على حُكمِكَ".
قال: فإِنِّى أحكُمُ فيهم أن تُقتَلَ مُقاتِلَتُهُم، وتُسبَى ذَراريُّهُم.
قال: فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "حَكَمتَ بحُكمِ المَلِكِ".
ورُبَّما قال: "حَكَمتَ
بحُكمِ اللهِ" 1. أخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن أوجُهٍ عن شُعبَةَ 2.
18073 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ أحمدُ بنُ عُبَيدٍ
الأسَدِىُّ الحافظُ بهَمَذانَ، أخبرَنا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ بنِ دِيزيلَ، حدثنا
إسحاقُ بنُ محمدٍ الفَرْوِىُّ وإِسماعيلُ بنُ أبى أوَيسٍ قالا: حدثنا محمدُ بنُ
صالِحٍ التَّمّارُ، عن سَعدِ بنِ إبراهيمَ، عن عامِرِ بنِ سَعدٍ، عن أبيه، أن سَعدَ بنَ
مُعاذٍ حَكَمَ على بَنى قُرَيظَةَ أن يُقتَلَ مِنهُم كُلُّ مَن جَرَت عَلَيه الموسَى، وأَن
تُقسَمَ أموالُهُم وذَراريُّهُم، فذُكِرَ ذَلِكَ لِرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: "لَقَد حَكَمَ اليَومَ
فيهِم بحُكمِ اللهِ الَّذِى حَكَمَ به مِن فوقِ سَبعِ سَمَواتٍ" 3.
18074 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو عثمانَ عمرُو بنُ عبدِ اللهِ
البَصرِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبرَنا يَعلَى بنُ عُبَيدٍ، حدثنا
سفيانُ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ عُمَيرٍ، عن عَطيَّةَ القُرَظىِّ قال: كُنتُ فيهِم، فكانَ
مَن أنبَتَ قُتِلَ، ومَن لَم يُنبِتْ تُرِكَ، فكُنتُ فيمَن لَم يُنبِتْ 4.
18075 - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ،
حدثنا عثمانُ بنُ عُمَرَ الضَّبِّىُّ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن عبدِ المَلِكِ
ابنِ عُمَيرٍ، عن عَطيَّةَ القُرَظىِّ قال: كُنتُ فيمَن حَكَمَ فيهِم سَعدُ بنُ مُعاذٍ، فأَمَرَ
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن تُقتَلَ مُقاتِلَتُهُم وتُسبَى ذَراريُّهُم.
قال: فجاءوا بى -ولا أُرانى
إلَّا سَيَقتُلونَنِى- فكَشَفوا عانَتى، فوَجَدوها لَم تُنبِتْ، فجَعَلونى فى السَّبىِ (1).
بابُ ما يَفعَلُه بالرِّجالِ البالِغيَن مِنهُم
قال الشَّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: الإمامُ فيهِم بالخِيارِ بَينَ أن يَقتُلَهُم إن لَم يُسلِمْ أهلُ الأوثانِ أو يُعطِىَ 2 الجِزيَةَ أهلُ الكِتابِ، أو يَمُنَّ عَلَيهِم، أو يُفاديَهُم بمالٍ يأخُذُه مِنهُم أو بأَسرَى مِنَ المُسلِمينَ يُطلَقوا لَهُم، أو يَستَرِقَّهُم، فإنِ استَرَقَّهُم أو أخَذَ مِنهُم مالًا فسَبيلُه سَبيلُ الغَنيمَةِ؛ يُخَمَّسُ ويَكونُ أربَعَةُ أخماسِها لأهلِ الغَنيمَةِ، فإِن قال قائلٌ: كَيفَ حَكَمتَ فى المالِ والوِلدانِ والنِّساءِ حُكمًا واحِدًا، وحَكَمتَ فى الرِّجالِ أحكامًا مُتَفَرِّقَةً؟ قيلَ: ظَهَرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على قُرَيظَةَ وخَيبَرَ، فقَسَمَ عَقارَها مِنَ الأرَضينَ والنَّخلِ قِسمَةَ الأموالِ، وسَبَى وِلدانَ بَنِى المُصطَلِقِ وهَوازِنَ ونِساءَهُم فقَسَمَهُم قَسمَ الأموالِ 3.1 = والحديث تقدم تخريجه فى (11427).
قال الشيخُ: أمّا ما قال فى قُرَيظَةَ ففيما: 18076 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ العَلَوِىُّ وأبو طاهِرٍ الفَقيهُ قالا: أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ القَطّانُ، أخبرَنا أبو الأزهَرِ، حدثنا محمدُ بنُ شُرَحبيلَ، أخبرَنا ابنُ جُرَيجٍ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -، أن يَهودَ بَنِى النَّضيرِ وقُرَيظَةَ حارَبوا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأَجلَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَنى النَّضيرِ وأَقَرَّ قُرَيظَةَ ومَنَ عَلَيهِم، حَتَّى حارَبَت قُرَيظَةُ بَعدَ ذَلِكَ، فقَتَلَ رِجالَهُم وقَسَمَ نِساءَهُم وأَولادَهُم وأَموالَهُم بَينَ المُسلِمينَ، إلَّا بَعضَهُم لَحِقوا برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فآمَنَهُم وأَسلَموا، وأَجلَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَهودَ المَدينَةِ بَنى قَينُقاعَ -وهُم قَومُ عبدِ اللهِ يَعنِى ابنَ سَلَامٍ- ويَهودَ بَنى حارِثَةَ وكُلَّ يَهودِىٍّ بالمَدينَةِ 1. أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ عبدِ الرَّزّاقِ عن ابنِ جُرَيجٍ 2. وأَمّا ما قال فى خَيبَرَ ففيما: 18077 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنى أبو الوَليدِ حَسّانُ بنُ محمدٍ الفَقيهُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِىٍّ، عن مالكِ بنِ أنَسٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه، عن
عُمَرَ بنِ الخطابِ قال: لَولا آخِرُ النّاسِ ما فُتِحَت عَلَيهِم قَريَةٌ إلَّا قَسَمتُها كما
قَسَمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيبَرَ 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ
المُثَنَّى 2.
وأَمّا ما قال فى وِلدانِ بَنِى المُصطَلِقِ ففيما:
18078 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ، أخبرَنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا ابنُ عَونٍ
(ح) قال: وأخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا
محمدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا محمدُ بنُ أبى عَدِىٍّ ومُعاذُ بنُ مُعاذٍ قالا: حدثنا ابنُ
عَونٍ قال: كتَبتُ إلَى نافِعٍ أسأَلُه عن الدُّعاءِ قبلَ القِتالِ قال: إنَّما كان ذَلِكَ
الدُّعاءُ فى أصلِ 3 الإسلامِ، قَد أغارَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على بَنِى المُصطَلِقِ وهُم
غارّونَ وأَنعامُهُم تُسقَى على الماءِ، فقَتَلَ مُقاتِلَتَهُم، وسَبَى سَبيَهُم، وأَصابَ
يَومَئذٍ جوَيريَةَ بنتَ الحارِثِ، حَدَّثَنِى بهَذا عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وكانَ فى ذَلِكَ
الجَيشِ.
وفِى رِوايَةِ يَزيدَ: إنَّما ذَلِكَ بَعدَ الدُّعاءِ فى أوَّلِ الإسلام.
والباقِى
سَواءٌ 4. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ المُثَنّى عن ابنِ أبى عَدِىٍّ 5.
وقَد مَضَى فى حَديثِ أبى سعيدٍ الخُدرِىِّ: غَزَونا 1 المُصطَلِقَ فسَبَينا
كَرائمَ العَرَبِ، فأَرَدنا أن نَستَمتِعَ ونَعزِلَ فسألنا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: "لا
عَلَيكُم ألَّا تَفعَلوا" 2.
وأَمّا ما قال فى هَوازِنَ ففيما:
18079 - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ،
أخبرَنى الحَسَنُ وهو ابنُ سُفيانَ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى، حدثنا يَعقوبُ بنُ
إبراهيمَ بنِ سَعدٍ، حَدَّثَنِى ابنُ أخِى ابنِ شِهابٍ، عن عَمِّه قال: وزَعَمَ عُروَةُ بنُ
الزُّبَيرِ أن مَروانَ والمِسوَرَ بنَ مَخرَمَةَ أخبَراه أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قامَ حينَ جاءَه
وفدُ هَوازِنَ مُسلِمينَ فسألوه أن يَرُدَّ إلَيهِم أموالَهُم وسَبيَهُم، فقالَ لَهُم
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَعِى مَن تَرَونَ، وأَحَبُّ الحديثِ إلَىَّ أصدَقُه، فاختاروا إحدَى
الطّائفَتَينِ؛ إمّا السَّبىَ وإمّا المالَ، وقَدِ استأنَيتُ بكُم".
وكانَ أنظَرَهُم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بضعَ عَشْرَةَ لَيلَةً حينَ قَفَلَ مِنَ الطّائفِ، فلَمّا تَبَيَّنَ لَهُم أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَيرُ رادٍّ إلَيهِم إلَّا إحدَى الطّائفَتَينِ قالوا: فإِنّا نَختارُ سَبيَنا.
فقامَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فى المُسلِمينَ فأَثنَى على اللهِ بما هو أهلُه ثُمَّ قال: "أمّا بَعدُ، فإِنَّ إخوَتَكُم 3 قَد جاءوا
تائبينَ، وإِنِّى قَد رأيتُ أن أرُدَّ إلَيهِم سَبيَهُم، فمَن أحَبَّ مِنكُم أن يُطَيِّبَ ذَلِكَ فليفعَلْ،
ومَن أحَبَّ مِنكُم أن يَكونَ على حَظِّه حَتَّى نُعطيَه إيّاه مِن أوَّلِ ما يُفِىءُ اللهُ عَلَينا".
فقالَ النّاسُ: قَد طيَّبنا ذَلِكَ يا رسولَ اللهِ.
فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنّا لا نَدرِى مَن أذِنَ مِنكُم مِمَّن لَم يأذَنْ، فارجِعوا حَتَّى يَرفَعَ إلَينا عُرَفاؤُكُم".
فرَجَعَ النّاسُ فكَلَّمَهُم
عُرَفاؤُهُم، فرَجَعوا إلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فأَخبَروه أنَّهُم قَد طيَّبوا وأَذِنوا.
