الحَدَّ ما لَم تَزَوَّجْ.
فسألتُ عبدَ الرَّحمَنِ بنَ أبي لَيلَى فقالَ: أدرَكتُ بَقايا
الأنصارِ وهُم يَضرِبونَ الوَليدَةَ مِن ولائدِهِم في مَجالِسِهِم إذا زَنَت 1.
قال الشّافِعِيُّ: وابنُ مَسعودٍ - رضي الله عنه - يأمُرُ به، وأبو بَرْق رفعه يَحُدُّ وليدَتَه 2.
قال الشيخُ رَحِمَه اللَّهُ: قَد مَضتِ الرِّوايَةُ فيه عن ابنِ مَسعودٍ 3.
17195 - وأنبأنِي أبو عبدِ اللهِ الحافظُ إجازَةً، أخبرَنا أبو الوَليدِ، حدثنا
الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبي شَيبَةَ، حدثنا عَبّادُ بنُ العَوّامِ، عن
أشعَثَ، عن أبيه قال: شَهِدتُ أبا بَرْزَةَ ضَرَبَ أمَةً له فجَرَت 4.
17196 - قال: وحَدَّثَنا أبو بكرٍ، عن سُفيانَ، عن أبي الزِّنادِ، عن
خارِجَةَ بنِ زَيدٍ، عن زَيدٍ - رضي الله عنه - أنَّه حَدَّ جاريَةً لَه 5.
17197 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ الرَّفاءُ، أخبرَنا عثمانُ بنُ محمدِ بنِ بشرٍ،
حدثنا إسماعيلُ القاضي، حدثنا ابنُ أبي أوَيسٍ، حدثنا ابنُ أبي الزِّنادِ، عن
أبيه، عن الفُقهاءِ الَّذينَ يُنتَهَى إلَى قَولِهِم مِن أهلِ المَدينَةِ كانوا يَقولونَ:
لا يَنبَغِى لأحَدٍ أن يُقيمَ شَيئًا مِنَ الحُدودِ دونَ السُّلطانِ، إلا أن لِلرَّجُلِ أن يُقيمَ
حَدَّ الزِّنى على عبدِه وأمَتِهِ 6.
بابُ ما جاءَ في حَدِّ الذِّمّيّيَن، ومَن قال: إنَّ الإمامَ مُخَيَّرٌ
في الحُكمِ بَينَهُم، وإن حَكمَ حَكمَ بما أنزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
ومَن قال: عَلَيه أن يَحكُمَ بَينَهُم ولَيسَ له الخيارُ
قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللَّهُ: قال اللهُ عَزَّ وجَل لِنَبيِّه - صلى الله عليه وسلم - في أهلِ الكِتابِ:
﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الماندة: 42].
ففِى هذِه
الآيَةِ بَيانٌ- واللهُ أعلمُ- أن اللهَ جَعَلَ لِنَبيِّه - صلى الله عليه وسلم - الخيارَ في الحُكمِ بَينَهُم أو
يُعرِضُ عَنهُم، وجَعَلَ عَلَيه إن حَكَمَ أن يَحكُمَ بَينَهُم بالقِسطِ.
قال: وسَمِعتُ
مَن أرضَى مِن أهلِ العِلمِ يقولُ في قَولِ اللهِ عَزَّ وجَل: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 49]: إن حَكَمتَ، لا عَزمًا أن تَحكُمَ 1.
17198 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ العباسُ بنُ
الفَضلِ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا أبو عَوانَةَ،
عن مُغيرَةَ، عن إبراهيمَ والشَعبِيُّ قالا: إذا ارتَفَعَ أهلُ الكِتابِ إلَى حُكّامِ
المُسلِمينَ إن شاءَ حَكَمَ بَينَهُم وإِن شاءَ أعرَضَ عَنهُم، فإِن حَكَمَ حَكَمَ بما
أنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ 2.
17199 - وأخبرَنا أبو نَصرٍ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ النَضرُوِيُّ، حدثنا
أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا هُشَيمٌ، أخبرَنا العَوّامُ، عن
إبراهيمَ التَّيمِىِّ في قَولِه: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: 42].
قال:
بالرَجمِ 1.
17200 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ، حدثنا
الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبي شَيبَةَ، عن أبي أُسامَةَ، عن
سعيدِ بنِ أبي عَروبَةَ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ قال: خَلُّوا بَينَ أهلِ الكِتابِ
و2 حُكّامِهِم، فإِنِ ارتَفَعوا إلَيكُم فأقيموا عَلَيهِم ما في كِتابِكُم 3.
17201 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ الحُسَينِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا
أبو سَهلِ ابنُ زيادٍ القَطّانُ، حدثنا أبو عَوفٍ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَرزوقٍ، حدثنا
أحمدُ بنُ يونُسَ، حدثنا زُهَيرٌ (ح) وأخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ
بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المِصرِىُّ، حدثنا
يَحيَى بنُ أيّوبَ، حدثنا عمرُو بنُ خالِدٍ، حدثنا زُهَيرُ بنُ مُعاويَةَ، عن
موسَى بنِ عُقبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، أن اليَهودَ جاءوا إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -
برَجُلٍ مِنهُم وامرأةٍ زَنَيا فقالَ: "كَيفَ تَعمَلونَ بمَن زَنَى مِنكُم؟ ". قالوا: نَضرِبُهُما
ونُحَمِّمُهُما 4 بأيدِينا.
