السنن الكبرى للبيهقي ت التركيصفحات 505-544

كتابُ قتالِ أهلِ البغىِ

صفحات 505-544

جِماعُ أبوابِ الرُّعاةِ

بابٌ الأئمَّةُ مِن قُرَيشٍ

16609 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ صالِحٍ، حدثنا محمدُ بنُ عمرٍو الحَرَشِىُّ، حدثنا القَعنَبِىُّ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ شُعَيبٍ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ قالا: حدثنا المُغيرَةُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرَجِ، عن أبى هريرةَ، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "النّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيشٍ فى هذا الشّأنِ، مُسلِمُهُم تَبَعٌ لِمُسلِمِهِم، وكافِرُهُم تَبَعٌ لِكافِرِهِم" 1. رَواه البخارىُّ ومُسلِم فى "الصحيح" عن قُتَيبَةَ، ورَواه مُسلِمٌ عن القَعنَبِىِّ 2. 16610 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أبو مسلمٍ، حدثنا أبو عاصمٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن أبى الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "النّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيسٍ فى الخَيرِ والشَّرِّ" 3. أخرَجَه مُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ رَوحٍ عن ابنِ جُرَيجٍ 4. 16611 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ محمدُ بنُ

محمدِ بنِ يوسُفَ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارمىُّ (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الأسفاطِىُّ قالا: حدثنا أبو الوَليدِ، حدثنا عاصِمُ بنُ محمدٍ قال: سَمِعتُ أبى يُحَدَّثُ عن ابنِ عُمَرَ عن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يَزالُ هذا الأمرُ فى قُرَيشٍ ما كان فى النّاسِ اثنَانِ".
وفِى رِوايَةِ الدّارِمِىَّ: "ما بَقىَ مِنَ النّاسِ اثنانِ" 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى الوَليدِ 2، ورَواه البخارىُّ ومُسلِمٌ عن أحمدَ بنِ يونُسَ عن عاصِمِ بنِ محمدٍ 3. 16612 - أخبرَنا أبو عبدِاللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ خالِدِ بنِ خَلِىًّ، حدثنا بشرُ بنُ شُعَيبِ بنِ أبى حَمزَةَ، عن أبيه (ح) وأخبرَنا القاضِى أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ الحَرَشِىُّ، أخبرَنا أبو سَهلٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زيادٍ القَطّانُ، حدثنا أبو يَحيَى عبدُ الكَريمِ بنُ الهَيثَمِ، حدثنا أبو اليَمانِ، أخبرَنِى شُعَيبُ بنُ أبى حَمزَةَ، عن الزُّهرِىَّ قال: كان محمدُ بنُ جُبَيرِبنِ مُطعِمٍ يُحَدَّثُ أنَّه بَلَغَ مُعاويَةَ - وهو عِندَه فى وفدٍ مِن قُرَيشٍ - أن عبدَ اللهِ بنَ عمرِو بنِ العاصِ يُحَدَّثُ أنَّه سَيَكونُ مَلِكٌ مِن قَحطانَ، فغَضِبَ مُعاويَةُ فقامَ فأثنَى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمّا بَعدُ؛ فإِنَّه بَلَغَنِى أن رِجالًا مِنكُم يَتَحَدَّثونَ أحاديثَ لَيسَت فى كِتابِ اللهِ ولا تُؤثَرُ عن

رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أولَئكَ جُهّالُكُم، فإيّاكُم والأمانِىَّ التى تُضِلُّ أهلَها؛ فإِنَّى سَمِعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "إنَّ هذا الأمرَ فى قُرَيشٍ، لا يُعاديهِم فيه أحَدٌ إلَّا كَبَّه اللهُ على وجهِه ما أقماموا الدّينَ" 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى اليَمانِ (2). 16613 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُسْتُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنِى عبدُ العَزيزِ بنُ عبدِ اللهِ الأُوَيْسِىُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سَعدٍ، عن صالِحِ بنِ كَيسانَ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ بنِ مَسعوب، عن ابنِ عباسٍ قال: قال عُمَرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه -: إنَّه كان مِن خَبَرِنا حينَ تَوَفَّى اللهُ نَبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أن الأنصارَ خالَفونا واجتَمَعوأ بأسْرِهِم فى سَقيفَةِ بَنِى ساعِدَةَ، وخالًفَ عَنّا علىٌّ والزُّبَيرُ ومَن مَعَهُما، واجتَمَعَ المُهاجِرونَ إلَى أبى بكرٍ - رضي الله عنه -، فقُلتُ لأبِى بكرٍ: يا أبا بكرٍ، انطَلِقْ بنا إلَى إخوانِنا هَؤُلاءِ مِنَ الأنصارِ.
فانطَلَقنا نُريدُهُم، فلَمّا دَنَونا مِنهُم لَقِيَنا مِنهُم رَجُلانِ صالِحانِ فذَكَرا ما تَمالأَ عَلَيه القَومُ، فقالا: أينَ تُريدونَ يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ؟ فقُلنا: نُريدُ إخوانَنا هَؤُلاءِ مِنَ الأنصارِ.
فقالا: لا عَلَيكُم ألَّا تَقرَبوهُم، اقضوا أمرَكُم.
فقُلتُ: واللهِ لَنأتيَنَهُم، فانطَلَقنا حَتَّى أتَيناهُم فى سَقيفَةِ بَنِى ساعِدَةَ، فإِذا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَينَ ظَهرانَيهِم، فقُلتُ: مَن هذا؟ قالوا: سَعدُ بنُ عُبادَةَ.2

فقُلتُ: ما له؟ قالوا: يُوعَكُ.
فلَمّا جَلَسنا قَليلًا تَشَهَّدَ خَطيبُهُم فأثنَى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، فنَحنُ أنصارُ اللهِ وكَتيبَةُ الإسلامِ، وأنتُم - مَعشَرَ المُهاجِرينَ - رَهطٌ مِنّا، وقَد دَفَّت دافَّةٌ 1 مِن قَومِكُم، فإِذا هُم يُريدونَ أن يَختَزِلُونا مِن أصلِنا 2، وأن يَحضُنُونا 3 مِنَ الأمرِ.
قال: فلَمّا سَكَتَ أرَدتُ أن أتَكَلَّمَ، وكُنتُ زَوَّرتُ مَقالَةً أعجَبَتنى أُريدُ أن أُقَدَّمَها بَينَ يَدَى أبى بكرٍ - رضي الله عنه -، وكُنتُ [أُدارِئُ مِنه] 4 بَعضَ الحَدَّ 5، فلَمّا أرَدتُ أن أتَكَلَّمَ قال أبو بكرٍ - رضي الله عنه -: على رِسْلِكَ.
فكَرِهتُ أن أُغضِبَه، فتَكَلَّمَ أبو بكرٍ - رضي الله عنه -، فكانَ هو أحلَمَ مِنَّى وأوقَرَ، واللهِ ما تَرَكَ مِن كَلِمَةٍ أعجَبَتنِى فى تَزويرِى إلَّا قال فى بَديهَتِه مِثلَها أو أفضَلَ مِنها حَتَّى سَكَتَ؛ قال: ما ذَكَرتُم مِن خَيرٍ فأنتُم له أهلٌ، ولَن نَعرِفَ 6 هذا الأمرَ إلَّا لِهَذا الحَىَّ مِن قُرَيشٍ، هُم أوسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودارًا، وقَد رَضِيتُ لَكُم أحَدَ هَذَينِ الرَّجُلَينِ فبايِعوا أيَّهُما شِئتُم، وأخَذَ بيَدِى وبيَدِ أبى عُبَيدَةَ ابنِ الجَرّاحِ وهو جالِسٌ بَينَنا، فلَم أكرَهْ مِمّا قال غَيرَها، كان واللهِ أن أُقَدَّمَ فتُضرَبَ عُنُقِى لا يُقَرَّبُنِى ذَلِكَ مِن إثمٍ أحَبَّ إلَىَّ مِن أن أتأمَّرَ على قَومٍ فيهِم أبو بكرٍ - رضي الله عنه -، اللَّهُمَّ إلا أن تُسَوَّلَ لِى نَفسِى عِندَ المَوتِ شَيئًا لا

أجِدُه الآنَ.
فقالَ قائلُ الأنصارِ: أنا جُذَيْعُها 1 المُحَكَّكُ، وعُذَيقُها المُرَجَّبُ 2؛ مِنا أميرٌ ومِنكُم أميرٌ يا مَعشَرَ قُرَيشٍ.
وكَثُرَ اللَّغَطُ وارتَفَعَتِ الأصواتُ حَتَّى فَرِقْتُ مِن أن يَقَعَ اختِلافٌ، فقُلتُ: ابسُطْ يَدَكَ يا أبا بكرٍ.
فبَسَطَ يَدَه فبايَعتُه وبايَعَه المُهاجِرونَ، ثُمَّ بايَعَته الأنصارُ 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن عبدِ العَزيزِ الأُوَيسِىَّ 4. 16614 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ بنِ حَفصٍ المُقرِئُ ابنُ الحَمّامِىَّ رَحِمَه اللهُ ببَغدادَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ سَلمانَ النَّجّادُ قال: قُرِئَ على محمدِ بنِ الهَيثَمِ، وأنا أسمَعُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبى أُوَيسٍ، حَدَّثَنِى سُلَيمانُ بنُ بلالٍ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، أخبرَنِ عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ، عن عائشَةَ زَوجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ماتَ وأبو بكرٍ

  • رضي الله عنه - بالسُّنْحِ، فقامَ عُمَرُ - رضي الله عنه - فقالَ: واللهِ ما ماتَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - - قال عُمَرُ
  • رضي الله عنه -: واللهِ ما كان يَقَعُ فى نَفسِى إلَّا ذاكَ - ولَيَبعَثَنَّه اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيَقطَعَنَّ أيدِىَ رِجالٍ