هذا
الَّذى بَلَغَنِى عن سَبىِ هَوازِنَ 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن إسحاقَ عن
يَعقوبَ بنِ إبراهيمَ 2.
قال الشَّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: وأَسَرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أهلَ بَدرٍ، فمِنهُم مَن مَنَّ
عَلَيه بلا شَىءٍ أخَذَه مِنه، ومِنهُم مَن أخَذَ مِنه فِديَةً، ومِنهُم مَن قَتَلَه،
وكانَ المَقتولانِ بَعدَ الإسارِ يَومَ بَدرٍ عُقبَةَ بنَ أبى مُعَيْطٍ والنَّضرَ بنَ الحارِثِ 3.
18080 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا عَدَدٌ مِن أهلِ
العِلمِ مِن قُرَيشٍ وغَيرِهِم مِن أهلِ العِلمِ بالمَغازِى أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أسَرَ
النَّضرَ بنَ الحارِثِ العَبدَرِىَّ 4 يَومَ بَدرٍ، وقَتَلَه بالباديَةِ 5 أوِ الأُثَيلِ 6 صَبرًا،
وأَسَرَ عُقبَةَ بنَ أبى مُعَيطٍ [يَومَ بَدرٍ] 7، فقَتَلَه صَبرًا 8.
قال الشيخُ: وقَد رُوِّينا فى كِتابِ القَسمِ عن محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ يَسارٍ
صاحِبِ "المغازى" 1.
18081 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الأصبَهانِىُّ،
حدثنا الحَسَنُ بنُ الجَهْمِ، حدثنا الحُسَينُ بنُ الفَرَجِ، حدثنا محمدُ بنُ عُمَرَ،
حَدَّثَنِى محمدُ بنُ يَحيَى بنِ سَهلِ بنِ أبى حَثمَةَ، عن أبيه، عن جَدِّه، أن
رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمّا أقبَلَ بالأُسارَى حَتَّى إذا كان بعِرْقِ الظُّبيَةِ أمَرَ عاصِمَ بنَ
ثابِتِ بنِ أبى الأقلَحِ أن يَضرِبَ عُنُقَ عُقبَةَ بنِ أبى مُعَيطٍ، فجَعَلَ عُقبَةُ بنُ أبى
مُعَيطٍ يقولُ: يا ويلاه عَلامَ أُقتَلُ مِن بَينِ هَؤُلاءِ؟ فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"لِعَداوَتِكَ 2 للهِ ولِرسولِه".
فقالَ: يا محمدُ مَنُّكَ أفضَلُ، فاجعَلنى كَرَجُلٍ مِن
قَومِى؛ إن قَتَلتَهُم قَتَلتَنِى، وإِن مَنَنتَ عَلَيهِم مَنَنتَ علىَّ، وإِن أخَذتَ
مِنهُمُ الفِداءَ كُنتُ كأحَدِهِم، يا محمدُ مَن لِلصِّبيَةِ؟ فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"النّارُ.
يا عاصِمَ بنَ ثابِتٍ، قَدِّمْه فاضرِبْ عُنُقَه".
فقَدَّمَه فضَرَبَ عُنُقَه 3.
18082 - وأخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ
حَمدانَ الجَلَّابُ بهَمَذانَ، حدثنا هِلالُ بنُ العَلاءِ الرَّقَّىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ
جَعفَرٍ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ عمرٍو، عن زَيدِ بنِ أبى أُنَيسَةَ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ،
عن إبراهيمَ قال: أرادَ الضَّحّاكُ بنُ قَيسٍ أن يَستَعمِلَ مَسروقًا، فقالَ له عُمارَةُ
ابنُ عُقبَةَ: أتَستَعمِلُ رَجُلًا مِن بَقايا قَتَلَةِ عثمانَ؟ ! فقالَ له مَسروقٌ: حدثنا
عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ -وكانَ فى أنفُسِنا مَوثوقَ الحديثِ- أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمّا
أرادَ قَتلَ أبيكَ قال: مَن لِلصِّبيَةِ؟ قال: "النّارُ".
قَد رَضيتُ لَكَ ما رَضىَ لَكَ
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - 1.
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: وكانَ مِنَ المَمنونِ عَلَيهِم بلا فِديَةٍ أبو عَزَّةَ
الجُمَحِىُّ، تَرَكَه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِبَناتِه، وأَخَذَ عَلَيه عَهدًا ألا يُقاتِلَه، فأَخفَرَه
وقاتَلَه يَومَ أُحُدٍ، فدَعا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ألَّا يُفلِتَ، فما أُسِرَ مِنَ المُشرِكينَ رَجُلٌ
غَيرُه، فقالَ: يا محمدُ امنُنْ علىَّ ودَعْنِى لِبَناتى، وأُعطيَك عَهدًا ألَّا أعودَ
لِقِتالِكَ.
فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا، تَمسَحُ على عارِضَيكَ بمَكَّةَ تَقولُ: قَد خَدَعتُ
محمدًا مَرَّتَينِ".
فأَمَرَ به فضُرِبَت عُنُقُه.
أخبرَناه أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا
أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ.
فذَكَرَه 2.
وقَد رُوِّينا فى ذَلِكَ عن غَيرِ الشّافِعِىِّ فى كِتابِ القَسْمِ 3.
18083 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ
أحمدَ 4 الأصبَهانىُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الجَهمِ، حدثنا الحُسَينُ بنُ الفَرَجِ،
حدثنا محمدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن الزُّهرِىِّ، عن سعيدِ بنِ
المُسَيَّبِ قال: أمَّنَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الأُسارَى يَومَ بَدرٍ أبا عَزَّةَ عبدَ اللهِ بنَ
عمرِو بنِ عُمَيرٍ 1 الجُمَحِىَّ، وكانَ شاعِرًا، وكانَ قال لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -: يا محمدُ إنَّ
لى خَمسَ بَناتٍ لَيسَ لَهُنَّ شَىءٌ، فتَصَدَّقْ بى عَلَيهِنَّ.
ففَعَلَ، وقالَ أبو عَزَّةَ:
أُعطيكَ مَوثِقًا ألَّا أُقاتِلَكَ ولا أُكَثِّرَ عَلَيكَ أبَدًا.
فأَرسَلَه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فلَمّا
خَرَجَت قُرَيشٌ إلَى أُحُدٍ جاءَه صَفوانُ بنُ أُمَيَّةَ فقالَ: اخرُجْ مَعَنا.
فقالَ: إنِّى
قَد أعطَيتُ محمدًا مَوثِقًا ألَّا أُقاتِلَه.
فضَمِنَ صَفوانُ أن يَجعَلَ بَناتِه مَعَ بَناتِه إن
قُتِلَ، وإن عاشَ أعطاه مالًا كَثيرًا، فلَم يَزَلْ به حَتَّى خَرَجَ مَعَ قُرَيشٍ يَومَ أُحُدٍ
فأُسِرَ ولَم يُؤسَرْ غَيرُه مِن قُرَيشٍ، فقالَ: يا محمدُ، إنَّما أُخرِجتُ كَرهًا 2 ولى
بَناتٌ، فامنُنْ عَلَىَّ.
فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أينَ ما أعطَيتَنِى مِنَ العَهدِ والميثاقِ؟ !
لا واللهِ لا تَمسَحُ عارِضَيكَ بمَكَّةَ تَقولُ: سَخِرتُ بمُحَمَّدٍ مَرَّتَينِ".
قال سعيدُ بنُ
المُسَيَّبِ: فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ المُؤمِنَ لا يُلدَغُ مِن جُحرٍ مَرَّتَيْنِ، يا
عاصِمُ بنَ ثابِتٍ قَدِّمْه فاضرِبْ عُنُقَه".
فقَدَّمَه فضَرَبَ عُنُقَه 3.
قال الشّافِعِىُّ 4 رَحِمَه اللهُ: ثُمَّ أسَرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. ثُمامَةَ بنَ أُثالٍ الحَنَفِىَّ
بَعدُ فمَنَّ عَلَيه، ثُمَّ عادَ ثُمامَةُ بنُ أُثالٍ بَعدُ فأَسلَمَ وحَسُنَ إسلامُه 5.
18084 - أخبرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ
إسحاقَ الفَقيهُ وأبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ المُزَكِّى قالا: حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ،
حدثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا أبو بكرٍ الحَنَفِىُّ، حدثنا عبدُ الحَميدِ بنُ
جَعفَرٍ، حَدَّثَنِى سعيدُ بنُ أبى سعيدٍ المَقبُرِىُّ أنَّه سَمِعَ أبا هريرةَ يقولُ: بَعَثَ
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيلًا نَحوَ أرضِ نَجدٍ، فجاءَت برَجُلٍ يُقالُ له ثُمامَةُ بنُ أُثالٍ
الحَنَفِىُّ، سَيِّدُ أهلِ اليَمامَةِ، فرَبَطوه بساريَةٍ مِن سَوارِى المَسجِدِ، فخَرَجَ عَلَيه
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: "ما عِندَكَ يا ثُمامَةُ؟ ". قال: عِندِى يا محمدُ خَيرٌ؛ إن
تَقتُلْنى تَقتُلْ ذا دَمٍ، وإِن تُنعِمْ تُنعِمْ على شاكِرٍ، وإِن تُرِدِ المالَ فسَلْ تُعطَ مِنه ما
شِئتَ.
فتَرَكَه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى 1 كان مِنَ الغَدِ، ثُمَّ قال: "ما عِندَكَ يا
ثُمامَةُ؟ ". فقالَ: عِندِى ما قُلتُ لَكَ.
فرَدَّها عَلَيه، ثُمَّ أتاه اليَومَ الثّالِثَ فرَدَّها
عَلَيه، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أطلِقوا ثُمامَةَ".