فقالَ: "ما تَجِدونَ في التَّوراةِ؟ ". قالوا: لا نَجِدُ فيها شَيئًا.
فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ: كَذَبتُم، في التَّوراةِ الرَّجمُ، فأْتوا بالتَّوراةِ فاتلُوها إن
كُنتُم صادِقينَ.
فجاءوا بالتَّوراةِ، فوَضَعَ مِدْراسُها الَّذِي يَدرُسُها كَفَّه على
آيَةِ الرَّجمِ، فطَفِقَ يَقرأُ ما دونَ يَدِه وما وراءَها ولا يَقرأُ آيَةَ الرَّجمِ، فضَرَبَ
عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ يَدَه فقالَ: ما هَذا؟ . قال: هِيَ آيَةُ الرَّجمِ.
فأمَرَ بهِما
رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فرُجِما قَريبًا مِن حَيثُ توضَعُ الجَنائزُ.
قال عبدُ اللهِ: فرأيتُ
صاحِبَها يُجنِئُ 1 عَلَيها يَقِيها الحِجارَةَ 2. رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن
أحمدَ ابنِ يونُسَ عن زُهَيرٍ، وأخرَجَه البخاريُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن موسَى بنِ
عُقبَةَ 3.
17202 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو قالا:
حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا
أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، عن البَراءِ بنِ عازِبٍ قال: مُرَّ
على النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بيَهودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجلودٍ، فدَعاهُم فقالَ لَهُم: "هَكَذا تَجِدونَ حَدَّ
الزّانِي في كِتابِكُم؟ ". قالوا: نَعَم.
فدَعا رَجُلًا مِن عُلَمائِهِم فقالَ: "أَنشُدُكَ اللهَ
الَّذِي أنزَلَ التَّوراةَ على موسَى، هَكَذا تَجِدونَ حَدَّ الزانِي في كِتابِكُم؟ ". فقالَ:
اللَّهمَّ لا، ولَولا أنَّكَ نَشَدتَنِي بهَذا لَم أُخبِرْكَ، نَجِدُ حَدَّ الزّانِي في كِتابِنا
الرَّجمَ؛ ولَكِنَه كَثُرَ في أشرافِنا، فكُنّا إذا أخَذْنا الشَّريفَ تَرَكناه، وإِذا أخَذنا
الضَّعيفَ أقَمنا عَلَيه الحَدَّ، فقُلنا: تَعالَوا فلنَجتَمِعْ على شَيءٍ نُقيمُه على
الشَّريفِ والضَّعيفِ.
فاجتَمَعْنا على التَّحميمِ والجَلدِ مَكانَ الرَّجمِ.
فقالَ
رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "اللَّهمَّ إنِّي أوَّلُ مَن أحيا أمرًا إذ أماتوه".
فأمَرَ به فرُجِمَ،
فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾
إلى قَولِه: ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ [المائدة: 41].
يَقولونَ: ائتوا
محمدًا، فإِن أفتاكُم بالتَّحميمِ والجَلدِ فخُذوه، وإِن أفتاكُم بالرَّجمِ فاحذَروا.
إلَى قَولِه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]
قال: في اليَهودِ.
إلَى قَولِه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ
هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: 45].
قال: في اليَهودِ.
قال: قَولُه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا
أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 47] قال: في الكُفّارِ كُلُّها 1. رَواه مُسلِمٌ
في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ يَحيَى عن أبي مُعاويَةَ 2.
17203 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو قالا:
حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا
يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاق قال: حَدَّثَنِي الزُّهرِيُّ قال: سَمِعتُ رَجُلًا مِن
مُزَينَةَ يُحَدِّثُ سعيدَ بنَ المُسَيَّبِ أن أبا هريرةَ حَدَّثَهُم أن أحبارَ يَهودَ اجتَمَعوا
في بَيتِ المِدْراسِ حينَ قَدِمَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- المَدينَةَ وقَد زَنَى مِنهُم رَجُلٌ بعدَ
إحصانِه بامرأةٍ مِنَ اليَهودِ قَد أُحصِنَت، فقالَ: انطَلِقوا بهَذا الرَّجُلِ وبِهَذِه
المَرأةِ إلَى محمدٍ فسَلوه: كيفَ الحُكمُ فيهِما؟ ووَلُّوه الحُكمَ عَلَيهِما، فإِن
عَمِلَ بعَمَلِكُم فيهِما مِنَ التَّجبيَهِ -وهو الجَلدُ بحَبلٍ مِن ليفٍ مَطلِيٍّ بقارٍ، ثُمَّ
يُسَوَّدُ وُجوهُهُما، ثُمَّ يُحمَلانِ على حِمارَينِ، وتُحَوَّلُ وُجوهُهُما مِن قُبُلٍ إلَى
دُبُرِ الحِمارِ- فاتَّبِعوه وصَدِّقوه؛ فإِنَّما هو مَلِكٌ، وإِن هو حَكَمَ فيهِما بالرَّجمِ
فاحذَروا على ما في أيدِيكُم أن يَسلِبَكُموه.
