السنن الكبرى للبيهقي ت التركيصفحات 97-136

كتابُ قَسْمِ الفَيْءِ والغنيمةِ

صفحات 97-136

بابُ بَيانِ مَصرِفِ الغَنيمَةِ في الأُمَمِ الخاليَةِ إلَى أن أحَلَّها اللَّهُ تَعالى لِمحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولأُمَّتَهِ

12832 - حَدَّثَنَا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِىُّ رَحِمَه اللهُ إملاءً، أخبَرَنا أبو القاسِمِ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ إبراهيمَ بنِ بالُويَه المُزَكِّي، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ يوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن هَمّامِ ابنِ مُنَبِّهٍ قال: هذا ما حَدَّثَنَا أبو هريرةَ قال: وقالَ رسولُ الَّله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَم تَحِلَّ الغَنائمُ لِمَن كان قَبلَنا؛ ذَلِكَ بأنَّ اللهَ رأى ضَعفَنا وعَجزَنا فطَيَّبها لَنا" 1. 12833 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ القَطّانُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ يوسُفَ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبَرَنا مَعمَرٌ، عن هَمّامِ ابنِ مُنَبِّهٍ قال: هذا ما حَدَّثَنَا أبو هريرةَ قال: وقالَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "غَزا نَبِيٌّ مِنَ الأنبياءِ فقالَ لِلقَومِ: لا يَتبَعْنِى رَجُلٌ قَد كان مَلَكَ بُضعَ 2 امرأةٍ وهو يُريدُ أن يَبْنِى بها ولمَّا يَبنِ، ولا آخَرُ قَد بَنَى بناءً له ولمَّا يَرفَعْ سُقُفَها، ولا آخَرُ قَدِ اشتَرَى غَنَمًا أو خَلِفات 3 وهو يَنتَظِرُ وِلادَها.
فغَزا فدَنا مِنَ القَريَةِ حينَ صَلَّى العَصرَ أو قَريبًا مِن ذَلِكَ، فقالَ لِلشَّمسِ: أنتِ مأمورَةٌ وأنا مأمورٌ، اللَّهمَّ احبِسْها علَيَّ شَيئًا.
فحُبِسَت عَلَيه

حَتَّى فتَحَ اللهُ عَلَيه".
قال: "فجَمَعوا ما غَنِموا، فأقبَلَتِ النَّارُ لِتأكُلَه فأبَت أن تَطعَمَه، فقالَ: فيكُم غُلولٌ، فلْيُبايِعْنِى مِن كُلِّ قَبيلَة رَجُلٌ.
فبايَعوه فلَصِقَت يَدُ رَجُلٍ بيَدِه، فقالَ: فيكُمُ الغُلولُ، فلتُبايِعْنِى قَبيلَتُكَ.
فبايَعَت قَبيلَتُه فلَصِقَ يَدُ رَجُلَينِ أو ثَلاثَةٍ فقالَ: فيكُمُ الغُلولُ، أنتُم غَلَلتُم".
قال: "فأخرَجوا له مِثلَ رأس بَقَرَةٍ مِن ذَهَبٍ، فوَضَعوه في المالِ وهو بالصَّعيدِ، فأقبَلَتِ النّارُ فأكَلَت.
فلَم تَحِلَّ الغَنائمُ لأحَدٍ مِن قَبلِنا، ذَلِكَ بأنَّ اللَّهَ رأى ضَعفَنا وعَجزَنا فطَيَّبَها لَنَا" 1. أخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ ابنِ المُبارَكِ عن مَعمَرٍ، ورَواه مسلمٌ عن محمدِ بنِ رافِع عن عبدِ الرَّزّاقِ 2. 12834 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا العباسُ الدُّورِىُّ، حَدَّثَنَا مُحاضِرٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حَدَّثَنَا أبو مُعاويَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن أبى صالِحٍ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَم تَحِلَّ الغَنائمُ لِقَومٍ سودِ الرُّءوسِ قَبلَكُم، كانَت تُجمَعُ فتَنزِلُ نارٌ مِنَ السَّماءِ فتأكُلُها".
فلَمّا كان يَومُ بَدرٍ أسرَعَ النّاسُ في الغَنائمِ، فأنزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: 68 - 69]. لَفظُ حَديثِ أبى مُعاويَةَ، وفِى رِوايَةِ مُحاضِرٍ:

وإِنَّه لما كان يَومُ بَدرٍ أغاروا فيها قبلَ أن تَحِلَّ لَهم، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ.
وزادَ في آخِرِه: فأُحِلَّت لَهم.
والباقِى بمَعناه 1. 12835 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أخبَرَنا إسماعيلُ بنُ قُتَيبَةَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ يَحيَى، أخبَرَنا هُشَيمٌ، عن سَيّارٍ، عن يَزيدَ الفَقيرِ، عن جابِرٍ، قال رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أُعطيتُ خَمسًا لَم يُعطَهُنَّ أحَدٌ قَبلى؛ كان كُلُّ نَبيٍّ يُبْعَثُ إلَى قَومِه خاصَّةً، وبُعِثتُ إلَى كُلِّ أحمَرَ وأسوَدَ، وأُحِلَّت لِى المَغانِمُ 2 ولَم تُحَلَّ لأحَدٍ قَبلي، وجُعِلَت لِى الأرضُ طَيبَةً 3 طَهورًا ومَسجِدًا، وأيُّما رَجُل أدرَكَته الصلاةُ صَلَّى حَيثُ كان، ونُصِرتُ بالرُّعبِ بَينَ يَدَىْ مَسيرَةِ شَهرٍ، وأُعطيتُ الشَّفاعَةَ" 4. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ سِنانٍ عن هُشَيمٍ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى 5.

بابُ بَيانِ مَصرِفِ الغَنيمَةِ في ابتِداءِ الإسلامِ وأنَّها كانَت لِرسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضَعُها فيمَن يَراه مِمَّن شَهِدَ الوَقعَةَ وممَّن لَم يَشهَدْها حَتَّى نَزَلَ قَولُه عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: 41].
فكانَ الخُمُسُ لأهلِ الخُمُسِ، وأربَعَةُ أخماسِها لمن شَهِدَ الوَقعَةَ

12836 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبَرَنا أبو عليٍّ إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ سنةَ سَبعٍ وثَلاثينَ وثَلاثِمائَةٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ المُنادِي، حَدَّثَنَا وهبُ بنُ جَريرٍ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عن سِماكٍ، عن مُصعَبِ بنِ سَعدٍ، عن سَعدٍ قال: نَزَلَت فيَّ أربَعُ آياتٍ؛ أصَبتُ سَيفًا يَومَ بَدرٍ فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، نَفِّلْنِيه.
فقالَ: "ضَعْه مِن حَيثُ أخَذتَه".
ثُمَّ قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، نَفِّلْينِه.
فقالَ: "ضَعْه مِن حَيثُ أخَذتَه".
[ثم قلتُ] 1: يا رسول اللهِ، نَفِّلنِيه، واجعَلنِى كَمَن لا غَناءَ له.
قال: "ضَعْه مِن حَيثُ أخَذتَه".
قالَ: ونَزَلَت ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: 1] إلَى آخِرِ الآيَةِ 2. أخرَجَه مسلمٌ مِن حَديثِ غُندَرٍ عن شُعبَةَ، وقالَ: أَأُجعَلُ 3 كَمَن لا غَناءَ لَه 4؟ !

12873 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أحمدُ بنُ محمدٍ العَنَزِىُّ، حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، حَدَّثَنَا أبو بكرٍ وعُثمانُ ابنا أبى شَيبَةَ قالا: حَدَّثَنَا أبو بكرِ ابنُ عَيّاشٍ، عن عاصِمٍ، عن مُصعَبِ بنِ سَعدٍ، عن أبيه قال: جِئتُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَومَ بَدرٍ بسَيفٍ فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ اللهَ قَد شَفَى صَدرِى اليَومَ مِنَ العَدوِّ، فهَبْ لِى هذا السَّيفَ.
فقالَ: "إنَّ هذا السَّيفَ لَيسَ لِى ولا لَكَ".
فذَهَبتُ وأنا أقولُ: يُعطاه اليَومَ مَن لَم يُبلِ بَلائى.
فبَينا أنا إذْ جاءَنِى الرَّسولُ فقالَ: أجِبْ.
فظَنَنتُ أنَّه قَد نَزَلَ فيَّ شَيءٌ مِن كَلامِي، فجِئتُ فقالَ لِى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّكَ سألتَنِى هذا السَّيفَ ولَيسَ هو لِى ولا لَكَ، فإِنَّ اللَّهَ قَد جَعَلَه لِي، فهو لَكَ".
ثُمَّ قرأ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ 1. 12838 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنِي عليُّ بنُ عيسَى بنِ إبراهيمَ الحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ النَّضرِ بنِ عبدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا وهبُ بنُ بَقِيَّةَ الواسِطِيُّ، أخبَرَنا خالِدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن داودَ بنِ أبى هِندٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَومَ بَدرٍ: "مَن فعَلَ كَذا وكَذا فلَه مِنَ النَّفَلِ كَذا وكَذا".
قال: فتَقَدَّمَ الفِتيانُ ولَزِمَ المَشيَخَةُ الرّاياتِ فلَم يَبرَحُوها، فلَمَّا فتَحَ اللهُ عَلَيهِم قالَتِ المَشيَخَةُ: كُنَّا رِدْءًا لَكُم لَوِ انهَزَمتُم فِئتُم إلَينا، فلا تَذهَبوا بالمَغنَمِ ونَبقَى.
فأبَى الفِتيانُ وقالوا: جَعَلَه رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَنا.

فأنزَلَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالَى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ إلَى قَولِه: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال: 1 - 5] يقولُ: فكانَ ذَلِكَ خَيرًا لَهُم، وكَذَلِكَ أيضًا فأطيعونِى فإِنِّى أعلمُ بعاقِبَةِ هذا مِنكُم 1. 12839 - وأخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا أبو عِمرانَ التُّستَرِيُّ، حَدَّثَنَا سَهلُ بنُ عثمانَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ زَكَريّا بنِ أبى زائدَةَ، عن داودَ بنِ أبى هِندٍ.
فذَكَرَه بمَعناه، زادَ: فقَسَمَها بَينَهُم بالسَّواءِ 2. 12840 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ العُطارِدِيُّ، حَدَّثَنَا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِي عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الحارِثِ، عن سُلَيمانَ بنِ موسَى الأشدَقِ، عن مَكحولٍ، عن أبى أُمامَةَ الباهِلِيِّ قال: سألتُ عُبادَةَ بنَ الصَّامِتِ عن الأنفالِ قال: فينا أصحابَ بَدرٍ نَزَلَت، وذَلِكَ أن رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حينَ الْتَقَى النّاسَ ببَدرٍ نَفَّلَ كُلَّ امرِئٍ ما أصابَ، وكُنَّا أثْلاثًا؛ ثُلُثٌ يُقاتِلونَ العَدوَّ ويأسِرونَ، وثُلُثُّ يَجمَعونَ النَّفَلَ، وثُلُثٌ قيامٌ دونَ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخشَونَ عَلَيه كَرَّةَ العَدوِّ حَرَسًا له، فلَمَّا وُضعَتِ 3 الحَربُ قال الَّذينَ أصابوا

النَّفَلَ: هو لَنا.
وقَد كان رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَّلَ كُلَّ امرِئٍ ما أصابَ، وقالَ الَّذينَ كانوا يَقتُلونَ ويأسِرونَ: واللَّهِ ما أنتُم بأحَقَّ به مِنّا، لَنَحنُ شَغَلْنا عَنكم القَومَ وخَلَّينا بَينَكُم وبَينَ النَّفَلِ، فما أنتُم بأحَقَّ به مِنّا.
وقالَ الَّذينَ كانوا يَحرُسونَ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: واللَّهِ ما أنتُم بأحَقَّ به مِنّا، لَقَد رأينا أن نَقتُلَ الرِّجالَ حينَ مَنَحونا أكتافَهُم ونأخُذَ النَّفَلَ لَيسَ دونَه أحَدٌ يَمنَعُه، ولَكِنّا خَشِينا على رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرَّةَ العَدوِّ فقُمنا دونَه، فما أنتُم بأحَقَّ به مِنّا.
فلَمّا اختَلَفنا وساءَت أخلاقُنا انتَزَعَه اللَّهُ مِن أيدينا، فجعَلَه إلَى رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقَسَمَه على النّاسِ عن بَواءٍ 1، فكانَ في ذَلِكَ تَقوَى اللَّهِ وطاعَتُه وطاعَةُ رسولِه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصَلاحُ ذاتِ البَينِ، يقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ 2. ورَواه جَريرُ بنُ حازِمٍ عن محمدِ بنِ إسحاقَ بمَعناه 3 مَعَ تَقصيرٍ في إسنادِه وقالَ: فقَسَمَه على السَّواءِ لَم يكنْ فيه يَومَئذٍ خُمُسٌ 4. 12841 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى دَعلَجُ بنُ أحمدَ لسِّجزِىُّ، حَدَّثَنَا عبدُ العَزيزِ بنُ مُعاويَةَ البَصرِىُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ جَهضِمٍ الخُراسانِيُّ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنِي عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الحارِثِ،

عن سُلَيمانَ الأشدَقِ، عن مَكحولٍ، عن أبى سَلَّامٍ، عن أبى أُمامَةَ الباهِلِيِّ صاحِبِ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، عن عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ أنَّه قال: خَرَجَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى بَدرٍ فلَقِى العَدوَّ، فلَمّا هَزَمَهُمُ اللهُ اتَّبعَهُم طائفَةٌ مِنَ المُسلِمينِ يَقتُلونَهُم، وأحدَقَت طائفَةٌ برسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، واستَولَت طائفَةٌ بالعَسكَرِ، فلَمَّا كَفَى اللهُ العَدوَّ ورَجَعَ الَّذينَ قَتَلوهُم قالوا: لَنا النَّفَلُ، نَحنُ الذين 1 قَتَلنا العَدوَّ وبِنا نَفاهُمُ اللهُ وهَزَمَهُم.
وقالَ الَّذينَ كانوا أحدَقوا برسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: واللهِ ما أنتُم بأحَقَّ به مِنَّا، هو لَنا، نَحنُ أحدَقنا برسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لا يَنالُ العَدوُّ مِنه غِرَّةً.
وقالَ الَّذينَ استَولَوْا على العَسكَرِ: واللهِ ما أنتُم بأحَقَّ به مِنَّا، نَحنُ استَولَينا على العَسكَرِ.
فأنزَلَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ إلَى قَولِه: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
فقَسَمَه رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَينَهُم عن فواقٍ 2. 12842 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا أبو عَوانَةَ وشَيبانُ، عن عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَوهَبٍ، عن ابنِ عُمَرَ أنَّه قال لِرَجُلٍ: أمّا قَولُكَ الَّذِى

سألتَنِى عنه: أشَهِدَ عثمانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَدرًا؟ فإِنَّه شُغِلَ بابنَةِ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فضَرَبَ له رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسَهمِه.
وذَكَرَ الحديثَ 1. أخرَجَه البخاريُّ مِن حَديثِ أبى عَوانَةَ 2. 12843 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ البَغدادِىُّ، أخبَرَنا محمدُ بنُ عمرِو بنِ خالِدٍ، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبى الأسوَدِ، عن عُروةَ.
وأخبرَنَا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ عَتّاب، حَدَّثَنَا أبو محمدٍ القاسِمُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ المُغيرَةِ الجَوهَرِىُّ، أخبَرَنا إسماعيلُ ابنُ أبى أُوَيسٍ، حَدَّثَنِي إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ عُقبَةَ، عن عَمِّه موسَى بنِ عُقبَةَ في "مغازى رسول اللَّه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "، في تَسميةِ مَن شَهِدَ بَدرًا، ومَن تَخَلَّفَ عنه فضَرَبَ له رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسَهمِه: عثمانُ بنُ عَفّانَ بنِ أبى العاصِ تَخَلَّفَ على امرأتِه رُقيَّةَ بنتِ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكانَت وجِعَةً، فتَخَلَّفَ عَلَيها حَتَّى تُوُفّيَتْ يَومَ قَدِمَ أهلُ بَدرٍ المَدينَةَ، فضَرَبَ له رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسَهمِه.
قال: وأَجْرِى يا رسولَ اللهِ؟ قال: "وأجرُكَ".
قال: وقَدِمَ طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ مِنَ الشّامِ بعدَما رَجَعَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِن بَدرٍ، فكَلَّمَ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سَهمِه.
فقالَ: "لَكَ سَهمُكَ".
قال: وأجْرِى يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "وأجرُكَ".
وقَدِمَ سعيدُ بنُ زَيدٍ مِنَ

الشّامِ بعدَ مَقدَمِ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِن بَدرٍ فكَلَّمَ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سَهمِه، فقالَ: "لَكَ سَهمُكَ".
قال: وأجْرِى يا رسولَ اللهِ؟ قال: "وأجرُكَ".
وأبو لُبابَةَ خَرَجَ مَعَ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى بَدرٍ فرَجَعَه وأمَّرَه على المَدينَةِ، وضَرَبَ له بسَهمِه مَعَ أصحابِ بَدرٍ، وخَوَّاتُ بنُ جُبَيرٍ خَرَجَ مَعَ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَلَغَ الصَّفراءَ، فأصابَ ساقَه حَجَرٌ فرَجَعَ، فضرَبَ له رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسَهمِه، وعاصِمُ بنُ عَدِى خَرَجَ - زَعَموا - مَعَ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرَدَّه فرَجَعَ مِنَ الرَّوحاءِ، فضَرَبَ له بسَهمِه، والحارِثُ بنُ الصِّمَّةِ كُسِرَ بالرَّوحاءِ، فضَرَبَ له النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسَهمِهِ.
لَفظُ حَديثِ موسَى بنِ عُقبَةَ، وحَديثُ عُروةَ بمَعناه، وزادَ في حَديثِ عُروةَ: الحارِثُ بنُ حاطِبٍ رَدَّه وضَرَبَ له بسَهمِهِ 1. 12844 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّي، أخبَرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدُوسٍ، حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارِميُّ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ ابنُ صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاويَةُ بنُ صالِحٍ، عن عليِّ بنِ أبى طَلحَةَ، عن ابنِ عباسٍ في سورَةِ "الأنفالِ" قَولِه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.
قال: الأنفالُ المَغانِمُ، كانَت لِرسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خالِصَةً لَيسَ لأحَدٍ مِنها شَيءٌ، ما

أصابَ سَرايا المُسلِمينَ أتَوه به، فمَن حَبَسَ مِنه إبرَةً أو سِلكًا فهو غُلولٌ، فسألوا رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يُعطيَهُم مِنها، قال اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ قل: الأنفالُ لِى جَعَلتُها لِرسولِى لَيسَ لَكُم فيها شَيءٌ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلَى قَولِه: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
ثُمَّ أنزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾.
ثُمَّ قُسِمَ ذَلِكَ الخُمُسُ لِرسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولِذِى القُربَى - يَعنِى قَرابَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واليَتامَى والمَساكينِ والمُجاهِدينَ في سَبيلِ اللَّهِ، وجُعِلَ أربَعَةُ أخماسٍ 1 بينَ النّاسِ، النّاسُ فيه سَواءٌ؛ لِلفَرَسِ سَهمانِ ولِصاحِبِه سَهمٌ، ولِلرَّاجِلِ سَهم 2. كَذا وقَعَ في الكِتابِ: والمُجاهِدينَ.
وهو غَلَطٌ إنَّما هو ابنُ السَّبيلِ.
12845 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا أبو صالِحٍ مَحبوبُ بنُ موسَى، أخبَرَنا أبو إسحاقَ الفَزارِىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ شَوذَبٍ، حَدَّثَنِي عامِرُ بنُ عبدِ الواحِدِ، عن ابنِ بُرَيدَةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو قال: كان رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أصابَ غَنيمَةً أمَرَ بلالًا فنادَى في النّاسِ، فيَجيئونَ بغَنائمِهِم، فيُخَمِّسُها ويَقسِمُها، فجاءَ رَجُلٌ بعدَ ذَلِكَ بزِمامٍ مِن شَعَرٍ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، هذا فيما كُنَّا أصَبناه مِنَ الغَنيمَةِ.
فقالَ:

"أسَمِعتَ بلالًا نادَى ثَلاثًا؟ ". قال: نَعَم.
قال: "فما مَنَعَكَ أن تَجِىءَ به؟ ". فاعتَذَرَ، فقالَ: "كُنْ أنتَ تَجِىءُ به يَومَ القيامَةِ فلَن أقبَلَه عَنكَ" (1).