فخَرَجَ ثُمامَةُ إلَى نَخلٍ قَريبٍ مِنَ
المَسجِدِ فاغتَسَلَ مِنَ الماءِ، ثُمَّ دَخَلَ المَسجِدَ فقالَ: أشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ
وأَشهَدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ، يا محمدُ واللهِ ما كان على وجهِ الأرضِ وجهٌ
أبغَضَ إلَىَّ مِن وجهِكَ، وقَد أصبَحَ وجهُكَ أحَبَّ الوُجوهِ إلَىَّ، وواللهِ ما كان
دينٌ أبغَضَ إلَىَّ مِن دينِكَ، وقَد أصبَحَ دينُكَ أحَبَّ الأديانِ إلَىَّ، وواللهِ ما كان
مِن بَلَدٍ أبغَضَ إلَىَّ مِن بَلَدِكَ، وقَد أصبَحَ بَلَدُكَ أحَبَّ البُلدانِ كُلِّها إلَىَّ، وإِن
خَيلَكَ أخَذَتنى وأَنا أُريدُ العُمرَةَ فماذا تَرَى؟ فبَشَّرَه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وأَمَرَه أن
يَعتَمِرَ، فلَمّا قَدِمَ قال له رِجالٌ بمَكَّةَ: أصَبَوتَ يا ثُمامَةُ؟ ! فقالَ: لا واللهِ ما
صَبَوتُ، ولَكِنِّى أسلَمتُ مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وواللهِ لا تأتيكُم حَبَّةُ حِنطَةٍ مِنَ
اليَمامَةِ حَتَّى يأذَنَ فيها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - 1. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ ابنِ المُثَنَّى 2.
18085 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا:
حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا
يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حدثنا سعيدٌ المَقبُرِىُّ، عن أبى هريرةَ قال:
كان إسلامُ ثُمامَةَ بنِ أُثالٍ الحَنَفِىِّ أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعا اللهَ حينَ عَرَضَ
لِرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بما عَرَضَ له أن يُمَكِّنَه اللهُ مِنه -وكانَ عَرَضَ له وهو مُشرِكٌ
فأَرادَ قَتلَه- فأَقبَلَ ثُمامَةُ مُعتَمِرًا وهو على شِركِه حَتَّى دَخَلَ المَدينَةَ، فتَحَيَّرَ
فيها حَتَّى أُخِذَ وأُتىَ به رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأَمَرَ به فرُبِطَ إلَى عَمودٍ مِن عُمُدِ
المَسجِدِ، فخَرَجَ عَلَيه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: "ما لَكَ يا ثُمامَ، هَل أمكَنَ اللهُ
مِنكَ؟ ". قال: وقَد كان ذَلِكَ يا محمدُ، إن تَقتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ، وإِن تَعفُ تَعفُ
عن شاكِرٍ، وإن تَسأَلْ مالًا تُعطَه.
فمَضَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وتَرَكَه، حَتَّى إذا كان
الغَدُ مَرَّ به فقالَ: "ما لَكَ يا ثُمامَ؟ ". فقالَ: خَيرًا يا محمدُ، إن تَقتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ،
وإِن تَعفُ تَعفُ عن شاكِرٍ، وإِن تَسأَلْ مالًا تُعطَه.
ثُمَّ انصَرَفَ عنه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو هريرةَ: فجَعَلنا المَساكينَ نَقولُ بَينَنا: ما يَصنَعُ بدَمِ ثُمامَةَ؟ واللهِ لأُكلَةٌ
مِن جَزورٍ سَمينَةٍ مِن فِدائِه أحَبُّ إلَينا مِن دَمِ ثُمامَةَ.
فلَمّا كان الغَدُ مَرَّ به
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: "ما لَكَ يا ثُمامَ؟ ". فقالَ: خَيرًا يا محمدُ، إن تَقتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ، وإِن تَعفُ تَعفُ عن شاكِرٍ، وإِن تَسأَلْ مالًا تُعطَه.
فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"أطلِقوه، فقَد عَفَوتُ عَنكَ يا ثُمامَ".
فخَرَجَ ثُمامَةُ حَتَّى أتَى حائطًا مِن حيطانِ
المَدينَةِ، فاغتَسَلَ فيه وتَطَهَّرَ وطَهَّرَ ثيابَه، ثُمَّ جاءَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو جالِسٌ فى
المَسجِدِ فى أصحابِه فقالَ: يا محمدُ، واللهِ لَقَد كُنتَ وما وجهٌ أبغَضَ إلَىَّ مِن
وجهِكَ، ولا دينٌ أبغَضَ إلَىَّ مِن دينِكَ، ولا بَلَدٌ أبغَضَ إلَىَّ مِن بَلَدِكَ، ثُمَّ لَقَد
أصبَحتَ وما وجهٌ أحَبَّ إلَىَّ مِن وجهِكَ، ولا دينٌ أحَبَّ إلَىَّ مِن
دينِكَ، ولا بَلَدٌ أحَبَّ إلَىَّ مِن بَلَدِكَ، وإِنِّى أشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأَنَّ محمدًا
عبدُه ورسولُه، يا رسولَ اللهِ إنِّى كُنتُ قَد خَرَجتُ مُعتَمِرًا وأَنا على دينِ قَومِى
فيَسِّرْنى 1 صَلَّى اللهُ عَلَيكَ فى عُمرَتى.
فيَسَّرَه 2 وعَلَّمَه، فخَرَجَ مُعتَمِرًا، فلَمّا
قَدِمَ مَكَّةَ وسَمِعَته قُرَيشٌ يَتَكَلَّمُ بأَمرِ محمدٍ مِنَ الإسلامِ قالوا: صبأَ ثُمامَةُ.
فأَغضَبوه فقالَ: إنِّى واللهِ ما صَبَوتُ، ولَكِنِّى أسلَمتُ وصَدَّقتُ محمدًا وآمَنتُ
به، وايمُ الَّذِى نَفسُ ثُمامَةَ بيَدِه لا تأتيكُم حَبَّةٌ مِنَ اليَمامَة ِ-وكانَت ريفَ مَكَّةَ-
ما بَقِيتُ حَتَّى يأذَنَ فيها محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -. وانصرَفَ إلَى بَلَدِه ومَنَعَ الحَملَ إلَى مَكَّةَ
حَتَّى جُهِدَت قُرَيشٌ، فكَتَبوا إلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسأَلونَه بأَرحامِهِم أن يَكتُبَ
إلَى ثُمامَةَ يُخَلِّى إلَيهِم حَملَ الطَّعامِ، ففَعَلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - 3.
18086 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ البَغدادِىُّ،
حدثنا أبو عُلاثَةَ، حدثنا أبى، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبى الأسوَدِ، عن عُروةَ
قال: وأَقبَلَ ثابِتُ بنُ قَيسِ بنِ شَمّاسٍ إلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: هَبْ لى
الزَّبِيرَ اليَهودِىَّ أجزيه 1 بيَدٍ 2 كانَت له عِندِى يَومَ بُعاثٍ.
فأَعطاه إيّاه، فأَقبَلَ
ثابِتٌ حَتَّى أتاه فقالَ: يا أبا عبدِ الرَّحمَنِ هَل تَعرِفُنى؟ فقالَ: نَعَم، وهَل يُنكِرُ
الرَّجُلُ أخاهُ؟ قال ثابِتٌ: أرَدتُ أن أجزيَكَ اليَومَ بيَدٍ لَكَ عِندِى يَومَ بُعاثٍ.
قال: فافعَل؛ فإِنَّ الكَريمَ يَجزِى الكَريمَ.
قال: قَد فعَلتُ، قَد سألتُكَ 3
رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فوَهَبَكَ لى.
فأَطلَقَ عنه إسارَه، فقالَ الزَّبِيرُ: لَيسَ لى قائدٌ، وقَد
أخَذتُمُ امرأتى وبَنِىَّ.
فرَجَعَ ثابِتٌ إلَى الزُّبِيرِ فقالَ: رَدَّ إلَيكَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
امرأتَكَ وبَنيكَ.
فقالَ الزَّبِيرُ: حائطٌ لى فيه أعذُقٌ، لَيسَ لى ولا لأهلِى عَيشٌ
إلَّا بهِ.
فرَجَعَ ثابِتٌ إلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فوَهَبَه له، فرَجَعَ ثابِتٌ إلَى الزَّبِيرِ
فقالَ: قَد رَدَّ إلَيكَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أهلَكَ ومالَكَ فأَسلِمْ تَسلَمْ.
قال: ما فعَلَ
الجَليسانِ؟ وذَكَرَ رِجالَ قَومِه.
قال ثابِتٌ: قَد قُتِلوا وفُرغَ مِنهُم، ولَعَلَّ اللهَ
تَبارَكَ وتَعالَى أن يَكونَ أبقاكَ لخَيرٍ.
قال الزَّبِيرُ: أسأَلُكَ باللهِ يا ثابِتُ وبيَدِى
الخَضيمِ 4 عِندَكَ يَومَ بُعاثٍ إلَّا ألحَقتَنى بهِم؛ فلَيسَ فى العَيشِ خَيرٌ بَعدَهُم.
فذَكَرَ ذَلِكَ ثابِتٌ لِرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأَمَرَ بالزَّبِيرِ فقُتِلَ 1.
وذَكَرَه أيضًا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ يَسارٍ عن الزُّهرِىِّ، وذَكَرَ أنَّه الزَّبيرُ بنُ
باطا القُرَظىُّ 2.
وذَكَرَه أيضًا موسَى بنُ عُقبَةَ، وذَكَرَ أنَّه كان يَومَئذٍ كَبيرًا أعمَى 3.
18087 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ السُّكَّرِىُّ
ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ
الرَّمادِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِىِّ، عن محمدِ بنِ
جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ، عن أبيه، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لأُسارَى بَدرٍ: "لَو كان مُطعِمُ بنُ
عَدِىٍّ حَيًّا فكَلَّمَنِى فى هَؤُلاءِ النَّتنَى لَخَلَّيتُهُم له" 4. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح"
عن إسحاقَ بنِ مَنصورٍ عن عبدِ الرَّزّاقِ 5.
18088 - أخبرَنا أبو سَهلٍ محمدُ بنُ نَصرُويَه المَروَزِىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ
محمدُ بنُ أحمدَ بنِ خَنْبٍ البخارىُّ، حدثنا أبو علىٍّ الحَسَنُ بنُ سَلَّامٍ، حدثنا
عَفّانُ بنُ مُسلِمٍ، أخبرَنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن ثابِتٍ، عَن أنَسٍ، أن ثَمانينَ رَجُلًا
مِن أهلِ مَكَّةَ هَبَطوا على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وأَصحابِه مِن جَبَلِ التَّنعيمِ عِندَ صَلاةِ
الفَجرِ، فأَخَذَهُم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فعَفا عَنهُم.