وأرجُلَهُم، فجاءَ أبو بكرٍ - رضي الله عنه -، فكَشَفَ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقَبَّلَه وقالَ: بأبِى أنتَ وأُمَّى طِبتَ حَيًّا - ومَيَّتًا، والَّذِى نَفسِى بيَدِه لا يُذيقُكَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ المَوتَتَينِ أبَدًا.
ثُمَّ خَرَجَ فقالَ: أيُّها الحالِفُ، على رِسْلِكَ.
فلَمّا تَكَلَّمَ أبو بكرٍ جَلَسَ عُمَرُ - رضي الله عنهما -، فحَمِدَ اللهَ وأثنَى عَلَيه ثُمَّ قال: مَن كان يَعبُدُ محمدًا فإِنَّ محمدًا قَد ماتَ، ومَن كان يَعبُدُ اللهَ عَزَّ وجَلَّ فإِنَّ اللهَ حَىٌّ لا يَموتُ.
وقالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30)﴾ [الزمر: 30]، وقالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ الآية كُلَّها [آل عمران: 144]. فنَشَجَ 1 النّاسُ يَبكونَ، واجتَمَعَتِ الأنصارُ إلَى سَعدِ بنِ عُبادَةَ - رضي الله عنه - فى سَقيفَةِ بَنِى ساعِدَةَ فقالوا: مِنّا أميرٌ ومِنكُم أميرٌ.
فذَهَبَ إلَيهِم أبو بكرٍ وعُمَرُ وأبو عُبَيدَةَ ابنُ الجَرّاحِ - رضي الله عنهم -، فذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فأسكَتَه أبو بكرٍ - رضي الله عنه -، فكانَ عُمَرُ - رضي الله عنه - يقولُ: واللهِ ما أرَدتُ بذاكَ إلَّا أنَّى قَد هَيّأْتُ كَلامًا قَد أعجَبَنِى خَشِيتُ ألَّا يُبلِغَه اْبو بكرٍ - رضي الله عنه -، فتَكَلَّمَ وأبلَغَ فقالَ فى كَلامِه: نَحنُ الأُمَراءُ وأنتُمُ الوُزَراءُ.
قال الحُبابُ بنُ المُنذِرِ: لا واللهِ لا نَفعَلُ أبَدًا، مِنّا أميرٌ ومِنكُم أميرٌ.
فقالَ ابو بكرٍ - رضي الله عنه -: لا، ولَكِنّا الأُمَراءُ وأنتُمُ الوُزَراءُ، هُم أوسَطُ العَرَبِ دارًا وأعرَبُهُم أحسابًا، فبايِعوا عُمَرَ بنَ الخطابِ أو أبا عُبَيدَةَ ابنَ الجَرّاحِ.
فَقالَ عُمَرُ: بَل نُبايِعُكَ؛ أنتَ خَيرُنا وسَيَّدُنا، وأحَبُّ إلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. وأخَذَ عُمَرُ بيَدِه فبايَعَه وبايَعَه النّاسُ، فقالَ قائلٌ: قَتَلتُم

سَعدَ بنَ عُبادَةَ.
فقالَ عُمَرُ: قَتَلَه اللهُ 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن إسماعيلَ بنِ أبى أُوَيسٍ 2. 16615 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ يَسارٍ فى خُطبَةِ أبى بكرٍ - رضي الله عنه - قال: وإِنَّ هذا الأمرَ فى قُرَيشٍ ما أطاعوا اللهَ واستَقاموا على أمرِه، قَد بَلَغَكُم ذَلِكَ أو سَمِعتُموه عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)﴾ [الأنفال: 46].
فنَحنُ الأُمَراءُ وأنتُمُ الوُزَراءُ، إخوانُنا فى الدّينِ وأنصارُنا عَلَيه.
وفِى خُطبَةِ عُمَرَ - رضي الله عنه - بَعدَه: نَشَدتُكُم باللهِ يا مَعشَرَ الأنصارِ ألَم تَسمَعوا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، أو مَن سَمِعَه مِنكُم وهو يقولُ: "الوُلاةُ مِن قُرَيشٍ ما أطاعوا اللهَ واستَقاموا على أمرِه"؟ . فقالَ مَن قال مِنَ الأنصارِ: بَلَى، الآنَ ذَكَرْنا.
قال: فإِنّا لا نَطلُبُ هذا الأمرَ إلَّا بهَذا 3، فلا تَستَهويَنَّكُمُ الأهواءُ فلَيسَ بعدَ الحَقِّ إلَّا الضَّلالُ، فأنَّى تُصرَفونَ.
16616 - حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ إملاءً وأبو محمدِ ابنُ أبى حامِدٍ المُقرِئُ - قِراءَةً عَلَيه قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدِ بنِ شاكِرٍ، حدثنا عَفّانُ لنُ مسلمٍ، حدثنا وُهَيبٌ، حدثنا

داودُ بنُ أبى هِندٍ، حدثنا أبو نَضرَةَ، عن أبى سعيدٍ الخُدرِىَّ - رضي الله عنه - قال: لَمّا توُفَّىَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قامَ خُطَباءُ الأنصارِ فجَعَلَ الرَّجُلُ مِنهُم يقولُ: يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استَعمَلَ رَجُلًا مِنكُم قَرَنَ مَعَه رَجُلًا مِنّا، فنَرَى أن يَلِىَ هذا الأمرَ رَجُلانِ أحَدُهُما مِنكُم والآخَرُ مِنّا.
قال: فتَتابَعَت خُطَباءُ الأنصارِ على ذَلِكَ.
فقامَ زَيدُ بنُ ثابِتٍ - رضي الله عنه - فقالَ: إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان مِنَ المُهاجِرينَ، وإِنَّ الإمامَ يَكونُ مِنَ المُهاجِرينَ، ونَحنُ أنصارُه كما كُنّا أنصارَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فقامَ أبو بكرٍ - رضي الله عنه - فقالَ: جَزاكُمُ اللهُ خَيرًا يا مَعشَرَ الأنصارِ، وثَبَّتَ قائِلَكُم.
ثُمَّ قال: أَمَا لَو فعَلتُم غَيرَ ذَلِكَ لَما صالَحناكُم.
ثُمَّ أخَذَ زَيدُ بنُ ثابِتٍ بيَدِ أبى بكرٍ فقالَ: هذا صاحِبُكُم.
فبايَعوه ثُمَّ انطَلَقوا، فلَمّا قَعَدَ أبو بكرٍ - رضي الله عنه - على المِنبَرِ نَظَرَ فى وُجوه القَومِ، فلَم يَرَ عَليًّا - رضي الله عنه -، فسألَ عنه فقامَ ناسٌ مِنَ الأنصارِ فأتَوا به، فقالَ أبو بكرٍ - رضي الله عنه -: ابنَ عَمَّ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وخَتَنَه، أرَدتَ أن تَشُقَّ عَصا المُسلِمينَ؟ فقالَ: لا تَثريبَ 1 ياخَليفَةَ رسولِ اللهِ.
فبايَعَه، ثُمَّ لَم يَرَ الزُّبَيرَ بنَ العَوّامِ - رضي الله عنه - فسألَ عنه حَتَّى جاءوا به، فقالَ: ابنَ عَمَّةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وحَواريَّه، أرَدتَ أن تَشُقَّ عَصا المُسلِمينَ؟ فقالَ مِثلَ قَولِه: لا تَثريبَ يا خَليفَةَ رسولِ اللهِ.
فبايَعاه 2. 16617 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ على الحافظُ

الإِسفَرايينِىُّ، حدثنا أبو علىٍّ الحُسَينُ بنُ علىًّ الحافظُ، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزَيمَة وإِبراهيمُ بنُ أبى طالِبٍ قالا: حدثنا بُندارُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا أبو هِشامٍ المَخزومِىُّ، حدثنا وُهَيبٌ.
فذَكَرَه بنَحوِهِ.
قال أبو علىٍّ الحافظُ: سَمِعتُ محمدَ بنَ إسحاقَ بنِ خُزَيمَةَ يقولُ: جاءَنِى مُسلِمُ بنُ الحَجّاجِ فسألَنِى عن هذا الحَديثِ، فكَتَبتُه له فى رُقعَةٍ وقَرأتُ عَلَيه، فقالَ: هذا حَديثٌ يَسوَى بَدَنَةً.
فقُلتُ: يَسْوَى بَدَنَةً، بل هو يَسْوَى بَدْرَةً 1. 16618 - أخبرَنا أبو علىَّ الحُسَينُ بنُ محمدٍ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفارُ، حدثنا عباسُ بنُ محمدٍ الدُّورِىُّ، حدثنا الفَيضُ بنُ الفَضلِ البَجَلِىُّ، حدثنا مِسعَرٌ، عن سلمةَ بنِ كُهَيلٍ، عن أبى صادِقٍ، عن رَبيعَةَ بنِ ناجِدٍ 2، عن علىًّ - رضي الله عنه -، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "الأئمَّةُ مِن قُرَيشٍ" 3. 16619 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِىُّ، حدثنا أبو الجَوّابِ، حدثنا

عَمّارُ بنُ رُزَيقٍ، عن الأعمَشِ، عن سَهلٍ، عن بُكَيرٍ الجَزَرِىِّ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: دَخَلَ عَلَينا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ونَحنُ فى بَيتٍ فى نَفَرٍ مِنَ المُهاجِرينَ، قال: فجَعَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنّا يُوَسَّعُ له، يَرجو أن يَجلِسَ إلَى جَنبِه، فقامَ على بابِ البَيتِ فقالَ: "الأئمَّةُ مِن قُرَيشٍ، ولِى عَلَيكُم حَقًّ عَظيمٌ، ولَهُم مِثلُه 1 ما فعَلوا ثَلاثًا؛ إذا استُرحِموا رَحِموا، وحَكَموا فعَدَلوا، وعاهَدوا فوَفَوا، فمَن لَم يَفعَلْ ذَلِكَ مِنهُم فعَلَيه لَعنَةُ اللهِ والمَلائكَةِ والنّاسِ أجمَعينَ" 2. وكَذَلِكَ رَواه جَماعَةٌ عن الأعمَشِ عن سَهلٍ يُكنَى أبا أسَدٍ 3. وكَذَلِكَ رَواه مِسعَرُ بنُ كِدامٍ عن سَهلٍ 4. ورَواه شُعبَةُ عن على بنِ أبى الأسَدِ.
وقيلَ: عنه عن علىًّ أبى الأسَدِ 5. وهو واهِمٌ فيه، والصَّحيحُ ما رَواه الأعمَشُ ومِسعَرٌ، وهو سَهلٌ القَرارِىُّ مِن بَنِى قَرارٍ 6 يُكنَى أبا أسَدٍ.
16620 - وأخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ السَّمّاكِ وأحمَدُ بنُ سَلمانَ قالا: حدثنا محمدُ بنُ الهَيثَمِ القاضِى، حدثنا عمرُو بنُ مَرزوقٍ، أخبرَنا إبراهيمُ بنُ سَعدٍ، عن أبيه، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أن

رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "الأئمَّةُ مِن قُرَيشٍ إذا ما حَكَموا فعَدَلوا، وِإذا عاهَدوا وفَوا، وإِذا استُرحِموا وَحِموا" 1. 16621 - ورَواه أيضًا موسَى الجُهَنِىُّ عن مَنصورٍ عَمَّن سَمِعَ أنَسًا، عن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - بمَعناه.
أخبرَناه أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبرَنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ، أخبرَنا موسَى الجُهَنِىُّ.
فذَكَرَه 2. 16622 - وحَدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ الشَّيبانِىُّ الحافظُ، حدثنا يَحيَى بنُ محمدِ بنِ يَحيَى، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ المُبارَكِ العَيشِىُّ، حدثنا الصَّعِقُ بنُ حَزْنٍ، حدثنا علىُّ بنُ الحَكَمِ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الأُمَراءُ مِن قُرَيشٍ - يَقولُها ثَلاثًا - ألَا ولِى عَلَيكُم حَقٌّ ولَهُم عَلَيكُم حَقٌّ ما عَمِلوا فيكُم بثَلاثٍ؛ ما وَحِموا إذا استُرحِموا، وما أقسَطوا اٍ ذا قَسَموا، وما عَدَلوا إذا حَكَموا" 3. 16623 - وأخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، حدثنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ

الصَّفّارُ، حدثنا علىُّ بنُ الحَسَنِ بنِ بَيانٍ، حدثنا عارِمٌ، حدثنا الصَّعِق بن حَزْنٍ، حدثنا علىُّ بنُ الحَكَمِ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الأُمَراءُ مِن قُرَيشٍ، الأُمَراءُ مِن قُرَيشٍ، الأُمَراءُ مِن قُرَيشٍ، ولِى عَلَيهِم حَقٌّ ولَكُم عَلَيهِم حَقٌّ ما عَمِلوا فيكُم بثَلاثٍ؛ ما إذا استُرحِموا رَحِموا، وأقسَطوا إذا قَسَموا، وعَدَلوا إذا حَكَموا" (1). 16624 - أخبرَنا أبو زَكَرنا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا ابنُ أبى فُدَيكٍ، عن ابنِ أبى ذِئبٍ، عن شَريكِ بنِ عبدِاللهِ بنِ أبى نَمِرٍ، عن عَطاءِبنِ يَسارٍ، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال لِقُرَيشٍ: "أنتُم أولَى النّاس بهَذا الأمرِ ما كُنتُم مَعَ الحَقِّ، إلَّا أن تَعدِلوا عنه فتُلْحَوْنَ (2) كما تُلحَى هذه الجَريدَةُ".
يُشيرُ إلَى جَريدَةٍ فى يَدِهِ (3).

بابٌ: لا يَصلُحُ إمامانِ فى عَصرٍ واحِدٍ

16625 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفارُ، حدثنا ابنُ أبى قُماشٍ، حدثنا عمرُو بنُ عَونٍ، عن خالِدٍ (ح) وْأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو بكرِ ابنُ عبدِ اللهِ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا وهبُ بنُ بَقيَّةَ 4، حدثنا خالِدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن123

الجُرَيرِيِّ، عن أبى نَضرَةَ، عن أبى سعيدٍ قال: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إذا بُويعَ لِخَليفَتَينِ فاقتُلوا الآخِرَ مِنهُما" 1. رَواه مُسلِمٌ فى "الصحيح " عن وهبِ بنِ بَقيَّةَ 2. 16626 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ.
بنُ سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا بُندارٌ، حدثنا محمدُ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن فُراتٍ قال: سَمِعتُ أبا حازِمٍ يُحَدِّثُ قال: قاعَدتُ أبا هريرةَ خَمسَ سِنينَ فسَمِعتُه يُحَدِّثُ عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-: "كانَت بَنو إسرائيلَ تَسوسُهُمُ الأنبياءُ، كُلَّما هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَه نَبِيٌّ، وإِنَّه لا نَبِيَّ بَعدِى، وسَتَكونُ خُلَفاءُ يَكثُرونَ ". قالوا: فما تأْمُرُنا؟ قال: "فُوا ببَيعَةِ الأوَّلِ فالأوَّلِ، وأعطُوهُم حَقَّهُم، فإِن اللهَ سائِلُهُم عَمَّنِ استَرعاهُم " 3. رَواه البخاريُّ ومُسلِم جَميعًا فى "الصحيح " عن بُندارٍ 4. ورُوِّينا فى حَديثِ السَّقيفَةِ أن الأنصارَ حينَ قالوا: مِنّا رَجُلٌ ومِنكُم رَجُلٌ.
قال عُمَرُ بنُ الخطابِ -رضي الله عنه-: سَيفانِ فى غِمدٍ واحِدٍ! إِذَنْ لا يَصطَلِحانِ.
16627 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا

يونُسُ بنُ بُكَيبر، عن سلمةَ بنِ نبُيطٍ الأشجَعِىِّ، عن أبيه، عن سالِمِ بنِ عُبَيدٍ، وكان مِن أصحابِ الصُّفةِ، قال: كان أبو بكرٍ -رضي الله عنه- عِندَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقيلَ له: يا صاحِبَ رسولِ اللهِ، توُفِّىَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-؟ فقالَ: نَعَم.
فعَلِمو اأنَّه كما قال، ثُمَّ قال أبو بكرٍ -رضي الله عنه-: دونكُم صاحِبَكُم.
لِبَنِى عَمِّ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَعنِى فى غَسلِه- يَلُونَ 1 أمرَه، ثُمَّ خَرَجَ فاجتَمَعَ المُهاجِرونَ يَتَشاوَرونَ، فبَينا هُم كَذَلِكَ يَتَشاوَرونَ إذ قالوا: ْ انطَلِقوابنا إلَى إخوانِنا مِنَ الأنصارِ، فإِنَّ لَهُم فى هذا الحَقِّ نَصيبًا، فانطَلَقوا فأتَوُا الأنصارَ فقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ: مِنّا رَجُلٌ ومِنكُم رَجُلٌ.
فقالَ عُمَرُ بنُ الخطابِ -رضي الله عنه-: سَيفانِ فى غِمدٍ واحِدٍ! إِذَنْ لا يَصطَلِحا.
فأخَذَ بيَدِ أبى بكبر -رضي الله عنه- وقالَ: مَن هذا الَّذِى له هذه الثَلاثُ: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ مَن هُما؟ ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ مَن صاحِبُه؟ ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾] التوبة: 40]، مَعَ مَن هو؟ فبَسَطَ عُمَرُ يَدَ أبى بكر -رضي الله عنهما- فقالَ: بايِعوه.
فبايَعَ الناسُ أحسَنَ بَيعَةٍ وأجمَلَها 2. وقالَ أبو بكبر -رضي الله عنه- فى خُطبَتِه يَومَئذٍ ما: 16628 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ فى خُطبَةِ أبى بكرٍ -رضي الله عنه- يَومَئذٍ قال: وإِنَّه لا يَحِلُّ أن يَكونَ لِلمُسلِمينَ أميرانِ،

فإِنَّه مَهما يَكُنْ ذَلِكَ يَختَلِفْ أمرُهُم وأحكا مُهُم، وتَتَفَرَّقْ جَماعَتُهُم، ويَتَنازَعوا فيما بَينَهُم، هُنالِكَ تُترَكُ السُّنَّةُ وتَظهَرُ البِدعَةُ وتَعظُمُ الفِتنَةُ، ولَيسَ لأَحَدٍ عليِّ ذَلِكَ صَلاحٌ.

بابُ كَيفيَّةِ البَيعَةِ

16629 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا القَعنَبِيُّ فيما قرأ عليِّ مالكٍ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ أنَّه قال: أخبرَى عُبادَةُ بنُ الوَليدِ، عن أبيه، عن عُبادَةَ بنِ الصّامِتِ قال: بايَعْنا رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عليِّ السَّمعِ والطّاعَةِ فى العُسرِ واليُسرِ والمَنشَطِ والمَكرَهِ، وألَّا نُنارعَ الأمرَ أهلَه، وأن نَقومَ أو نَقولَ بالحَقِّ حَيثُما كُنّا، لا نَخافُ لَومَةَ لائمٍ 1. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح " عن إسماعيلَ بنِ أبى أُوَيسٍ عن مالكٍ 2. 16630 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ وعَلِيُّ بنُ عيسَى بنِ إبراهيمَ قالا: حدثنا الحُسَينُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ القَبّاى، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ وعُبَيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن عُبادَةَ بنِ الوَليدِ بنِ عُبادَةَ.
فذَكَرَه بنَحوِه، زادَ: وعَلَى أثَرَةٍ عَلَينا، وقالَ: وعَلَى أن نَقولَ بالحَقِّ أينَما كُنّا لا

نَخافُ فى اللهِ لَومَةَ لائمٍ 1. رَواه مُسلِمٌ فى "الصحيح " عن أبى بكرِ ابنِ أبى شيبه 2. 16631 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الفَضلِ الفَحّامُ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى، حدثنا نُعَيمُ بنُ حَمّادٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، عن عمرِوبنِ الحارِثِ، حَدَّثَنى بُكَيرٌ، عن بُسرِبنِ سعيدٍ، عن جُنادَةَ بنِ أبى أُمَيَّةَ، عن عُبادَةَ بنِ الصّاصِتِ قال: دَعانا رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فبايَعَنا، وأخَذَ عَلَينا السَّمعَ والطاعَةَ فى مَنشَطِنا ومَكرَهِنا وعُسرِنا ويُسرِنا، وأثَرَةٍ عَلَينا، وألَأ نُنارعَ الأمرَ أهلَه، قال: إلَّا أن تَرَوا كُفرًا بَواحًا عِندَكُم مِنَ اللهِ فيه بُرهانٌ 3. أخرَجاه فى "الصحيح " مِن حَديثِ ابنِ وهبٍ 4. 16632 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا القَعنَبِيُّ فيما قرأ عليِّ مالكٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قال: كُنّا إذا بايَعْنارسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم - عليِّ السَّمعِ والطّاعَةِ يقولُ لَنا: "فيما استَطَعتَ 5 ". رَواه البخاريُّ فى " الصحيح" عن

عبدِاللهِ بنِ يوسُفَ عن مالكٍ 1 16633 - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الفارَيابِيُّ ومُحَمَّدُ بنُ أحمدَ المُقَدَّمِيُّ قالا: حدثنا يَعقوبُ بنُ إبر اهيمَ، حدثنا هُشَيمٌ، أخبرَنا سَيّار (ح) قال الِإسماعيلِيُّ: وأخبَرَنِى حامِدٌ، حدثنا سُرَيج، حدثنا هُشَيمٌ، عن سَيّارٍ، عن الشَّعبِىِّ، عن جَريرٍ: بايَعتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عليِّ السَّمعِ والطّاعَةِ، فلَقَّنَنِى: "فيما استَطَعتُ 2، والنُّصحِ لِكُلِّ مُسلِمٍ " 3. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح " عن يَعقوبَ الدَّوْرَقِىِّ، ورَواه مُسلِمٌ عن يَعقوبَ وسُرَيجِ بنِ يونُسَ (4). 16634 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ الفَحّامُ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، عن مَعمَرٍ، عن ابنِ خُثَيمٍ، يَعنِى عن أبى الزُّبَيرِ، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: مَكَثَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بمَكَّةَ عَشرَ سِنينَ يَتَتَبَّعُ النّاسَ فى مَنازِلِهِم بعُكَاظٍ ومَجَنَّةَ وفِى المَوسِمِ بمِنًى، يقولُ: "مَن يُؤْوينى، مَن يَنصُرُنِى حَتَّى أُبَلِّغَ رِسالَةَ رَبِّى ولَه الجَنَّةُ".
قال: فقلنا: حَتَّى مَتَى نَترُكُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يُطرَدُ فى جِبالِ مَكَّةَ ويُخافُ؟ فرَحَلَ إلَيه مِنّا سَبعونَ = (1867/ 90)، وأبو داود (0 294)، والترمذى (1593)، والنسائى (198 4) من طريق عبد الله ابن دينار به بنحوه.
البخارى (7202). قال النووى: الرواية (استطعت) بفتح التاء.
صحيح مسلمٌ شرح النووى 2/ 40. والَمثبت ضبط الأصل.
أخرجه النسائى (4200) عن يعقوب بن إبراهيم به.
وأحمد (19195) عن هشيم به.
البخارى (7204)، ومسلم (56/ 99).