فأتَوه فقالوا: يا محمدُ، هذا
الرَّجُلُ قَد زَنَى بعدَ إحصانِه بامرأةٍ قَد أُحصِنَت، فاحكُمْ فيهِما؛ فقَد ولَّيناكَ
الحُكمَ فيهِما.
فمَشَى رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى أتَى أحبارَهُم في بَيتِ المِدْراسِ
فقالَ: "يا مَعشَرَ يَهودَ، أخرِجوا إلَيَّ أعلَمَكُم".
فأخرَجوا له 1 عبدَ اللهِ بنَ صُورِيّا
الأعوَرَ، وقَد رَوَى بَعضُ بَنِي قُرَيظَةَ أنَّهُم أخرَجوا إلَيه يَومَئذٍ مَعَ ابنِ صورِيّا
أبا ياسِرِ ابنَ أخطَبَ ووَهبَ بنَ يَهوذَا فقالوا: هَؤُلاءِ عُلَماؤُنا.
فقالَ لَهُم
رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حينَ خَطِلَ 2 أمرُهُم، إلَى أن قالوا لابنِ صُورِيا: هذا أعلمُ مَن
بَقِيَ بالتَّوراةِ.
فخَلا به رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وكانَ غُلامًا شابًّا مِن أحدَثِهِم سِنًّا،
فألَظَّ 3 به المَسألَةَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ له: "يا ابنَ صُورِيا، أنشُدُكَ اللهَ وأُذَكِّرُكَ
أيامَه عِندَ بَنِي إسرائيلَ، هَل تَعلَمُ أن اللهَ حَكَمَ فيمَن زَنَى بعدَ إحصانِه بالرَّجمِ في
التَّوراةِ؟ ". فقالَ: اللَّهمَّ نَعَم، أما واللهِ يا أبا القاسِمِ إنَّهُم لَيَعرِفونَ أنَّكَ نَبِيٌّ
مُرسَلٌ، ولَكِنَّهُم يَحسُدونَكَ.
فخَرَجَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فأمَرَ بهِما فرُجِما عِندَ بابِ
مَسجِدِه في بَنِي غَنْمِ بنِ مالكِ بنِ النَّجّارِ، ثُمَّ كَفَرَ بعدَ ذَلِكَ ابنُ صُورِيا
فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾
إلَى قَولِه: ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾ [المائدة: 41] يَعنِي الَّذينَ لَم يأتوه
وبَعَثوا وتَخَلَّفوا وأمَروهُم بما أمَروهُم به مِن تَحريفِ الحُكمِ عن مَواضِعِه.
قال: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ لِلتَّجبيَةِ
﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ﴾ أىِ الرَّجمَ ﴿فَاحْذَرُوا﴾ إلَى آخِرِ القِصَّةِ 1.
17204 - وأخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ،
حدثنا أبو داودَ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ يَحيَى أبو الإصبَعِ 2 الحَرّانِيُّ، حَدَّثَنِي
محمدُ بنُ سلمةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن الزُّهرِيِّ قال: سَمِعتُ رَجُلًا
مِن مُزَينَةَ يُحَدِّثُ سعيدَ بنَ المُسَيَّبِ، عن أبي هريرةَ قال: زَنَى رَجُلٌ وامرأةٌ
مِنَ اليَهودِ -وقَد أحصَنا- حينَ قَدِمَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- المَدينَةَ، وقَد كان
الرَّجمُ مَكتوبًا عَلَيهِم في التَّوراةِ فتَرَكوه وأخَذوا بالتَّجبيَهِ -يُضرَبُ مِائَةً
بحَبلٍ مَطلِيٍّ بقارٍ يُحمَلُ على حِمارٍ ووَجهُه مِمّا يَلِي دُبُرَ الحِمارِ- فاجتَمَعَ
أحبارٌ مِن أحبارِهِم فبَعَثوا قَومًا آخَرينَ إلَى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: سَلوه عن
حَدِّ الزّانِي.
قالَ: وساقَ الحديثَ قال فيه: قال: ولَم يَكونوا مِن أهلِ دينِه
فيَحكُمَ بَينَهُم، فخُيِّرَ في ذَلِكَ.
قال: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ
عَنْهُمْ﴾ 1 [المائدة: 42].
17205 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ،
أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشّافِعيُّ: قال وكيعٌ: عن سُفيانَ الثَّورِيِّ، عن
سِماكٍ، عن قابوسَ بنِ مُخارِقٍ، أن محمدَ بنَ أبي بكرٍ كَتَبَ إلَى عليِّ بنِ
أبي طالِبٍ -رضي الله عنه- يَسألُه عن مسلمٍ زَنَى بنَصرانيَّةٍ، فكَتَبَ إلَيه: أن أقِمِ الحَدَّ
على المُسلِمِ، وادفَعِ النَّصرانيَّةَ إلَى أهلِ دينِها 2.