قال: ونَزَلَ القُرآنُ: {وَهُوَ الَّذِي
كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} 1 [الفتح: 24].
أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ يَزيدَ ابنِ هارون عن حَمّادٍ 2.
18089 - حدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ
ابنُ الحُسَينِ القَطّانُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ يوسُفَ السُّلَمِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ،
أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِىِّ، عن أبى سلمةَ، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ، أن
النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - نَزَلَ مَنزِلًا وتَفَرَّقَ النّاسُ فى العِضاهِ يَستَظِلّونَ تَحتَها،
فعَلَّقَ النّاسُ سِلاحَهُم فى شَجَرِهِ، فجاءَ أعرابِىٌّ إلَى سَيفِه فأَخَذَه فسَلَّه، ثُمَّ
أقبَلَ على النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: مَن يَمنَعُكَ مِنِّى؟ والنَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "اللهُ".
فشامَ 3 الأعرابِىُّ السَّيفَ، فدَعا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه وأَخبَرَهُم بصَنيعِ الأعرابِىِّ وهو جالِسٌ إلَى جَنبِه لَم يُعاقِبْه 4. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن مَحمودٍ،
ورَواه مسلمٌ عن عبدِ بنِ حُمَيدٍ، كِلاهُما عن عبدِ الرَّزّاقِ 5.
18090 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ السُّكَّرِىُّ،
أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ 6، حدثنا
عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِىِّ، عن أبى سلمةَ، عن جابِرٍ.
فذَكَرَ
الحديثَ بمَعناه.
قال مَعمَرٌ: وكانَ قَتادَةُ يَذكُرُ نَحوَ هذا، ويَذكُرُ أن قَومًا مِنَ
العَرَبِ أرادوا أن يَفتِكوا بالنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فأَرسَلوا هذا الأعرابِىَّ، ويَتلو ﴿اذْكُرُوا 1
نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ الآيَة 2 [المائدة: 11].
وأَمّا المُفاداةُ بالنَّفسِ ففيما:
18091 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو الوَليدِ، حدثنا جَعفَرُ
ابنُ أحمدَ بنِ نَصرٍ، حدثنا علىُّ بنُ حُجرٍ (ح) قال: وأَخبَرَنى أبو الفَضلِ ابنُ
إبراهيمَ واللَّفظُ له، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا عمرُو بنُ زُرارَةَ بنِ واقِدٍ
الكِلابِىُّ قالا: حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا أيّوبُ، عن أبى قِلابَةَ، عن
أبى المُهَلَّبِ، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ قال: كانَت ثَقيفُ حُلَفاءَ لِبَنِى عُقَيلٍ،
فأَسَرَت ثَقيفُ رَجُلَينِ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وأَسَرَ أصحابُ
رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا وأَصابوا مَعَه العَضباءَ، فأَتَى عَلَيه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو فى الوَثاقِ فقالَ: يا محمدُ يا محمدُ.
فأَتاه - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: "ما شأنُكَ؟ ". فقالَ: بمَ أخَذتَنِى؟ وبِمَ أخَذتَ سابِقَ الحاجِّ؟ فقالَ إعظامًا لِذاكَ: "أُخِذتَ بجَريرَةِ
حُلَفائِكَ ثَقيفَ".
ثُمَّ انصَرَفَ عنه، فناداه فقالَ: يا محمدُ يا محمدُ.
قالَ: وكانَ
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَحيمًا رَقيقًا، فرَجَعَ إلَيه فقالَ: "ما شأنُكَ؟ ". فقالَ: إنِّى مُسلِمٌ.
قال: "لَو قُلتَها وأَنتَ تَملِكُ أمرَكَ أفلَحتَ كُلَّ الفَلاحِ".
ثُمَّ انصَرَفَ عنه، فناداه:
يا محمدُ يا محمدُ.
فأَتاه فقالَ: "ما شأنُكَ؟ ". فقالَ: إنِّى جائعٌ فأَطعِمْنِى،
وظَمآنُ فاسقِنِى.
قال: "هذه حاجَتُكَ".
قال: ففُدِىَ بالرَّجُلَينِ 1. رَواه مسلمٌ فى
"الصحيح" عن علىِّ بنِ حُجرٍ وغَيرِهِ 2.
18092 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ
عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ الصَّفّارُ، حدثنا ابنُ أبى عُمَرَ، حدثنا سفيانُ،
عن أيّوبَ، عن أبى قِلابَةَ، عن عَمِّه، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -
فدَى رَجُلَينِ مِنَ المُسلِمينَ وأَعطَى رَجُلًا مِنَ المُشرِكينَ.
قال سفيانُ: يَعنِى
أخَذَ رَجُلَينِ مِنَ المُسلِمينَ وأَعطَى رَجُلًا مِنَ المُشرِكينَ 3.
وأَمّا المُفاداةُ بالمالِ ففيما:
18093 - أخبرَنا أبو القاسِمِ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ
الحُرْفِىُّ ببَغدادَ، حدثنا حَمزَةُ بنُ محمدِ بنِ العباسِ، حدثنا محمدُ بنُ غالِبٍ،
حدثنا موسَى بنُ مَسعودٍ، حدثنا عِكرِمَةُ بنُ عَمّارٍ، عن أبى زُمَيلٍ، عن ابنِ
عباسٍ، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ -قال: وكانَ أكثَرُ حَديثِه عن عُمَرَ- قال: لَمّا
كان يَومُ بَدرٍ قال: "ما تَرَونَ فى هَؤُلاءِ الأُسارَى؟ ". فقالَ أبو بكرٍ: يا نَبِىَّ اللهِ،
بَنو العَمِّ والعَشيرَةِ والإخوانُ، غَيرَ أنّا نأخُذُ مِنهُمُ الفِداءَ ليَكونَ لَنا قوَّةً على
المُشرِكينَ، وعَسَى اللهُ عَزَّ وجَلَّ أن يَهديَهُم إلَى الإسلامِ ويَكونوا لَنا عَضُدًا.
قال: "فماذا تَرَى يا ابنَ الخَطّابِ؟ ". قُلتُ: يا نَبِىَّ اللهِ، ما أرَى الَّذِى رأى أبو
بكرٍ، ولَكِن هَؤُلاءِ أئمَّةُ الكُفرِ وصَناديدُهُم، فقَرِّبْهُم فاضرِبْ أعناقَهُم.
قال:
فهَوِىَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكرٍ ولَم يَهوَ ما قُلتُ أنا، فأَخَذَ مِنهُمُ الفِداءَ،
فلَمّا أصبَحتُ غَدَوتُ على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وإِذا هو وأبو بكرٍ قاعِدانِ يَبكيانِ،
فقُلتُ: يا نَبِىَّ اللهِ، أخبِرْنى مِن أىِّ شَىءٍ تَبكِى أنتَ وصاحِبُكَ، فإِن وجَدتُ
بُكاءً بَكَيتُ وإِلَّا تَباكَيتُ لِبُكائِكُما.
قال: "الَّذِى عَرَضَ علىَّ أصحابُكَ، لَقَد عُرِضَ
علىَّ عَذابُكُم أدنَى مِن هذه الشَّجَرَةِ".
وشَجَرَةٌ قَريبَةٌ حينَئذٍ، فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ
وجَلَّ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ
الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ الآية 1 [الأنفال: 67].
أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح"
مِن وجهٍ آخَرَ عن عِكرِمَةَ بنِ عَمّارٍ، زادَ: إلَى قَولِه: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا
طَيِّبًا﴾ [الأنفال: 69] فأَحَلَّ اللهُ الغَنيمَةَ لَهُم 2. وقَد مَضَى فى كِتابِ القَسمِ 3.
18094 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا:
حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سُلَيمانَ
البُرُلُّسِىُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عَرعَرَةَ (ح) وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ
ببَغدادَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المِصرِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ
ابنِ صالِحٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عَرعَرَةَ، حدثنا أزهَرُ، عن ابنِ عَونٍ، عن
محمدٍ، عن عَبيدَةَ، عن علىٍّ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فى الأُسارَى يَومَ بَدرٍ:
"إن شِئتُم قَتَلتُموهُم، وإِن شِئتُم فادَيتُموهُم واستَمتَعتُم بالفِداءِ، واستُشهِدَ مِنكُم
بعِدَّتِهِم".
قال: وكانَ آخِرُ السَّبعينَ ثابِتَ بنَ قَيسٍ؛ قُتِلَ يَومَ اليَمامَةِ.
زادَ
البُرُلُّسِىُّ فى رِوايَتِه: قال ابنُ عَرعَرَةَ: رَدَدتُ هذا على أزهَرَ، فأَبَى إلَّا أن
يَقولَ: عَبيدَةُ عن علىٍّ 1.
18095 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنى عبدُ اللهِ بنُ سَعدٍ، حدثنا
إبراهيمُ بنُ أبى طالِبٍ، حدثنا عمرُو بنُ علىٍّ وأَحمَدُ بنُ المِقدامِ قالا: حدثنا
أبو بَحرٍ البَكراوِىُّ، حدثنا شُعبَةُ، حدثنا أبو العَنبَسِ، عن أبى الشَّعثاءِ، عن
ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - قال: جَعَلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فى فِداءِ الأُسارَى أهلِ الجاهِليَّةِ أربَعَمِائَةٍ 2.
18096 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ
فى قِصَّةِ بَدرٍ قال: وكانَ فى الأُسارَى أبو وَداعَةَ السَّهمِىُّ، فقَدِمَ ابنُه المُطَّلِبُ
المَدينَةَ، فأَخَذَ أباه بأَربَعَةِ آلافِ دِرهَمٍ فانطلَقَ به، ثُمَّ بَعَثَت قُرَيشٌ فى فِداءِ
الأُسارَى، فقَدِمَ مِكرَزُ بنُ حَفصٍ فى فِداءِ سُهَيلِ بنِ عمرٍو فقالَ: اجعَلوا
رِجلِى مَكانَ رِجلِه وخَلُّوا سَبيلَه حَتَّى يَبعَثَ إلَيكُم بفِدائِه.
فخَلَّوا سَبيلَ سُهَيلٍ
وحَبَسوا مِكرَزًا.
