عمران: 86 - 89]. قال: فكَتَبَ بها قَومُه إلَيه، فلَمّا قُرِئَتْ عَلَيه
قال: واللَّهِ ما كَذَبَنِى قَومِى على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ولا كَذَبَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
على الله عَزَّ وجَلَّ، واللهُ أصدَقُ الثَّلاثَةِ.
قال: فرَجَعَ تائبًا إلَى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
فقَبِلَ ذلكَ مِنه وخَلَّى سَبيلَه 1.
16913 - حدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو بكرٍ
محمدُ بنُ الحُسَينِ القَطّانُ، أخبرَنا علىُّ بنُ الحَسَنِ الهِلالِىُّ، أخبرَنا
إسماعيلُ بنُ عبدِ المَلِكِ البَصرِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ (ح) وأخبرَنا
أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو بكرٍ محمدُ بنُ حاتِمٍ المُعَدِّلُ، حدثنا
محمدُ بنُ غالِبِ بنِ حَربٍ، حدثنا أبو هَمّامٍ محمدُ بنُ مُحَبَّبٍ، حدثنا
سفيانُ- بنُ سعيدٍ، عن أبى إسحاقَ، عن حارِثَةَ بنِ مُضَرِّبٍ، عن فُراتِ بنِ
حَيّانَ، أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ بقَتلِه- وكانَ عَينًا لأبِى سُفيانَ- فمَرَّ بمَجلِسٍ مِنَ
الأنصارِ فقالَ: إنِّى مُسلِمٌ.
فبَلغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: "إنّا نَكِلُ ناسًا إلَى
إيمانِهِم، مِنهُم فُراتُ بنُ حَيّانَ".
قال: فأقطَعَ له بعدَ ذَلِكَ أرضًا بالبَحرَينِ.
هذا
لَفظُ حَديثِ أبى محمدٍ، وفِى رِوايَةِ أبى عبدِ اللهِ: وكانَ عَينًا لأبِى سُفيانَ،
وحَليفًا لِرَجُلٍ مِنَ الأنصارِ، فقالَ: إنِّى مُسلِمٌ.
فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ مِنكُم
رِجالًا نَكِلُهُم إلَى إيمانِهِم، مِنهُم فُراتُ بنُ حَيّانَ" 1.
16914 - ورَواه الحَجّاجُ بنُ أرطاةَ عن أبى إسحاقَ عن حارِثَةَ بنِ
مُضَرِّبٍ، أن فُراتَ بنَ حَيّانَ ارتَدَّ على عَهدِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فأُتِىَ به
رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فأرادَ قَتلَه، فشَهِدَ شَهادَةَ الحَقِّ، فخَلَّى عنه، وحَسُنَ
إسلامُه.
أخبرَناه أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حدثنا
عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا
الحَجّاجُ.
فذَكَرَه.
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: وسَواءٌ كَثُرَ ذَلِكَ مِنه حَتَّى يَكونَ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ فى
حَقنِ الدَّمِ 2.
16915 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ،
حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، أخبرَنِى سفيانُ الثَّورِىُّ، عن
رَجُلٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - استَتابَ نَبْهانَ أربَعَ
مَرّاتٍ، وكانَ نَبْهانُ ارتَدَّ 1.
16916 - قال سفيانُ: وقالَ عمرُو بنُ قَيسٍ، عن رَجُلٍ، عن إبراهيمَ أنَّه
قال: المُرتَدُّ يُستَتابُ أبَدًا كُلَّما رَجَعَ 2.
16917 - قال ابنُ وهبٍ: وقالَ محد مالكٌ ذَلِكَ؛ أنَّه يُستَتابُ كُلَّما رَجَعَ.
هذا مُنقَطِعٌ، ورُوِىَ مِن وجهٍ آخَرَ مَوصولًا، ولَيسَ بشَىءٍ.
16918 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ
عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ قال: قَرأتُ على أبى اليَمانِ، أن
شُعَيبَ ابنَ أبى حَمزَةَ حَدَّثَه عن الزُّهرِىِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، أن أبا
هريرةَ قال: شَهِدْنا مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيبَرَ، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِرَجُلٍ
مِمَّن يَدَّعِى الإسلامَ: "هذا مِن أهلِ النّارِ".
فلَمّا حَضَرَ القِتالُ قاتَلَ الرَّجُلُ
أشَدَّ القِتالِ، حَتَّى كَثُرَت به الجِراحُ فأثبَتَتْه، فجاءَ رَجُلٌ مِن أصحابِ
رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ الرَّجُلَ الَّذِى ذَكَرتَ أنَّه
مِن أهلِ النّارِ، قَد واللهِ قاتَلَ فى سَبيلِ اللهِ أشَدَّ القِتالِ، وكَثُرَت به
الجِراحُ.
فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أمَا إنَّه مِن أهلِ النّار".
وكادَ بَعضُ الناسِ
يَرتابُ، فبَينا هو على ذَلِكَ وجَدَ الرَّجُلُ ألَمَ الجِراحِ، فأهوَى بيَدِه إلَى
كِنانَتِه فاستَخرَجَ مِنها سَهمًا، فانتَحَرَ بها، فاشتَدَّ رِجالٌ مِنَ المُسلِمينَ إلَى
رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، قَد، صَدَّقَ اللهُ حَديثَكَ؛ قَدِ امتُحِنَ
فُلانٌ فقَتَلَ نَفسَه.
فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يا بلالُ، قُمْ فأذِّنْ: لا يَدخُلُ الجَنَّةَ
إلا مُؤمِنٌ، وِإنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بالرَّجُلِ الفاجِرِ" 1. رَواه البخارىُّ فى
"الصحيح" عن أبى اليَمانِ، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن حَديثِ مَعْمَرٍ عن
الزُّهرِىِّ 3.
قال الشّافِعِىُّ: ولَم يَمنَعْ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ما استَقَرَّ عِندَه مِن نِفاقِه، وعَلِمَ-
إن كان عَلِمَه مِنَ اللَّهِ- فيه مِن أنَّ حَقْنَ دَمِه بإِظهارِ الإيمانِ 4.
قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: وفِى مِثلِ هذا ما:
16919 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ ابنُ
يَعقوبَ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ، حدثنا عباسُ بنُ عبدِ العَظيمِ العَنبَرِىُّ،
حدثنا النَّضرُ بنُ محمدٍ، حدثنا عِكرِمَةُ بنُ عَمّارٍ، حَدَّثَنِى إياسٌ هو ابنُ
سلمةَ بنِ الأكوَعِ، حَدَّثَنِى أبى قال: عُدنا مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا مَوعُوكًا.
قال: فوَضَعتُ يَدِى عَلَيه، فقُلتُ: واللهِ ما رأيتُ كاليَومِ رَجُلًا أشَدَّ حَرًّا.
فَقالَ
نَبِىُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ألا أُخبِرُكُم بأشَدَّ حَرًّا مِنه يَومَ القيامَةِ؟ هَذَينِكَ الرَّجُلَينِ2
المُقَفِّيَينِ 1 ". لِرَجُلَينِ حينَئذٍ مِن أصحابِهِ 2. رَواه مُسلِمٌ فى "الصحيح" عن
عباسٍ، وقالَ فى الحَديثِ: "الرَّجُلَينِ الرّاكِبَينِ المُقَفِّيَينِ" 3.