رَجُلًا حَتَّى قَدِمنا عَلَيه فى المَوسِمِ فوَعَدناه شِعْبَ العَقَبَةِ، فاجتَمَعنا عِندَه مِن- رَجُلٍ ورَجُلَينِ حَتَّى تَوافَينا، فقُلنا: يا رسولَ اللهِ علامَ نُبايِعُكَ؟ قال: "تُبايِعُونِى عليِّ السَّمعِ والطّاعَةِ فى النَّشاطِ والكسَلِ والنَّفَقَةِ فى العُسرِ واليُسرِ، وعَلَى الأمرِ بالمَعروفِ والنَّهىِ عن المُنكَرِ، وأن تَقولوا فى اللهِ لا تَخافونَ لَومَةَ لائمٍ، وعَلَى أن تَنصُرونِى إذا قَدِمتُ عَلَيكم، وتَمنَعونِى مِمّا تَمنَعونَ مِنه أنفسَكم وأزواجَكُم وأبناءَكُم، ولَكُمُ الجَنَّةُ".
فقُمنا إلَيه فبايَعْناه (1). 16635 - أخبرَنا أبو عبدِاللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِاللهِ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُبنُ عبدِالسَّلامِ ومُحَمَّدُبنُ عمرٍو قالا: حدثنا يَحيَى بنُ يَحيىَ، أخبرَنا خالِدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن خالِدٍ الحَذّاءِ، عن الحَكَمِ بنِ عبدِ اللهِ الأعرَجِ، عن مَعقِلِ بنِ يَسارٍ المُزَنِيِّ قال: بايَعَ الناسُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَومَ الحُدَيبيَةِ وهو تَحتَ الشَّجَرَةِ، وأنا رافِعٌ غُصنًا مِن أغصانِها، فلَم نُبايِعْه عليِّ المَوتِ، ولَكِن بايَعْناه عليِّ ألا نَفِرَّ (2). رَواه مُسلِمٌ فى "الصحيح " عن يَحيىَ بنِ يَحيَى (3). 16636 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ

عُبَيدٍ الصَّفارُ، حدثنا العباسُ الأسفاطىُّ، حدثنا أبو الوَليدِ، حدثنا اللَّيثُ، حدثنا أبو الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ قال: كُنّا يَومَ الحُدَيبيَةِ ألفًا وأربَعَمِائَةٍ، فبايَعْناه وعُمَرُ بنُ الخَطاب -رضي الله عنه- أَخِذٌ بيَدِه تَحتَ الشَّجَرَةِ، وهِىَ سَمُرَةٌ بَحرٌ، فبايَعْناه عليِّ ألَّا نَفِرَّ، ولَم نُبايِعْه عليِّ المَوتِ، يَعنِى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- 1. رَواه مُسلِمٌ فى "الصحيح " عن قُتَيبَةَ عن اللَّيثِ 2. قال الشيخُ الفَقيهُ: كَذا قالا.
16637 - وقَد أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليٍّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو الرزازُ، حدثنا يَحيَى بنُ جَعفَرٍ، حدثنا الضَّحّاكُ بنُ مَخلَدٍ، حدثنا يَزيدُ بنُ أبى عُبَيدٍ، عن سلمةَ بنِ الأكوَعِ قال: بايَعتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَومَ الحُدَيبيَةِ، ثُمَّ تنَحَّيتُ، ثُمَّ بايَعَ النّاسُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فقالَ لي: "ألا تُبايمُ؟ ". قُلتُ: قَد بايَعتُ.
قال: "وزيادَةً".
قُلتُ له: عليِّ 3 أيِّ شَىءٍ بايَعتُم؟ قال: عليِّ المَوتِ 4. 16638 - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ أبى المَعروفِ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ نُجَيدٍ، أخبرَنا أبو مسلمٍ، حدثنا أبو عاصِمٍ، فذَكَرَه بنَحوِه إلَّا أنَّه قال: ثُمَّ تَنَحَّيتُ.
فقالَ: "يا سلَمَةُ ألا تُبايعُ؟ ". قُلتُ: قَد بايَعتُ.
قال: "أقبِلْ

فبايع ". قال: فدَنَوتُ فبايَعتُه.
قال: قُلتُ: علامَ بايَعتَه يا أبا مُسلِمٍ؟ قال: على المَوتِ 1. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح " عن أبى عاصِمٍ، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن يَزيدَ بنِ أبى عُبَيدٍ 2. 16639 - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفارُ، حدثنا الأسفاطىُّ، حدثنا أبو سلمةَ موسَيَ بنُ إسماعيلَ المِنقَرِىُّ، حدثنا وُهَيبٌ، عن عمرِوبنِ يَحيَى المازِنِيِّ، عن عَتادِبنِ تَميمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ زَيدٍ قال: لَمّا كان زَمانُ الحَرَّةِ 3 أتاه آتٍ فقالَ له: هَذاكَ ابنُ فُلانٍ يُبايِعُ الناسَ.
قال: عليِّ أيِّ شَىءٍ؟ قال: عليِّ المَوتِ.
قال: لا أُبايِعُ عليِّ هذا أحَدًا بعدَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-.
قال: وأخبرَنا أحمدُ، حدثنا تَمتامٌ، حدثنا موسَيَ.
فذَكَرَه بنَحوِه، إلَّا أنَّه قال: هُناكَ ابنُ حَنظَلَةَ 4. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح" عن موسَيَ بنِ إسماعيلَ، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن وُهَيبٍ 5. 16645 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا:

حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن جَعفَرِ بنِ بُرقانَ، عن ثابِتِ بنِ الحَجّاجِ، حَدَّثَنِى ابنُ العُفَيْفِ قال: رأيتُ أبا بكرٍ وهو يُبايِعُ النّاسَ بعدَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فيَجتَمِعُ إلَيه العِصابَةُ فيَقولُ: تُبايِعونِي عليِّ السَّمعِ والطّاعَةِ للهِ وِلِكِتابِه ثُمَّ لِلأميرِ؟ فيَقولونَ: نَعَم.
فيُبايِعُهُم، فقُمتُ عِندَه ساعَةً وأنا يَومَئذٍ المُحتَلِمُ أو فوقَه، فتَعَلَّمتُ شَرطَه الَّذِى شَرَطَ عليِّ الناسِ، ثُمَّ أتَيتُه فقُلتُ وبَدأتُه، قُلتُ: أنا أُبايِعُكَ عليِّ السَّمعِ والطّاعَةِ للهِ وِلِكِتابِه، ثُمَّ لِلأميرِ.
فصعَّدَ فِيَّ البَصرَ ثُمَّ صَوَّبَه، ورأيتُ أنِّى أعجَبتُه رَحِمَه اللهُ 1. 16641 - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسماءَ، حدثنا جوَيريَةُ، عن مالكٍ، عن الزُّهرِيِّ، أن حُمَيدَ بنَ عبدِ الرَّحمَنِ أخبَرَه أن المِسوَرَ بنَ مَخرَ مَةَ أخبَرَه، أن الرَّهطَ الَّذينَ ولَّاهُم عُمَرُ اجتَمَعوا فتَشاوَروا، فقالَ لَهُم عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ: لَستُ بالَّذِى أُنافِسُكُم 2 هذا الأمرَ، ولَكِنَّكُم إن شِئتُمُ اختَرتُ لَكُم مِنَكُم، فجَعَلوا ذاكَ إلَى عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ، فلَمّا ولَّوْا عبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ أمرَهُمُ انثالَ النّاسُ 3 عليِّ عبدِ الرَّحمَنِ ومالُوا عَلَيه، حَتَّى ما أرَى أحَدًا مِنَ النّاسِ يَتبَعُ أحَدًا مِن أولَئكَ الرَّهطِ ولا يَطأُ

عَقِبَه، فمالَ الناسُ عليِّ عبدِ الرَّحمَنِ يُشاوِرُونَه ويُناجونَه تِلكَ اللَّيلَةَ 1، حَتَّى إذا كانَتِ اللَّيلَةُ التى أصبَحنا فيها 2 فبايَعْنا عثمانَ.
قال المِسوَرُ: طَرَقَنِى عبدُ الرَّحمَنِ بعدَ هَجْعٍ 3 مِنَ اللَّيلِ فضَرَبَ البابَ فاستَيقَظتُ، فقالَ: ألَا أراكَ نائمًا، فواللهِ ما اكتَحَلتُ هذه الثَّلاثَ بكَثيرِ نَومٍ، انطَلِقْ فاح الزُّبَيرَ وسَعدًا.
فدَعَوتُهُما له فشاوَرَهُما، ثُمَّ دَعانَي فقالَ: ادعُ لِي عَليًّا.
فدَعَوتُه فناجاه حَتَّى ابهارَّ القَيلُ 4، ثُمَّ قامَ مِن عِندِه عليِّ طَمَعٍ، وقَد كان عبدُ الرَّحمَنِ يَخشَى مِن عليٍّ شَيئًا، ثُمَّ قال: ادعُ محد عثمانَ.
فناجاه طَويلًا حَتَّى فرَّقَ بَينَهُما المُؤَذِّنُ بالصُّبحِ، فلَمّا صَلَّى الناسُ الصُّبحَ واجتَمَعَ أولَئكَ الرَّهطُ عِندَ المِنبَرِ، فأرسَلَ عبدُ الرَّحمَنِ إلَى مَن كان حاضِرًا مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، وأرسَلَ إلَى الأُمَراءِ، وكانوا قَد وافَوا تِلكَ الحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ، فلَقا اجتَمَعوا تَشَهَّدَ عبدُ الرَّحمَنِ وقالَ: أقا بَعدُ يا عليُّ، فإِنِّى قَد نَظَرتُ فى أمرِ النّاسِ فلَم أرَهُم يَعدِلونَ بعُثمانَ، فلا تَجعَلَنَّ عليِّ نَفسِكَ سَبيلًا، وأخَذَ بيَدِ عثمانَ وقالَ: أُبايِعُكَ عليِّ سُنَّةِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِه والخَليفَتَينِ مِن بَعدِه، فبايَعَه عبدُ الرَّحمَنِ وبايَعَه الناسُ المُهاجِرونَ والأنصارُ وأُمَراءُ الأجنادِ والمُسلِمونَ 5. رَواه

