الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ صالِحٍ، حدثنا أحمدُ بنُ بُدَيلٍ، حدثنا
يوسُفُ بنُ يَعقوبَ الحَضرَمِيُّ، حدثنا عبدُ المَلِكِ بنُ عُمَيرٍ قال: شَهِدتُ
عَليًّا -رضي الله عنه- وأُتِىَ بأخِى بَنِى عِجْلٍ المُستَورِدِ بنِ قَبيصَةَ تنَصَّرَ بعدَ إسلامِه،
فقالَ له عليٌّ -رضي الله عنه-: ما حُدِّثتُ عَنكَ؟ قال: ما حُدِّثتَ عَنِّى؟ قال: حُدِّثتُ
عَنكَ أنَّكَ تنَصَّرتَ.
قال: أنا على دينِ المَسيحِ.
فقالَ له علىٌّ: وأنا على دينِ
المَسيحِ.
فقالَ له عليٌّ: ما تَقولُ فيهِ؟ فتَكَلَّمَ بكَلامٍ خَفِىَ عَليَّ، فقالَ عليٌّ:
طِئُوه فوُطئَ حَتَّى ماتَ.
فقُلتُ لِلَّذِى يَلينِى: ما قالَ؟ قال: قال: المَسيحُ
رَبُّه (1).
16969 - أخبرَنا أبو صالِحِ ابنُ أبى طاهِرٍ العَنبَرِىُّ، أخبرَنا جَدِّى
يَحيَى بنُ مَنصورٍ القاضِى، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا
يَحيَى بنُ دُرُستَ بنِ زيادٍ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن أبى إسحاقَ، عن حارِثَةَ بنِ
مُضَرِّبٍ قال: صَلَّيتُ الغَداةَ مَعَ عبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ -رضي الله عنه-، فلَمّا سَلَّمَ قامَ رَجُلٌ
فأخبَرَه أنَّه انتَهَى إلَى مَسجِدِ بَنِى حَنيفَةَ، مَسجِدِ عبدِ اللهِ بنِ النَّوّاحَةِ، فسَمِعَ
مُؤَذِّنَهُم يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلا اللَّهُ وأنَّ مُسَيلِمَةَ الكَذّابَ رسولُ اللَّهِ، وأنَّه سَمِعَ
أهلَ المَسجِدِ على ذَلِكَ، فقالَ عبدُ اللَّهِ: مَن هاهُنا؟ فوَثَبَ نَفَرٌ، فقالَ: عَلَىَّ
بابنِ النَّوّاحَةِ وأصحابِهِ. فجِىءَ بهِم وأنا جالِسٌ، فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ
لِعَبدِ اللَّه بنِ النَّوّاحَةِ: أينَ ما كُنتَ تَقرأُ مِنَ القُرآنِ؟ قال: كُنتُ أتَّقيكُم بهِ.
قال: فتُبْ.
قال: فأبَى.
قال: فأمَرَ قَرَظَةَ بنَ كَعبٍ الأنصارِىَّ فأخرَجَه إلَى1
السُّوقِ، فضَرَبَ رأسَه.
قال: فسَمِعتُ عبدَ اللهِ يقولُ: مَن سَرَّه أن يَنظُرَ إلَى
ابنِ النَّواحَةِ قَتيلًا فى السُّوقِ فلْيَخرُجْ فلْيَنظُرْ إلَيه.
قال حارِثَةُ: فكُنتُ فيمَن
خَرَجَ، فإِذا هو قَد جُرِّدَ، ثُمَّ إنَ ابنَ مَسعودٍ استَشارَ النّاسَ فى أولَئكَ النَّفَرِ،
فأشارَ عَلَيه (1) عَدِيُّ بنُ حاتِمٍ بقَتلِهِم، فقامَ جَريرٌ والأشعَثُ فقالا: لا، بَلِ
استَتِبْهُم وكَفلْهُم عَشائرَهُم.
فاستَتابَهُم فتابوا، فكَفَّلَهُم عَشائرَهُم (2).