16920 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ الدُّورىُّ، حدثنا الأسوَدُ بنُ عامِرٍ شاذانُ،
حدثنا شُعبَةُ بنُ الحَجّاجِ، عن قَتادَةَ، عن أبى نَضرَةَ، عن قَيسِ بنِ عُبَادٍ قال:
قُلتُ لِعَمّارٍ: أرأيتُم صنِيعَكُم 4 هذا الَّذِى صَنَعتُم فى أمرِ علىٍّ، أرأْيًا رأيتُموه
أو شَيئًا عَهِدَه إلَيكُم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالَ: ما عَهِدَ إلَينا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيئًا
لَم يَعهَدْه إلَى النّاسِ كافَةً، ولَكِنَ حُذَيفَةَ أخبرَنِى عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: قال
النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "فى أصحابِى اثنا عَشَرَ مُنافِقًا؛ مِنهُم ثَمانيَةٌ لا يَدخُلونَ الجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ
الجَمَلُ فى سَمِّ الخياطِ؛ ثَمانيَةٌ مِنهُم تَكفيهِمُ الدُّبَيلَةُ".
وأربَعَةٌ لَم أحفَظْ ما قال
شُعبَةُ فيهِم (5). رَواه مُسلِمٌ فى "الصحيح" عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ عن
الأسوَدِ بنِ عامِرٍ (6).
(1) أي: المولِّيَيْنِ أقفيتهما منصرفَيْنِ.
وقوله: لرجلين حينئذ من أصحابه.
سماهما من أصحابه لإظهارهما
الإسلام والصحبة لا أنهما ممن نالته فضيلة الصحبة.
صحيح مسلم شرح النووى 17/ 128.
(2) أخرجه الطبرانى (6248) من طريق عباس به، وفيه: المقبلين.
والحاكم 4/ 608 من طريق
عكرمة بن عمار به.
(3) مسلم (2783).
(4) فى م: "صنعكم".
(5) أخرجه أحمد (23319)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (1270) من طريق أسود بن عا مر به.
وليس عند أحمد قوله: (ئمانية منهم تكفيهم الدبيلة".
(6) مسلم (2779/ 9).
ورَواه غُندَرٌ عن شُعبَةَ فقالَ: "ثَمانيَةٌ مِنهُم تَكفيهِمُ الدُّبَيلَةُ؛ سِراجٌ مِنَ النّارِ
يَظهَرُ فى أكتافِهِم حَتَّى يَنجُمَ (1) مِن صُدورِهِم" (2).
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: فإِن قال قائلٌ: فلَعَلَّ مَن سَمَّيتَ لَم يُظهِرْ شِركًا
سَمِعَه مِنه آدَمِىٌّ؛ وإِنَّما أخبَرَ اللهُ عن أسرارِهِم.
قال الشّافِعِىُّ: فقَد سُمِعَ مِن
عَدَدٍ مِنهُمُ الشِّركُ وشُهِدَ به عِندَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، فمِنهُم مَن جَحَدَه وشَهِدَ شَهادَةَ
الحَقِّ، فتَرَكَه رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بما أظهَرَ، ومِنهُم مَن أقَرَّ بما شُهِدَ به عَلَيه وقالَ:
تُبتُ إلَى اللَّهِ.
وشَهِدَ شَهادَةَ الحَقِّ، فتَرَكَه رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بما أظهَرَ (3).
16921 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، حدثنا أبو العباسِ
محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا
سفيانُ، عن الزُّهرِىِّ، عن أُسامَةَ بنِ زَيدٍ قال: شَهِدتُ مِن نِفاقِ عبدِ اللَّهِ بنِ
أُبَىٍّ ثلاثَ مَجالِسَ (4).
16922 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ
عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ مِلحانَ، حدثنا عمرُو بنُ خالِدٍ،
حدثنا زُهَيرٌ، حدثنا أبو إسحاقَ، عن زَيدِ بنِ أرقَمَ قال: خَرَجْنا
مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فى سَفَرٍ أصابَ الناسَ فيه شِدَّةٌ، قال عبدُ اللَّهِ بنُ
أبَىٍّ لأصحابِه: لا تُنفِقوا على مَن عِندَ رسولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا مِن حَولِه.
وقالَ: لَئن رَجَعنا إلَى المَدينَةِ لَيُخرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَل.
قال: فأتَيتُ
رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فأخبَرتُه.
قال: فبَعَثَنِى إلَى عبدِ اللهِ بنِ أُبَىٍّ، فاجتَهَدَ يَمينَه
باللهِ ما فعَلَ.
قال: فقالوا: كَذَبَ زَيدٌ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. قال: فوَقَعَ فى نَفسِى
ما قالوا، حَتَّى أنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ تَصديقِى فى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾.
قال: ودَعاهُم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ليَستَغفِرَ لَهُم، فلَوَّوْا رُءوسَهُم، وقَولُه: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: 4] قال: كانوا رِجالًا أجمَل شَىءٍ 1. رَواه البخارىُّ
فى "الصحيح" عن عمرِو بنِ خالِدٍ، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن زُهَيرٍ 2.
16923 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ
فى قِصَّةِ تَبوكَ، وما كان على الثَّنِيَّةِ مِن هَمِّ المُنافِقينَ أن يَزْحَموا 3 فيها
رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وما كان مِن أقوالِهِم، وإِطْلاعِ اللهِ سُبحانَه نَبيَّه - صلى الله عليه وسلم - على
سَرائرِهِم 4. قال: فانحَدَرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الثَّنِيَّةِ، وقالَ لِصاحِبَيْه، يَعنِى
حُذَيفَةَ وعَمّارًا: "هَل تَدرونَ ما أرادَ القَومُ؟ ". قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ.
فقالَ
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أرادوا أن يَزحَمونِى 5 فى الثَّنيَّةِ فيَطرَحونِى مِنها".
فقالا: أفَلا
تأمُرُنا يا رسولَ اللهِ فنَضرِبَ أعناقَهُم إذا اجتَمَعَ إلَيكَ النّاسُ؟ فقالَ: "أكرِهُ أن
يَتَحَدَّثَ النّاسُ أنَّ محمدًا قَد وضَعَ يَدَه فى أصحابِه يَقتُلُهُم".
ثُمَّ ذَكَرَ الحديثَ فى
دُعائِه إيّاهُم وإِخبارِه إيّاهُم بسَرائرِهِم، واعتِرافِ بَعضهِم وتَوبَتِهِم، وقَبولِه
مِنهُم ما دَلَّ على هذا.
قال ابنُ إسحاقَ: وأمَرَه أن يَدعُوَ حُصَينَ بنَ نُمَيرٍ، فقالَ
له: "وَيحَكَ! ما حَمَلَكَ على هَذا؟ " قال: حَمَلَنِى عَلَيه أنِّى ظَنَنتُ أنَّ اللَّهَ
لَم يُطلِعْكَ عَلَيه، فأمّا إذْ أطلَعَكَ اللهُ عَلَيه وعَلِمتَه فإِنِّى أَشهَدُ اليَومَ أنَّكَ
رسولُ اللهِ، وأَنْ 1 لَم أُومِنْ بكَ قَطُّ قبلَ السّاعَةِ يَقينًا.
فأقالَه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
عَثْرَتَه، وعَفا عنه بقَولِه الَّذِى قالَ 2.
16924 - أخبرَنا أبو عمرٍو البِسطامِىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ،
أخبرَنا القاسِمُ هو ابنُ زَكَريّا، حدثنا عباسٌ، حدثنا موسَى بنُ داودَ، حدثنا
حَفصُ بنُ غِيَاثٍ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسوَدِ قال: وقَفَ عَلَينا
حُذَيفَةُ ونَحنُ عِندَ عبدِ اللَّهِ فقالَ: لَقَد نَزَلَ النِّفاقُ على مَن كان خَيرًا مِنكُم.