قال الشّافِعيُّ: فإِن كان هذا ثابِتًا عِندَكَ فهو يَدُلُّكَ على أن الإمامَ
مُخَيَّرٌ في أن يَحكُمَ بَينَهُم أو يَترُكَ الحُكمَ عَلَيهِم، فعورِضَ بحَديثِ
بَجالَةَ 3. وهو ما:
17206 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ
محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا سفيانُ، عن عمرٍو سَمِعَ بَجالَةَ
يقولُ: كُنتُ كاتِبًا لِجَزِيِّ بنِ مُعاويَةَ عَمِّ الأحنَفِ بنِ قَيسٍ فأتانا كِتابُ
عُمَرَ -رضي الله عنه- قبلَ مَوتِه بسَنَةٍ: اقتُلوا كُلَّ ساحِرٍ وساحِرَةٍ، وفَرِّقوا بَينَ كُلِّ ذِي
مَحرَمٍ مِنَ المَجوسِ وانهَوهُم عن الزَّمزَمَةِ 1. فقَتَلنا ثَلاثَةَ سَواحِرَ، وجَعَلنا
نُفَرِّقُ بَينَ المَرأةِ وحَريمِها في كِتاب اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وصَنَعَ طَعامًا كَثيرًا،
وعَرَضَ السَّيفَ على فخِذِه، ودَعا المَجوسَ فألقَوا وِقرَ 2 بَغلٍ أو بَغلَينِ مِن
فِضَّةٍ، فأكَلوا بغَيرِ زَمزَمَةٍ، ولَم يَكُنْ عُمَرُ بنُ الخطابِ -رضي الله عنه- قَبِلَ الجِزيَةَ مِنَ
المَجوسِ حَتَّى شَهِدَ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ - رضي الله عنه- أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أخَذَها مِن
مَجوسِ هَجَرَ 3.
أخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشّافِعِيُّ:
فقُلتُ له: بَجالَةُ رَجُلٌ مَجهولٌ ولَيسَ بالمَشهورِ، ولَسنا نَحتَجُّ برِوايَةِ
مَجهولٍ، ولا نَعرِفُ أن جَزِيَّ بنَ مُعاويَةَ كان عامِلًا لِعُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه-.
ثُمَّ ساقَ الكَلامَ عَلَيه إلَى أن قال: ولا نَعلَمُ أحَدًا مِن أهلِ العِلمِ رَوَى عن
رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- الحُكمَ بَينَهُم، إلا في المُوادَعَينِ اللَّذَينِ رُجِما، ولا نَعلَمُ عن
أحَدٍ مِن أصحابِه بَعدَه إلا ما رَوَى بَجالَةُ مِمّا يوافِقُ حُكمَ الإِسلامِ، وسِماكُ بنُ
حَربٍ عن عليٍّ -رضي الله عنه- مِمّا يوافِقُ قَولَنا في أنَّه لَيسَ [على الإمامِ] 4 أن يَحكُمَ إلا
أن يَشاءَ، وهاتانِ الرِّوايَتانِ وإِن لَم تُخالِفانا غَيرُ مَعووفَتَينِ عِندَنا، ونَحنُ نَرجو
ألَّا نَكونَ مِمَّن تَدعوه الحُجَّةُ على مَن خالَفَه إلَى قَبولِ خَبَرِ مَن لا يَثبُتُ خَبَرُه
بمَعرِفَتِه عِندَه 1.
كَذا قال الشّافِعيُّ رَحِمَه اللهُ في كِتابِ الحُدودِ، ونَصَّ في كِتابِ الجِزيَةِ
على أنْ لَيسَ لِلإِمامِ الخيارُ في أحَدٍ مِنَ المُعاهَدينَ الَّذينَ يَجرِي عَلَيهِمُ الحُكمُ
إذا جاءوه في حَدٍّ للهِ 2 وعَلَيه أن يُقيمَه، واحتَجَّ بقَولِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتَّى
يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29].
قال: فكانَ الصَّغارُ -واللهُ
أعلمُ- أن يُجرَى عَلَيهِم حُكمُ الإِسلامِ.
وذَكَرَ في هذا الكِتابِ حَديثَ بَجالَةَ في
الجِزيَةَ وقالَ: حَديثُ بَجالَةَ مُتَّصِلٌ ثابِتٌ؛ لأنَّه أدرَكَ عُمَرَ -رضي الله عنه- وكانَ رَجُلًا
في زَمانِه كاتِبًا لِعُمّالِه 3.
وكأنَّ الشّافعيَّ رَحِمَه اللهُ لَم يَقِفْ على حالِ بَجالَةَ بنِ عبدٍ -ويُقالُ: ابنِ
عبدَةَ- حينَ صَنَّفَ كِتابَ الحُدودِ، ثُمَّ وقَفَ عَلَيه حينَ صَنَّفَ كِتابَ الجِزيَةِ إن
كان صَنَّفَه بَعدَه، وحَديثُ بَجالَةَ أحَدُ ما اختَلَفَ فيه البخاريُّ ومُسلِمٌ، فتَرَكَه
مُسلِمٌ وأخرَجَه البخاريُّ في "الصحيح" عن على بنِ عبدِ اللهِ المَدينِيِّ عن
سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ 4، وحَديثُ عليٍّ -رضي الله عنه- مُرسَلٌ، وقابوسُ بنُ مُخارِقٍ غَيرُ
مُحتَجٍّ به 5، واللهُ أعلَمُ.
قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ في القَديمِ في كِتابِ القَضاءِ: وقَد زَعَمَ بَعضُ
المُحَدِّثينَ عن عَوفٍ الأعرابِيِّ عن الحَسَنِ.
وإِنَّما عَنَى ما:
17207 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ
الأعرابِيِّ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا إسحاقُ الأزرَقُ، عن عَوفٍ
الأعرابِيِّ قال: كَتَبَ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ إلَى عَدِيِّ بنِ أرطاةَ: أمّا بَعدُ، فسَلِ
الحَسَنَ بنَ أبي الحَسَنِ: ما مَنَعَ مَن قَبلَنا مِنَ الأئمَّةِ أن يَحولوا بَينَ المَجوسِ
وبَينَ ما يَجمَعونَ مِنَ النِّساءِ اللاتِي لا يَجمَعُهُنَّ أحَدٌ مِن أهلِ المِلَلِ غَيرُهُم؟
قال: فسألَ عَدِيٌّ الحَسَنَ، فأخبَرَه أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَد قبِلَ مِن مَجوسِ أهلِ
البحرَينِ الجِزيَةَ وأقَرَّهُم على مَجوسيَّتِهِم، وعامِلُ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- على
البحرَينِ العَلاءُ بنُ الحَضرَمِيِّ، وأقَرَّهُم أبو بكرٍ -رضي الله عنه- بعدَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-،
وأقَرَّهُم عُمَرُ بعدَ أبي بكرٍ -رضي الله عنه-، وأقَرَّهُم عثمانُ -رضي الله عنه- 1.
قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: وهَذا الأثَرُ إنَّما يَدُلُّ على أنَّهُم يُترَكونَ وأمرَهُم فيما
بَينَهُم ما لَم يَتَحاكَموا إلَينا، فإِذا تَرافَعوا إلَينا في حُكمٍ حَكَمنا بَينَهُم بما
أنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ.
وقَد رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنه- ما دَلَّ على أن آيَةَ التَّخييرِ في الحُكمِ
صارَت مَنسوخَةً: = التاريخ الكبير 7/ 193، والجرح والتعديل 7/ 145، والمغنى في الضعفاء 2/ 517. وقال ابن حجر في التقريب 2/ 115: لا بأس به.
17208 - حدثنا 1 أبو الطَّيِّبِ سَهلُ بنُ محمدِ بنِ سُلَيمانَ الصُّعلوكِيُّ
إملاءً وأبو عبدِ اللهِ الحافظُ وغَيرُه قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ الدُّورِيُّ، حدثنا سعيدُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا
عَبّادُ بنُ العَوّامِ، عن سُفيانَ بنِ حُسَينٍ، عن الحَكَمِ، عن مُجاهِدٍ، عن
ابنِ عباسٍ قال: آيَتانِ نُسِخَتا مِن هَذِه السّورَةِ -يَعنِي "المائدَة"- آيَةُ
القَلائدِ، وقَولُه: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42].
قال: فكانَ
رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مُخَيَّرًا؛ إن شاءَ حَكَمَ بَينَهُم، وإِن شاءَ أعرَضَ عَنهُم فرَدَّهُم إلَى
حُكّامِهِم.
قال: ثُمَّ نَزَلَت: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾
[المائدة: 49] قال: فأُمِرَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أن يَحكُمَ بَينَهُم بما في كِتابِنا 2.
ورَواه أيضًا عَطيَّةُ العَوفِيُّ عن ابنِ عباسٍ في الحُكمِ 3، وهو قَولُ عِكرِمَةَ:
17209 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حدثنا أبو حُذَيفَةَ، عن سُفيانَ، عن
السُّدِّيِّ، عن عِكرِمَةَ: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ قال:
نَسَخَتها هذه الآيَةُ: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ 4.
بابُ الحُكمِ بَينَهُم -إذا حَكَمَ- بما أنزَلَ اللهُ على نَبيِّه
محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- دونَ ما في كُتُبِهِم
بدَليلِ الآياتِ التي كَتَبْناها.
17210 - وأخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ
محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا
إبراهيمُ بنُ سَعدٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ، عن ابنِ
عباسٍ أنَّه قال: كَيفَ تَسألونَ أهلَ الكتابِ عن شَيءٍ وكِتابُكُمُ الَّذِي أنزَلَ اللهُ
على نَبيِّه -صلى الله عليه وسلم- أحدَثُ الأخبارِ، تَقرَءونَه مَحضًا لَم يُشَبْ، ألَم يُخبِرْكُمُ اللهُ في
كِتابِه أنَّهُم حَرَّفوا كِتابَ اللهِ وبَدَّلوا، وكَتَبوا كِتابًا بأيديهِم فقالوا: هذا مِن
عِندِ اللهِ.
ليَشتَروا به ثَمَنًا قَليلًا؟ ! ألَا يَنهاكُمُ العِلمُ الذي جاءَكُم عن مَسألَتِهِم؟
واللهِ ما رأَينا رَجُلًا مِنهُم قَطُّ يَسألُكُم عَمّا أنزَلَ اللهُ إلَيكُم (1). رَواه البخاريُّ في
"الصحيح" عن موسَى بنِ إسماعيلَ عن إبراهيمَ بنِ سَعدٍ (2).