بابُ مَن قال: يُحبَسُ ثَلاثَةَ أيّامٍ
16970 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى، حدثنا أبو العباسِ
محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا
مالكٌ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدٍ القارِىِّ (ح) وأخبرَنا
أبو أحمدَ المِهرَجانِيُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا
محمدُ بنُ إبراهيمَ البوشَنجِيُّ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن
عبدِ الرَّحمَنِ بنِ محمدِ بنِ عبدٍ القارِيِّ، عن أبيه أنَّه قال: قَدِمَ على عُمَرَ بنِ
الخطابِ -رضي الله عنه- رَجُلٌ مِن قِبَلِ أبى موسَى، فسألَه عن النّاسِ، فأخبَرَه ثُمَّ
قال: هَل كان فيكُم مِن مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ 3؟ فقالَ: نَعَم، رَجُل كَفَرَ بعدَ إسلامِهِ.
قال: فما فعَلتُم بهِ؟ قال: قَرَّبناه فضَرَبنا عُنُقَه.
قال عُمَرُ -رضي الله عنه-:
فهَلَّا حَبَستُموه ثَلاثًا، وأطعَمتُموه كُلَّ يَومٍ رَغيفًا، واستَتَبتُموه لَعَلَّه 412
يَتوبُ أو يُراجِعُ أمرَ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إنَى لَم أحضرْ ولَم آمُرْ ولَم أرْضَ إذ
بَلَغَنِى 1.
قال الشّافِعِيُّ فى الكِتابِ: ومَن قال: لا يُتأنَّى به.
زَعَمَ أن الحديثَ الَّذِى
رُوِىَ عن عُمَرَ -رضي الله عنه-: لَو حَبَستُموه ثَلاثًا.
لَيسَ بثابِتٍ؛ لأنَّه لا يَعلَمُه مُتَّصِلًا،
وإِن كان ثابِتًا كان لَم يَجعَلْ على مَن قَتَلَه قبلَ 2 ثَلاثٍ شَيئًا 3.
قال الشيخُ رَحِمَه اللَّهُ: قَد رُوِىَ فى التّأنِّى به حَديثٌ اخَرُ عن عُمَرَ -رضي الله عنه-
بإِسنادٍ مُتَّصلٍ:
16971 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ
عليُّ بنُ محمدٍ المِصرِىُّ، حدثنا مالكُ بنُ يَحيَى، حدثنا عليُّ بنُ عاصِمٍ، عن
داودَ بنِ أبى هِندٍ، عن عامِرٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: لَمّا نَزَلنا على تُستَرَ.
فذَكَرَ الحديثَ فى الفَتحِ، وفِى قُدومِه على عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه- قال عُمَرُ: يا
أنَسُ، ما فعَلَ الرَّهطُ السِّتَّةُ مِن بكرِ بنِ وائلٍ الَّذينَ ارتَدُّوا عن الإِسلامِ فلَحِقوا
بالمُشرِكينَ؟ قال: فأخَذتُ به فى حَديثٍ آخَرَ ليَشغَلَه عَنهُم.
قال: ما فعَلَ
الرَّهطُ السِّتَّةُ الَّذينَ ارتَدُّوا عن الإِسلامِ فلَحِقوا بالمُشرِكينَ مِن بكرِ بنِ وائلٍ؟
قال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، قُتِلوا فى المَعرَكَةِ.
قال: إنّا للهِ وإِنا إلَيه راجِعونَ.
قُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، وهَل كان سَبيلُهُم إلَّا القَتلَ؟ قال: نَعَم، كُنتُ
أَعرِضُ عَلَيهِم أن يَدخُلوا الإسلامَ، فإِنْ أبَوُا استَودَعتُهُمُ السِّجنَ (1).
وبِمَعناه رَواه أيضًا سفيانُ الثَّورِىُّ عن داودَ بنِ أبى هِندٍ (2).
بابُ مَن قال: يُستَتابُ ثلاثَ مَرّاتٍ، فإِن عادَ قُتِلَ
16972 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حدثنا
محمدُ بنُ أحمدَ بنِ زُهَيرٍ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ هاشِمٍ، حدثنا وكيعٌ، عن
سُفيانَ، عن جابِرٍ، عن عامِرٍ، عن عليٍّ -رضي الله عنه- قال: يُستَتابُ المُرتَدُّ ثَلاثًا.
ثُمَّ
قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ 3
[النساء: 137].