البخاريُّ فى "الصحيح " عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ أسماءَ 1. 16642 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ سَلمانَ النَّجّادُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا القَعنَبِيُّ، عن مالكٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ كَتَبَ إلَى عبدِ المَلِكِ بنِ مَروانَ يُبايِعُه، فكَتَبَ إلَيه: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، أمّا بَعدُ، لِعَبدِ المَلِكِ 2 أميرِ المُؤمِنينَ مِن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، سَلامٌ عَلَيكَ؛ فإِنِّى أحمدُ إلَيكَ اللهَ الَّذِى لا إلَهَ إلَّا هو، وأُقِرُّ لَكَ بالسَّمعِ والطاعَةِ عليِّ سُنَةِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِه -صلى الله عليه وسلم- فيما استَطَعتُ 3. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح " عن ابنِ أبى أُوَيسٍ عن مالكٍ 4. 16643 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَبنِ عُمَرَ المُقريُّ ابنُ الحَمّامِىِّ ببَغدادَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ سَلمانَ الفَقيهُ، أخبرَنا محمدُ بنُ غالِبٍ، حدثنا أبو حُذَيفَةَ، حدثنا سفيانُ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ قال: لَمّا اجتَمَعَ النّاسُ عليِّ عبدِ المَلِكِ كتَبَ إلَيه عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: سَلامٌ عَلَيكَ أمّا بَعدُ؛ فإِنَى أُقِرُّ بالسَّمعِ والطّاعَةِ لِعَبدِ اللهِ عبدِ المَلِكِ أميرِ المُؤمِنينَ عليِّ سُنَّةِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فيما استَطَعتُ، وإِنَّ بَنِيَّ قَد أقَرّوا بمِثلِ ذَلِكَ، والسَّلامُ 5. أخرَجَه البخاريُّ فى "الصحيح " عن مُسَدَّدٍ وعَمرِو بنِ علىٍّ عن

يَحيىَ القَط نِ عن سُفيانَ (1).

بابٌ: كَيفَ يُبايَعُ النِّساءَ

6644 1 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِى أبى (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ حَمٍّ الفَقيهُ الِإسفَرايينِيُّ بها، أخبرَنا أبو سَهلى بشرُ بنُ أحمدَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ نَصرٍ الحَذاءُ، حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ المَدينِيُّ قالا: حدثنا عبدُ الزَزْاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عائشَةَ -رضي الله عنها- قالَت: كان رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَمتَحِنُ النِّساءَ بهَذِه الآيَةِ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: 12] ولا، ولا.
قالَت عائشَةُ: وما مَسَّت يَدُ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- امرأةً قَط إلَّا امرأة يَملِكُها.
لَفظُ حَديثِ علىٍّ.
وفِى رِوايَةِ أحمدَ قالَت: كان رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يُبايِعُ النَساءَ بالكَلامِ بهَذِه ﴿عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ قالَت: وما مَسَّت يَدُ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَدَ امرأةٍ قَطُّ، إلَّايَدَ امرأةٍ يَملِكُها 2. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح " عن مَحمودِ بنِ غَيلانَ عن عبدِ الرَّزاقِ 3. 16645 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو بكرِ ابنُ عبدِ اللهِ وأبو عمرِو ابنُ أبى جَعفَرٍ قالا: أخبرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو الطاهِرِ،1

أخبرَنا ابنُ وهبٍ، - أخبرَنِي يونُسُ قال: قال ابنُ شِهابٍ، أخبرَنِي عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ أن عائشَةَ زَوجَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قالَت: كان المُؤمِناتُ إذا هاجَرنَ إلَى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يُمتَحَنَّ بِقَولِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ.
قالَت عائشَةُ -رضي الله عنها-: فمَن أقَرَّ بهَذا مِنَ المُؤمِناتِ فقَد أقَرَّ بالمِحنَةِ، وكانَ رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إذا أقرَرنَ بذَلِكَ مِن قَولِهِنَّ قال لَهُنَّ: "انطَلِقنَ فقَد بايَعتُكُنَّ ". ولا واللهِ ما مَسَّت يَدُ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- كَفَّ امرأةٍ قَطُّ، وكانَ يقولُ لَهُنَّ إذا أخَذَ عَلَيهِنَّ: "قَد بايَعتُكُنَّ ". كَلامًا 1. رَواه مُسلِمٌ فى "الصجيح " عن أبى الطّاهِرِ، وأخرَجَه البخاريُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن الزُهرِئَ 2. 16646 - أخبرَنا أبو أحمدَ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ العَدلُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ جَعفَرٍ المُزَكَّي، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ العَبدِىُّ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن محمدِبنِ المُنكَدِرِ، عن أُمَيمَةَ بنتِ رُقَيقَةَ أنَّها قالَت: أتَيتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فى نِسوَةٍ نُبايِعُه، فقُلنا: نُبايِعُكَ يا رسولَ اللهِ عليِّ أن لا نُشرِكَ باللَّهِ شَيئًا ولا نَسرِقَ ولا نَزنِيَ ولا نَقتُلَ أولادَنا، ولا نأتِيَ ببُهتانٍ نَفتَرِيه بَينَ أيدينا وأرجُلِنا، ولا نَعصيَكَ فى مَعروفٍ.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "فيما استَطَعتُنَّ وأطَقتُنَّ ". قالَت: فقُلنا: اللهُ ورسولُه أرحَمُ بنا مِن أنفُسِنا.
هَلُمَّ نُبايِعُكَ يا رسولَ اللهِ.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إنِّى لا أُصافِحُ النِّساءَ، إنَّما قَولِى

لِمِائَةِ امرأة كَقَولِى لاِمرأة واحِدَة.
أو: مِثلُ قَولِى لاِمرأةٍ واحِدَةٍ" (1).

بابُ ما جاءَ فى بَيعَةِ الصَّغيِر

16647 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ الفاكِهِيُّ، حدثنا أبو يَحيَى ابنُ أبى مَسَرَّةَ، حدثنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ المُقريُّ، حدثنا سعيدُ بنُ أبى أيّوبَ، حَدَّثَنِى أبو عَقيلٍ، عن جَدِّه عبدِ اللهِ بنِ هِشامٍ، وكانَ قَد أدرَكَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، وذَهَبَت به أُمُّه زَينَبُ بنتُ حُمَيدٍ إلَى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقالَت: يا رسولَ اللهِ بايِعْه.
فقالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "هو صَغيرٌ".
ومَسَحَ عليِّ رأسِه ودَعا له، وكانَ يُضَحِّى بالشّاةِ الواحِدَةِ عن جَميعِ أهلِهِ (2). رَواه البخاريُّ فى "الصحيح " عن عبدِ اللهِ بنِ يَزيدَ المُقرِيءِ (3).

بابُ الاستِخلافِ

16648 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ محمدُ بنُ محمدِ بنِ مَحمِشٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ القَطّانُ، حدثنا أحمدُ بنُ يوسُفَ السُّلَمِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ يوسُفَ الفِريابِيُّ قال: ذَكَرَ سفيانُ عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن ابنِ عُمَرَ قال: قيلَ لِعُمَرَ -رضي الله عنه-: ألَا تَستَخلِفُ؟ قال: إن أترُكْ فقَد تَرَكَ مَن هو خَيرٌ مِنِّى؛ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، وِإن أستَخلِفْ فقَدِ استَخلَفَ مَن هو خَيرٌ مِنِّى123

أبو بكرٍ -رضي الله عنه-.
قال: فأثنَوا عَلَيه فقالَ: راغِبٌ وراهِبٌ، لا أتَحَمَّلُها حَيًّا ومَيِّتًا، لَوَدِدتُ أنِّى نَجَوتُ مِنها كَفافًا لا لِي ولا عَلَيَّ 1. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح " عن محمدِ بنِ يوسُفَ الفِريابِىِّ 2. 6649 1 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا أبو أُسامَةَ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن ابنِ عُمَرَ قال: حَضَرتُ أبى حينَ أُصيبَ، فأثنَوا عَلَيه فقالوا: جَزاكَ اللهُ خَيرًا.
فقالَ: راهِبٌ وراغِبٌ.
قالوا: استَخلِفْ.
فقالَ: أتَحَمَّلُ أمرَكُم حَيًّا ومَيِّتًا؟ ! لَوَدِدتُ أن حَظِّىَ مِنها الكَفافُ لا علَيَّ ولا لِي، إن أستَخلِفْ فقَدِ استَخلَفَ مَن هو خَيرٌ مِنِّى، وإِن أترُكْكُم فقَد تَرَكَكُم مَن هو خَيرٌ مِنِّى؛ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-.
قال عبدُ اللهِ: فعَرَفتُ أنَّه حينَ ذَكَرَ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- غَيرُ مُستَخلِفٍ 3. رَواه مُسلِمٌ فى "الصحيح " عن أبى كُرَيبٍ عن أبى أُسامَةَ 4. 16655 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَتارِ السُّكَّرِىُّ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ الرَّمادِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالِمٍ، عن ابنِ عُمَرَ قال: دَخَلتُ عليِّ حَفصةَ -رضي الله عنها- فقالَت: أعَلِمتَ أن أباكَ غَيرُ