قال: قُلنا: كَيفَ يَكونُ هذا واللهُ يقولُ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾؟ [النساء: 145]. قال: فلَمّا تَفَرَّقوا فلَم يَبقَ غَيرِى رَمانِى بحَصاةٍ فقالَ:
إنَّهُم لَمّا تابوا كانوا خَيرًا مِنكُم 3. رَواه البخارىُّ 4 فى "الصحيح" عن
عُمَرَ بنِ حَفصٍ عن أبيه، وقالَ فى الحَديثِ مِن قَولِ حُذَيفَةَ: عَجِبتُ مِن
ضَحِكِه- يَعنِى ضَحِكَ عبدِ اللهِ- وقَد عَرَفَ ما قُلتُ؛ لَقَد أُنزِلَ النِّفاقُ على
قَومٍ كانوا خَيرًا مِنكُم، ثُمَّ تابوا فتابَ اللهُ عَلَيهِم 1.
16925 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو محمدِ ابنُ أبى حامِدٍ المُقرِئُ
قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سُلَيمانَ
البُرُلُّسِىُّ، حدثنا عبدُ الحَميدِ بنُ صالِحٍ، حدثنا أبو شِهابٍ، عن الأعمَشِ،
عن إبراهيمَ، عن عَلقَمَةَ والأسوَدِ قالا: كُنّا عِندَ عبدِ اللهِ، فمَرَّ بنا حُذَيفَةُ
فقالَ: لَقَد نَزَلَ النِّفاقُ على مَن كان خَيرًا مِنكُم.
فقُلنا: سُبحانَ اللهِ! فضَحِكَ
عبدُ اللَّهِ ومَضَى، فمَزَ بنا حُذَيفَةُ، فرَمانِى بالحَصباءِ، فأتَيتُه فقالَ: إنَّ
صاحِبَكُم عَلِمَ عِلمًا فضحِكَ؛ نَزَلَ عَلَيهِمُ النِّفاقُ ثُمَّ تيبَ عَلَيهِم.
وأمّا قَولُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لِنَبيِّه - صلى الله عليه وسلم - فى المُنافِقينَ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: 84].
فسَبَبُ نُزولِ هذه الآيَةِ ما:
16926 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ
صالِحِ بنِ هانِئٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ أبى طالِبٍ، حدثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى
ومُحَمَّدُ بنُ بَشّارٍ قالا: حدثنا يَحيَى، عن عُبَيدِ اللهِ، عن نافِعِ، عن ابنِ
عُمَرَ - رضي الله عنه - قال: جاءَ ابنُ عبدِ اللَّهِ بنِ أُبَىٍّ ابنِ سَلولَ إلَى رسولِ اللًّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَيثُ
ماتَ أبوه، فقالَ: أعطِنِى قَميصكَ حَتَّى أُكَفِّنَه فيه، وصَل عَلَيه، واستَغفِرْ له.
فأعطاه قَميصَه، وقالَ: "إذا فرَغتُم فآذِنونِى".
فلَمّا أرادَ أن يُصلِّىَ عَلَيه جاءَه عُمَرُ
وقالَ: ألَيسَ قَد نَهاكَ اللهُ أن تُصَلِّىَ على المُنافِقينَ؟ قال: "أنا بَينَ خِيَرَتَيْنِ؛
قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: 80] ". قال: فصَلَّى عَلَيه.
قال:
فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾.
قال:
فتَرَكَ الصَّلاةَ عَلَيهِم 1. رَواه مُسلِمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ المُثَنَّى،
ورَواه البخارىُّ عن مُسَدَّدٍ عن يَحيَى القَطّانِ 3.
16927 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ
عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ البَزّارُ 4، حدثنا يَحيَى يَعنِى 5 ابنَ بُكَيرٍ،
حدثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن ابنِ
عباسٍ، عن عُمَرَ - رضي الله عنه - قال: لَمّا ماتَ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَىٍّ ابنُ سَلولَ دُعِىَ له
رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ليُصَلِّىَ عَلَيه، فلَمّا قامَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وثَبْتُ إلَيه، ثُمَّ قُلتُ:
يا رسولَ اللَّهِ، أتُصَلِّى على ابنِ أُبَىٍّ وقَد قال يَومَ كَذا وكَذا: كَذا وكَذا؟ !
أُعَدِّدُ عَلَيه قَولَه- فتَبَسَّمَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وقالَ: "أَخِّرْ عَنِّى يا عُمَرُ".
فلَمّا أكثَرتُ
عَلَيه قال: "إِنِّى خُيِّرتُ فاختَرتُ، لَو أعلمُ أنِّى إن زِدتُ على السَّبعينَ غُفِرَ له لَزِدتُ
عَلَيها".
فصَلَّى عَلَيه رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ انصَرَفَ، فلَم يَمكُثْ إلَّا يَسيرًا حَتَّى
نَزَلَتِ الآيَتانِ فى "بَراءَةَ": ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ قال: فعَجِبتُ بَعدُ مِن جُرأتِى على2
رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَومَئذٍ، واللهُ ورسولُه أعلَمُ 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ 3. قال الشّافِعِىُّ: فهَذا يُبَيِّنُ ما قُلنا، فأمّا أمرُه عَزَّ وجَلَّ ألَّا يُصَلِّىَ عَلَيهِم، فإِنَّ صَلاتَه- بأبِى هو وأُمِّى- مُخالِفَةٌ صَلاةَ غَيرِه، وأرجو أن يَكونَ قَضَى- إذْ أمَرَه بتَركِ الصَّلاةِ على المُنافِقينَ- ألَّا يُصَلِّىَ على أحَدٍ إلا غُفِرَ له، وقَضَى ألَّا يُغفَرَ لِمُقيمٍ على شِركٍ، فنَهاه عن الصَّلاةِ على مَن لا يُغفَرُ له، ولَم يَمنَعْ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الصَّلاةِ عَلَيهِم مُسلِمًا، ولَم يَقتُلْ مِنهُم بعدَ هذا أحَدًا، وتَركُ الصَّلاةِ مُباح على مَن قامَت بالصَّلاةِ عَلَيه طائفَةٌ مِنَ المُسلِمينَ، وقَد عاشَرَهُم حُذَيفَةُ يَعرِفُهُم بأعيانِهِم، ثُمَّ عاشَرَهُم مَعَ أبى بكرٍ وعُمَرَ - رضي الله عنه - وهُم يُصَلِّى عَلَيهِم، وكانَ عُمَرُ - رضي الله عنه - إذا وُضِعَت جِنازَةٌ فرأى حُذَيفَةَ؛ فإِن أشارَ إلَيه أنِ اجلِسْ جَلَسَ، وِإن قامَ مَعَه صَلَّى عَلَيها عُمَرُ - رضي الله عنه -. قال: ولَم يَمنَعْ هو ولا أبو بكرٍ قَبلَه ولا عثمانُ بَعدَه المُسلِمينَ الصَّلاةَ عَلَيهِم ولا شَيئًا مِن أحكامِ الإسلامِ، وقَد أَعلَمَتْ عائشَةُ - رضي الله عنها - أنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمّا تُوُفِّىَ اشْرأَبَّ النِّفاقُ 4 بالمَدينَةِ 5. 16928 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ2
محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ الرَّمادِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا
مَعمَرٌ، عن الزُّهرِىِّ فى قِصَّةِ حُذَيفَةَ بنِ اليَمانِ قال: قال حُذَيفَةُـ: بَينا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -
سائرٌ إلَى تَبوكَ نَزَلَ عن راحِلَتِه ليوحَى إلَيه، وأناخَها النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فنَهَضتِ النّاقَةُ
تَجُرُّ زِمامَها مُنطَلِقَةً، فتَلَقّاها حُذَيفَةُ، فأخَذَ بزِمامِها يَقودُها حَتَّى أناخَها وقَعَدَ
عِندَها، ثُمَّ إنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قامَ، قأقبَلَ إلَى ناقَتِه فقالَ: "مَن هذا؟ ". قالَ:
حُذَيفَةُ بنُ اليَمانِ.
فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "فإنِّى مُسِرٌّ إلَيكَ سرًّا لا تُحَدِّثَنَّ به أحَدًا أبَدًا؛
إنِّى نُهِيتُ أن أصَلِّىَ على فُلانٍ وفُلانٍ".
رَهْطٍ ذَوِى عَدَدٍ مِنَ المُنافِقينَ.
قال: فلَمّا
تُوُفِّىَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - واستُخلِفَ عُمَرُ - رضي الله عنه -، فكانَ إذا ماتَ الرَّجُلُ مِن صَحابَةِ
النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّن يَظُنُّ عُمَرُ أنَّه مِن أولَئكَ الرَّهطِ أخَذَ بيَدِ حُذَيفَةَ فقادَه؛ فإِن
مَشَى مَعَه صَلَّى عَلَيه، وإِنِ انتَزَعَ مِن يَدِه لَم يُصَلِّ عَلَيه، وأمَرَ مَن يُصَلِّى
عَلَيهِ 1. هذا مُرسَلٌ.
وقَد رُوِىَ مَوصولًا مِن وجهٍ آخَرَ.
16929 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ
عُبَيدٍ، حدثنا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ وأحمَدُ بنُ إبراهيمَ بنِ مِلحانَ قالا: حدثنا
يَحيَى بنُ بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ أنَّه قال: أخبرَنِى
عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ قال: بَلَغَنا أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ غَزا تَبوكَ نَزَلَ عن راحِلَتِه،
فأُوحِىَ إلَيه وراحِلَتُه بارِكَةٌ، فقامَت تَجُرُّ زِمامَها حَتَّى لَقِيَها حُذَيفَةُ بنُ اليَمانِ،
فأخَذَ بزِمامِها فاقتادَها، حَتَّى رأى رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جالِسًا، فأناخَها ثُمَّ جَلَسَ
عِندَها، حَتَّى قامَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فأتاه، فقالَ: "مَن هَذا؟ ". فقالَ: حُذَيفَةُ بنُ
اليَمانِ.
قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فإنِّى أُسِرُّ إلَيكَ أمرًا فلا تَذكُرَنَّه، إنِّى قَد نُهِيتُ أن
أصَلِّىَ على فُلانٍ وفُلانٍ".
رَهْطٍ ذَوِى عَدَدٍ مِنَ المُنافِقينَ، لَم يُعلَمْ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
ذَكَرَهُم لأحَدٍ غَيرِ حُذَيفَةَ بنِ اليَمانِ، فلَمّا تُوُفِّىَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كان عُمَرُ بنُ
الخطابِ - رضي الله عنه - فى خِلافَتِه إذا ماتَ رَجُلٌ يَظُنُّ أنَّه مِن أولَئكَ الرَّهطِ أخَذَ بيَدِ
حُذَيفَةَ فاقتادَه إلَى الصَّلاةِ عَلَيه، فإِن مَشَى مَعَه حُذَيفَةُ صَلَّى عَلَيه، وإِنِ انتَزَعَ
حُذَيفَةُ يَدَه فأبَى أن يَمشِىَ مَعَه انصَرَفَ عُمَرُ مَعَه، فأبَى أن يُصَلِّىَ عَلَيه، وأمَرَ
عُمَرُ - رضي الله عنه - أن يُصَلَّى عَلَيهِ.
16930 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عمرٍو عثمانُ بنُ
أحمدَ 1 السَّمّاكُ ببَغدادَ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى طالِبٍ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ،
حدثنا إسماعيلُ (ح) قال: وحَدَّثَنَا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ،
حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارمىُّ، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يَحيَى، حدثنا
إسماعيلُ بنُ أبى خالِدٍ، عن زَيدِ بنِ وهبٍ قال: قال حُذَيفَةُ: ما بَقِىَ مِن
أصحابِ هذه الآيَةِ إلا ثَلاثَة.
أظُنُّه أرادَ قَولَه: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: 12] قال: وما بَقِىَ مِنَ المُنافِقينَ إلا أربَعَةٌ.
قال: وخَلْفَنا أعرابِىٌّ جالِسٌ
قال: إنَّكُم مَعشَرَ أصحابِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - تَدرونَ ما لا نَدرِى؛ تَزعُمونَ أنَّه لَم يَبقَ
مِنَ المُنافِقينَ إلا أربَعَةٌ؛ فما بالُ هَؤُلاءِ الَّذينَ يَبقُرونَ بُيوتَنا تَحتَ اللَّيلِ؟ قال:
فقالَ حُذَيفَةُ: أولَئكَ الفُسّاقُ، أجَلْ لَم يَبقَ مِنَ المُنافِقينَ إلا أربَعَةٌ؛ إنّ
أحَدَهُم لَشَيخٌ كَبيرٌ لَو شَرِبَ الماءَ البارِدَ ما وجَدَ بَردَه 1. رَواه البخارىُّ فى
"الصحيح" عن محمدِ بنِ المُثَنَّى عن يَحيَى القَطّانِ 2. وأظُنُّه أرادَ مِنَ المُنافِقينَ
الَّذينَ سَمّاهُم له رسولُ رَبِّ العالَمينَ - صلى الله عليه وسلم -.
16931 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ
أحمدَ بنِ مَحمُويَه العَسكَرِىُّ، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدٍ القَلانِسِىُّ، حدثنا آدَمُ بنُ
أبى إياسٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن واصِلٍ الأحدَبِ، عن أبى وائلٍ، عن حُذَيفَةَ
قال: إنَّ المُنافِقينَ اليَومَ شَرٌّ مِنهُم على عَهدِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ كانوا يَومَئذٍ
يَكتُمونَه وهُمُ اليَومَ يَجهَرونَه 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن آدَمَ 4.
16932 - وأخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ لنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ،
حدثنا الحارِثُ بنُ أبى أُسامَةَ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ
عبدِ اللَّهِ بنِ أبى سلمةَ، عن عبدِ الواحِدِ بنِ أبى عَونٍ، عن القاسِمِ بنِ محمدٍ،
عن عائشَةَ - رضي الله عنها - قالَت: قُبِضَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فارتَدَّتِ العَرَبُ واشْرأَبَّ النِّفاقُ
بالمَدينَةِ؛ فلَو نَزَلَ بالجِبالِ الرّاسياتِ ما نَزَلَ بأبِى لَهاضَها 5، فواللَّهِ
ما اختَلَفوا فى نُقطَةٍ إلَّا طارَ أبى بحَظِّها وغنائِها 6 فى الإِسلامِ.
وكانَت تَقولُ
مَعَ هذا: ومَن رأى ابنَ الخطابِ عَرَفَ أنَّه خُلِقَ غَناءً لِلِإسلامِ؛ كان واللَّهِ أحوَزِيًّا 1 نَسيجَ وحدِه، قَد أعَدَّ لِلأُمورِ أقر انَها 2. 16933 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي ابنُ لَهِيعَةَ، عن أبى الأسوَدِ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، أن أبا بكرٍ الصَّدّيقَ -رضي الله عنه- أمَرَ خالِدَ بنَ الوَليدِ حينَ بَعَثَه إلَى مَنِ ارتَدَّ مِنَ العَرَبِ أن يَدعوَهُم بدِعايَةِ الإِسلامِ، ويُنبِئَهُم بالَّذِى لَهُم فيه وعَلَيهِم، ويَحرِصَ على هُداهُم، فمَن أجابَه مِنَ النّاسِ كُلِّهِم أحمَرِهِم وأسوَدِهِم كان يَقبَلُ ذَلِكَ مِنه؛ بأنَّه إنَّما يُقاتِلُ مَن كَفَرَ باللَّهِ على الإيمانِ باللَّهِ، فإِذا أجابَ المُدعَونَ إلَى الإِسلامِ، وصَدَقَ إيمانُه لَم يَكُنْ عَلَيه سَبيلٌ وكانَ اللهُ عَزَّ وجَل هو حَسيبَه، ومَن لَم يُجِبْه إلَى ما دَعاه إلَيه مِنَ الإِسلامِ مِمَّن يَرجِعُ عنه أن يَقتُلَه 3.