16973 - وأخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ علىٍّ الحافظُ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا
أبو عمرٍو محمدُ بنُ أحمدَ بنِ حَمدانَ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا
أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا حَفصُ بنُ غِيَاث، عن أشعَثَ، عن الشَّعبِىِّ
قال: قال علىٌّ -رضي الله عنه-: يُستَتابُ المُرتَدُّ ثَلاثًا، فإِن عادَ قُتِلَ 4.12
16974 - قال: وحَدَّثَنا أبو بكرٍ، حدثنا وكيعٌ، عن سُفيانَ، عن
عبدِ الكَريمِ، عَمَّن سَمِعَ ابنَ عُمَرَ يقولُ: يُستَتابُ المُرتَدُّ ثَلاثًا 1.
16975 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ
وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا
بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى ابنُ لَهِيعَةَ، عن يَزيدَ بنِ أبى حَبيبٍ
أن أبا علىٍّ الهَمْدانِىَّ حَدَّثَهُم أنَّهُم كانوا مَعَ فَضالَةَ بنِ عُبَيدٍ صاحِبِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-
فى البحرِ، فأُتِيَ برَجُلٍ مِنَ المُسلِمينَ قَد فرَّ إلَى العَدوِّ، فأقالَه الإسلامُ
فأسلَمَ، ثُمَّ فرَّ الثّانيَةَ فأُتِيَ به، فأقالَه الإسلامُ فأسلَمَ، ثُمَّ فرَّ الثّالِثَةَ فأُتِيَ به،
فنَزَعَ بهَذِه الآيَةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾.
فضَرَبَ عُنُقَه 2.
فى إسنادِ هذه الآثارِ ضَعفٌ، والآيَةُ وارِدَةٌ فيمَن ثَبَتَ على الكُفرِ، وقَد
رُوِّينا بإِسنادٍ مُرسَلٍ أن رسولَ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- استَتابَ نَبْهانَ أربَعَ مَرّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ
يَلحَقُ بالمُشرِكينَ 3، وظاهِرُ الأخبارِ الصَّحيحَةِ فيما يُحقَنُ به الدَّمُ يَشهَدُ لِهَذا
المُرسَلِ ويوافِقُه، واللَّهُ أعلَمُ.
بابُ مالِ المُرتَدِّ إذا ماتَ أو قُتِلَ على الرِّدَّةِ
16976 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ
عُبَيدٍ الصَّفارُ، حدثنا محمدُ بنُ الفَضلِ بنِ جابِرٍ، حدثنا عُبَيدٌ هو ابنُ جَنَّادٍ،
حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ عمرٍو، عن زَيدِ بنِ أبى أُنَيسَةَ، عن عَدِيِّ بنِ ثابِتٍ، عن
يَزيدَ بنِ البَراءِ، عن أبيه قال: لَقيَنِى عَمِّى وقَدِ اعتَقَدَ رايَةً، فقُلتُ: أينَ تُريدُ؟
فقالَ: بَعَثَنِى رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- إلَى رَجُلٍ نَكَحَ امرأةَ أبيه؟ أضرِبُ عُنقَه وآخُذُ
مالَه 1.
16977 - أخبرَنا القاضِى أبو سعيدٍ الخَليلُ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ البُسْتِيُّ-
قَدِمَ عَلَينا حاجًّا سنةَ أربَعِمِائَةٍ - حدثنا أبو العباسِ أحمدُ بنُ المُظَفَّرِ البَكرِىُّ،
أخبرَنا ابنُ أبى خَيثَمَةَ، حدثنا يوسُفُ بنُ مَنازِلَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ،
حدثنا خالِدُ بنُ أبى كَريمَةَ، عن مُعاويَةَ بنِ قُرَّةَ، عن أبيه، أن النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم-بَعَثَ أباه
جَدَّ مُعاويَةَ إلَى رَجُلٍ عَرَّسَ بامرأةِ أبيه، فأمَرَه فضرَبَ عُنُقَه وخَمَّسَ مالَه 2.
قال أصحابُنا: ضَربُ الرَّقَبَةِ وتَخميسُ المالِ لا يَكونُ إلَّا على المُرتَدَّ،
فكأنَّه استَحَلَّه مَعَ عِلمِه بتَحريمِه، واللَّهُ أعلَمُ.
قال الشافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: وقَد رُوِىَ أن مُعاويَةَ كَتَبَ إلَى ابنِ عباسٍ
وزيدِ بنِ ثابِتٍ -رضي الله عنهم- يَسألُهُما عن ميراثِ المُرتَدِّ، فقالا: لِبَيتِ المالِ.