مُستَخلِفٍ؟ قال: قُلتُ: كَلَأ.
قالَت: إنَه فاعِل.
فحَلَفتُ أن أُكَلِّمَه فى ذَلِكَ، فخَرَجتُ فى سَفَبر- أو قال: فى غَزاةٍ؟ - فلَم أُكَلِّمْه، فكُنتُ فى سَفَرِى كأنَّما أحمِلُ بيَمينِى جَبَلًا حَتَّى قَدِمتُ فدَخَلتُ عَلَيه، فجَعَلَ يُسائِلُنى 1 فقُلتُ له: إنِّى سَمِعتُ الناسَ يَقولونَ مَقالَةً، فالَيتُ أن أقولَها لَكَ؛ زَعَموا أنَّكَ غَيرُ مُستَخلِفٍ، وقَد عَلِمتَ أنَّه لَو كان لَكَ راعِى غَنَمٍ فجاءَكَ وقَد تَرَكَ رِعايَتَه، رأيتَ أن قَد ضَيَّعَ، فرِعايَةُ الناسِ أشَدُّ، قال: فوافَقَه قَولى فأطرَقَ مَليًّا ثُمَّ رَفَعَ رأسَه، فقالَ: إنَّ اللهَ يَحفَظُ دينَه، وِإنْ لا أستَخلِفْ فإِنَ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لَم يَستَخلِفْ، وإِن أستَخلِفْ فإِنَ أبا بكرٍ قَدِ استَخلَفَ.
قال: فما هو إلَّا أن ذَكَرَ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكرٍ - ضي الله عنه-، فعَلِمتُ أنَّه لا يَعدِلُ برسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أحَدًا، وأنَّه غَيرُ مُستَخلِفٍ 2. رَواه مُسلِمٌ فى "الصحيح " عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ وغَيرِه عن عبدِ الرَّزاقِ، وأخرَجَه البخاريُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن مَعمَرٍ 3. 16651 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ- عمرٍو الرزازُ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَرزوقٍ، حدثنا شَبابَةُ بنُ سَؤارٍ، حدثنا شُعَيبُ بنُ مَيمونٍ، حدثنا حُصينُ بنُ عبدِالرَّحمَنٍ، عن الشَّعبِىِّ، عن شَقيقِ بنِ سلمةَ قال: قيلَ لِعَلِىٍّ -رضي الله عنه-: استَخلِفْ عَلَينا.
فَقالَ: ما استَخلَفَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فأستَخلِفَ، ولَكِن إن يُرِدِاللهُ بالناسِ خَيرًا جَمَعَهُم عليِّ خَيرِهِم كما جَمَعَهُم بعدَ نَبيِّهِم -صلى الله عليه وسلم-

عليِّ خَيرِهِم 1. 16652 - أخبرَنا أبو عبدِاللهِ الحافظُ فى آخِرِ الجُزءِ العاشِرِ مِنَ "الفوائد الكبير" لأبِى العباسِ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ خالِدِ بنِ خَلِى الحِمصيُّ، حدثنا بشرُ بنُ شُعَيبِ بنِ أبى حَمزَةَ عن

  • أبيه، عن الزُّهرِيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ كَعبِ بنِ مالكٍ الأنصارِيِّ، وكانَ كَعبُ بنُ مالكٍ أحَدَ الثَّلاثَةِ الَّذينَ ييبَ عَلَيهِم، فأخبَرَنِي عبدُ اللهِ بنُ كَعبٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ أخبَرَه، أن عليَّ بنَ أبى طالِبٍ -رضي الله عنه- خَرَجَ مِن عِندِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فى وجَعِه الَّذِى توُفِّىَ فيه، فقالَ النّاسُ: يا أبا حَسَنٍ، كَيفَ أصبَحَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-؟ فقالَ: أصبَحَ بحَمدِ اللهِ بارِئًا.
    قال: فأخَذَ بيَدِه عباسُ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ -رضي الله عنه-، فقالَ: أنتَ واللهِ بعدَ ثَلاثٍ عبدُ العَصا، وإِنِّى واللهِ لأَرَى رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- سَوفَ يَتَوَفّاه اللهُ مِن وجَعِه هذا، إنِّى أعرِفُ وُجوهَ بَنِى عبدِ المُطَّلِبِ عِندَ المَوتِ، فاذهَبْ بنا إلَى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فلْنَسَلْه فِيمَن هذا الأمرُ؟ فإِن كان فينا عَلِمنا ذَلِكَ، وإِن كان فى غَيرِنا كَلَّمْناه فأوصَى بنا.
    قال عليُّ -رضي الله عنه-: إنّا واللهِ لَئن سألناها رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فمَنَعَناها لا يُعْطِيناها النّاسُ بَعدَه أبَدًا، وإِنِّى واللهِ لا أسألُها رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- 3. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح " عن إسحاقَ عن بشرِ بنِ شُعَيبٍ 4. وفِى هذا وفيما قَبلَه دِلالَةٌ عليِّ2

أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- لَم يَستَخلِفْ أحَدًا بالنَّصِّ عَلَيه.
16653 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو الرَّزازُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكرَمٍ، حدثنا سعيدُ بنُ عامِرٍ، حدثنا صالِحُ بنُ رُستُمَ أبو عامِرٍ الخَرازُ، عن ابنِ أبى مُلَيكَةَ قال: قالَت عائشَةُ أُمُّ المُؤمِنينَ -رضي الله عنها-: لَمّا ثَقُلَ أبى دَخَلَ عَلَيه فُلانٌ وفُلانٌ، فقالوا: يا خَليفَةَ رسولِ اللهِ، ماذا تَقولُ لِرَبِّكَ غَدًا إذا قَدِمتَ عَلَيه وقَدِ استَخلَفتَ عَلَينا ابنَ الخَطابِ؟ قالَت: فأجلَسناه، فقالَ؟ أبِا للهِ تُرهِبونِي؟ أقولُ: استَخلَفتُ عَلَيهِم خَيرَهُم 1. 6654 1 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا الأميرُ أبو أحمدَ خَلَفُ بنُ أحمدَ، أخبرَنا أبو محمدٍ الفاكِهِيُّ بمَكَةَ، حدثنا أبو يَحيَى ابنُ أبى مَسَرَّةَ قال: سَمِعتُ يوسُفَ بنَ محمدٍ يقولُ: بَلَغَنى أن أبا بكرٍ الصِّدّيقَ -رضي الله عنه- أوصَى فى مَرَضِه فقالَ لِعُثمانَ -رضي الله عنه-: اكتُبْ: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، هذا ما أوصَى به أبو بكرِ ابنُ أبى قُحافَةَ عِندَ آخِرِ عَهدِه بالدُّنيا خارِجًا مِنها، وأوَّلِ عَهدِه بالآخِرَةِ داخِلًا فيها حينَ يَصدُقُ الكاذِبُ، ويُؤَدِّى الخائنُ، ويُؤمِنُ الكافِرُ، إنِّى استَخلَفتُ بَعدِى عُمَرَ بنَ الخطابِ، فإِن عَدَلَ فذاكَ ظنًى به ورَجائى فيه، وإِن بَدَّلَ وجارَ فلا أعلمُ الغَيبَ، ولِكُلِّ امرِىءٍ ما اكتَسَبَ ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ 2 [الشعراء: 227].

16655 - وقَد أنبأنيه القاضِي أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ إجازَةً، أن أبا محمدٍ الفاكِهِيَّ أخبَرَهُم، فذَكَرَه فى إسنادِه نَحوَه.
ورَواه محمدُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ المُجَبَّرِ (1) عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشَةَ مَوصولًا (2).

بابُ مَن جَعَلَ الأمرَ شورَى بَينَ المُستَصلَحيَن لَهُ

16656 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرِو بنِ البَختَرِيِّ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللهِ بنِ يَزيدَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ بكرٍ، حدثنا سعيدُ بنُ أبى عَروبَةَ، عن قَتادَةَ، عن سالِمِ بنِ أبى الجَعدِ، عن مَعدانَ بنِ أبى طَلحَةَ اليَعْمَرِيِّ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ -رضي الله عنه- حَمِدَ اللهَ وأثنَى عَلَيه، ثُمَّ ذَكَرَ نَبِىَّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكرٍ -رضي الله عنه-، ثُمَّ قال: يا أيُّها النّاسُ إنِّى رأيتُ كأن ديكًا نَقَرَنِي نَقرَةً أو نَقرَتَينِ، وإِنِّى لا أرَى ذَلِكَ إلَّا لِحُضورِ أجَلِى، وإِنَ أُناسًا يأْمُرونِي 2 بأن أستَخلِفَ، وِإنَ اللهَ لَم يَكُنْ ليُضيِّعَ دينَه وخِلافَتَه وما بَعَثَ به رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فإِن عُجِّلَ بى فالشورَى فى هَؤُلاءِ السِّتَةِ الَّذينَ توُفِّىَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وهو عَنهُم راضٍ، فمَن بايَعتُم فاسمَعوا له وأطيعوا، وإِنَّ ناسًا سَيَطعَنونَ فى ذَلِكَ، فإِن فعَلوا فأولَئكَ أعداءُ اللهِ الكَفَرَةُ الضُّلَّالُ، أنا1

جاهَدتُهُم بيَدِى هذه عليِّ الِإسلامِ، وإِنِّى لا أدعُ شَيئًا أهَمَّ عِندِى مِن إمرِ الكَلالَةِ، وما أغلَظَ لى رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فى شَىءٍ ما أغلَظَ لى فيه، فطَعَنَ بإِصبَعِه فى صَدرِى أو فى جَنبِى ثُمَّ قال: "يا عُمَرُ، يَكفِيكَ آيَةُ الصَّيفِ التى فى آخِرِ سورَةِ النِّساءِ".
وإِنِّى إنْ أعِشْ أقضِ فيها بقَضاءٍ لا يَختَلِفُ فيه أحَدٌ قرَأ القُرآنَ ومَن لَم يَقرأَ القُرآنَ، وإِنِّى أُشهِدُ اللهَ عليِّ أُمَراءِ الأمصارِ؛ فإِنَى إنَّما بَعَثتُهُم ليُعَلِّموا الناسَ دينَهُم وسُنَّةَ نَبيِّهِم، ويَرفَعوا إلَينا ما أشكَلَ 1 عَلَيهِم، وإِنَّكُم أيُّها النّاسُ تأْكُلونَ مِن شَجَرَتَينِ لا أُراهُما إلَّا خَبيثَتَينِ، قَد كُنتُ أرَى الرَّجُلَ علي عَهدِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يُوجَدُ ريحُهُما مِنه فيُؤخَذُ بيَدِه فيُخرَجُ إلَى البَقيعِ، فمَن أكَلَهُما فلْيُمِتْهُما طَبخًا؛ الثومُ والبَصَلُ.
قال: خَطَبَ لَهُم يَومَ الجُمُعَةِ وماتَ يَومَ الأربِعاءِ لاربَع بَقِينَ مِن ذِى الحِجَّةِ 2. أخرَجَه مُسلِمٌ في "الصحيح " مِن حَديثِ ابنِ ابى عَروبَه وعيرِهِ.
6657 1 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو عبدِ الرَّحمَنِ السُلَمِىُّ قالا: أخبرَنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا موسَيَ بنُ إسماعيلَ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن حُصَينٍ، عن عمرِو بنِ مَيمونٍ فى قِصَّةِ مَقتَلِ عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه- قال: فقالوا: أوصِ يا أميرَ المُؤمِنينَ، استَخلِفْ.
فَقالَ: ما أحَدٌ أحَقَّ بهَذا الاْ مرِ مِن هَؤُلاءِ النَّفَرِ أوِ الرَّهطِ الَّذينَ توُفِّىَ3

رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وهو عَنهُم راضٍ، فسَمَّى عَليًّا وعُثمانَ والزُّبَيرَ وطَلحَةَ وسَعدًا وعَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ -رضي الله عنهم-، وقالَ: لِيَشهَدْكُم عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، ولَيسَ له مِنَ الأمرِ شَىءٌ.
كالتَّعزيَةِ له، وقالَ: فإِن أصابَتِ الِإمرَةُ سَعدًا فهو ذاكَ، وإِلَّا فلْيَستَعِنْ به أيُّكُم ما أُفَرَ، فإِنِّى لَم أعزِلْه مِن عَجزٍ ولا خيانَةٍ.
وقالَ: أُوصى الخَليفَةَ مِن بَعدِى بالمُهاجِرينَ الأوَّلينَ أن يَعلَمَ لَهُم حَقَّهُم ويَحفَظَ لَهُم حُرمَتَهُم، وأُوصِيه بالأنصارِ الَّذينَ تبَوَّءوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبلِهِم أن يُقبَلَ مِن مُحسِنِهِم، وأن يُعفى عن مُسيئهِم، وأُوصِيه 1 بأهلِ الأمصارِ خَيرًا؛ فإِنَهُم رِدءُ الإسلامِ، وجُباةُ الأموالِ، وغَيظُ العَدوِّ ألَّا يُؤخَذَ مِنهُم إلَّا فضلُهُم عن رِضاهُم، وأُوصيه 2 بالأَعرابِ خَيرًا؛ فإِنَهُم أصلُ العَرَبِ ومادَّةُ الإسلامِ أن يُؤخَذَ مِن حَواشِى أموالِهِم فيُرَدَّ عليِّ فُقَرائهِم، وأوصيه بذِمَّةِ اللهِ وذِمَّةِ رسولِه أن يوفَى لَهُم بعَهدِهِم، وأن يُقاتَلَ مِن ورائِهِم ولا يُكَلَّفوا إلَّا طاقَتَهُم.
فلَمّا قُبِضَ خَرَجنا به فانطَلَقنا نَمشِى.
وذَكَرَ الحديثَ فى دَفنِه قال: فلَمّا فُرغَ مِن دَفنِه ورَجَعوا اجتَمَعَ هَؤُلاءِ الرَّهطُ، فقالَ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ -رضي الله عنه-: اجعَلوا أمرَكُم إلَى ثَلاثَةٍ مِنكُم.
قال الزُّبَيرُ: قَد جَعَلتُ أمرِى إلَى علىٍّ.
وقالَ طَلحَةُ: قَد جَعَلتُ أمرِى إلَى عثمانَ.
وقالَ سَعدٌ: قَد جَعَلتُ أمرِى إلَى عبدِ الرَّحمَنِ.
فقالَ عبدُ الرَّحمَنِ: أيكُّما يَبرأُ مِن هذا الأمرِ فيَجعَلُه إلَيَّ واللهُ علَيَّ والإسلامُ لَيَنظُرَنَّ أفضَلَهُم فى نَفسِه ولَيَحرِصَنَّ عليِّ صَلاحِ الأُمَّةِ؟ قال: فأُسكِتَ

الشيخانِ.
فقالَ عبدُ الرَّحمَنِ: أفَتَجعَلونَه إلَيَّ واللَّهُ علَيَّ ألَّا آلوَ عن أفضَلِكُم؟ فقالا: نَعَم.
قال: فأخَذَ بيَدِ أحَدِهِما فقالَ: لَكَ مِن قَرابَةِ رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- والقدَمِ فى الِإسلامِ ما قَد عَلِمتَ، واللَّهُ عَلَيكَ لَئِن أنا أمَّرتُكَ لَتَعدِلَنَّ، ولَئِن أنا أمَّرتُ عثمانَ لَتَسمَعَنَّ ولتطيعَنَّ.
ثُمَّ خَلا بالآخَرِ فقالَ له مِثلَ ذَلِكَ، فلَمّا أخَذَ الميثاقَ قال: ارفَعْ يَدَكَ يا عثمانُ.
فبايَعَه وبايَعَ له عليُّ -رضي الله عنهما-، ووَلَجَ أهلُ الدّارِ فبايَعوه 1. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح " عن موسَيَ بنِ إسماعيلَ 2. 16658 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُبنُ خالِدٍ الحِمصِيُّ، حدثنا بشرُبنُ شُعَيبِ بنِ أبى حَمزَةَ، عن أبيه، عن الزُّهرِيِّ، أخبرَنا سالِمُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ قال: دَخَلَ علَى عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه- حينَ نَزَلَ به المَوتُ عثمانُ بنُ عَفانَ وعَلِيُّ بنُ أبى طالِبٍ وعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ والزُّبَيرُ بنُ العَوّامِ وسَعدُ بنُ أبى وقّاصٍ -رضي الله عنهم-، وكانَ طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ -رضي الله عنه- غائبًا بأرضِه بالسَّراةِ، فنَظَرَ إلَيهِم عُمَرُ ساعَةً ثُمَّ قال: إنِّى قَد نَظَرتُ لَكُم فى أمرِ الناسِ، فلَم أجِدْ عِندَ الناسِ شِقاقًا، إلَّا أن يَكونَ فيكُم شَىءٌ، فإِن كان شِقاقٌ فهو مِنكُم، وِإنَ الأمرَ إلَى سِتَّةٍ؛ إلَى عثمانَ بنِ عَفّانَ وعَلِىِّ بنِ أبى طالِبٍ وعَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ والربَيرِ بنِ العَوّامِ وطَلحَةَ وسَعدٍ، ثُمَّ إنَّ قَومَكُم إتما يُؤَمَّرونَ أحَدَكُم أيُّها الثُّلاثَةُ، فإِن كُنتَ عليِّ شَىءٍ مِن أمرِ النّاسِ يا عثمانُ فلا

تَحمِلَنَّ بَنِى أبى مُعَيطٍ عليِّ رِقابِ النّاسِ، وإِن كُنتَ عليِّ شَىءٍ مِن أمرِ النّاسِ يا عبدَ الرَّحمَنِ فلا تَحمِلَنَّ أقارِبَكَ عليِّ رِقابِ النّالسِ، وإِن كُنتَ عليِّ شَىءٍ يا عليُّ فلا تَحمِلَنَّ بَنِى هاشِمٍ عليِّ رِقابِ النّالسِ، قُوموا فتَشاوَروا وأمِّروا أحَدَكُم، فقاموا يَتَشاوَرونَ.
قال عبدُ اللَّهِ: فدَعانِي عثمانُ -رضي الله عنه- مَرَّةً أو مَرَّتَينِ ليُدخِلَنِى فى الأمرِ، ولَم يُسَمِّنِى عُمَرُ، ولا واللَّهِ ما أُحِبُّ أنَى كُنتُ مَعَهُم عِلمًا مِنه بأنَه سَيَكونُ مِن أمرِهِم ما قال أبى، واللَّهِ لَقَلَّما سَمِعتُه حَرَّكَ شَفَتَيه بشَىءٍ قَطُّ إلَّا كان حَقًّا، فلَمّا أكثَرَ عثمانُ دُعائِي قُلتُ: ألَا تَعقِلونَ؟ تُؤَمِّرونَ وأميرُ المُؤمِنينَ حَيٌّ، فو اللَّهِ لَكأنَّما أيقَظتُ عُمَرَ -رضي الله عنه- مِن مَرقَدٍ، فقالَ عُمَرُ: أَمهِلوا فإِن حَدَثَ بى حَدَثٌ فليُصَلِّ لِلنّاسِ صُهَيبٌ مَولَى بَنِى جُدْعَانَ ثلاثَ لَيالٍ، ثُمَّ اجْمَعُوا فى اليَومِ الثالِثِ أشرافَ النالسِ وأُمَراءَ الأجنادِ فأمِّروا أحَدَكُم، فمَن تأمَّرَ عن غَيرِ مَشورَةٍ فاضرِبوا عُنُقَه (1).

بابُ ما جاءَ فى تَنبيهِ الإمامِ على مَن يَراه أهلًا لِلخِلافَةِ بَعدَهُ

16659 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُبنُ الحُسَينِ بنِ محمدِ بنِ الفَضلِ القَطانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُسْتُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ واللَّفظُ له، أخبرَنِي أبو جَعفَرٍ محمدُبنُ صالِحِ بنِ هانِيءٍ، وكَتَبَه لِى بخَطَه، حدثنا1