16934 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى
قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ خالِدِ بنِ خَلِىٍّ،
حدثنا بِشرُ بنُ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن الزُّهرِىِّ، أخبرَنِى حُمَيدُ
ابنُ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ أن عبدَ اللهِ بنَ عُتبَةَ بنِ مَسعودٍ قال: سَمِعتُ
عُمَرَ بنَ الخطابِ -رضي الله عنه- يقولُ: إنَّ أُناسًا كانوا يُؤْخَذُونَ بالوَحىِ فى عَهدِ
رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-، وإِنَّ الوَحىَ قَدِ انقَطَعَ، وإِنَّما نأخُذُكُمُ الآنَ بما ظَهَرَ مِن
أعمالِكُم؛ فمَن أظهَرَ لَنا خَيرًا أمِناه وقَرَّبناه، ولَيسَ إلَينا مِن سَريرَتِه شَىءٌ؛ اللَّهُ
يُحاسِبُه فى سَريرَتِه، ومَن أظهَرَ لَنا سُوءًا لَم نأْمَنْه ولَم نُصَدِّقْه وإِن قال: إنَّ
سَريرَتِي حَسَنَةٌ 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى اليَمانِ عن شُعَيبٍ 2.
16935 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ،
أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: وقالَ عُمَرُ بنُ الخطابِ -رضي الله عنه-
لِرَجُلٍ أظهَرَ الإِسلامَ كان يُعرَفُ مِنه: إنِّى لأحسِبُكَ مُتَعَوِّذًا.
فقالَ: إنَ
فى الإِسلامِ ما أعاذَنِى.
قال: أجَلْ، إنَّ فى الإِسلامِ ما أعاذَ مَنِ استَعاذَ بهِ 3.
16936 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ،
حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ وهبٍ، أخبرَنِى يونُسُ، عن ابنِ
شِهابٍ، عن عُبَيدِ اللَّه بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ مَسعودٍ أخَذَ
بالكوفَةِ رِجالًا يَنعَشونَ 1 حَديثَ مُسَيلِمَةَ الكَذابِ يَدعونَ إلَيهِم، فكَتَبَ فيهِم
إلَى عثمانَ بنِ عَفانَ -رضي الله عنه-، فكَتَبَ عثمانُ أنِ اعرِضْ عَلَيهِم دينَ الحَقِّ، وشَهادَةَ
أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ، وأنَ محمدًا رسولُ اللهِ، فمَن قَبِلَها وبَرِئَ مِن مُسَيلِمَةَ فلا
تَقتُلْه، ومَن لَزِمَ دِينَ مُسَيلِمَةَ فاقتُلْه.
فقَبِلَها رِجالٌ مِنهُم فتُرِكُوا، ولَزِمَ دِينَ
مُسَيلِمَةَ رِجالٌ فقُتِلوا 2.
16937 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حدثنا
الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا سَعدُ بنُ يَزيدَ الفَرّاءُ، حدثنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن
سِمَاكٍ، عن قابوسَ بنِ المُخارِقِ، عن أبيه، أن محمدَ بنَ أبى بكرٍ كَتَبَ إلَى
علىٍّ -رضي الله عنه- يَسألُه عن زَنادِقَةٍ مُسلِمينَ، قال علىٌّ -رضي الله عنه-: أمّا الزَّنادِقَةُ فيُعرَضونَ
على الإِسلامِ، فإِن أسلَموا وإِلَّا قُتِلوا 3.
16938 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، حدثنا أحمدُ بنُ عيسَى، حدثنا
عبدُ اللَّهِ بنُ وهبٍ، عن اللَّيثِ بنِ سَعدٍ، عن عبدِ رَبِّه بنِ سعيدٍ قال:
سَمِعتُ ابنَ شِهابٍ يقولُ: الزِّنديقُ إنْ هو جَحَدَ وقامَت عَلَيه البَيِّنَةُ فإِنَّه يُقتَلُ،
وإِن جاءَ هو مُعتَرِفًا تائبًا فإِنَّه يُترَكُ مِنَ القَتلِ.
16939 - قال: وحَدَّثَنا ابنُ وهبٍ، عن لَيثٍ، عن رَبيعَةَ أنَّه قال فى
الزِّنديقِ: يقتَلُ ولا يُستَتابُ.
16940 - قال: وأخبرَنا ابنُ وهبٍ قال: وقالَ مالك: لا يُستَتابُ (1).
قال الشيخ رَحِمَه اللَّهُ: قَولُ مَن قال: يُستَتابُ، فإِن تابَ قُبِلَت تَوبَتُه وحُقِنَ
دَمُه، واللَّهُ ولِيُّ ما غابَ.
أولَى، واللَّهُ أعلَمُ.
بابُ الإقرارِ بالإيمانِ
16941 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو زَكَريّا يَحيَى بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ العَنبَرِيُّ وأبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ سَعدٍ الحافظُ قالا: حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ البوشَنجِيُّ، حدثنا أُمَيَّةُ بنُ بِسطامَ، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، حدثنا رَوحُ بنُ القاسِمِ، عن العَلاءِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، عن رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- قال: "أقاتِلُ النّاسَ حَتَّى يَشهَدوا أن لا إلَهَ إلّا اللَّة، ويُؤمِنوا بى وبِما جِئتُ به، فإِذا فعَلوا ذَلِكَ عَصَموا مِنِّى دِماءَهُم وأموالَهم إلَّا بحَقِّها، وحِسابهُم على اللهِ" 2. رَواه مُسلِم فى "الصحيح" عن أُمَيَّةَ بنِ بِسطامَ 3.1
بابُ قَتلِ مَنِ ارتَدَّ عن الإِسلامِ إذا ثَبَتَ عَلَيه رَجُلًا كان أوِ امرأةً
16942 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ
جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ
عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى،
قالا: - حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن أيّوبَ، عن
عِكرِمَةَ، أن عَليًّا -رضي الله عنه- أُتِيَ بقَومٍ مِنَ الزَّنادِقَةِ، فحَرَّقَهُم بالنّارِ، فبَلَغَ ذَلِكَ ابنَ
عباسٍ -رضي الله عنهما- فقالَ: أمّا أنا فلَو كُنتُ لَقَتَلتُهُم؛ لِقَولِ النَبِىِّ -صلي الله عليه وسلم-، ولَما حَرَّقتُهُم،
لِنَهىِ النَبِىِّ -صلي الله عليه وسلم-؛ قال رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "مَن بَدَّلَ دينَه فاقتُلوه" وقالَ: "لا تُعَذبوا
بعَذابِ اللَّه عَز وجَلَّ".
لَفظُ حَديثِ إسماعيلَ، وفِى رِوايَةِ يَعقوبَ: بقَومٍ مِنَ
الزَّنادِقَةِ -أو مُرتَدِّينَ- فأمَرَ بهِم فحُرِّقوا 1. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح" عن
أبى النُّعمانِ عن حَمّادٍ 2.