قال
الشافِعِيُّ: يَعنيانِ أنَّه فَئءٌ 3.
بابُ ما جاءَ فى سَبْىِ ذُرِّيَّةِ المُرتَدّينَ
16978 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ علىٍّ الأصبَهانِيُّ الحافظُ، أخبرَنا
أبو عمرِو ابنُ حَمدانَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ
أبى شَيبَةَ، حدثنا عبدُ الرَّحيمِ بنُ سُلَيمانَ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ سعيدِ بنِ
حَيّانَ، عن عَمّارٍ الدُّهنِى قال: حَدَّثَنِى أبو الطفَيلِ قال: كُنتُ فى الجَيشِ
الَّذينَ بَعَثَهُم عليُّ بنُ أبى طالِب -رضي الله عنه- إلَى بَنِى ناجيَةَ.
قال: فانتَهَينا إلَيهِم
فوَجَدناهُم على ثَلاثِ فِرَقٍ.
قال: فقالَ أميرُنا لِفِرقَةٍ مِنهُم: ما أنتُم؟ قالوا:
نَحنُ قَوم كُنا نَصارَى فأسلَمنا، فثَبَتنا على إسلامِنا.
قال: ثُمَّ قال لِلثّانيَةِ: مَن
أنتُم؟ قالوا: نَحنُ قَوم كُنّا نَصارَى.
يَعنِى: فثَبَتنا على نَصرانيَّتِنا.
قال لِلثّالِثَةِ:
مَن أنتُم؟ قالوا: نَحنُ قَوم كُنّا نَصارَى فأسلَمنا، فرَجَعْنا فلَم نَرَ دينًا أفضَلَ
مِن دينِنا فتَنَصَّرنا.
فقالَ لَهُم: أسلِموا.
فأبَوْا، فقالَ لأصحابِه: إذا مَسَحتُ
رأسِى ثلاثَ مَرّاتٍ فشُدّوا عَلَيهِم.
ففَعَلوا فقَتَلوا المُقاتِلَةَ، وسَبَوُا الذَرارِىَّ،
فجِىءَ بالذَّرارِىِّ إلَى علىٍّ -رضي الله عنه-، وجاءَ مَسْقَلَةُ 1 بنُ هُبَيرَةَ فاشتَراهُم بمِائَتَئ
ألفٍ، فجاءَ بمائَةِ ألفٍ إلَى علىٍّ -رضي الله عنه-، فأبَى أن يَقبَلَ، فانطَلَقَ
مَسقَلَةُ بدَراهِمِه، وعَمَدَ مَسقَلَةُ إلَيهِم فأعتَقَهُم، ولَحِقَ بمُعاويَةَ -رضي الله عنه-،
فقيلَ لِعَلِى -رضي الله عنه-: ألَا تأخُذُ الذُرَّيَّةَ؟ فقالَ: لا.
فلَم يَعرِضْ لَهُم 2.
قال الشّافِعِيُّ: قَد قاتَلَ مَن لَم يَزَلْ على النَّصرانيَّةِ ومَنِ ارتَدَّ، فقَد يَجوزُ
أن يَكونَ عليٌّ -رضي الله عنه- سَبَى مِن بَنِى ناجيَةَ مَن لَم يَكُنِ ارتَدَّ، وقَد كانَتِ الرِّدَّةُ فى
عَهدِ أبى بكرٍ -رضي الله عنه-، فلَم يَبلُغْنا أن أبا بكرٍ -رضي الله عنه- خَمَّسَ شَيئًا مِن ذَلِكَ.
يَعنِى
الذَّرارِيَّ، واللَّهُ أعلَمُ (1).
بابُ المُكرَهِ على الرِّدَّةِ
قال اللهُ جل ثناؤُه: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ
مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ الآية [النحل: 106].
16979 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ حَمدانَ
الجَلَّابُ بهَمَذانَ، حدثنا هِلالُ بنُ العَلاءِ الرَّقَيُّ، حدثنا أبى، حدثنا
عُبَيدُ اللهِ بنُ عمرٍو، عن عبدِ الكَريمِ، عن أبى عُبَيدَةَ ابنِ محمدِ بنِ عَمّارِ بنِ
ياسِرٍ، عن أبيه قال: أخَذَ المُشرِكونَ عَمّارَ بنَ ياسِرٍ، فلَم يَترُكوه حَتَى سَبَّ
النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم- وذَكَرَ آلِهَتَهُم بخَيرٍ، ثُمَّ تَرَكوه، فلَمّا أتَى رسولَ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- قال:
"ما وراءَكَ؟ ". قال: شَرٌّ يا رسولَ اللهِ؛ ما تُرِكتُ حَتَى نِلتُ مِنكَ وذَكَرتُ
آلِهَتَهُم بخَيرٍ.