محمدُ بنُ عمرٍو الحَرَشِيُّ، أخبرَنا أحمدُ بنُ يونُسَ، حدثنا زائدَةُ، حدثنا موسَيَ بنُ أبى عائشَةَ، عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: دَخَلتُ عليِّ عائشَةَ -رضي الله عنهما- فقُلتُ لها: أَلَا تُحَدِّثيِنى عن مَرَضِ رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-؟ فقالَت: بَلَى، ثَقُلَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-، فقالَ: (أصَلَّى النّاسُ؟ ". فقُلتُ: لا، وهُم يَنتَظِرونَكَ يا رسولَ اللَّهِ.
قال: "ضَعوا ماءً فى المِخضَبِ".
قالَت: ففَعَلنا فاغتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ ليَنوءَ فأُغمِىَ عَلَيه، ثُمَّ أفاقَ فقالَ: "أصَلَّى النّاسُ؟ ". قُلنا: لا، هُم يَنتَظِرونَكَ.
قال: "ضَعوا لِى ماءً فى المِخضَبِ ". ففَعَلنا فاغتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ ليَنوءَ فأُغمِىَ عَلَيه، فأفاقَ فقالَ: "أصَلَّى النّاسُ؟ ". قُلتُ: لا، هُم يَنتَظِرونَكَ.
فقالَ: "ضَعوا لِى ماءً فى المِخضَبِ ". ففَعَلنا فاغتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ ليَنوءَ فأُغمِىَ عَلَيه، ثُمَّ أفاقَ فقالَ: "أصَلَّى النّاسُ؟ ". قُلنا: لا، هُم يَنتَظِرونَكَ يا رسولَ اللَّهِ، والنّاسُ عُكوفٌ فى المَسجِدِ لِصلاةِ العِشاءِ الآخِرَةِ.
قالَت: فأرسَلَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إلَى أبى بكرٍ -رضي الله عنه- بأن يُصَلِّىَ بالنّاسِ.
قالَت: فأتاه الرَّسولُ فقالَ: إنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يأْمُرُكَ بأن تُصَلِّىَ بالنّاسِ.
فقالَ أبو بكرٍ -رضي الله عنه-، وكانَ رَجُلًا رَقيقًا: يا عُمَرُ صَلِّ بالنّاسِ.
فقالَ له عُمَرُ -رضي الله عنه-: أنتَ أحَقُّ بذَلِكَ.
فصَلَّى أبو بكرٍ -رضي الله عنه- تِلكَ الأيّامَ، ثُمَّ إنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- وجَدَ مِن نَفسِه خِفَّةً فخَرَجَ بَينَ رَجُلَينِ أحَدُهُما العباسُ لِصلاةِ الطهرِ، وأبو بكرٍ -رضي الله عنه- يُصَلِّى بالنّاسِ، فلَمّا رآه أبو بكرٍ -رضي الله عنه- ذَهَبَ ليَتأخَّرَ، فأومأ إلَيه النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بألَّا يَتأخرَ، قال: "أجلِسانِي إلَى جَنبِه ". فأجلَساه إلَى جَنبِ أبى بكرٍ -رضي الله عنه-.
قال: فجَعَلَ أبو بكرٍ -رضي الله عنه- يُصَلَّى وهو قائمٌ بصَلاةِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- والنّاسُ بصَلاةِ أبى بكرٍ -رضي الله عنه-، والنَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- قاعِدٌ.
قال عُبَيدُ اللَّهِ: فدَخَلتُ

عليِّ عبدِاللهِ بنِ عباسٍ فقُلتُ له: أَلَا أعرِضُ عَلَيكَ ما حَدَّثَتنِى به عائشَةُ عن مَرَضِ رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: هاتِ.
فعَرَضستُ عَلَيه حَديثَها، فما أنكَرَ مِنه شَيئًا غَيرَ أنَّه قال: أسَمَّت لَكَ الرَّجُلَ الَّذِى كان مَعَ العباسِ؟ قُلتُ: لا.
قال: هو علىٌّ -رضي الله عنهما- 1. رَواه البخاريُّ ومُسلمٌ فى "الصحيح " عن أحمدَ بنِ 8/ 152 يونُسَ 2. 16660 - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ البِسطامِيُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِى الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنِى أبو سعيدٍ يَحيَى بنُ سُلَيمانَ الجُعفِيُّ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن حَمزَةَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، عن أبيه قال: لَماّ اشتَدَّ برسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وجَعُه قال: "مُروا أبا بكرٍ فليُصَلِّ بالنّاسِ".
فقالَت له عائشَةُ -رضي الله عنا -: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ أبا بكرٍ رَجُلٌ رَقيقٌ، إذا قامَ مَقامَكَ لَم يُسمِعِ الناسَ مِنَ البُكاءِ.
فقالَ: "مُروا أبا بكرٍ فليُصَلِّ بالنّاسِ".
فعاوَدَته مِثلَ مَقالَتِها فقالَ: "أنتُنَّ صَواحِباتُ يوسُفَ، مُروا أبا بكرٍ فليُصَلِّ بالنّاسِ".
قال ابنُ شِهابٍ: وأخبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عُتبَةَ، عن عائشَةَ -رضي الله عنها-، أنَّها قالَت: لَقَد عاوَدتُ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَلِكَ، وما حَمَلَنِى على مُعاوَدَتِه إلَّا أنِّى خَشِيتُ أن يَتَشاءَمَ النّاسُ بأبِى بكرٍ -رضي الله عنه-، وإِلا أنِّى عَلِمتُ أنَّه لَن يَقومَ مَقامَه أحَدٌ إلَّا تَشاءَمَ الناسُ به، فأحبَبتُ أن يَعدِلَ ذَلِكَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عن أبى بكرٍ -رضي الله عنه- 3. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح " عن يَحيَى بنِ سُلَيمانَ،

وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن حَديثِ مَعمَرٍ عن الزُّهرِيِّ عن حَمزَةَ عن عائشَةَ -رضي الله عنها- 1. 16661 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ رَجاءٍ، أخبرَنا زائدَةُ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ عُمَيرٍ، عن أبى بُردَةَ بنِ أبى موسَيَ، عن أبيه قال: مَرِضَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قالَ: "مُروا أبا بكرٍ فليُصَل بالنّاسِ ".فقالَت عائشةُ -رضي الله عنهما-: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ أبا بكرٍ رَجُلٌ رَقيقٌ.
فقالَ أُخرَى: "مُروا أبا بكرٍ فليُصَلِّ بالنّاسِ ". فقالَت عائشَةُ [-رضي الله عنهما-: يا رسولَ اللَّهِ] 2: إنَّ أبا بكرٍ رَجُلٌ رَقيقٌ.
فقالَ: "مُروا أبا بكرٍ فليُصَلِّ بالنّاسِ؛ فإنَّكُنَّ صَواحِبُ يوسُفَ ". قال: فأمَّ أبو بكرٍ -رضي الله عنه- فى حَياةِ رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- 3. أخرَجَه البخاريُّ ومُسلمٌ فى "الصحيح " مِن حَديثِ زائدَ ةَ 4. 16662 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو الصَّيرَفِيُّ، حدثنا أبو محمدٍ أحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ المُزَنِيُّ، أخبرَنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عيسَى الجَكانِيُّ 5، حدثنا أبو اليَمانِ، أخبرَنِي شُعَيبُ بنُ أبى حَمزَةَ، عن الزُّهرِيِّ قال: أخبرَنِي أنَسُ بنُ مالكٍ، وكانَ تَبعَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- وخَدَمَه وصحِبَه، أن أبا بكرٍ الصِّدّيقَ -رضي الله عنه- كان يُصَلِّى لَهُم فى وجَعِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- الَّذِى توُفِّىَ فيه رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، حَتَّى إذا

كان يَومُ الاثنَينِ وهُم صُفوفٌ فى الصَّلاةِ كَشَفَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- سِترَ الحُجُرَةِ يَنظُرُ إلَينا وهو قائمٌ كأنَ وجهَه ورَقَةُ مُصحَفٍ، ثُمَّ تبَسَّمَ، قال: فهَمَمْنا أن نَفتَتِنَ برُؤيَتِه- ونَحنُ فى الصَّلاةِ مِن فرَحٍ برسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، ونَكَصَ أبو بكرٍ -رضي الله عنه- على عَقِبَيه ليَصِلَ الصَّفَّ، وظَنَّ أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- خارجٌ إلَى الصلاةَ.
قال: فأشارَ إلَينا رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أن أتِمّوا صَلاتكُم، ثُمَّ دَخَلَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- وأرخَى السِّترَ، فتوُفِّىَ مِن يَومِه ذَلِكَ 1. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح " عن أبى اليَمانِ 2. 16663 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ، حدثنا أبو مَعشَرٍ، عن محمدِ بنِ قَيسٍ قال: اشتَكَى رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثَلاثَةَ عَشَرَ يَومًا، فكانَ إذا وجَدَ خِفَّةً صَلَّى، وإِذا ثَقُلَ صَلَّى أبو بكرٍ -رضي الله عنه- 3. 16664 - وحَدَّثَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو البَختَرِيِّ عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ شاكِرٍ، حدثنا حُسَينُ بنُ عليِّ الجُعفِيُّ، عن زائدَةَ، عن عاصِمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ قال: لَمّا قًبِضَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قالَتِ الأنصارُ: مِنّا أميرٌ ومِنكُم أميرٌ.
قال: فأتاهُم عُمَرُ -رضي الله عنه- فقالَ: يا مَعشَرَ الأنصارِ، ألَستُم تَعلَمونَ أن رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أمَرَ أبا بكرٍ يَؤُمُّ النّاسَ، فأيُّكُم تَطيبُ نَفسُه أن يَتَقَدَّمَ أبا بكرٍ؟ فقالَتِ الأنصارُ: نَعوذُ

باللَّهِ أن نَتَقَدَّمَ أبا بكرٍ 1. 16665 - وحَدَّثَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ صالِحِ بنِ هانِىءٍ، حدثنا الفَضلُ بنُ محمدٍ البَيهَقِيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ الحِزامِيُّ، حدثنا محمدُبنُ فُلَيح، عن موسَيَ بنِ عُقبَةَ، عن سَعدِبنِ إبراهيمَ، حَدَّثَنى إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ، أن عبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ كان مَعَ عُمَرَبنِ الخطابِ -رضي الله عنه-، وأنَ محمدَبنَ مَسلَمَةَ كَسَرَ سَيفَ الزُّبَيرِ -رضي الله عنهما-، ثُمَّ قامَ أبو بكرٍ -رضي الله عنه- فخَطَبَ النّاسَ واعتَذَرَ إلَيهِم، وقالَ: واللَّهِ ما كُنتُ حَريصًا عليِّ الِإمارَةِ يَومًا ولا لَيلَةً قَط، ولا كُنتُ فيها راغِبًا، ولا سألتُها اللَّه فى سِرٍّ ولا عَلانيَبةٍ، ولَكِنَّى أشفَقتُ مِنَ الفِتنَةِ، ومالِي فى الإمارَةِ مِن راحَةٍ، ولَكِن قُلِّدتُ أمرًا عَظيمًا ما لِي به طاقَةٌ ولا يَدَانِ إلَّا بتَقويَةِ اللَّهِ، ولَوَدِدتُ أنَّ أَقْوَى النّاسِ عَلَيها مَكانِي عَلَيها اليَومَ.
فقَبِلَ المُهاجِرونَ مِنه ما قال وما اعتَذَرَ به، وقالَ عليٌّ والزُّبَيرُ -رضي الله عنهما-: ما غَضِبنا إلَّا لأَنّا أُخِّرنا عن، لمُشاوَرَةِ، وإنّا نَرَى أبا بكرٍ أحَقَّ النّاسِ بها بعدَ رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-؛ إنَّه لَصاحِبُ الغارِ وثانِى اثنَينِ، وإِنّا لَنَعرِفُ شَرَفَه وكِبَرَه، ولَقَد أمَرَه رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بالصَّلاةِ بالنّاسِ وهو حَىٌّ 2. 16666 - أخبرَنا محمدُبنُ عبدِاللَّهِ الحافظُ، ، حدثنا أبو عبدِاللَّهِ

جارٍ التحميل