بابُ وُجوبِ الخُمُسِ في الغَنيمَةِ والفَىءِ، ومَن قال: لا تُخَمَّسُ الجِزيَةُ وما في مَعناها

قال اللهُ تَبارَكَ وتَعالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: 41].
وقالَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إلَى قَولِه: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: 6، 7]. قال الشَّافِعِيُّ: والغَنيمَةُ والفَىءُ يَجتَمِعانِ في أنَّ فيهِما مَعًا الخُمُسَ مِن جَميعِهما لمن سَمَّاه اللهُ له في الآيَتَينِ مَعًا 2. وقالَ في القَديمِ: إنَّما يُخَمَّسُ ما أُوجِفَ عَلَيهِ.
12846 - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبَرَنا عبدُ اللهِ ابنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عن أبى جَمْرَةَ قال: سَمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: إنَّ وفدَ عبدِ القَيسِ لما قَدِموا عَلِى1

رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "ممَّنِ القَومُ؟ ". قالوا: مِن رَبيعَةَ.
قال: "مَرحَبًا بالوَفدِ غَيرَ الخَزايا ولا النَّدامَى".
فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّا حَيٌّ مِن رَبيعَةَ، وإِنَّا نأتيكَ مِن شُقَّةٍ بَعيدَةٍ، وإِنَّه يَحولُ بَينَنا وبَينَكَ هذا الحَيُّ مِن كُفّارِ مُضَرَ، وإِنّا لا نَصِلُ إلَيكَ إلَّا في [شَهرٍ حَرامٍ] 1؛ فمُرنا بأمرٍ فَصْلٍ نَدعو إلَيه مَن وراءَنا ونَدخُلُ به الجَنَّةَ.
فقالَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "آمُرُكُم بأربَعٍ وأنهاكُم عن أربَعٍ؛ آمُرُكُم بالإيمانِ باللهِ وحدَه، أتَدرونَ ما الإيمانُ باللَّهِ؟ شَهادَةُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ، وِإقامُ الصَّلاةِ، وإيتاءُ الزَّكاةِ، وصَومُ رَمَضانَ، وأن تُعطُوا مِنَ المَغانِمِ الخُمُسَ، وأنهاكُم عن أربَع، عن الدُّبّاءِ والحَنتَمِ والنَّقيرِ والمُزَفَّتِ - ورُبَّما قال: والمُقَيَّرِ 2 - فاحفَظوهُنَّ وادعُوا إلَيهِنّ مَن وراءَكُمْ" 3. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن علىِّ ابنِ الجَعدِ عن شُعبَةَ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ 4. 12847 - أخبرَنا الإمامُ أبو الفَتحِ العُمَرِىُّ ناصِرُ بنُ الحُسَينِ، أخبَرَنا أبو محمدٍ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى شُرَيحٍ، أخبَرَنا أبو القاسِمِ البَغَوِىُّ، حَدَّثَنَا

عليُّ بنُ الجَعدِ، أخبَرَنا شُعبَةُ.
فذَكَرَه بإِسنادِه ومَعناه 1. 12848 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حَدَّثَنَا يوسُفُ بنُ مُنازِلٍ التَّيمِيُّ، أخبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ الأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا خالِدُ 2 بنُ أبى كَريمَةَ، عن مُعاويَةَ ابنِ قُرَّةَ، عن أبيه، أن النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أباه جَدَّ مُعاويَةَ إلَى رَجُلٍ أعرَسَ بامرأةِ أبيه فضَرَبَ عُنُقَه وخَمَّسَ مالَه 3. 12849 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا مَحمودُ بنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عائذٍ، حَدَّثَنَا الوَليدُ، حَدَّثَنَا عيسَى بنُ يونُسَ، حَدَّثَنِي فيما حدَّثَه ابنٌ لِعَديِّ بنِ عَدِىٍّ الكِندِيِّ، أن عُمَرَ بنَ عبدِ العَزيزِ كَتَبَ أن مَن سألَ عن مَواضِعِ الفَىءِ فهو ما حَكَمَ فيه عُمَرُ بنُ الخطابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فرآه المُؤمِنُونَ عَدلًا موافِقًا لِقَولِ النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "جَعَلَ اللَّهُ الحقَّ على لِسانِ عُمَرَ وقَلبِه".
فرَضَ الأَعْطِيَةَ، وعَقَدَ لأَهْلِ الأديانِ ذِمَّةٌ بِمَا فرَضَ عَلَيهِم مِنَ الجِزيَةِ، لَم يَضرِبْ فيها بخُمُسٍ ولا مَغنَمٍ 4. رِوايَةُ عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُنقَطِعَةٌ، واللهُ أعلمُ.

بابُ بَيانِ مَصرِفَ أربَعَةِ أخماسِ الفَىءِ في زَمانِ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنَّها كانَت له خاصَّةً دونَ المُسلِميِن يَضَعُها حَيثُ أراه اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ

12850 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِي، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبَرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبَرَنا الشَّافِعِيُّ قال: سَمِعتُ ابنَ عُيَينَةَ يُحَدِّثُ عن الزُّهرِىِّ أنَّه سَمِعَ مالكَ بنَ أوسِ بنِ الحَدَثانِ يقولُ: سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخَطّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - والعباسُ وعَلِيُّ بنُ أبى طالِبٍ - رضي الله عنهما - يَختَصمانِ إلَيه في أموالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: كانَت أموالُ بَنِى النَّضيرِ ممّا أفاءَ اللَّهُ على رسولِه ممّا لَم يُوجِفْ عَلَيه المُسلِمونَ بخَيلٍ ولا رِكابٍ، فكانَت لِرسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خالِصًا دونَ المُسلِمينَ، وكانَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنفِقُ مِنها على أهلِه نَفَقَةَ سنةٍ، فما فضلَ جَعَلَه في الكُراعِ 1 والسِّلاحِ عُدَّةً في سَبيلِ اللَّهِ، ثُمَّ توُفِّى رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فوَلِيَها أبو بكرٍ الصِّدّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بمِثلِ ما ولِيَها به رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ وليتُها بمِثلِ ما وَليَها به رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكرٍ الصِّدّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ثُمَّ سألتُمانِى أن أوَلّيَكُماها فوَلَّيتُكُماها على أنَّ تَعمَلا فيها بمِثلِ ما وَلِيَها به رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ وَلِيَها به أبو بكرٍ ثُمَّ وَلِيتُها به؛ فجِئتُمانِى تَختَصِمانِ، أتُريدانِ أن أدفَعَ إلَى كُلِّ واحِدٍ مِنكُما نِصفًا؟ أتُريدانِ مِنِّى قَضاءً؟ أتُريدانِ 2 غَيرَ ما قَضَيتُ به بَينَكُما أوَّلًا؟ فلا والَّذِى بإِذنِه تَقومُ السَّمَواتُ والأرضُ لا أقضِى بَينَكُما قَضاءً غَيرَ ذَلِكَ، فإِن عَجَزتُما عَنها فادفَعاها إلَىَّ

أَكْفِيكُماها.
قال الشَّافِعِيُّ: فقالَ لِي سفيانُ: لَم أسمَعْه مِنَ الزُّهرِيِّ ولَكِن أخبَرَنيه عمرُو بنُ دينارٍ عن الزُّهرِيِّ.
قُلتُ: كما قَصَصتَ؟ قال: نَعَم 1. أخرَجَه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ ابنِ عُيَينَةَ مُختَصَرًا 2. قال الشّافِعِيُّ: ومَعنَى قَولِ عُمَرَ: لِرسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خاصَّةً.
يُريدُ ما كان يَكونُ لِلمُوجِفينَ، وذَلِكَ أربَعَةُ أخماسِهِ 3. 12851 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ حَمزَةَ، حَدَّثَنَا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، عن أُسامَةَ بنِ زَيدٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن مالكِ بنِ أوسِ بنِ الحَدَثانِ قال: بَينَما أنا جالِسٌ في أهلِى حينَ مَتَعَ 4 النَّهارُ إذ أتَى رسولُ عُمَرَ بنِ الخطابِ فقالَ: أجِبْ أميرَ المُؤمِنينَ.
فانطَلَقْتُ حَتَّى أَدخُلُ عَلَيه.
فذَكَرَ الحديثَ بطولِه في مُحاوَرَةِ عليٍّ وعباسٍ - رضي الله عنهما - فقالَ عُمَرُ: أنا أُحَدِّثكُم عن هذا الأمرِ؛ إنَّ اللَّهَ خَصَّ رسولَه بشَىءٍ مِن هذا الفَىءِ لَم يُعطِه أحَدًا غَيرَه.
ثُمَّ قرأ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾.
حَتَّى بَلَغَ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فكانَت هَذِه خاصَّةً

لِرسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ما احتازَها دونَكُم، ولا استأثَرَ بها عَلَيكُم، ولَكِن أعطاكُموها، وبَثَّها فيكُم حَتَّى بَقِى مِنها هذا المالُ، فكانَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنفِقُ مِنها على أهلِه سَنَتَهُم مِن هذا، ثُمَّ يأخُذُ ما بَقِى فيَجعَلُه مَجعَلَ مالِ اللَّهِ، فعَمِلَ بذَلِكَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَياتَه.
وذَكَرَ باقِى الحديثِ 1، ثُمَّ قال أُسامَةُ بنُ زَيدٍ: أخبرَنِى محمدُ بنُ المُنكَدِرِ عن مالكِ بنِ أوسٍ [نَحوَ هذا الحديثِ (3). قال ابنُ شِهابٍ: أخبرَنِى مالكُ بنُ أوسٍ] 2 أن عُمَرَ قال فيما يَحتَجُّ به: كان لِرسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلاثَةُ صَفايا، بَنو النَّضيرِ وخَيبَرُ وفَدَكٌ؛ فأمّا بَنو النَّضيرِ فكانَت حُبسًا لِنَوائبِه، وأمّا فدَكٌ فكانَت لابنِ السَّبيلِ، وأمّا خَيبَرُ فجَزّأها ثَلاثَةَ أجزاءٍ؛ فقَسَمَ مِنها جُزأَينِ بَينَ المُسلِمينَ، وحَبَسَ جُزءًا لِنَفسِه ونَفَقَةِ أهلِه، فما فضَلَ عن نَفَقَةِ أهلِه رَدَّه على فُقَراءِ المُهاجِرينَ (1). 12852 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا ابنُ ثَورٍ، عن مَعمَرٍ، عن الزُّهرِىِّ في قَولِه: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ قال: صالَحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أهلَ فدَكٍ وقُرًى قَد سَمّاها لا أحفَظُها، وهو مُحاصِرٌ قَومًا آخَرينَ فأرسَلوا إلَيه بالصُّلحِ، قال: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ يقولُ: بغَيرِ قِتالٍ.
قال الزُّهرِيُّ: وكانَت بَنو النَّضيرِ لِلنَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خالِصًا لَم يَفتَحُوها عَنوَةً، افتَتَحوها على صُلحٍ3

فقَسَمَها النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَينَ المُهاجِرينَ لَم يُعطِ الأنصارَ مِنها شَيئًا إلَّا رَجُلَينِ كانَت بهِما حاجَةٌ 1. ورَواه عبدُ الرَّزَّاقِ عن مَعمَرٍ عن الزُّهرِيِّ عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ كَعبِ بنِ مالكٍ عن رَجُلٍ مِن أصحابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعناه 2. 12853 - وأخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ الفارِسِيُّ، أخبَرَنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ الأصبَهانِيُّ، حَدَّثَنَا أبو أحمدَ ابنُ فارِسٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ قال: قال لِى إبراهيمُ بنُ يَحيَى بنِ محمدٍ: حَدَّثَنِي أبي، عن أبى حُذَيفَةَ ابنِ حُذَيفَةَ قال: أخبرَنِي عَمِّى زيادُ بنُ صَيفِىٍّ، عن أبيه، عن جَدِّه صُهَيبِ بنِ سِنانٍ قال: لما فتحَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنِى النَّضيرِ أنزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَل عَلَيه: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ وكانَت لِلنَّبِى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خاصَّةً فقَسَمَها لِلمُهاجِرينَ وأعطَى رَجُلَينِ 3 مِنَ الأنصارِ، سَهلَ بنَ حُنَيفٍ وابنَ عبدِ المُنذِرِ يَعنِى أبا لُبابَةَ، وأعطَى أبا بكرٍ، وأعطَى عُمَرَ بنَ الخطابِ بئرَ حَزمٍ، وأعطَى صُهَيبًا، وأعطَى سَهلَ بنَ حُنَيفٍ وأبا دُجانَةَ مالَ الأخَوينِ، وأعطَى عبدَ الرَّحمَنِ البِئرَ وهو الَّذِى يُقالُ له مالُ سُلَيمانَ، وأعطَى الزُّبَيرَ البِئرَ - رضي الله عنهم - 4.

بابُ بَيانِ مَصرِفِ أربَعَةِ أخماسِ الفَىءِ بعدَ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأنَّها تُجعَلُ حَيثُ كان رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجعَلُ فُضولَ غَلَّاتِ تِلكَ الأموالِ مما فيه صَلاحُ الإسلامِ وأهلِه، وأنَّها لَم تكنْ مَوروثَةً عَنهُ

12854 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إسحاقَ، أخبرَنا أبو المُثَنَّى ومُحَمَّدُ بنُ إبراهيمَ البُوشَنجِيُّ ومُحَمَّدُ بنُ هارونَ الأزدِىُّ (ح) قال: وأخبَرَنِى دَعلَجُ بنُ أحمدَ السِّجْزِىُّ وأبو زَكَريّا يَحيَى بنُ محمدٍ العَنبَرِىُّ ومُحَمَّدُ بنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى قالوا: حَدَّثَنَا أبو عبدِ اللَّهِ [محمدُ ابنُ إبراهيمَ العَبدِىُّ، قالوا: حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ أسماءَ] 1، حَدَّثَنَا جوَيريَةُ بنُ أسماءَ، عن مالكِ بنِ أنَسٍ، عن محمدِ بنِ شِهابٍ الزُّهرِيِّ، أن مالكَ ابنَ أوسِ بنِ الحَدَثانِ حَدَّثَه قال: أرسَلَ إلَيَّ عُمَرُ بنُ الخطابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فجِئتُه حينَ تَعالَى النَّهارُ.
قالَ: فوجَدتُه في بَيتِه جالِسًا على سَريرٍ، مُفضيًا إلَى رُمَالِه 2، مُتَّكِئًا على وِسادَةٍ مِن أدَمٍ، فقالَ لِى: يا مال 3 إنَّه قَد دَفَّ 4 أهلُ أبياتٍ

مِن قَومِكَ، وقَد أمَرتُ فيهِم برَضخٍ 1 فخُذْه فاقسِمْه بَينَهُم.
فقُلتُ: لَو أمَرتَ بهَذا غَيرِى؟ قال: خُذْه يا مال.
قال: فجاءَ يَرْفا، فقالَ: هَل لَكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ في عثمانَ وعَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عوفٍ والزُّبَيرِ وسَعدٍ؟ قال عُمَرُ: نَعَم، فأْذَنْ لَهُم.
فدَخَلوا، ثُمَّ جاءَ فقالَ: هَل لَكَ في عباس وعَلِيٍّ؟ قال: نَعَم.
فأذِنَ لَهُما، قال عباسٌ: يا أميرَ المُؤمِنينَ اقضِ بَينِى وبَينَ هذا [الكاذِبِ الآثِمِ الغادِرِ الخائنِ] 2. فقالَ بَعضُ القَومِ: أجَلْ يا أميرَ المُؤمِنينَ فاقضِ بَينَهُم وأرِحْهُم.
قال مالكُ ابنُ أوسٍ: فخُيِّلَ إلَيَّ أنَّهُم كانوا قَدَّموهُم لِذَلِكَ.
قال عُمَرُ: أَنشُدُكُمُ اللَّهَ الَّذِى بإِذنِه تَقومُ المَواتُ والأرضُ، أتَعلَمونَ أن رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لا نُورَثُ، وإن ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ"؟ قالوا: نَعَم.
ثُمَّ أقبَلَ على عباسٍ وعَلِيٍّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالَ: أَنشُدُكُما باللهِ الَّذِى بإِذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتَعلَمانِ 3 أن رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لا نُورَثُ، وإنَّ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ"؟ قالا: نَعَم.
قال عُمَرُ: فإِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالَى كان خَصَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بخاصَّةٍ لَم يَخُصَّ بها أحَدًا غَيرَه، قال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾.
ما أدرِى: هَل قرأ الآيَةَ التى قَبلَها أم لا؟ قال: فقَسَمَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَينَكُمُ النَّضيرَ، فواللهِ ما استأثَرَ عَلَيكُم ولا أخَذَها دونَكُم، حَتَّى بَقِى هذا المالُ، فكانَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأخُذُ

مِنه نَفَقَةَ سَنَتِه ثُمَّ يَجعَلُ ما بَقِى أُسوَةَ المالِ.
ثُمَّ قال: أَنشُدُكُم باللَّهِ الَّذِى بإِذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتَعلَمونَ ذَلِكَ؟ قالوا: نَعَم.
ثُمَّ نَشَدَ عباسًا وعَليًّا - رضي الله عنهما - بمِثلِ ما نَشَدَ به القَومَ: أتَعلَمانِ ذَلِكَ؟ قالا: نَعَم.
قال: فلَمَّا توُفِّى رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال أبو بكر: أنا ولِيُّ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فجِئتُما؛ تَطلُبُ ميراثَكَ مِن ابنِ أخيكَ، ويَطلُبُ هذا ميراثَ امرأتِه مِن أبيها، فقالَ أبو بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: قال رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ".
فرأيتُماه كَاذِبًا آثِمًا غادِرًا خائنًا، واللَّهُ يَعلَمُ إنَّه لَصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ لِلحَقِّ، ثُمَّ تُوُفِّى أبو بكرٍ فقُلتُ: أنا ولِيُّ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ووَلِيُّ أبى بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فرأيتُمانِى كاذِبًا آثِمًا غادِرًا خائنًا، واللَّهُ يَعلَمُ أنِّى صادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ لِلحَقِّ، فوَلِيتُها، ثُمَّ جِئتَنِى أنتَ وهَذا وأنتُما جَميعٌ وأمرُكُما واحِدٌ فقُلتُما: ادفَعْها إلَينا.
فقُلتُ: إن شِئتُما دَفَعتُها إلَيكُما على أنَّ عَلَيكُما عَهدَ اللهِ أن تَعمَلا فيه بالَّذِى كان يَعمَلُ رَسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأخَذتُماها بذَلِكَ.
فقالَ: أكَذَلِكَ؟ قالا: نَعَم.
ثُمَّ جِئتُمانِى لأقضِى بَينَكُما، ولا واللَّهِ لا أقضِى بَينَكُما بغَيرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقومَ السّاعَةُ، فإِن عَجَزتُما عَنها فرُدّاها إلَيَّ 1. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن عبدِ اللَّهِ بنِ محمدِ بنِ أسماءَ، ورَواه البخارىُّ عن إسحاقَ بنِ محمدٍ الفَرْوِىِّ عن مالكٍ 2. 12855 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ السُّكَّرِيِّ ببَغدادَ، أخبَرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنصورٍ

الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيَّ، عن مالكِ بنِ أوسِ بنِ الحَدَثانِ قال: جاءَنِي رسولُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فأتَيتُه فقالَ: إنَّه قَد حَضَرَ في المَدينَةِ أهلُ أبياتٍ مِن قَومِكَ وقَد أمَرنا لَهُم برَضْخٍ، فخُذْهُ فاقسِمْه.
فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ مُرْ به غَيرِى.
قال: اقبِضْه أيُّها المرءُ.
قال: فبَينا أنا على ذَلِكَ دَخَل عَلَيه مَولاه يَرْفَا فقالَ: هذا عثمانُ وعَبدُ الرَّحمَنِ والزُّبَيرُ وسَعدٌ - ولا أدرِى أذَكَرَ طَلحَةَ أم لا - يَستأذِنونَ عَلَيكَ.
قال: ائْذَنْ لَهُم.
ثُمَّ مَكَثَ 1 ساعَةً فقالَ: هذا العباسُ وعَلِيٌّ - رضي الله عنهما - يَستأذِنانِ عَلَيكَ.
قال: فأذِنَ لَهُما فدَخَلا.
قال: فقالَ العباسُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ اقضِ بَينِى وبَينَ هَذا.
قال: فقالَ القَومُ: اقضِ بَينَهُما وأرِحْ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِن صاحِبِه؛ فإِنَّهُما قَد طالَت خُصومَتُهُما.
قال: وهُما حينَئذٍ يَختَصمانِ فيما أفاءَ اللهُ على رسولِ اللَّهِ مِن أموالِ بَنِى النَّضيرِ.
قال القَومُ: أجَل، اقضِ بَينَهُما وأرحْ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِن صاحِبِه.
قال: فقالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَنشُدُكُم باللهِ الَّذِى بإِذنِه تَقومُ السَّمَواتُ والأرضُ، أتَعلَمونَ أن رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لا نُورَثُ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ"؟ فَقالَ القَومُ: نَعَم، قَد قال ذَلِكَ.
ثُمَّ أقبَلَ عَلَيهِما فقالا مِثلَ ذَلِكَ، فقالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنِّى سأُخبِرُكُم عن هذا المالِ؛ إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ خَصَّ نَبيَّه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بشَىءٍ لَم يُعطِه غَيرَه، قال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ الآيَةَ.
ثُمَّ قال: واللهِ ما حازَها رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دونَكُم ولا استأثَرَها عَلَيكُم؛ لَقَد قَسَمَها فيكُم وبَثَّها فيكُم حَتَّى بَقِى هذا

المالُ، وكانَ يُنفِقُ على أهلِه مِنه سَنَتَه - ورُبَّما قال مَعمَرٌ: يَحبِسُ قوتَ أهلِه مِنه سنةً - ثُمَّ يَجعَلُ ما بَقِى مِنه مَجعَلَ مالِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فلَمّا توُفِّى رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال أبو بكرٍ: أنا ولِيُّ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أعمَلُ فيها بما كان يَعمَلُ.
ثُمَّ أقبَلَ على عليٍّ والعباسِ - رضي الله عنهما - ثُمَّ قال: وأنتُما تَزعُمانِ أنَّه فيها ظالِمٌ، واللَّهُ يَعلَمُ أنَّه فيها صادِقٌ بارٌّ تابِعٌ لِلحَقِّ، ثُمَّ وَلِيتُها بعدَ أبى بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَنَتَينِ مِن إمارَتِي، ففَعَلتُ فيها بما عَمِلَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكرٍ، وأنتُما تَزعُمانِ أنِّى فيها ظالِمٌ، واللَّهُ يَعلَمُ أنِّى فيها صادِقٌ بارٌّ تابِعٌ لِلحَقِّ، ثُمَّ جِئتُمانِى؛ جاءَنِى هذا - يَعنِى العباسَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَسألُنِى ميراثَه مِنِ ابنِ أخيه، وجاءَنِى هذا - يُريدُ عَليًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - - يَسألُنِى ميراثَ امرأتِه مِن أبيها، فقُلتُ لَكُما: إنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ".
ثُمَّ بَدا لِى أن أدفَعَها إلَيكُم، فأخَذتُ عَلَيكُما عَهدَ اللَّهِ وميثاقَه أن تَعمَلا فيها بما عَمِلَ فيها رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكرٍ بَعدَه وأيَّامًا وَلِيتُها، فقُلتُما: ادفَعْها إلَينا على ذَلِكَ.
فتُريدانِ مِنِّى قَضاءً غَيرَ هذا؟ والَّذِى بإِذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ لا أقضِى بَينَكُما فيها بقَضاءٍ غَيرِ هذا، إن كُنتُما عَجَزتُما عَنها فادفَعاها إلَيَّ.
قال: فغَلَبَه عليٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَيها فكانَت بيَدِ عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ثُمَّ بيَدِ حَسَنٍ، ثُمَّ بيَدِ حُسَينٍ، ثُمَّ بيَدِ علىِّ بنِ الحُسَينِ، ثُمَّ بيَدِ حَسَنِ بنِ حَسَنٍ، ثُمَّ بيَدِ زَيدِ بنِ حَسَنٍ.
قال مَعمَرٌ: ثُمَّ كانَت بيَدِ عبدِ اللَّهِ بنِ حَسَنٍ حَتَّى ولِى، يَعنِى بَنِى العباسِ فقَبَضُوها 1. رَواه مسلمٌ في

"الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ وغَيرِه عن عبدِ الرَّزَّاقِ 1. 12856 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ قُرْقُوبٍ التَّمَّارُ بهَمَذانَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ، حَدَّثَنَا أبو اليَمانِ، أخبَرَنا شُعَيبٌ 2، عنِ الزُّهرِيِّ، أخبرَنِي مالكُ بنُ أوسِ بنِ الحَدَثانِ النَّصْرِيُّ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - دَعاه بعدَما ارتَفَع النَّهارُ.
قال: فدَخَلتُ عَلَيه، فإِذا هو جالِسٌ على رُمالِ سَريرٍ لَيسَ بَينَه وبَينَ الرُّمالِ فِراشٌ، مُتَكِئًا على وِسادَةٍ مِن أَدَمٍ، - فقالَ: يا مالكُ، إنَّه قَد قَدِمَ مِن قَومِكَ أهلُ أبياتٍ حَضَروا المَدينَةَ، قَد أمَرتُ لَهُم 3 برَضْخٍ، فاقبِضه فاقسِمْه بَينَهُم.
فقُلتُ له: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لَو أمَرتَ بذَلِكَ غَيرِى؟ فقالَ: اقبِضْه أيُّها المَرءُ.
فبَينا أنا عِندَه إذ جاءَ حاجِبُه يَرفَا فقالَ: هَل لَكَ في عثمانَ وعَبدِ الرَّحمَنِ والزُّبَيرِ وسَعدٍ 4 يَستأذِنونَ؟ قال: نَعَم.
فأدْخَلَهُم، فلَبِثَ قَليلًا ثُمَّ جاءَه فقالَ: هَل لَكَ في عليٍّ والعباسِ يَستأذِنانِ؟ قال: نَعَم.
فأذِنَ لَهُما، فلَمَّا دَخَلا قال عباسٌ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، اقضِ بَينِى وبَينَ هذا - لِعَلِيٍّ - وهُما يَختَصِمانِ في انصرافِ الَّذِى أفاءَ اللهُ على رسولِه مِن أموالِ بَنِى النَّضيرِ، فقالَ الرَّهْطُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، اقضِ بَينَهُما وأرحْ أحَدَهُما مِنَ الآخَرِ.
فقالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: اتَّئِدُوا، أُناشِدُكُم باللهِ الَّذِى بإِذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ، هَل تَعلمونَ أن النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:

"لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ".
يُريدُ نَفسَه؟ قالوا: قَد قال ذَلِكَ.
فأقبَلَ عُمَرُ على عليٍّ وعباسٍ - رضي الله عنهما - فقالَ: أنشُدُكُما باللَّهِ، أتَعلَمانِ أن النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ذَلِكَ؟ قالا: نَعَم.
قال: فإِنِّى أُحَدِّثكم عن هذا الأمرِ؛ إنَّ اللَّهَ كان خَصَّ رسولَه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِن هذا الفَىءِ بشَىءٍ لَم يُعطِه أحَدًا غَيرَه، فقالَ اللَّهُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فكانَت هذه خالِصَةً لِرسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فواللَّهِ ما احتازَها دونَكُم، ولا استأثَرَها عَلَيكُم، لَقَد أعطاكموها وبَثَّها فيكُم حَتَّى بَقِى مِنها هذا المالُ، فكانَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنفِقُ على أهلِه نَفَقَةَ سَنَتِهِم مِن هذا المالِ، ثُمَّ يأخُذُ ما بَقِى فيَجعَلُه مَجعَلَ مالِ اللَّهِ، فعَمِلَ بذَلِكَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَياتَه، ثُمَّ توُفِّى رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالَ أبو بكرٍ: فأنا ولِيُّ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقَبَضَه أبو بكرٍ فعَمِلَ فيه بما عَمِلَ فيه رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأنتُم حينَئذٍ - وأقبَلَ على عليٍّ وعباسٍ - رضي الله عنهما - تَذكُرانِ أن أبا بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيه كما تَقولانِ، واللهُ يَعلَمُ إنَّه فيه لَصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ لِلحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أبا بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فقُلتُ: أنا ولِيُّ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبِى بكرٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقَبَضتُه سَنَتَينِ مِن إمارَتِى أعمَلُ فيه بمِثلِ ما عَمِلَ فيه رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبِما عَمِلَ فيه أبو بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وأنتُم حينَئذٍ - وأقبَلَ على عليٍّ والعباسِ - رضي الله عنهما - - تَذكُرانِ أنِّى فيه كما تَقولانِ، واللَّهُ يَعلَمُ إنِّى فيه لَصادِقٌ راشِدٌ تابِعٌ لِلحَقِّ، ثُمَّ جِئتُمانِي كِلاكُما وكَلِمَتُكُما واحِدَةٌ وأمرُكُما جَميعٌ، فجِئتَنِى - يَعنِى عباسًا - فقُلتُ لَكُما: إنَّ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنا صدَقَةٌ".
فلَمّا بَدا لِى أن أدفَعَه إلَيكُما قُلتُ: إن شِئتُما

دَفَعتُه إلَيكُما على أنَّ عَلَيكُما عَهدَ اللهِ وميثاقَه لَتَعمَلانِ فيه بما عَمِلَ به فيه رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وبِما عَمِلتُ به فيه مُنذُ وَليتُه وإِلَّا فلا تَكَلَّمانِ، فقُلتُما: ادفَعْه إلَينا بذَلِكَ.
فدَفَعتُه إلَيكُما، أفَتَلتَمِسانِ مِنَى قَضاءً غَيرَ ذَلِكَ؟ فواللهِ الَّذِى بإِذنِه تَقومُ الماءُ والأرضُ لا أقضِى فيه بقَضاءٍ غَيرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقومَ السَّاعَةُ، فإِن عَجَزتُما عنه فادفَعاه إلَيَّ فأنا أكفيكُماه 1. 12857 - قال: فحَدَّثْتُ هذا الحديثَ عُروةَ بنَ الزُّبَيرِ فقالَ: صَدَقَ مالكُ بنُ أوسٍ، أنا سَمِعتُ عائشةَ زَوجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقولُ: أرسَلَ أزواجُ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عثمانَ إلَى أبى بكرٍ يَسألْنَه ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أفاءَ اللهُ على رسولِه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقُلتُ: أنا أرُدُّهُنَّ عن ذَلِكَ.
فقُلتُ لَهُنَّ: أَلا تَتَّقِينَ اللهَ؟ ! ألَم تَعلَمْنَ أنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقولُ: "لا نُورَثُ".
يُريدُ بذَلك نَفسَه، "ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ، إنَّما يأكلُ آلُ محمدٍ في هذا المالِ"؟ فَانتَهَى أزواجُ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى ما أخبَرَتْهُنَّ.
12858 - وكانَ أبو هريرةَ يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: "والَّذِى نَفسِى بيَدِه لا تَقتَسِمُ 2 ورَثَتِى شَيئًا؛ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ".
فكانَت هذه الصَّدَقَةُ بيَدِ عليِّ ابنِ أبى طالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وطالَت فيها خُصومَتُهُما، فأبَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن يَقسِمَها بَينَهُما حَتَّى أعرَضَ عَنها عباسٌ، ثُمَّ كانَت بعدَ عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بيَدِ حَسَنِ بنِ عليٍّ، ثُمَّ بيَدِ حُسَينِ بنِ عليٍّ، ثُمَّ بيَدِ عليِّ بنِ حُسَينٍ وحَسَنِ بنِ حَسَنٍ 3 كِلاهُما كانا

يَتَداوَلانِها، ثُمَّ بيَدِ زَيدِ بنِ حَسَنٍ، وهِى صَدَقَةُ رسولِ اللَّه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَقًّا 1. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبى اليَمانِ 2. 12859 - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّه ابنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ (ح) وأخبرَنا أبو عليّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا عمرُو ابنُ مَرزوقٍ، أخبرَنا شُعبَةُ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن أبى البَختَرِىِّ قال: سمَعِتُ حَديثًا مِن رَجُلٍ فأعجَبَنِى فقُلتُ: اكتُبْه لِي.
فأتَى به مَكتوبًا مُزَبَّرًا 3: دَخَلَ العباسُ وعَلِيٌّ - رضي الله عنهما - على عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وعِندَه طَلحَةُ والزُّبَيرُ وسَعدٌ وعَبدُ الرَّحمَنِ - رضي الله عنهم -، وهُما يَختَصِمانِ، فقالَ عُمَرُ لِطَلحَةَ والزُّبَيرِ وعَبدِ الرَّحمَنِ وسَعدٍ - رضي الله عنهم -: ألّم تَعلَموا أن رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "كُلُّ مالِ النَّبِيُّ صَدَقَةٌ إلَّا ما أطعَمَه أهلَه وكَساهُم؛ إنّا لا نُورَثُ"؟ قالوا: بَلَى.
قال: فكانَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنفِقُ مِن مالِه على أهلِه ويَتَصَدَّقُ بفَضلِه، ثُمَّ توُفِّى رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فوَلِيَها أبو بَكرٍ سَنَتَينِ، فكانَ يَصنَعُ الَّذِى كان يَصنَعُ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 4. لَفظُ حَديثِ عمرِو ابنِ مَرزوقٍ، ولَيسَ في حَديثِ أبى داودَ: ثُمَّ توُفِّى.
إلَى آخِرِهِ.

12860 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبَّارِ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنصورٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيَّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أن فاطِمَةَ والعباسَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أتيا أبَا بكرٍ يَلتَمِسانِ ميراثَهُما مِن رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهُما حينَئذٍ يَطلُبانِ أرضَه مِن فدَكٍ وسَهمَه مِن خَيبَرَ، فقالَ لَهُما أبو بكرٍ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: "لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ، إنَّما يأكُلُ آلُ محمدٍ في هذا المالِ".
واللَّهِ إنِّى لا أدَعُ أمرًا رأيتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصنَعُه بَعدُ إلَّا صَنَعتُه.
قال: فغَضِبَت فاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وهَجَرَتْه فلَم تُكَلِّمْه حَتَّى ماتَت، فدَفَنَها عليٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَيلًا ولَم يُؤذِنْ بها أبا بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. قالَت عائشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: فكانَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنَ النّاسِ وجهٌ حَياةَ فاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، فلَمَّا توُفِّيَت فاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - انصَرَفَت وُجوهُ النَّاسِ عنه عِندَ ذَلِكَ.
قال مَعمَرٌ: قُلتُ لِلزُّهرِيِّ: كَم مَكَثَت فاطِمَةُ بعدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قال: سِتَّةَ أشهُرٍ.
فقالَ رَجُل لِلزُّهرِيِّ: فلَم يُبايِعْه عليٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَتَّى ماتَت فاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -؟ قال: ولا أحَدٌ مِن بَنِى هاشِمٍ 1. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" مِن وجهَينِ عن مَعمَرٍ، ورَواه مسلمٌ عن إسحاقَ بنِ راهُويَه وغَيرِه عن عبدِ الرَّزَّاقِ 2. وقَولُ الزُّهرِيِّ في قُعودِ عليٍّ عن بَيعَةِ أبى بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حَتَّى توُفّيَت فاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -

مُنقَطِعٌ، وحَديثُ أبى سعيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في مُبايَعَتِه إيَّاه حينَ بُويعَ بَيعَةَ العامَّةِ بعدَ السَّقِيفَةِ 1 أصَحُّ، ولَعَلَّ الزُّهرِىَّ أرادَ قُعودَه عَنها بعدَ البَيعَةِ ثُمَّ نُهوضَه إلَيها ثانيًا وقيامَه بواجِباتِها، واللَّهُ أعلمُ.
12861 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ محمدُ ابنُ محمدٍ الفقيهُ، حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارِميُّ قال: قُلتُ لأبِى اليَمانِ: أخبَرَكَ شُعَيبُ بنُ أبى حَمزَةَ عن الزُّهرِيِّ، حَدَّثَنِي عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ، أن عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أخبَرَته أن فاطِمَةَ بنتَ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أرسَلَت إلَى أبي بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَسألُه ميراثَها مِن رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[ممّا أفاءَ اللهُ على رسولِه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وفاطِمَةُ حينَئذٍ تَطلُبُ صدَقَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] 2 التى بالمَدينَةِ وفَدَكٍ وما بَقِى مِن خُمُسِ خَيبَرَ.
قالَت عائشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: فقالَ أبو بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنَّ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لا نورَثُ؛ ما تَرَكْنا صَدَقَهٌ، إنَّما يأكُلُ آلُ محمدٍ مِن هذا المالِ".
يَعنِى مالَ اللهِ، لَيسَ لَهُم أن يَزيدوا على المأكَلِ، وإِنِّى واللهِ لا أُغَيِّرُ صَدَقاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن حالِها التى كانَت عَلَيه في عَهدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولأعمَلَنَّ فيها بما عَمِلَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيها.
فأبَى أبو بكرٍ أن يَدفَعَ إلَى فاطِمَةَ مِنها شَيئًا، فوَجَدَت فاطِمَةُ على أبى بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مِن ذَلِكَ، فقالَ أبو بكرٍ لِعَلِىٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: والَّذِى نَفسِى بيَدِه لَقَرابَةُ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحَبُّ إلَىَّ أن أصِلَ مِن قَرابَتِي، فأمّا الَّذِى شَجَرَ بَينِى وبَينَكُم مِن هذه الصدَقاتِ فإِنِّى لا آلو فيها عن الخَيرِ، وإِنِّى لَم أكنْ لأترُكَ فيها أمرًا رأيتُ

رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصنَعُه فيها إلَّا صَنَعتُه 1. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن أبى اليَمانِ 2. 12862 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو سَهلٍ أحمدُ بنُ محمدِ ابنِ زيادٍ القَطّانُ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسماعيلَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ العَزيزِ الأُوَيسِيُّ، حَدَّثَنِي إبراهيمُ بنُ سَعدٍ، عن صالِح، عن ابنِ شِهابٍ قال: أخبرَنِى عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ، أن عائشةَ أُمَّ المُؤمِنينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أخبَرَته أن فاطِمَةَ بنتَ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سألَت أبا بكرٍ بعدَ وفاةِ رسولِ اللَّه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يَقسِمَ لَها ميراثَها مِمّا تَرَكَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ممّا أفاءَ اللهُ، فقالَ لَها أبو بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ".
فغَضِبَت فاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فهَجَرَت أبا بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فلَم تَزَل مُهاجِرَةً له حَتَّى تُوُفِّيَت، وعاشَت بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِتَّةَ أشهُرٍ.
قال: فكانَت فاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - تَسألُ أبا بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَصيبَها ممَّا تَرَكَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِن خَيبَرَ وفَدَكٍ وصَدَقَتِه بالمَدينَةِ، فأبَى أبو بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَيها ذَلِكَ، قال: لَستُ تارِكًا شَيئًا كان رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعمَلُ به إلَّا؛ عَمِلتُ فإِنِّى أخشَى إن تَرَكتُ شَيئًا مِن أمرِه أن أزيغَ.
فأمَّا صَدَقَتُه بالمَدينَةِ فدَفَعَها عُمَرُ إلَى عليٍّ والعباسِ فغَلَبَ عليٌّ عَلَيها، وأمَّا خَيبَرُ وفَدَكٌ فأمسَكَهما 3 عُمَرُ وقالَ: هُما

صَدَقَةُ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَت لحُقوقِه التى تَعرُوه ونَوائبِه، وأمرُهُما إلَى ولِىِّ الأمرِ، فهُما على ذَلِكَ إلَى اليَومِ 1. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن عبدِ العَزيزِ الأُوَيسِيِّ، وأخرَجَه مسلم مِن وجهٍ آخَرَ عن إبراهيمَ بنِ سَعدٍ 2. 12863 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ الحافظُ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، حَدَّثَنَا عبدانُ بنُ عثمانَ العَتَكِيُّ بنَيسابورَ، حَدَّثَنَا أبو ضَمْرَةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالِدٍ، عن الشَّعبِىِّ قال: "لما مَرِضَت فاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أتاها أبو بكرٍ الصِّدّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فاستأذَنَ عَلَيها، فقالَ عليٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يا فاطِمَةُ، هذا أبو بكرٍ يَستأذِنُ عَلَيكِ.
فقالَت: أتُحِبُّ أن آذَنَ له؟ قال: نَعَم.
فأذِنَت له، فدَخَلَ عَلَيها يَتَرَضّاها وقالَ: واللَّهِ ما تَرَكتُ الدّارَ والمالَ والأهلَ والعَشيرَةَ إلَّا لابتِغاءِ مَرضاةِ اللَّهِ ومَرضاةِ رسولِه ومَرضاتِكُم أهلَ البَيتِ.
ثُمَّ تَرَضّاها حَتَّى رَضِيَت 3. هذا مُرسَلٌ حَسَنٌ بإِسنادٍ صَحيحٍ.
12864 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ الجَرّاحِ، حَدَّثَنَا جَريرٌ، عن المُغيرَةِ قال: جَمَعَ عُمَرُ ابنُ عبدِ العَزيزِ بَنِى مَرْوانَ حينَ استُخلِفَ فقالَ: إنَّ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَت له

فدَكٌ، فكانَ يُنفِقُ مِنها ويَعودُ مِنها على صَغيرِ بَنِى هاشِمٍ ويُزَوِّجُ فيه أيِّمَهُم، وإِنَّ فاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - سألَته أن يَجعَلَها لَها فأبَى، فكانَت كَذَلِكَ في حَياةِ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى مَضَى لِسَبيلِه، فلَمَّا وَلِى أبو بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَمِلَ فيها بما عَمِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حَياتِه حَتَّى مَضَى لِسَبيلِه، فلَمَّا أن وَلِى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَمِلَ فيها بمِثلِ ما عَمِلا حَتَّى مَضَى لِسَبيلِه، ثُمَّ أُقطِعَها مَروانُ، ثُمَّ صارَت لِعُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ، قال عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ: فرأيتُ أمرًا مَنَعَه رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاطِمَةَ لَيسَ لِى بحَقٍّ، وإِنِّى أُشهِدُكُم أنِّى قَد رَدَدتُها على ما كانَت، يَعنِى على عَهدِ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 1. قال الشيخُ: إنَّما أُقَطِعَ مَرْوانُ فدَكًا في أيَّامِ عثمانَ بنِ عَفّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وكَذَلِكَ تأوَّلَ في ذَلِكَ ما رُوِى عن النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إذا أطعَمَ اللهُ نَبيًّا طُعمَةً فهِى لِلّذِى يَقومُ مِن بَعدِه".
وكانَ مُستَغنيًا عَنها بمالِه فجَعَلَها لأقرِبائه ووَصَلَ بها رَحِمَهُم، وكَذَلِكَ تأويلُه عِندَ كَثيرٍ مِن أهلِ العِلمِ، وذَهَبَ آخَرونَ إلَى أن المُرادَ بذَلِكَ التَوليَةُ وقَطعُ جَرَيانِ الإرْثِ فيه ثُمَّ تُصرَفُ في مَصالِحِ المُسلِمينَ كما كان أبو بكرٍ وعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَفعَلانِ، وكما رآه عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ حينَ رَدَّ الأمرَ في فدَكٍ إلَى ما كان.
واحتَجَّ مَن ذَهَبَ إلَى هذا بما رُوِّينا في حَديثِ الزُّهرِيِّ: وأمَّا خَيبَرُ وفَدَكٌ فأمسَكَهما 2 عُمَرُ بنُ الخطابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقالَ: هُما صَدَقَةُ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَت لِحُقوقِه التى تَعْرُوه ونَوائبِه، وأمرُهُما إلَى ولِيِّ الأمرِ، فهُما على ذَلِكَ إلَى الآنَ.

12865 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ مَسلَمَةَ، عن مالكٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبُو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ نَصرٍ المَروَزِىُّ، حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ يَحيَى قال: قَرأتُ علَى مالِكٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُروةَ، عن عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنَّها قَالَت: إنَّ أزواجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حينَ توُفِّى أرَدْنَ أن يَبعَثنَ عثمانَ بنَ عَفّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى أبى بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيَسألنَه ميراثَهُنَّ مِن رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالَت عائشَةُ لَهُنَّ: ألَيسَ قَد قال رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فهو صَدَقَةٌ"؟ 1. وفِى رِوايَةِ القَعْنَبِىِّ: فيَسألنَه حَقَّهُنَّ، فقالَت لَهُنَّ عائشَةُ.
رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن عبدِ اللهِ ابنِ مَسلَمَةَ القَعنَبِيِّ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى 2. 12866 - وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ يَحيَى بنِ فارِسٍ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ حَمزَةَ، حَدَّثَنَا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، عن أُسامَةَ بنِ زَيدٍ، عن أبنِ شِهَابٍ بإِسنادِه نَحوَه: قُلتُ: ألا تَتَّقينَ اللَّهَ! ألَم تَسمَعْنَ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: "لا نُورَثُ، مما تَرَكْنَا فهو صَدَقَةٌ، إنَّما هذا المالُ لآلِ محمدِ لِنائبَتِهِم ولِضَيفِهِم، فإِذا مِتُّ فهو إلَى ولِيِّ الأمرِ مِن بَعْدِى"؟ 3.

12867 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِي، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ عيسَى، أخبرَنا محمدُ بنُ عمرٍو الحَرَشِيُّ وموسَى بنُ محمدٍ الذُهْليُّ قالا: حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ يَحيَى قال: قَرأتُ على مالكٍ، عن أبى الزِّنادِ، عنِ الأعرَجِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لا تَقتَسِمُ ورَثَتِى دينارًا؛ ما تَرَكْتُ بعدَ نَفَقَةِ نِسائى ومَئُونةِ عاملِى فهو صَدَقَةٌ" 1. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن عبدِ اللَّهِ بنِ يوسُفَ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى، كِلاهُما عن مالكٍ 2. 12868 - أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِي، حَدَّثَنَا عباسُ بنُ محمدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الوَهّابِ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عمرٍو، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ قال: جاءَت فاطِمَةُ إلَى أبى بكرٍ وعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - تَطلُبُ ميراثَها، فقالا: سَمِعنا رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: "لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ" 3. 12869 - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ

ابنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حَدَّثَنَا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِي، حَدَّثَنَا أبو الوَليدِ الطَّيالِسِيُّ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ، أن فاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - جاءَت إلَى أبى بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقالَت: مَن يَرِثُكَ؟ قال: أهلِى ووَلَدِى.
قالَت: فما لِى لا أرِثُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قال: إنِّى سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: "إِنَّا لا نُورَثُ".
ولَكِنَى أعولُ مَن كان النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعولُه، وأُنفِقُ على مَن كان النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنفِقُ عَلَيهِ 1. 12870 - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ، حَدَّثَنَا يوسُفُ، حَدَّثَنَا عبدُ الواحِدِ بنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سلمةَ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى سلمةَ، أن فاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -. فذَكَرَ الحديثَ بنَحوِه ولَم يَذكُرْ أبا هُرَيرَةَ 2. 12871 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ أبى بكرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيلُ بنُ سُلَيمانَ، حَدَّثَنَا أبو مالكٍ الأشجَعِيُّ، عن رِبعِىِّ بنِ حِراشٍ، عن حُذَيفَةَ، عن النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إنَّ النَّبِيَّ لا يُورَثُ".
وقالَ أبو العباسِ في مَوضِعِ آخَرَ: "إنّا لا نُورَثُ" 3.