جماعُ أبوابِ القَذفِ
بابُ ما جاءَ في تَحريمِ القَذفِ
قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: 23].12 = طريقه ابن جرير في تفسيره 8/ 443، والطحاوي في شرح المعاني 4/ 142، وأبو عبيد في ناسخه ص 181 من طريق سفيان الثوري به.
17211 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ غالِبٍ الخُوارِزمِيُّ الحافظُ
ببَغدادَ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ حَمدانَ النَّيسابورِيُّ، حدثنا
الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ زيادٍ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ عبدِ اللهِ الأُوَيسِيُّ، حدثنا
سُلَيمانُ بنُ بلالٍ، عن ثَورِ بنِ زَيدٍ، عن أبي الغَيثِ، عن أبي هريرةَ أن
رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: (اجتَنِبوا السَّبعَ الموبقاتِ".
قالوا: يا رسولَ اللهِ وما هُنَّ؟
قال: "الشِّركُ باللهِ، والسِّحرُ، وقَتلُ النَّفسِ التى حَرَّمَ اللهُ إلا بالحَقِّ، وأكلُ الرِّبا،
وأكلُ مالِ اليَتيمِ، والتَّوَلِّي يَومَ الزَّحفِ، وقَذفُ الغافِلاتِ المُؤمِناتِ".
وفِي رِوايَةِ
غَيرِه: "وقَذفُ المُحصَناتِ المُؤمِناتِ الغافِلاتِ" 1. رَواه البخاريُّ في "الصحيح"
عن عبدِ العَزيزِ الأُوَيسِيِّ، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن سُلَيمانَ بنِ
بلالٍ 2.
17212 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ
إملاء، أخبرَنا أبو المُثَنَّى ومُحَمَّدُ بنُ عيسَى بنِ السَّكَنِ وهِشامُ بنُ عليٍّ قالوا:
حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلَمَةَ القَعنَبِيُّ، حدثنا داودُ بنُ قَيسٍ، عن أبي سعيدٍ
مَولَى عامِرِ بنِ كُرَيزٍ، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تَحاسَدوا،
ولا تَباغَضوا، ولا تَناجَشوا، ولا تَدابَروا، ولا يَبِعْ بَعضُكُم على 3 بَعضٍ، وكونوا
عِبادَ اللهِ إخوانًا، المُسلِمُ أخو المُسلِمِ، لا يَظلِمُه ولا يَخذُلُه ولا يَحقِرُه، التَّقوَى
ههنا -يُشيرُ إلَى صَدرِه ثلاثَ مَرّاتٍ- بحَسْبِ امرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أن يَحقِرَ أخاه المُسلِمَ، كُلُّ المُسلِمِ على المُسلِمِ حَرامٌ، دَمُه ومالُه وعِرضُه" (1). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن القَعنَبِيِّ (2).
بابُ ما جاءَ في تَحريمِ قَدفِ المَملوكينَ
وإِن لَم يوجِبِ الحَدَّ الكامِلَ في حُكمِ الدُّنيا
17213 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ عَفانَ العامِرِىُّ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ
موسَى، أخبرَنا فُضَيلُ بنُ غَزوانَ (ح) وأخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا
أبو بكرٍ الإِسماعيليُّ، أخبرَنا أبو يَعلَى، أخبرَنا أبو خَيثَمَةَ، حدثنا
إسحاقُ بنُ يوسُفَ، عن فُضَيلِ بنِ غَزوانَ، عن ابنِ أبي نُعمٍ، عن أبي
هريرةَ: سَمِعتُ نَبِيَّ التَّوبَةِ أبا القاسِمِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "أيُّما رَجُلٍ قَذَفَ مَملوكَه
وهو بَرِىءٌ مِمّا قال أُقيمَ عَلَيه الحَدُّ يَومَ القيامَةِ إلا أن يَكونَ كما قال 3 ". لَفظُ
حَديثِ إسحاقَ.
رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن أبي خَيثَمَةَ، وأخرَجَه
البخاريُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن فُضَيلٍ 4.12
بابُ ما جاءَ في حَدِّ قَذفِ المُحصَناتِ
قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ
ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: 4].
17214 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ
القاضِي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ
عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِي عبدُ اللهِ بنُ
أبي بكرِ بنِ عمرِو بنِ حَزمٍ، عن عَمْرَةَ بنتِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أسعَدَ بنِ زُرارَةَ،
عن عائشَةَ -رضي الله عنها- أنَّها قالَت: لَمّا تَلا رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- القِصَّةَ التى نَزَلَ بها عُذرِي
على الناسِ نَزَلَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فأمَرَ برَجُلَينِ وامرأةٍ مِمَّن كان باءَ بالفاحِشَةِ في
عائشَةَ فجُلِدوا الحَدَّ.
قال: وكانَ رَماها عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ومِسطَحُ بنُ أُثاثَةَ
وحَسّانُ بنُ ثابِتٍ وحَمنَةُ بنتُ جَحشٍ أُختُ زَينَبَ بنتِ جَحشٍ، رَمَوها
بصَفوانَ بنِ المُعَطَّلِ السُّلَمِيِّ 1.
وكَذَلِكَ رَواه محمدُ بنُ أبي عَدِيٍّ عن محمدِ بنِ إسحاقَ 2.