قال: ففَدَى كُلُّ قَومٍ أسيرَهُم بما رَضُوا.
قال: وكانَ أكثَرُ
الأُسارَى يَومَ بَدرٍ فِداءً العباسَ بنَ عبدِ المُطَّلِبِ؛ وذَلِكَ لأنَّه كان رَجُلًا
موسِرًا، فافتَدَى نَفسَه بمِائَةِ أوقيَّةِ ذَهَبٍ (1).
18097 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ
محمدِ بنِ سَختُويَه، حدثنا القَبّانىُّ والحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ زيادٍ وصالِحُ بنُ محمدٍ
الرّازِىُّ قالوا: حدثنا إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ الحِزامِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ فُلَيحٍ،
عن موسَى بنِ عُقبَةَ قال: وقالَ ابنُ شِهابٍ: حدثنا أنَسُ بنُ مالكٍ أن رِجالًا مِنَ
الأنصارِ استأذَنوا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ائذَنْ لَنا فلنَترُكْ لابنِ أُختِنا العباسِ
فِداءَه.
فقالَ: "واللهِ لا تَذَرونَ دِرهَمًا" (2). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن
إبراهيمَ بنِ المُنذِرِ (3).
وسائرُ الأحاديثِ فى هذا البابِ قَد مَضَت فى كِتابِ القَسْمِ (4).
بابُ قَتلِ المُشرِكينِ بَعدَ الإسارِ بضَربِ الأعناقِ دونَ المُثلَةِ
18098 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو عمرِو ابنُ1234
أبى جَعفَرٍ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، عن خالِدٍ الحَذّاءِ، عن أبى قِلابَةَ، عن أبى الأشعَثِ، عن شَدّادِ بنِ أوسٍ قال: ثِنتانِ حَفِظتُهُما عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ اللهَ كَتَبَ الإحسانَ على كُلِّ شَىءٍ، فإذا قَتَلتُم فأَحسِنوا القِتلَةَ، وإذا ذَبَحتُم فأَحسِنوا الذَّبحَ، وليُحِدَّ أحَدُكُم شَفرَتَه، وليُرِحْ ذَبيحَتَه" 1. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ 2. 18099 - أخبرَنا أبو علىٍّ الحُسَينُ بنُ محمدٍ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ شَوذَبٍ المُقرِئُ بواسِطٍ، حدثنا أحمدُ بنُ سِنانٍ، حدثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن عَدِىِّ بنِ ثابِتٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ يَزيدَ قال: نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن المُثلَةِ والنُّهبَى 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن حَجّاجِ بنِ مِنهالٍ وغَيرِه عن شُعبَةَ 4. 18100 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُسْتُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو صالِحٍ، حَدَّثَنِى اللَّيثُ، حَدَّثَنِى جَريرُ بنُ حازِمٍ، عن شُعبَةَ بنِ الحَجّاجِ، عن عَلقَمَةَ بنِ مَرثَدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بُرَيدَةَ الأسلَمِىِّ، عن أبيه بُرَيدَةَ قال: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا بَعَثَ أميرًا على
جَيشٍ أو سَريَّةٍ أمَرَه فى خاصَّةِ نَفسِه بتَقوَى اللهِ ومَن مَعَه مِنَ المُؤمِنينَ خَيرًا،
ثُمَّ قال: "اغزُوا باسمِ اللهِ، فقاتِلوا فى سَبيلِ اللهِ، وقاتِلوا مَن كَفَرَ باللهِ، اغزُوا ولا
تَغُلّوا ولا تَغدِروا، ولا تُمَثِّلوا ولا تَقتُلوا وليدًا" 1. أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن
وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ 2.
18101 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو سعيدِ ابنُ أبى
عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ،
حدثنا عَفّانُ، حدثنا هَمّامٌ، حدثنا قَتادَةُ، عن الحَسَنِ، عن هَيّاجِ بنِ
عِمرانَ البُرجُمِىِّ، أن غلامًا 3 لأبيه أبَقَ، فجَعَلَ للهِ عَلَيه إن قَدَرَ عَلَيه لَيَقطَعَنَّ
يَدَه، فلَمّا قَدَرَ عَلَيه بَعَثَنِى إلَى عِمرانَ بنِ حُصينٍ فسألتُه، فقالَ: إنِّى سَمِعتُ
النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَحُثُّ فى خُطبَتِه على الصَّدَقَةِ ويَنهَى عن المُثلَةِ.
قال: وبَعَثَنِى إلَى
سَمُرَةَ فقالَ: سَمِعتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَحُثُّ على الصَّدَقَةِ ويَنهَى عن المُثلَةِ 4.
قال الشَّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: فإِن قال قائلٌ: قَد قَطَعَ أيدِىَ الَّذينَ استاقوا
لِقاحَه وأَرجُلَهُم وسَمَلَ أعيُنَهُم.
فإِنَّ أنَسَ بنَ مالكٍ ورَجُلًا رَوَيَا هذا عن
النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ رَوَيَا فيه -أو أحَدُهُما- أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - لَم يَخطُبْ بَعدَ ذَلِكَ خُطبَةً إلَّا أمَرَ بالصَّدَقَةِ ونَهَى عن المُثلَةِ 1.
قالَ الشيخُ رَحِمَه اللهُ: رَواه عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ وأَنَسُ بنُ مالكٍ، وهَذِه الزّيادَةُ
فى حَديثِ أنَسٍ:
18102 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو
سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا عبدُ الوَهّابِ
ابنُ عبدِ المَجيدِ، حدثنا حُمَيدٌ، عن أنَسٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ،
حدثنا أبو القاسِمِ يوسُفُ بنُ يَعقوبَ السُّوسِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ
ابنِ بَشّارٍ، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى، أخبرَنا هُشَيمٌ، عن عبدِ العَزيزِ بنِ صُهَيبٍ
وحُمَيدٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أن ناسًا مِن عُرَينَةَ قَدِموا على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
المَدينَةَ فاجتَوَوها، فقالَ لَهُم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن شِئتُم أن تَخرُجوا إلَى إبِلِ
الصَّدَقَةِ فتَشرَبوا مِن ألبانِها وأَبوالِها".
ففَعَلوا فصَحُّوا، ثُمَّ مالُوا على الرِّعاءَ
فقَتَلوهُم وارتَدّوا عن الإسلامِ، واستاقوا ذَودَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فبَلَغَ ذَلِكَ
النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -، فبَعَثَ فى إثرِهِم فأُتى بهِم، فقَطَعَ أيديَهُم وأَرجُلَهُم وسَمَلَ
أعيُنَهُم، وتَرَكَهُم فى الحَرَّةِ حَتَّى ماتوا.
لَفظُ حَديثِ هُشَيمٍ.
وفِى رِوايَةِ
عبدِ الوَهّابِ عن حُمَيدٍ قال: لا أحفَظُ: "اشرَبوا أبوالَها" 2. رَواه مسلمٌ فى
"الصحيح" عن يَحيَى بنِ يَحيَى 1.
18103 - وأخبرَنا أبو محمدِ ابنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا
الزَّعفَرانىُّ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا أبانٌ، عن قَتادَةَ، عن أنَسِ بنِ
مالكٍ، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بمَعنَى حَديثِ حُمَيدٍ، إلَّا أنَّه قال: نَفَرٌ مِن عُكْلٍ.
قال:
فنَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن المُثلَةِ بَعدَ ذَلِكَ 2.
18104 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا
أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، عن هِشامٍ، عن
قَتادَةَ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ بهَذا الحديثِ، زادَ: ثُمَّ نَهَى عن المُثلَةِ 3.
18105 - وأخبرَنا أبو محمدِ ابنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ
الأعرابِىِّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانىُّ، حدثنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عَطاءٍ،
حدثنا سعيدٌ، عن قَتادَةَ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أن رَهطًا مِن عُكْلٍ وعُرَينَةَ.
فذَكَرَ
هذا الحديثَ، قال قَتادَةُ: بَلَغَنا أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان يَحُثُّ فى خُطبَتِه بَعدَ
ذَلِكَ على الصَّدَقَةِ ويَنهَى عن المُثلَةِ 4.
قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: وكانَ عليُّ بنُ الحُسَينِ يُنكِرُ حَديثَ أنَسٍ في
أصحابِ اللِّقاحِ 1.
18106 - أخبرَنا أبو زَكَريّا وأبو بكرٍ قالا: حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا
الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا إبراهيمُ بنُ أبي يَحيَى، عن جَعفَرٍ، عن أبيه،
عن على بنِ الحُسَينِ قال: لا واللهِ ما سَمَلَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَينًا، ولا زادَ أهلَ
اللِّقاحِ على قَطعِ أيديهم وأَرجُلِهم 2.
قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: حَديثُ أنَسٍ حَديثٌ ثابِتٌ صحيحٌ، ومَعَه رِوايَةُ ابنِ
عُمَرَ، وفيهِما جَميعًا أنَّه سَمَلَ أعيُنَهُم، فلا مَعنَى لإِنكارِ مَن أنكَرَ، فالأحسَنُ
حَملُه على النَّسخِ كما:
18107 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، حدثنا عَفّانُ بنُ مُسلِمٍ، حدثنا هَمّامٌ،
حدثنا قَتادَةُ، عن أنَسٍ، أن رَهطًا مِن عُرَينَةَ قَدِموا على النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-.
فذَكَرَ
الحديثَ.
قال قَتادَةُ: وحَدَّثَنِي ابنُ سيرينَ أن هذا قبلَ أن تَنزِلَ الحُدودُ 3.
وفِي رِوايَةِ هِشامٍ عن قَتادَةَ ما دَلَّ على هذا.
أو حَملُه على أنَّه فعَلَ بهِم ما فعَلوا بالرِّعاءِ، والَّذِي يَدُلُّ عَلَيه ما:4
18108 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ
الصَّفّارُ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حدثنا إسحاقُ يَعنِي ابنَ إبراهيمَ
المَروَزِيَّ، حدثنا يَحيَى بنُ غَيلانَ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ،
حدثنا محمدُ بنُ صالِحِ بنِ هانِئٍ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ مِهرانَ وأبو
العباسِ السَّرّاجُ قالا: حدثنا الفَضلُ بنُ سَهلٍ الأعرَجُ، حدثنا يَحيَى بنُ
غَيلانَ، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، عن سُلَيمانَ التَّيمِيِّ، عن أنَسٍ، أن
رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إنَّما سَمَلَ أعيُنَ أولَئكَ لأنَّهُم سَمَلوا أعيُنَ الرُّعاةِ.