قال: "كَيفَ تَجِدُ قَلبَكَ؟ ". قال: مُطمَئنًا بالإيمانِ.
قال: "إن عادُوا
فعُدْ" 2.
16980 - وحَدَّثَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ إملاءً، حدثنا أبو العباسِ13
محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو البَخْتَرِىِّ عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ شاكِرٍ، حدثنا الحُسَينُ بنُ علىٍّ الجُعْفِيُّ، حدثنا زائدَةُ، عن عاصِمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللَّهِ قال: إنَّ أوَّلَ مَن أظهَرَ إسلامَه سَبعَةٌ؛ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-، وأبو بكرٍ، وعَمّارٌ، وأُمُّه سُمَيَّةُ، وصُهَيبٌ، وبِلالٌ، والمِقدادُ -رضي الله عنهم-، فأمّا رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- فمَنَعَه اللَّهُ بعَمِّه أبى طالِبٍ، وأمّا أبو بكرٍ فمَنَعَه اللَّهُ بقَومِه، وأمّا سائرُهُم فأخَذَهُمُ المُشرِكونَ، فألبَسوهُم أدراعَ الحَديدِ، وأوقفوهُم فى الشَّمسِ، فما مِن أحَدٍ إلا وقَد واتاهُم 1 على ما أرادوا غَيرَ بلالٍ؛ فإِنَّه هانَت عَلَيه نَفسُه فى اللَّهِ، وهانَ على قَومِه، فأعطَوه الوِلدانَ، فجَعَلوا يَطوفونَ به فى شِعابِ مَكَّةَ، وجَعَلَ يقولُ: أحَدٌ أحَدٌ 2. 16981 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِى حَكيمُ بنُ جُبَيرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: قُلتُ لابنِ عباسٍ: يا أبا عباسٍ، أكانَ المُشرِكونَ يَبلُغونَ مِنَ المُسلِمينَ فى العَذابِ ما يُعذَرونَ به فى تَركِ دينِهِم؟ فقالَ: نَعَم، واللَّهِ إن كانوا لَيَضرِبونَ أحَدَهُم ويُجيعونَه ويُعَطِّشونَه، حَتَّى ما يَقدِرُ على أن يَستَوِىَ جالِسًا مِن شِدَّةِ الضُّرِّ الَّذِى به، حَتَّى إنَّه لَيُعطيهِم ما سألوه مِنَ الفِتنَةِ 3.
16982 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، أخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عَبدوبر الطَّرائفِيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ، عن مُعاويَةَ بنِ صالِحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طَلحَةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قَولِه: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ قال: أخبَرَ اللَّهُ سُبحانَه أنَّه مَن كَفَرَ بعدَ إيمانِه فعَلَيه غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَه عَذابٌ عَظيمٌ، فأمّا مَن أُكرِهَ فتَكَلَّمَ بلِسانِه، وخالَفَه قَلبُه بالإيمانِ ليَنجُوَ بذَلِكَ مِن عَدوِّه فلا حَرَجَ عَلَيه؛ إنَّ اللهَ سُبحانَه إنَّما يأخُذُ العِبادَ بما عَقَدَت عَلَيه قُلوبُهُم 1. 16983 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ الشَيبانِيُّ، حَدَّثَنِى أبى، حدثنا أبو هَمّامٍ، حدثنا محمدُ بنُ بشرٍ العَبدِىُّ قال: سَمِعتُ سُفيانَ بنَ سعيدٍ يَذكُرُ عن ابنِ جُرَيجٍ قال: حَدَّثَنِى عَطاءٌ، عن ابنِ عباسٍ 2: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: 28] قال: والتُقاةُ التَّكَلُّمُ باللِّسانِ والقَلبُ مُطمَئنٌّ بالايمانِ، ولا يَبسُطُ يَدَه فيَقتُلُ، ولا إلَى إثمٍ؛ فإِنَه لا عُذرَ لَه 3.