17215 - وأخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، .
حدثنا أبو داودَ، حدثنا النُّفَيلِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ سلمةَ، عن محمدِ بنِ
إسحاقَ بهَذا الحَديثِ، لَم يَذكُرْ عائشَةَ، قال: فأمَرَ برَجُلَينِ وامرأةٍ مِمَّن
تَكَلَّمَ بالفاحِشَةِ فضرِبوا حَدَّهُم؛ حَسّانُ بنُ ثابِتٍ ومِسطَحُ بنُ أُثاثَةَ.
قال
أبو داودَ: قال النُّفَيلِيُّ: ويَقولونَ: المَرأةُ حَمنَةُ بنتُ جَحشٍ 1.
17216 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا عليُّ بنُ الفَضلِ بنِ
محمدِ بنِ عَقيلٍ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضي، حدثنا أبو الرَّبيعِ، حدثنا
فُلَيحُ بنُ سُلَيمانَ قال: وسَمِعتُ ناسًا مِن أهلِ العِلمِ يَقولونَ: إنَّ أصحابَ
الإفكِ جُلِدوا الحَدَّ، ولا نَعلَمُ ذَلِكَ فشَا 2.
17217 - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا
إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا عليُّ بنُ المَدينِيِّ، حدثنا هِشامُ بنُ يوسُفَ،
حدثنا القاسِمُ ابنُ أخِي خَلَّادٍ، عن خَلَّادِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ، عن سعيدِ بنِ
المُسَيَّبِ أنَّه سَمِعَ ابنَ عباسٍ يقولُ: بَينا رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَخطُبُ النّاسَ
أتاه رَجُلٌ مِن بَنِي لَيثِ بنِ بكرٍ.
فذَكَرَ الحديثَ في إقرارِه بالزِّنى بامرأةً
وإِنكارِها وجَلدِه مِائَةً ولَم يَكُنْ تَزَوَّجَ.
قال: فقالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن شُهودُكَ أنَّكَ
خَبُثتَ بها؟ فإِنَّها تُنكِرُ، فإِن كان لَكَ شُهَداءُ جَلَدتُها، وإِلا جَلَدتُكَ حَدَّ الفِريَةِ".
فقالَ: يا رسولَ اللهِ، واللهِ ما لِي شُهَداءُ.
فأمَرَ به فجُلِدَ حَدَّ الفِريَةِ ثَمانينَ 3.
17218 - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِيٍّ،
حدثنا ابنُ قُتَيبَةَ، حدثنا هِشامُ بنُ عَمّارٍ، حدثنا مُسلِمُ بنُ خالِدٍ الزَّنجِيُّ، حدثنا
عَبّادُ بنُ إسحاقَ، عن أبي حازِمٍ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ قال: جاءَ رَجُلٌ إلَى
النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فقالَ: إنَّه زَنَى بفُلانَةَ.
امرأةٍ سَمّاها، فبَعَثَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- إلَيها
فأنكَرَت، فرَجَمَه وتَرَكَها 1.
17219 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ
جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا سفيانُ، عن
سلمةَ بنِ المُحَبِّقِ 2 الحَنَفِيِّ قال: قُلتُ لِرَجُلٍ: يا فاعِلُ بأُمِّه.
فقَدَّمَنِي إلَى
أبي هريرةَ فضَرَبَنِي الحَدَّ.
قال يَعقوبُ: سَلَمَةُ يُكنَى بأبِي عُثَيمَةَ 3 مِن بَنِي
شَيبانَ.
وقالَ شُعبَةُ: عن أبي مَيمونَةَ قال: قَدِمتُ المَدينَةَ 4:
17220 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ قال: سَمِعتُ أبا العباسِ
محمدَ بنَ يَعقوبَ يقولُ: سَمِعتُ العباسَ بنَ محمدٍ يقولُ: حدثنا عثمانُ بنُ
عُمَرَ بنِ فارِسٍ، أخبرَنا شُعبَةُ، عن أبي مَيمونَةَ قال: قَدِمتُ المَدينَةَ فنَزَلتُ
عن راحِلَتِي فعَقَلتُها فدَخَلتُ المَسجِدَ، فجاءَ رَجُلٌ فحَلَّ عِقالَها، فقُلتُ له:
يا فاعِلُ بأُمِّهِ.
قال: فقَدَّمَنِي إلَى أبي هريرةَ.
قال: فضَرَبَنِي ثَمانينَ سَوطًا.
قال: فأنشأتُ أقولُ:
ألا لَو تَرَونِي يَومَ أُضرَبُ قائمًا ... ثَمانينَ سَوطًا إِنَّني لَصَبورُ (1)
17221 - قال يَعقوبُ: وقالَ شَريكٌ: عن سلمةَ بنِ المَجنونِ (2). وقالَ
الفِريابِيُّ: عن سُفيانَ، عن شَيخٍ مِن بَنِي شَيبانَ يُقالُ له: أبو عيثمةَ (3). قال:
فرَفَعَنِي إلَى أبي هريرةَ بالبَحرَينِ (4).