لَفظُ حَديثِ
الأعرَجِ.
وفِي رِوايَةِ المَروَزِيِّ: إنَّما سَمَلَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أعيُنَهُم لأنَّهُم سَمَلوا
أعيُنَ الرُّعاةِ (1). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن الفَضلِ بنِ سَهلٍ (2).
18109 - وحَدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بنُ
الحَسَنِ بنِ جَعفَرٍ الرُّصافِيُّ ببَغدادَ، أخبرَنا العباسُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ بنِ
سعيدٍ القُرَشِيُّ، عن جَدِّه الحَسَنِ بنِ سعيدٍ، عن حُصَينِ بنِ مُخارِقٍ، عن داودَ
ابنِ أبي هِندٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- إنَّما مَثَّلَ بهِم لأنَّهُم مَثَّلوا
بالرّاعِي (3).
بابُ المَنعِ مِن صَبِر الكافِرِ بَعدَ الإسارِ بأَن يُتَّخَذَ غَرَضًا
18110 - أخبرَنا أبو عليٍّ الحُسَينُ بنُ محمدٍ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا123
أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ شَوذَبٍ الواسِطِيُّ بها، حدثنا أحمدُ بنُ سِنانٍ، حدثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن عَدِيِّ بنِ ثابِتٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما-، أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تَتَّخِذوا شَيئًا فيه الرّوحُ غَرَضًا" 1. أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ شُعبَةَ، وذَكَرَه البُخارِيُّ 2. ورَواه المِنهالُ بنُ عمرٍو عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ كما: 18111 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِي، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا شُعبَةُ، حدثنا المِنهالُ بنُ عمرٍو، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، أن ابنَ عُمَرَ -رضي الله عنهما- خَرَجَ في طَريقٍ مِن طُرُقِ المَدينَةِ فرأى غِلمانًا قَد نَصَبوا دَجاجَةً يَرمونَها، فلَمّا رأَوه فرّوا، فغَضِبَ وقالَ: مَن فعَلَ هذا؟ إنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَد لَعَنَ مَن مَثَّلَ بالحَيَوانِ 3. ذَكَرَه البخاريُّ في الشَّواهِدِ 4. وكَذَلِكَ رَواه أبو بشر عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ: 18112 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو عمرٍو الحِيرِيُّ، أخبرَنا أبو يَعلَى، حدثنا زُهَيرُ بنُ حَربٍ، حَدَّثنا هُشَيمُ بنُ بَشيرٍ، أخبرَنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: مَرَّ ابنُ عُمَرَ -رضي الله عنهما- بفِتيانٍ مِن قُرَيشٍ وقَد نَصَبوا
طَيرًا وهُم يَرمونَه، وقَد جَعَلوا لِصاحِبِ الطَّيرِ كُلَّ خاطِئَةٍ مِن نَبلِهِم، فلَمّا رأوُا
ابنَ عُمَرَ تَفَرَّقوا، فقالَ ابنُ عُمَرَ -رضي الله عنهما-: مَن فعَلَ هذا؟ لَعَنَ اللهُ مَن فعَلَ هذا،
إنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيئًا في الرُّوحُ غَرَضًا 1. رَواه مسلمٌ في
"الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حربٍ، وأخرَجَه البخاريُّ ومُسلِمٌ مِن حَديثِ أبي
عَوانَةَ عن أبي بشرٍ 3.
18113 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ
القَطّانُ، حدثنا عليُّ بنُ الحَسَني الدّرابَجِرْدِيُّ 4، حدثنا أبو عاصِمٍ، عن
عبدِ الحَميدِ بنِ جَعفَرٍ، عن يَزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، عن بُكَيرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن
أبيه، عن عُبَيدِ بنِ تِعلَى 5، عن أبي أيّوبَ، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عن صبرِ
الدّابَّةِ.
قال أبو أيّوبَ: لَو كانَت دَجاجَةً ما صبَرتُها 6.
18114 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ
القاضِي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو زُرعَةَ
الدِّمَشقِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ خالِدٍ الوَهبيُّ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن بُكَيرِ2
ابنِ عبدِ اللهِ بنِ الأشَجِّ، عن أبيه، عن عُبَيدِ بنِ تِعلَى 1، عن أبي أيّوبَ قال:
أدرَبنا 2 مَعَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ خالِدِ بنِ الوَليدِ وهو أميرُ النّاسِ يَومَئذٍ على
الدُّروبِ.
قال: فنَزَلنا مَنزِلَنا مِن أرضِ الرّومِ فأَقَمنا به.
قال: وكانَ أبو أيّوبَ
قَدِ اتَّخَذَ مَسجِدًا، فكُنّا نَروحُ ونَجلِسُ إلَيه، ويُصَلِّى لَنا، ونَستَمعُ مِن حَديثِه.
قال: فواللهِ إنّا لَعَشيَّةً مَعَه إذ جاءَ رَجُلٌ فقالَ: أُتِيَ الآنَ الأميرُ بأَربَعَةِ أعلاجٍ
مِنَ الرّومِ، فأَمَرَ بهِم أن يُصبَروا، فرُمُوا بالنَّبلِ حَتَّى قُتِلوا.
فقامَ أبو أيّوبَ فزِعًا
حَتَّى جاءَ عبدَ الرَّحمَنِ بنَ خالِدٍ فقالَ: أصَبَرتَهُم؟ ! لَقَد سَمِعتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-
يَنهَى عن صَبرِ الدّابَّةِ، وما أُحِبُّ أن لِي كَذا وكَذا وأنِّي صَبَرتُ دَجاجَةً.
قال:
فدَعا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ خالِدٍ بغِلمانٍ له أربَعَةٍ فأَعتَقَهُم مَكانَهُم 3. قال أبو
زُرعَةَ: عُبَيدُ بنُ تِعلَى (1) مِن أهلِ فِلَسطينَ مَنزِلُه عَسقَلانُ.
ورَواه أيضًا عمرُو بنُ الحارِثِ عن بُكَيرٍ 4.
18115 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو
داودَ، حدثنا محمدُ بنُ عيسَى وزيادُ بنُ أيّوبَ قالا: أخبرَنا هُشَيمٌ،
أخبرَنا مُغيرَةُ، عن شِبَاكٍ، عن إبراهيمَ، عن هُنَيِّ بنِ نُوَيرَةَ، عن عَلقَمَةَ، عن عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أعَفُّ النّاسِ قِتلَةً أهلُ الإيمانِ" (1).
بابُ المَنعِ مِن إحراقِ المُشرِكينَ بالنّارِ بَعدَ الإسارِ
18116 - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ البِسطامِيُّ، أخبرَنا أبو
بكرٍ الاسماعيلِيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ هاشِمٍ البَغَوِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ عَبّادٍ،
حدثنا سفيانُ قال: رأيتُ عمرَو بنَ دينارٍ وأَيّوبَ وعَمّارًا الدُّهنِيَّ اجتَمَعوا،
فتَذاكَروا الَّذينَ حَرَّقَهُم عليُّ، فحَدَّثَ أيّوبُ عن عِكرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما-
أنَّه بَلَغَه قال: لَو كُنتُ أنا ما حَرَّقتُهُم لِقَولِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لا تُعَذِّبوا
بعَذابِ اللهِ".
ولَقَتَلتُهُم لِقَولِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن بَدَّلَ دينَه فاقتُلوه".
فقالَ
عَمّارٌ: لَم يُحَرِّقْهُم، ولَكِن حَفَرَ لَهُم حَفائرَ وخَرَقَ بَعضَها إلَى بَعضٍ، ثُمَّ دَخَّنَ
عَلَيهِم حَتَّى ماتوا.
فقالَ عمرٌو: قال الشّاعِرُ:
لِتَرمِ بيَ المَنايا حَيثُ شاءَت ... إذا لَم تَرمِ بي في الحُفرَتَينِ
إذا ما أجَّجوا حَطَبًا ونارًا ... هُناكَ المَوتُ نَقدًا غَيرَ دَينِ 2
رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عليِّ بنِ عبدِ اللهِ عن سُفيانَ دونَ قَولِ
عَمّارٍ وعَمرٍو 3.1
18117 - أخبرَنا أبو القاسِمِ عليُّ بنُ محمدٍ الإيَادِيُّ ببَغدادَ، أخبرَنا
أحمدُ بنُ يوسُفَ النَّصيبِيُّ، حدثنا الحارِثُ بنُ أبي أُسامَةَ، حدثنا أبو النَّضرِ،
حدثنا اللَّيثُ، حَدَّثَنِي بُكَيرٌ (ح) وأخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ
الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِي الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا
اللَّيثُ، عن بُكَيرٍ، عن سُلَيمانَ بن يَسارٍ، عن أبي هريرةَ أنَّه قال: بَعَثَنا
رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في بَعثٍ وقالَ: "إن وجَدتُم فُلانًا وفُلانًا -لِرَجُلَينِ مِن قُرَيشٍ-
فأَحرِقوهُما بالنّارِ".
ثُمَّ قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حينَ أرَدنا الخُروجَ: "إنِّي كُنتُ
أمَرتُكُم أن تُحْرِقوا فُلانًا وفُلانًا بالنّارِ، وإِنَّ النّارَ لا يُعَذِّبُ بها إلَّا اللهُ، فإِن وجَدتُموهُما
فاقتُلوهُما" 1. لَفظُهُما سَواءٌ، رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ بنِ
سعيدٍ 2.
18118 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ
محمدُ بنُ عمرٍو الرزازُ، حدثنا يَحيَى بنُ جَعفَرٍ، أخبرَنا الضَّحّاكُ بنُ مَخلَدٍ،
حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، أن زيادَ بنَ سَعدٍ أخبَرَه أن أبا الزِّنادِ أخبَرَه أن حَنظَلَةَ بنَ عليٍّ
أخبَرَه، عن حَمزَةَ بنِ عمرٍو الأسلَمِيِّ، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بَعَثَ رَجُلًا فقالَ:
"إن أصَبتَ فُلانًا أو فُلانًا فأَحرِقوه بالنّارِ".