16943 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ،
حدثنا يَعقوبُ (ح) وأخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ،
حدثنا إسماعيلُ القاضِى، قالا: حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا جَريرُ بنُ
حازِمٍ، عن أيّوبَ، عن عِكرِمَةَ مِثلَ هذا، وزادَ فيه: فبَلَغَ ذَلِكَ عَليًّا -رضي الله عنه-
فقالَ: ويحَ ابنِ أُمِّ الفَضلِ؛ إنَه لَغَوَّاصٌ على الهَنَاتِ 3.
16944 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ الإِسفَرايينِيُّ بها، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ، حدثنا عبدُ الصَّمَدِ بنُ عبدِ الوارِثِ، عن هِشامٍ الدَّستُوائىِّ، عن قَتادَةَ، عن أنَسٍ، أن عَليًّا -رضي الله عنه- أُتِيَ بناسٍ مِنَ الزُّطِّ 1 يَعبُدونَ وثنَا، فحَرَّقَهُم بالنّارِ، فقالَ ابنُ عباسٍ: إنَّما قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن بَدَّلَ دينَه فاقتُلوه" 2. 16945 - أخبرَنا أبو محمدٍ الحَسَنُ بنُ على بنِ محمدِ بنِ المُؤَمَّلِ الماسَرْجِسِيُّ، أخبرَنا أبو عثمانَ عمرُو بنُ عبدِ اللهِ البَصرِيُّ، حدثنا أبو أحمدَ محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبرَنا يَعلَى بنُ عُبَيدٍ، حدثنا الأعمَشُ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، عن مَسروقٍ، عن عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "لا يَحِلُّ دَمُ رَجُل يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلا اللهُ وأنِّى رسولُ اللهِ إلا أحَدَ ثَلاثةِ نَفَرٍ، النَّفسُ بالنَّفسِ، والثَّيِّبُ الزّانِى، والتّارِكُ لِدينِه المُفارِقُ لِلجَماعَةِ" 3. أخرَجاه فى "الصحيح" مِن حَديثِ الأعمَشِ 5. 16946 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ القَطّانُ، حدثنا أبو الأزهَرِ، حدثنا أحمدُ بنُ المُفَضلِ، حدثنا أسباطُ بنُ نَصرٍ قال: زَعَمَ4
السُّدِّئُ، عن مُصعَبِ بنِ سَعدٍ، عن أبيه قال: لَمّا كان يَومُ فتحِ مَكَّةَ أمَّن
رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- النّاسَ إلا أربَعَةَ نَفَرٍ وامرأتَينِ، وقالَ: "اقتُلوهُم وِإن وجَدتُموهُم
مُتَعَلِّقينَ بأستارِ الكَعبَةِ".
وذَكَرَ الحديثَ فى رِدَّتِهِم ورُجوعِ بَعضِهِم وقَتلِ
البَعضِ 1. وذَلِكَ يَرِدُ بتَمامِه إن شاءَ اللَّهُ 2.
16947 - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ،
حدثنا محمدُ بنُ يونُسَ، حدثنا أبو عاصِمٍ، عن عثمانَ الشَحّامِ، عن عِكرِمَةَ،
عن ابنِ عباسٍ، أن أُمَّ ولَدٍ لِرَجُلٍ سَبَّتْ رسولَ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- فقَتَلَها، فنادَى مُنادِى
رسولِ اللهِ -صلي الله عليهم وسلم-: إنَّ دَمَها هَدَرٌ.
ورَواه أيضًا إسرائيلُ عن عثمانَ الشَّحّامِ بطولِه مَوصولًا 3.
16948 ا- أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا
حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا هارونُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا
عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِى، عن عبدِ اللَّهِ بنِ المُبارَكِ، عن مَعمَرٍ، عن سِمَاكِ بنِ
الفَضلِ، عن عُروةَ بنِ محمدٍ، عن رَجُلٍ مِن بَلْقَينِ، أن امرأةً سَبَّتِ النَبِىَّ -صلى الله عليه وسلم-
فقَتَلَها خالِدُ بنُ الوَليدِ -رضي الله عنه- 4.
16949 - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىٍّ، حدثنا
محمدُ بنُ أحمدَ بنِ الحسينِ 1، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدِ بنِ سَلمٍ البَزّارُ 2،
حدثنا الخَليلُ بنُ مَيمونٍ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أُذَينَةَ، عن هِشامِ بنِ الغازِ، عن
محمدِ بنِ المُنكَدِرِ، عن جابِرٍ قال: ارتَدَّتِ امرأةٌ عن الإِسلامِ، فأمَرَ
رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- أن يُعرَضَ عَلَيها الإسلامُ وإِلَّا قُتِلَت، فعَرَضوا عَلَيها فأبَت إلا
أن تُقتَلَ، فقُتِلَتْ 3. فى هذا الإِسنادِ بَعضُ مَن يُجهَلُ.
وقَد رُوِىَ مِن وجهٍ آخَرَ عن ابنِ المُنكَدِرِ:
16950 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا
عليُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ علىِّ بنِ بَطحا، حدثنا
نَجِيحُ بنُ إبراهيمَ الزُّهرِىُّ، حدثنا مَعمَرُ بنُ بَكّارٍ السَّعدِىُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ
سَعدٍ 4 عن الزُّهرِىِّ، عن محمدِ بنِ المُنكَدِرِ، عن جابِرٍ، أن امرأةً يُقالُ لها:
أُمُّ مَروانَ.
ارتَدَّت عن الإِسلامِ، فأمَرَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم- أن يُعرَضَ عَلَيها الإسلامُ،
فإِن رَجَعَت وإِلَّا قُتِلَت 5.
16951 - قال: وأخبرَنا علىٌّ، حدثنا ابنُ سعيدٍ، حدثنا محمدُ بنُ
عُبَيدِ بنِ عُتبَةَ، حدثنا مَعمَرُ بنُ بَكارٍ بإِسنادِه مِثلَه 1.
وروِىَ عن ابنِ أخِى الزُّهرِيِّ عن عَمِّه بمَعناه 2.
ورُوِىَ مِن وجهٍ آخَرَ ضَعيفٍ عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عائشَةَ -رضي الله عنها-.
وهَذا مَذهَبُ الزُّهرِيِّ صَحيحٌ عنه:
16952 - أخبرَناه أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا عليُّ بنُ عُمَرَ
الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الفارِسِيُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ،
أخبرَنا عبدُ الرَّزّاقِ، عن مَعمَرٍ، عن الزُّهرِيِّ فى المَرأةِ تكفُرُ بعدَ إسلامِها
قال: تُستَتابُ، فإِن تابَت وِإلَّا قُتِلَت 3.
16953 - وعن مَعمَرٍ، عن سعيدٍ، عن أبى مَعشَرٍ، عن إبراهيمَ فى
المَرأةِ تَرتَدُّ قال: تُستَتابُ، فإِن تابَت وإِلا قُتِلَت 4.
16954 - وأمّا الحَديثُ الَّذِى أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا
أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ على بنِ عَفّانَ، حدثنا
أبو يَحيَى الحِمّانيُّ، عن أبى حَنيفَةَ، عن عاصِمِ بنِ أبى النَّجُودِ، عن
أبى رَزِينٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: لا يُقتَلْنَ النِّساءُ إذا هُنَ ارتَدَدْنَ عن الإِسلامِ 1.
فأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ المُؤَمَّلِ، حدثنا الفَضلُ بنُ
محمدٍ، حدثنا أحمدُ بنُ حَنبَلٍ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِيٍّ قال: سألتُ
سُفيانَ عن حَديثِ عاصِمٍ فى المُرتَدَّةِ، فقالَ: أمّا مِن ثِقَةٍ فلا 2.
وأخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا
الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ قال: فخالَفَنا بَعضُ النّاسِ فى المُرتَدَّةِ، وكانَت
حُجَّتُه شَيئًا رَواه عن عاصِمٍ عن أبى رَزينٍ عن ابنِ عباسٍ فى المَرأةِ تَرتَدُّ عن
الإِسلامِ: تُحبَسُ ولا تُقتَلُ.
فكَلَّمَنِى بَعضُ مَن يَذهَبُ هذا المَذهَبَ وبِحَضرَتِنا
جَماعَةٌ مِن أهلِ العِلمِ بالحَديثِ، فسألناهُم عن هذا الحَديثِ، فما عَلِمتُ
مِنهُم واحِدًا سَكَتَ عن 3 أن قال: هذا خَطأٌ، والَّذِى رَوَى هذا لَيسَ مِمَّن
يُثبِتُ أهلُ الحَديثِ حَديثَه.
قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: وقَد رَوَى بَعضهُم عن
أبى بكرٍ -رضي الله عنه- أنَّه قَتَلَ نِسوَةً ارتَدَدنَ عن الإِسلامِ.
فكَيفَ لَم يَصرْ إلَيهِ؟ 4.
لَعَلَّه يُريدُ ما:
1655 - أخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَمِيرُويَه،
أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا خالِدُ بنُ يَزيدَ بنِ
أبى مالكٍ الدَّمَشقِيُّ، حَدَّثَنِى أبى، أن أبا بكرٍ الصِّدّيقَ -رضي الله عنه- قَتَلَ امرأةً يُقالُ
لها: أُمُّ قِرفَةَ.
فى الرِّدَّةِ.
ورُوِىَ ذَلِكَ عن يَزيدَ بنِ أبى مالكٍ عن شَهرِ بنِ حَوشَبٍ عن
أبى بكرٍ -رضي الله عنه- 1.
16956 - وأخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ،
حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، حَدَّثَنِى اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، عن
سعيدِ بنِ عبدِ العَزيزِ التَنوخِىِّ، أن امرأةً لمالُ لها: أُمُّ قِرفَةَ.
كَفَرَت بعدَ
إسلامِها، فاستَتابَها أبو بكرٍ الصَّدّيقُ -رضي الله عنه-، فلَم تَتُبْ، فقَتَلَها.
قال اللَّيثُ:
وذاكَ الَّذِى سَمِعنا، وهو رأيِي 2.
قال ابنُ وهبٍ: وقالَ لِي مالكٌ مِثلَ ذَلِكَ 3.
قال الشّافِعِيُّ: فما كان لَنا أن نَحتَجَّ به إذْ كان ضَعيفًا عِندَ أهلِ العِلمِ
بالحَديثِ 4.
قال الشيخُ: ضَعْفُه فى انقِطاعِه، وقَد رُوِّيناه مِن وجهَينِ مُرسَلَينِ.
16957 - أخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا بَحرٌ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ وهبٍ، أخبرَنِي عمرُو بنُ الحارِثِ أن يَحيَى بنَ سعيدٍ حَدَّثَه أنَّ ابنَ عُمَرَ -رضي الله عنه-كان يقولُ: مَن كَفَرَ بعدَ إيمانِه طائعًا فإِنَّه يُقتَلُ (ح) قال: وحَدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ وهبٍ، أخبرَنِى يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ، أن عثمانَ بنَ عَفّانَ -رضي الله عنه- كان يقولُ ذَلِكَ فيمَن كَفَرَ بعدَ إيمانِهِ.
بابُ العَبدِ يَرتَدُّ
16958 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِى أبى، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ أبى شَيبَةَ -قال عبدُ اللَّهِ: وسَمِعتُه أنا مِن عبدِ اللَّهِ- حدثنا حَفصُ بنُ غِيَاثٍ، عن داودَ، عن الشَّعبِىِّ، عن جَريرٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-: " أيُّما عبدٍ أبَقَ فقَد بَرِئَتْ مِنة الذِّمّةُ" 1. رَواه مُسلِمٌ فى "الصحيح" عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ 2. وتَفسيرُه فيما: 16959 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا حُمَيدُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، عن أبيه، عن أبى إسحاقَ، عن الشَّعبِىِّ، عن جَريرٍ قال: سَمِعتُ النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم- يقولُ: "إذا أبَقَ العَبدُ إلَى الشِّركِ فقَد حَلَّ دَمُه" 3.
بابُ مَن قال فى المُرتَدِّ: يُستَتابُ مَكانَه، فإِن تابَ وإِلَّا قُتِلَ
استِدلالًا بظاهِرِ ما:
16960 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حدثنا
أحمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يَحيَى بنُ مَعينٍ، حدثنا عبدُ الصَّمَدِ،
عن هِشامٍ، عن قَتادَةَ، عن أنَسٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم- قال: "مَن بَدَّلَ دينَه
فاقتُلوه" 1.
وروّيناه عن عِكرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ 2. ورُوِّينا مَعناه عن ابنِ مَسعودٍ
وعائشَةَ -رضي الله عنها- عن النَبِىِّ -صلي الله عليه وسلم- 3.
16961 - وأخبرَنا أبو نَصرٍ محمدُ بنُ على بنِ محمدٍ الفَقيهُ
الشِّيرازِيُّ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ
نَصرٍ وجَعفَرُ بنُ محمدٍ قالا: حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى قال: قُلتُ لِمالِكٍ:
حَدَّثَكَ ابنُ شِهابٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أن رسولَ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- دَخَلَ عامَ
الفَتحِ مَكَةَ وعَلَى رأسِه مِغفَرٌ، فلَمّا نَزَعَه جاءَه رَجُلٌ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ،
ابنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بأستارِ الكَعبَةِ.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "اقتُلوه" 4. رَواه = من كلام جرير، ثم قال: وربما رفحه شريك.
وعنده وعند النسائى: إلى أرض الشرك.
وضعفه الألبانى فى ضعيف أبى داود (936).
مُسلِم فى "الصحيح" عن يَحيَى بنِ يَحيَى، وأخرَجَه البخارىُّ مِن وجهٍ آخَرَ
عن مالكٍ 1.
16962 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ مِن أصلِه، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ
الحُسَينِ القَطّانُ، حدثنا أبو الأزهَرِ، حدثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، حدثنا
أسباطُ بنُ نَصرٍ قال: زَعَمَ السُّدِّئُ، عن مُصعَبِ بنِ سَعدٍ، عن أبيه قال: لَمّا
كان يَومُ فتحِ مَكَّةَ أمَّنَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- النّاسَ إلا أربَعَةَ نَفَرٍ وامرأتَينِ،
وقالَ: "اقتُلوهُم وِإن وجَدتُموهُم مُتَعَلِّقينَ بأستارِ الكَعبَةِ".
عِكرِمَةُ بنُ أبى جَهلٍ،
وعَبدُ اللَّهِ بنُ خَطَلٍ، ومِقيَسُ بنُ صُبابَةَ، وعَبدُ اللَّه بنُ سَعدِ بنِ أبى سَرْحٍ،
فأمّا عبدُ اللَّهِ بنُ خَطَلٍ فأُدرِكَ وهو مُتَعَلِّقٌ بأستارِ الكَعبَةِ، فاستَبَقَ إلَيه سعيدُ بنُ
زَيدٍ وعَمّارُ بنُ ياسِرٍ، فسَبَقَ سعيدٌ عَمّارًا -وكانَ أشَبَّ الرَّجُلَينِ- فقَتَلَه، وأمّا
مِقيَسُ بنُ صُبابَةَ فأدرَكَه النّاسُ فى السّوقِ فقَتَلوه، وأمّا عِكرِمَةُ فرَكِبَ البحرَ،
فأصابَتهُم عاصِفٌ، فقالَ أصحابُ السَّفينَةِ لأهلِ السَّفينَةِ: أخلِصوا فإِنَّ
آلِهَتَكُم لا تُغنِى عَنكُم شَيئًا ههنا.