12872 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِي، حَدَّثَنَا نَصرُ بنُ عليٍّ، حَدَّثَنَا ابنُ داودَ، عن فُضَيلِ بنِ مَرزوقٍ قال: قال زَيدُ بنُ عليِّ بنِ الحُسَينِ بنِ على: أمّا أنا فلَو كُنتُ مَكانَ أبى بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَحَكَمتُ بمِثلِ ما حَكَمَ به أبو بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في فَدَكٍ 1. 12873 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبى طالِبٍ (ح) قال: وأخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ واللَّفظُ له، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ سلمةَ قالا: حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا سفيانُ؛ عن ابنِ المُنكَدِرِ، عن جابِرٍ، وعن عمرٍو، عن محمدِ بنِ عليٍّ، عن جابِرٍ - أحَدُهما يَزيدُ على الآخَرَ - قال: قال لِى رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إذا قَدِمَ مالُ البحرَينِ أعطَيتُكَ هَكَذا وهَكَذا وهَكَذا".
قال: فلَم يَقدَمْ مالُ البحرَينِ حَتَّى قُبِضَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ قُدِمَ بمالِ البحرَينِ، فقالَ أبو بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مَن كان له على النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَينٌ أو عِدَةٌ فَلْيَقُمْ.
فأتَيتُ أبا بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقُلتُ: إنَّ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعَدَنِى: "إذا قَدِمَ مالُ البحرَينِ أعطَيتُكَ كذا وهكَذا وهَكَذا".
يَعنِى ثلاثَ حَثَياتٍ.
قال: فخُذْ.
فحَثَوتُ، فقالَ: عُدَّها.
فإِذا هِى = والطبرانى في الأوسط (1806) من طريق فضيل بن سليمان به.
ولفظ البزار والطبرانى: "لا نورث ما تركنا صدقة".
ولفظ أبى يعلى: "النَّبِيّ لا يورث".
وقال الهيثمى في المجمع 40/ 9: رواه الطبرانى في الأوسط وفيه الفضل بن وثيق وهو كذاب.

خَمسُمائَةٍ، قال: فخُذْ بعَدَدِها مَرَّتَينِ.
زادَ فيه ابنُ المُنكَدِرِ قال: أتَيتُه، يَعنِى أبا بكرٍ، مَرَّةً فسألتُه فلَم يُعطِنِي، ثُمَّ أتَيتُه الثَّانيَةَ فسألتُه فلَم يُعطِنِي، فقُلتُ: قَد سألتُكَ مَرَّتَينِ فلَم تُعطِنِي، فإِمّا أن تُعطيَنِى وإِمّا أن تَبخَلَ.
قال: إنَّكَ لَم تأتِنِى مَرَّةً إلَّا وأنا أُريدُ أن أُعطيَكَ، فأىُّ داءٍ أدوَى مِنَ البُخلِ؟ ! قال إسحاقُ: هَكَذا حَدَّثَنِي سفيانُ أو نَحوَه (1). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن عليِّ بنِ المَدينِىِّ عن سُفيانَ، ورَواه مسلمٌ عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ (2).

بابُ بَيانِ مَصرِفُ خُمُسِ الخُمُسِ، وأنَّه بعدَ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الَّذِى يَلى أمرَ المُسلِميَن يَصرِفُه في مَصالِحِهِم

12874 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو الرزَّازُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ العُطارِدِىُّ، حَدَّثَنَا ابنُ فُضَيلٍ، عن الوَليدِ بنِ جُمَيعٍ، عن أبى الطُّفَيلِ قال: جاءَت فاطِمَةُ إلَى أبى بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فقالَت: يا خَليفَةَ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنتَ ورِثتَ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أم أهلُهُ؟ قال: لا، بَل أهلُه.
قالَت: فما بالُ الخُمُسِ؟ فَقالَ: إنِّى سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقُولُ: "إذا أطعَمَ اللَّهُ نَبيًّا طعمَةً ثمَّ قَبَضَه كانَت لِلَّذِى يَلى بَعدَه".
فَلَّمَّا وليتُ رالمجتُ أن أرُدَّه على المُسلِمينِ.
قالَت:12

أنتَ ورسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعلمُ.
ثُمَّ رَجَعَت (1). 12875 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِيِّ، حَدَّثَنَا مُعاويَةُ بنُ عمرٍو، عن أبى إسحاقَ يَعنِى الفَزارِىَّ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَيَّاشٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسَى، عن مَكحولٍ، عن أبى سَلَّامٍ، عن أبى أُمامَةَ، عن عُبادَةَ بنِ الصامِتِ قال: أخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَومَ خَيبَرَ (2) وبَرَةً مِن جَنبِ بَعيرٍ فقالَ: "يا أيها النّاسُ، إنَّه لا يَحِلُّ لِى ممَّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيكُم قَدْرُ هذه إلَّا الخُمُسَ، والخُمُسُ مَردودٌ عَلَيكُم" (3). يَعنِى واللهُ أعلمُ: مَردودٌ في مَصالِحِكُم.

بابُ سَهمِ الصَّفِيّ

12876 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إسحاقَ الفقيهُ، أخبرَنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حَدَّثَنَا يوسُفُ القاضِي، حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حَدَّثَنَا أبو هِلالٍ، عن أبى جَمرَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: قَدِمَ وفدُ عبدِ القَيسِ على رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّ بَينَنا وبَينَكَ هذا الحَيَّ123

مِن مُضَرَ، وإِنَّا لا نَصلُ إلَيكَ إلَّا في الشَّهرِ الحَرامِ - أو قال: في رَجَبِ - فمُرْنا بأمرٍ نأخُذُ به ونَدعو إلَيه مَن وراءَنا مِن قَومِنا.
قال: "آمُرُكُم بأرَبَعٍ وأنهاكُم عن أربَع؛ آمُرُكُم أن تَشهَدوا أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وتُقيموا الصَّلاةَ، وتُؤتوا الزَّكاةَ، وتُعطُوا مِنَ المَغنَمِ سَهمَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ والصَّفِيَّ، وأنهاكُم عنِ الدُّبّاءِ والحَنتَمِ والمُزَفَّتِ والنَّقيرِ" 1. تَفَرَّدَ به أبو هِلالٍ الرّاسِبِيُّ بذِكرِ الصَّفِىِّ فيهِ.
12877 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا العباسُ بنُ محمدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بنُ خالِدٍ قال: سَمِعتُ يَزيدَ بنَ عبدِ اللَّهِ بنِ الشِّخِّيرِ قال: كُنّا بالمِربَدِ جُلوسًا، وأُرانِي أحدَثَ القَومِ أو مِن أحدَثِهِم سِنًّا.
قال: فأتَى عَلَينا رَجُلٌ مِن أهلِ الباديَةِ، فلَمّا رأيناه قُلنا: كأن هذا رَجُلٌ لَيسَ مِن هذا 2 البَلَدِ.
قال: أجَل.
فإِذا مَعَه كِتابٌ في قِطعَةِ أَدَمٍ - ورُبَّما قال: في قِطعَةِ جِرابٍ - فقالَ: هذا كِتابٌ كَتَبه لِى رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فإِذا فيه: "بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، مِن محمدٍ النَّبِيُّ لبَنِى زُهَيرِ بنِ أُقَيشٍ" -وهُم حَيٌّ مِن عُكْلٍ- "إنَّكُم إن أقَمتُم الصَّلاةَ وآتَيتُمُ الزَّكاةَ وفارَقتُمُ المُشرِكينَ وأعطَيتُمُ الخُمُسَ مِنَ المَغنَمِ ثُمَّ سَهمَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والصَّفِيَّ - ورُبَّما قال: صَفيَّه - فأنتُم آمِنونَ بأمانِ اللَّهِ وأمانِ رسولِه".
قالوا: هاتِ حَدِّثْنا أصلَحَكَ اللَّهُ بما سَمِعتَ 3 رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ.
قال: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - يقولُ: "صَومُ شَهرِ الصَّبرِ وثَلَاثةِ أيّامٍ مِن كُلِّ شَهرٍ تُذهِبُ كَثيرًا مِن وَحَرِ الصَّدرِ".

قال قُرَّةُ: فقُلتُ له: وغَرِ الصَّدرِ 1 فقالَ: "وحَرِ الصَّدرِ".
فقالَ القَومُ: أنتَ سَمِعتَ هذا مِن رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَدِّثُ به؟ فأهوَى إلَى صَحيفَتِه فأخَذَها ثُمَّ انطَلَقَ مُسرِعًا ثُمَّ قال: أَلَا أُراكُم تَخافونَ أن أكذِبَ على رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ واللَّهِ لا أُحَدِّثُكُم حَديثًا اليَومَ 2. 12878 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، حَدَّثَنَا ابنُ وَهْبٍ، أخبرَنِى ابنُ أبى الزِّنادِ، عن أبيه، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ بنِ مَسعودٍ، عنِ ابنِ عباسٍ قال: تنَفَّلَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَيفَه "ذو الفَقارِ" يَومَ بَدرٍ 3. 12879 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ كَثيرٍ، أخبرَنا سفيانُ، عن مُطَرِّفٍ، عن عامِرٍ الشَّعبِىِّ قال: كان لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَهمٌ يُدعَى سَهمَ الصَّفِيِّ، إن شاءَ عبدًا، وإِن شاءَ أمَةً، وإِن شاءَ فرَسًا، يَختارُه قبلَ الخُمُسِ 4. 12880 - وأخبرَنا أبو عليٍّ، أخبرَنا أبو بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا

جارٍ التحميل