فلَمّا ولَّى دَعاه فقالَ: "إنَّه لا يُعَذِّبُ بالنّارِ
إلَّا رَبُّها" 3.
ورَواه مُغيرَةُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ عن أبي الزِّنادِ كما:
18119 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو
داودَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا مُغيرَةُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ الحِزامِيُّ، عن
أبي الزِّنادِ قال: وحَدَّثَنِي محمدُ بنُ حَمزَةَ الأسلَمِيُّ، عن أبيه، أن
رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أمَّرَه على سَريَّةٍ، قال: فخَرَجتُ فيها، وقالَ: "إن وجَدتُم فُلانًا
فأَحرِقوه بالنّارِ".
فوَلَّيتُ، فنادانِي فرَجَعتُ إلَيه فقالَ: "إن وجَدتُم فُلانًا فاقتُلوه
ولا تُحْرِقوه؛ فإنَّه لا يُعَذِّبُ بالنّارِ إلَّا رَبُّ النّارِ" (1).
وأَمّا حَديثُ أُسامَةَ بنِ زَيدٍ، حَيثُ أمَرَه رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أن يُحَرِّقَ على
أُبنَى (2)، وما رُوِيَ في نَصبِ المَنجَنيقِ على الطّائفِ (3)، فغَيرُ مُخالِفٍ لِما
قُلنا، إنَّما هو في قِتالِ المُشرِكينَ ما كانوا مُمتَنِعينَ، وما رُوِيَ مِنَ النَّهيِ في
المُشرِكينَ إذا كانوا مأسورينَ، وشَبَّهَه الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ برَميِ الصَّيدِ ما دامَ
على الامتِناعِ، ثُمَّ النَّهيِ عن رَميِ الدَّجاجَةِ التى لَيسَتَ بمُمتَنِعَةٍ، وباللهِ التَّوفيقُ.
بابُ جَرَيانِ الرِّقِّ على الأسيرِ وإِن أسلَمَ إذا كان إسلامُه بَعدَ الأسْرِ
18120 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ123
سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عبدِ المَجيدِ الثَّقَفِيُّ، عن
أيّوبَ، عن أبي قِلابَةَ، عن أبي المُهَلَّبِ، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ قال: أسَرَ
أصحابُ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلًا مِن بَنِي عُقَيلٍ فأَوثَقوه فطَرَحوه في الحَرَّةِ، فمَرَّ
به رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ونَحنُ مَعَه -أو قال: أتَى عَلَيه رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-
على حِمارٍ وتَحتَه قَطيفَةٌ، فناداه: يا محمدُ، يا محمدُ.
فأَتاه النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فقالَ:
"مما شأنُكَ؟ ". قال: فيمَ أُخِذتُ؟ وفيمَ أُخِذَت سابِقَةُ الحاجِّ؟ قال: "أُخِذتَ
بجَريرَةِ حُلَفائِكُم ثَقيفَ".
وكانَت ثقيفُ قَد أسرَت رَجُلَينِ مِن أصحابِ
النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فتَرَكَه ومَضَى، فناداه: يا محمدُ، يا محمدُ.
فرَحِمَه رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-
فرَجَعَ إلَيه فقالَ: "ما شأنُكَ؟ ". فقالَ: إنَّه مُسلِمٌ.
قال: "لَو قُلتَها وأَنتَ تَملِكُ
أمرَكَ أفلَحتَ كُلَّ الفَلاحِ".
قال: فتَرَكَه ومَضَى، فناداه: يا محمدُ، يا محمدُ.
فرَجَعَ إلَيه فقالَ: إنِّي جائعٌ فأَطعِمْنِي.
قال: وأَحسِبُه قال: وإِنِّي عَطشانُ
فاسقِنِي.
قال: "هذه حاجَتُكَ".
قال: ففَداه رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بالرَّجُلَينِ اللَّذَينِ
أسَرَتهُما ثَقيفُ، وأَخَذَ ناقَتَه تِلكَ (1). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ
إبراهيمَ عن عبدِ الوَهّابِ (2).
بابُ مَن يَجرِي عَلَيه الرِّقُّ
18121 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ قال: قَد سَبَى12
رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بَنِي المُصطَلِقِ وهَوازِنَ وقَبائلَ مِنَ العَرَبِ، وأَجرَى عَلَيهِمُ
الرِّقَّ حَتَّى مَنَّ عَلَيهِم بَعدُ، فاختَلَفَ أهلُ العِلمِ بالمَغازِي، فزَعَمَ بَعضُهُم أن
النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- لَمّا أطلَقَ سَبيَ هَوازِنَ قال: "لَو كان تامًّا 1 على أحَدٍ مِنَ العَرَبِ سَبيٌ
لَتَمَّ على هَؤُلاءِ، ولَكِنَّه إسارٌ وفِداءٌ".
قال الشّافِعِيُّ: فمَن ثبَّتَ هذا الحديثَ زَعَمَ
أن الرِّقَّ لا يَجرِي على عَرَبِيٍّ بحالٍ، وهَذا قَولُ الزُّهرِيِّ وسَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ
والشَّعبِيِّ، ويُروَى عن عُمَرَ بنِ الخطابِ وعُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ 2.
18122 - قال الشّافِعِيُّ: أخبرَنا سفيان، عن يَحيَى بنِ يَحيَى الغَسّانِيِّ،
عن عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ (ح) قال: وأخبرَنا سفيانُ، عن رَجُلٍ، عن الشَّعبِيِّ، أن
عُمَرَ قال: لا يُستَرَقُّ عَرَبِيٌّ 3.
18123 - قال: وأُخبِرنا عن ابنِ أبي ذِئبٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن ابنِ
المُسَيَّبِ أنَّه قال في المَولَى يَنكِحُ الأمَةَ: يُستَرَقُّ ولَدُه.
وفِي العَربِيِّ يَنكِحُ
الأمَةَ: لا يُستَرَقُّ ولَدُه، عَلَيه قيمَتُهُم 4.
قال الشّافِعِيُّ: ومَن لَم يُثَبِّتِ الحديثَ عن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- ذَهَبَ إلَى أن العَرَبَ
والعَجَمَ سَواءٌ، وأنَّه يَجرِى عَلَيهِمُ الرِّقُّ حَيثُ جَرَى على العَجَمِ، واللهُ أعلمُ.
قال الرَّبيعُ: وبِه يأخُذُ الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ 5.
قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: أمّا الرِّوايَةُ فيه عن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فإِنَّما ذَكَرَها الشّافِعِيُّ
في القَديمِ عن محمدٍ هو ابنُ عُمَرَ الواقِدِيُّ، عن موسَى بنِ محمدِ بنِ إبراهيمَ
ابنِ الحارِثِ، عن أبيه، عن السَّلولِيِّ، عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ، أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال
يَومَ حُنَينٍ: "لَو كان ثابِتًا على أحَدٍ مِنَ العَرَبِ سِباءٌ بَعدَ اليَومِ لَثَبَتَ على هَؤُلاءِ،
ولَكِن إنَّما هو إسارٌ وفِداءٌ".
وهَذا إسنادٌ ضَعيفٌ لا يُحتَجُّ بمِثلِهِ.
وأَمّا الرِّوايَةُ فيه عن عُمَرَ بنِ الخطابِ:
18124 - فأخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ
الكارِزِيُّ، حدثنا عليُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، حدثنا أبو عُبَيدٍ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ
عَيّاشٍ، عن أبي حَصينٍ، عن الشَّعبِيِّ قال: لَمّا قامَ عُمَرُ بنُ الخطابِ قال:
لَيسَ على عَرَبِيٍّ مِلكٌ، ولَسنا بنازِعِى مِن يَدِ رَجُلٍ شَيئًا أسلَمَ عَلَيه، ولَكِنّا
نُقَوِّمُهُم؛ المِلَّةَ 1 خَمسًا مِنَ الإبِلِ 2.
قال أبو عُبَيدٍ: يقولُ: هذا الَّذِي في يَدِه السَّبيُ لا نَنزِعُه مِن يَدِه بلا
عِوَضٍ؛ لأنَّه أسلَمَ عَلَيه، ولا نَترُكُه مَملوكًا وهو مِنَ العَرَبِ.
ولَكِنَّه قَوَّمَ قيمَتَه
خَمسًا مِنَ الإبِلِ لِلَّذِي سَباه، ويَرجِعُ إلَى نَسَبِه عَرَبيًّا كما كانَ.
قال الشيخُ: وهَذِه الروايَةُ مُنقَطِعَةٌ عن عُمَرَ.
18125 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ
عَتّابٍ، حدثنا القاسِمُ هو الجَوهَرِيُّ، حدثنا ابنُ أبي أوَيسٍ، حدثنا إسماعيلُ
ابنُ إبراهيمَ بنِ عُقبَةَ، عن عَمِّه موسَى بنِ عُقبَةَ قال: قال ابنُ شِهابٍ: أخبرَنِي
سعيدُ بنُ المسَيَّبِ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ فرَضَ في كُلِّ سَبىٍ فُدِيَ مِنَ العَرَبِ
سِتَّةَ فرائضَ 1، وأنَّه كان يَقضِي بذَلِكَ فيمَن تَزَوَّجَ الوَلائدَ مِنَ العَرَبِ 2.
وهَذا أيضًا مُرسَلٌ إلَّا أنَّه جَيِّدٌ.
18126 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا عليُّ بنُ عُمَرَ
الحافظُ، حدثنا ابنُ مَنيعٍ، حدثنا داودُ بنُ رُشَيدٍ، حدثنا محمدُ بنُ سلمةَ، عن
محمدِ بنِ إسحاقَ، عن يَزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قُسَيطٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ
قال: أبَقَت أمَةٌ لِبَعضِ العَرَبِ فوَقَعَت بوادِي القُرَى، فانتَهَت إلَى
الحَيِّ الَّذينَ أبَقَت مِنهُم، فتَزَوَّجَها رَجُلٌ مِن بَنِي عُذرَةَ، فنَثَرَت له بَطنَها، ثُمَّ
عَثَرَ عَلَيها سَيِّدُها فاستاقَها ووَلَدَها، فقَضَى عُمَرُ لِلعُذرِيِّ -يَعنِي قَضَى له
بوَلَدِه- وقَضى عَلَيه بالغُرَّةِ 3؛ لِكُلِّ وصيفٍ وصيفٌ، ولِكُلِّ وصيفَةٍ
وصيفَةٌ 4، وجَعَلَ ثَمَنَ الغُرَّةِ إذا لَم توجَدْ على أهلِ القُرَى سِتّينَ دينارًا أو
سَبعَمِائَةِ دِرهَمٍ، وعَلَى أهلِ الباديَةِ سِتَّ فرائضَ 5.