قال عِكرِمَةُ: واللَّهِ لَئن لَم يُنَجِّنِى فى البحرِ
إلَّا الإخلاصُ لا يُنَجِّينِى فى البَرِّ غَيرُه، اللَّهُمَّ إنَّ لَكَ عليَّ عَهدًا إن أنتَ
عافَيتَنِى مِمّا أنا فيه أنْ آتِىَ محمدًا حَتَّى أضَعَ يَدِى فى يَدِه، فلأَجِدَنَّه عَفُوًّا
كَريمًا.
قال: فجاءَ فأسلَمَ.
وأمّا عبدُ اللهِ بنُ سَعدِ بنِ أبى سَرْحٍ فإِنَّه اختَبَأ 2 عِندَ
عثمانَ بنِ عَفانَ -رضي الله عنه-، فلَمّا دَعا رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- الناسَ إلَى البَيعَةِ جاءَ به حَتَّى
أوقَفَه على النَبِىِّ -صلي الله عليه وسلم-، فقالَ: يا رسولَ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-، بايِعْ عبدَ اللهِ.
قال: فرَفَعَ رأسَه
فنَظَرَ إلَيه، ثَلاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يأبَى، فبايَعَه بعدَ ثَلاثٍ، ثُمَّ أقبَلَ على أصحابِه
فقالَ: "أمَا كان فيكُم رَجُل رَشيدٌ يَقومُ إلَى هذا حينَ رآنِى كَفَفتُ يَدِى عن بَيعَتِه
فيقتُلُهُ؟ ". فقالوا: ما يُدرينا يا رسولَ اللَّهِ ما فى نَفسِكَ؟ هَلَّا أو مأتَ إلَينا
بعَينِكَ؟ قال: "إنَّه لا يَنبغِى لِنَبِيِّ أن تَكونَ له خائنَةُ الأعيُنِ" 1.
16963 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ
قال: إنَّما أمَرَ بابنِ أبى سَرْحٍ لأنَّه كان قَد أسلَمَ وكانَ يَكتُبُ لِرسولِ اللهِ -صلي الله عليهم وسلم-
الوَحىَ، فرَجَعَ مُشرِكًا ولَحِقَ بمَكَّةَ، وإِنَّما أمَرَ بقَتلِ عبدِ اللهِ بنِ خَطَلٍ لأنَّه كان
مُسلِمًا فبَعَثَه رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- مُصَدِّقًا، وبَعَثَ مَعَه رَجُلًا مِنَ الأنصارِ، وكانَ مَعَه
مَولًى يَخدُمُه وكانَ 2 مُسلِمًا، فنَزَلَ مَنزِلًا فأمَرَ المَولَى أن يَذبَحَ تَيسًا ويَصنَعَ له
طَعامًا، ونامَ، فاستَيقَظَ ولَم يَصنَعْ له شَيئًا، فعَدا عَلَيه فقَتَلَه، ثُمَّ ارتَدَّ مُشرِكًا،
وكانَت له قَيْنَةٌ 3 وصاحِبَتُها، فكانَتا تُغَنَيانِ بهِجاءِ رسولِ اللهِ -صلي الله عليهم وسلم-؟ فأمَرَ بقَتلِهِما
معه 4.
16964 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ
محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِى، حدثنا محمدُ بنُ
أبى بكرٍ، حدثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ، حدثنا قُرَّةُ بنُ خالِدٍ، حدثنا حُمَيدُ بنُ هِلالٍ،
حدثنا أبو بُردَةَ، عن أبى موسىَ قال: أقبَلتُ إلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- ومَعِى رَجُلانِ مِنَ
الأشعَريّينَ.
فذَكَرَ الحديثَ إلَى أن قال: فبَعَثَه على اليَمَنِ، ثُمَّ أتبَعَه مُعاذَ بنَ
جَبَلٍ، فلَمّا قَدِمَ عَلَيه ألقَى له وِسادَةً وقالَ: انزِلْ.
فإِذا عِندَه رَجُلٌ مُوثَقٌ، قال:
ما هَذا؟ قال: هذا كان يَهوديًّا فأسلَمَ، ثُمَّ راجَعَ دينَه دينَ السَّوْءِ فتَهَوَّدَ.
فقالَ:
لا أجلِسُ حَتَّى يُقتَلَ، قَضاءُ اللَّه ورسولِه -صلى الله عليه وسلم-.
قال: نَعَم، اجلِسْ.
قال:
لا أجلِسُ حَتَّى يُقتَلَ، قَضاءُ اللَّهِ ورسولِه.
ثلاثَ مَرّاتٍ، قال: فأَمَرَ به فقُتِلَ 1.
أخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ يَحيَى بنِ سعيدٍ
القَطّانِ 2.
16965 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ،
حدثنا أبو داودَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىٍّ، حدثنا الحِمّانِيُّ يَعنِى عبدَ الحَميدِ بنَ
عبدِ الرَّحمَنِ، عن طَلحَةَ بنِ يَحيَى وبُرَيدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ أبى بُردَةَ، عن أبى
بُردَةَ، عن أبى موسَى قال: قَدِمَ عليَّ مُعاذٌ -رضي الله عنه- وأنا باليَمَنِ، ورَجُلٌ كان
يَهوديًّا فأسلَمَ فارتَدَّ عن الإِسلامِ، فلَمّا قَدِمَ مُعاذٌ قال: لا أنزِلُ عن دابَّتِى حَتَّى
يُقتَلَ.
فقُتِلَ.
قال أحَدُهُما.
وكانَ قَدِ استُتِيبَ قبلَ ذَلِكَ 3.
16966 - وأخبرَنا أبو علىٍّ، أخبرَنا أبو بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا
محمدُ بنُ العَلاءِ، حدثنا حَفصٌ، حدثنا الشَّيبانِيُّ، عن أبى بُردَةَ بهَذِه القِصَّةِ،
قال: فأُتِيَ أبو موسَى برَجُلٍ قَدِ ارتَدَّ عن الإِسلامِ، فدَعاه عِشرينَ لَيلَةً أو قَريبًا
مِنها، فجاءَ مُعاذ فدَعاه فأبَى، فضَرَبَ عُنُقَه 1.
قال أبو داودَ 2: رَواه عبدُ المَلِكِ بنُ عُمَيرٍ عن أبى بُردَةَ، لَم يَذكُرْ
الاستِتابَةَ.
ورَواه ابنُ فُضَيلٍ عن الشَّيبانِىِّ عن سعيدِ بنِ أبى بُردَةَ عن أبيه عن 3
أبى موسَى: لَم يَذكُرْ فيه الاستِتابَةَ.
قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: ورُوِّينا عن أبى بكرٍ الصَّدّيقِ -رضي الله عنه- أنَّه أمَرَ خالِدَ بنَ
الوَليدِ حينَ بَعَثَه إلَى مَنِ ارتَدَّ مِنَ العَرَبِ أن يَدعُوَهُم بدِعايَةِ الإِسلامِ، فمَن
أجابَه قَبِلَ ذَلِكَ مِنه، ومَن لَم يُجِبْه إلَى ما دَعاه إلَيه مِنَ الإِسلامِ مِمَّن يَرجِعُ عنه
أن يَقتُلَه 4.
1697 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا
إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا مُعاذُ بنُ مُعاذٍ،
عن ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسَى قال: كان عثمانُ بنُ عَفّانَ -رضي الله عنه- يَدعو
المُرتَدَّ ثلاثَ مِرارٍ، ثُمَّ يَقتُلُه 5.
16968 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا عليُّ بنُ عُمَرَ