قال الشيخُ: وهَذا ورَدَ في وطءِ الشُّبهَةِ، فيَكونُ الوَلَدُ حُرًّا، وعَلَيه قيمَتُه
لِصاحِبِ الجاريَةِ، وكأنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ رأى القيمَةَ بما نُقِلَ في هذا الأثَرِ
إن ثَبَتَ، واللهُ أعلمُ.
وجَرَيانُ الرِّقِّ على سَبايا بَنِي المُصطَلِقِ وهَوازِنَ صَحيحٌ ثابِتٌ، والمَنُّ
عَلَيهِم بإِطلاقِ السَّبايا تَفَضُّلٌ، وذَلِكَ بَيِّنٌ فيما:
18127 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو
داودَ، حدثنا القَعنَبِيُّ، عن مالكٍ، عن رَبيعَةَ بنِ أبي عبدِ الرَّحمَنِ، عن محمدِ
ابنِ يَحيَى بنِ حَبّانَ، عن ابنِ مُحَيريزٍ قال: دَخَلتُ المَسجِدَ فرأيتُ أبا سعيدٍ
الخُدرِيِّ، فجَلَستُ إلَيه فسألتُه عن العَزلِ، فقالَ أبو سعيدٍ: خَرَجنا مَعَ
رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في غَزوَةِ بَنِي المُصطَلِقِ، فأَصَبنا سَبايا مِن سَبيِ العَرَبِ،
فاشتَهَينا النِّساءَ واشتَدَّت عَلَينا العُزبَةُ وأَحبَبنا الفِداءَ، فأَرَدنا أن نَعزِلَ ثُمَّ قُلنا:
نَعزِلُ ورسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بَينَ أظهُرِنا قبلَ أن نَسأَلَه عن ذَلِكَ؟ ! فسألناه عن ذَلِكَ
فقالَ: "ما عَلَيكُم ألَّا تَفعَلوا؛ ما مِن نَسَمَةٍ كائنَةٍ إلَى يَومِ القيامَة إلَّا وهِيَ كائنَةٌ" 1.
رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ يوسُفَ عن مالكٍ 2.
18128 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ
القاضِي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ
عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِي محمدُ بنُ
جَعفَرِ بنِ الزُّبَيرِ، عن عُروةَ، عن عائشةَ -رضي الله عنها- قالَت: لَمّا قَسَمَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-
سَبايا بَنِي المُصطَلِقِ وقَعَت جوَيريَةُ بنتُ الحارِثِ في السَّهمِ لِثابِتِ بنِ قيسِ بنِ
شَمّاسٍ أو لاِبنِ عَمٍّ له، فكاتبَته على نَفسِها، وكانَتِ امرأةً حُلوَةً مُلاحَةً 1، لا
يَراها أحَدٌ إلَّا أخَذَت بنَفسِه، فأَتَت رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- تَستَعينُه في كِتابَتِها.
قالَت
عائشَةُ: فواللهِ ما هو إلَّا أن رأيتُها فكَرِهتُها، وقُلتُ: سَيَرَى مِنها مِثلَما رأيتُ،
فلَمّا دَخَلَت على رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قالَت: يا رسولَ اللهِ، أنا جوَيريَةُ بنتُ
الحارِثِ سَيِّدِ قَومِه، وقَد أصابَنِي مِنَ البَلاءِ ما لَم يَخفَ عَلَيكَ، وقَد كاتَبتُ
على نَفسِي فأَعِنِّي على كِتابَتَي.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أوَ خَيرٌ مِن ذَلِكِ؛ أُؤَدِّى
عَنكِ كِتابَتَكِ وأَتَزَوَّجُكِ".
فقالَت: نَعَم.
ففَعَلَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فبَلَغَ النّاسَ أنَّه
قَد تَزَوَّجَها، فقالوا: أصهارُ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-.
فأَرسَلوا ما كان في أيديهِم مِن
بَنِي المُصطَلِقِ، فلَقَد أُعتِقَ بها مِائَةُ أهلِ بَيتٍ مِن بَنِي المُصطَلِقِ، فما أعلمُ
امرأةً أعظَمَ بَرَكَةً مِنها على قَومِها مِنها 2.
18129 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا
أحمدُ، حدثنا يونُسُ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي عمرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: كُنّا مَعَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بحُنَينٍ، فلَمّا أصابَ مِن هَوازِنَ ما أصابَ
مِن أموالِهِم وسَباياهُم أدرَكَه وفدُ هَوازِنَ بالجِعرانَةِ وقَد أسلَموا، فقالوا: يا
رسولَ اللهِ، لَنا 3 أصلٌ وعَشيرَةٌ، وقَد أصابَنا مِنَ البَلاءِ ما لَم يَخْفَ عَلَيكَ،
فامنُنْ عَلَينا مَنَّ اللهُ عَلَيكَ.
وقامَ خَطيبُهُم زُهَيرُ بنُ صُرَدٍ فقالَ: يا رسولَ اللهِ
إنَّما في الحَظائرِ مِنَ السَّبايا خالاتُكَ وعَمّاتُكَ وحَواضِنُكَ اللَّاتِي كُنَّ
يَكفُلنَكَ.
وذَكَرَ كَلامًا وأَبياتًا، قال: فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "نِساؤُكُم وأَبناؤُكُم
أحَبُّ إلَيكُم أم أموالُكُم؟ ". فقالوا: يا رسولَ اللهِ، خَيَّرتَنا بَينَ أحسابِنا وبَينَ
أموالِنا، أبناؤُنا ونِساؤُنا أحَبُّ إلَينا.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أمّا ما كان
لِي ولِبَنِي عبدِ المُطَّلِبِ فهو لَكُم، وِإذا أنا صَلَّيتُ بالنّاسِ فقوموا وقولوا: إنّا نَستَشفِعُ
برسولِ اللهِ إلَى المُسلِمينَ، وبِالمُسلِمينَ إلَى رسولِ اللهِ في أبنائنا ونِسائِنا.
سأعطيكُم
عِندَ ذَلِكَ وأَسأَلُ لَكُم".
فلَمّا صَلَّى رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بالنّاسِ الظُّهرَ قاموا فقالوا ما
أمَرَهُم به رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أمّا ما كان لِي ولِبَنِي
عبدِ المُطَّلِبِ فهو لَكُم".
وقالَ المُهاجِرونَ: وما كان لَنا فهو لِرسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-.
وقالَتِ الأنصارُ: وما كان لَنا فهو لِرسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-.
فقالَ الأقرَعُ بنُ حابِسٍ:
أمّا أنا وبَنو تَميمٍ فلا.
فقالَ العباسُ بنُ مِرداسٍ السُّلَمِيُّ: أمّا أنا وبَنو سُلَيمٍ فلا.
فَقالَت بَنو سُلَيمٍ: بَل ما كان لَنا فهو لِرسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-.
وقالَ عُيَينَةُ بنُ بَدرٍ: أمّا
أنا وبَنو فزارَةَ فلا.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن أمسَكَ مِنكُم بحَقِّه فلَه بكُلِّ إنسانٍ
سِتَّةُ فرائضَ مِن أوَّلِ فيءٍ نُصيبُه، فرُدّوا إلَى النّاسِ نِساءَهُم وأَبناءَهُم" 1. وحَديثُ
المِسوَرِ بنِ مَخرَمَةَ في سَبيِ هَوازِنَ قَد مَضَى 2.
18130 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ ابنُ يَعقوبَ،
حدثنا محمدُ بنُ نُعَيمٍ، حدثنا حامِدُ بنُ عُمَرَ البَكراوِيُّ، حدثنا مَسلَمَةُ بنُ
عَلقَمَةَ المازِنِيُّ، عن داودَ بنِ أبي هِندٍ، عن عامِرٍ، عن أبي هريرةَ قال: ثَلاثٌ
سَمِعتُهُنَّ لِبَنِي تَميمٍ مِن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، لا أُبغِضُ بَنِي تَميمٍ بَعدَهُنَّ أبَدًا؛ كان
على عائشةَ -رضي الله عنها- نَذرُ مُحَرَّرٍ مِن ولَدِ إسماعيلَ، فسُبِيَ سَبيٌ مِن بَلْعَنبَرِ، فلَمّا
جِيءَ بذاكَ السَّبيِ قال لَها رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إن سَرَّكِ أن تَفِي بنَذرِكِ فأَعتِقِى مُحَرَّرًا
مِن هَؤُلاءِ".
فجَعَلَهُم مِن ولَدِ إسماعيلَ، وجِيءَ بنَعَمٍ مِن نَعَمِ الصَّدَقَةِ، فلَمّا رآه
راعَه حُسنُه.
قال: فقالَ: "هذا نَعَمُ قَومِي".
فجَعَلَهُم قَومَه.
قال: وقالَ: "هُم
أشدُّ النّاسِ قِتالًا في المَلاحِمِ" 1. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن حامِدِ بنِ
عمَرَ، وأَخرَجاه مِن حَديثِ أبي زُرعَة عن أبي هُرَيرَةَ 3.
18131 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
أحمدَ المَحبوبِيُّ بمَروَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَسعودٍ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ،
أخبرَنا مِسعَرٌ، عن عُبَيدِ بنِ الحَسَنِ، عن ابنِ مُغَفَّلٍ، أن سَبيًا مِن خَولانَ قَدِمَ
وكانَ على عائشةَ -رضي الله عنها- رَقَبَةٌ مِن ولَدِ إسماعيلَ، فقَدِمَ سَبيٌ مِنَ اليَمَنِ، فأَرادَت
أن تُعتِقَ فنَهاها النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-، فقِدَمَ سَبيٌ مِن مُضَرَ -أحسِبُه قال: مِن بَنِي العَنبَرِ-
فأَمَرَها أن تُعتِقَ 4.2