17222 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ الرَّفّاءُ، أخبرَنا عثمانُ بنُ محمدِ بنِ بشرٍ،
حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا ابن أبي أوَيسٍ، حدثنا ابنُ أبي الزِّنادِ، عن
أبيه، عن الفُقَهاءِ مِن أهلِ المَدينَةِ كانوا يَقولونَ: مَن قال لِلرَّجُلِ: يا لوطِيُّ.
جُلِدَ الحَدَّ.
بابُ العَبدِ يَقذِفُ حُرًّا
17223 - أخبرَنا أبو أحمدَ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ المِهرَجانِيُّ العَدلُ، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ1234
العَبدِيُّ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن 1 أبي الزِّنادِ أنَّه قال: جَلَدَ
عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ رَحِمَه اللهُ عبدًا في فِريَةٍ ثَمانينَ.
قال أبو الزِّنادِ: فسألتُ
عبدَ اللهِ بنَ عامِرِبنِ رَبيعَةَ عن ذَلِكَ فقالَ: أدرَكتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ
وعُثمانَ بنَ عَفّانَ -رضي الله عنهما- والخُلَفاءَ هَلُمَّ جَرًّا، ما رأيتُ أحَدًا جَلَدَ عبدًا في فِريَةٍ
أكثَرَ مِن أربَعينَ 2.
17224 - ورَواه الثَّورِيُّ عن عبدِ اللهِ بنِ ذَكوانَ أبي الزِّنادِ، حَدَّثَنِي
عبدُ اللهِ بنُ عامِرِ بنِ رَبيعَةَ قال: لَقَد أدرَكتُ أبا بكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ -رضي الله عنهم- ومَن
بَعدَهُم مِنَ الخُلَفاءِ، فلَم أرَهُم يَضرِبونَ المَملوكَ في القَذفِ إلا أربَعينَ.
أخبرَناه أبو بكرٍ الأَرْدَسْتانِيُّ، أخبرَنا أبو نَصرٍ العِراقِيُّ، حدثنا سفيانُ
الجَوهَرِيُّ، حدثنا عليُّ بنُ الحَسَنِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الوَليدِ، حدثنا سفيانُ.
فذَكَرَه 3.
17225 - وعن سُفيانَ: حدثنا جَعفَرٌ، عن أبيه، أن عَليًّا -رضي الله عنه- كان
لا يَضرِبُ المَملوكَ إذا قَذَفَ حُرًّا إلا أربَعينَ 4.
بابُ مَن قال: لا حَدَّ إلا في القَذفِ الصَّريحِ
استِدلالًا بما:
17226 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ
ابنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِي، حدثنا
ابنُ أبي أوَيسٍ (ح) قال: وحَدَّثَنا الأسفاطِيُّ، حدثنا إسماعيلُ هو ابنُ
أبي أوَيسٍ، عن مالكٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن
أبي هريرةَ، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- جاءَه أعرابِيُّ فقالَ: إنَّ امرأتِي ولَدَت غُلامًا
أسوَدَ! قال: "هَل لَكَ مِن إبِلٍ؟ ". قال: نَعَم.
قال: "ما ألوانُها؟ ". قال: حُمْرٌ.
قال: "هَل فيها أورَقُ؟ 1 ". قال: نَعَم.
قال: "مِمَّ ذاكَ؟ ". قالَ: ذاكَ عِرقٌ نَزَعَه.
قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "فلَعَلَّ ابنَكَ نَزَعَه عِرقٌ" 2. لَفظُ حَديثِ الأسفاطِيِّ.
رَواه
البخاريُّ في "الصحيح" عن إسماعيلَ بنِ أبي أوَيسٍ 3.
17227 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ
إملاءً، أخبرَنا بشرُ بنُ موسَى، حدثنا الحُمَيدِيُّ، حدثنا سفيانُ، حدثنا
الزُّهرِيُّ، أخبرَنِي سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، عن أبي هريرةَ قال: جاءَ أعرابِيُّ مِن
بَنِي فزارَةَ إلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ امرأتِي ولَدَت غُلامًا أسوَدَ!
فقالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "فهَل لَكَ مِن إبِلٍ؟ ". فقالَ: نَعَم.
قال: "ما ألوانُها؟ ". قال: حُمْرٌ.
فَقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "هَل فيها مِن أورَقَ؟ ". قال: إنَّ فيها لَوُرقًا.
قال: "فأنَّي
أتاها ذَلِكَ؟ ". قال: لَعَلَّه عِرقٌ نَزَعَها.
قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "ولَعَلَّ عِرقًا نَزَعَه" 1.
رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ وجَماعَةٍ عن سُفيانَ 2. وسائرُ طُرُقِه قَد
مَضَت في كِتابِ اللَّعانِ 3.
17228 - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإِسماعيلِيُّ،
أخبرَنِي أبو يَعلَى، حدثنا هارونُ بنُ مَعروفٍ، حدثنا سفيانُ، عن أبي الزِّنادِ،
عن الأعرَجِ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "ألا تَعجَبونَ كَيفَ
يَصرِفُ اللهُ عَنِّي لَعْنَ قُرَيشٍ وشَتْمَهُم؟ ! يَشتِمونَ مُذَمَّمًا ويَلعَنونَ مُذَمَّمًا وأنا
محمدٌ" 4 -صلى الله عليه وسلم- رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عليٍّ عن سُفيانَ 5.
17229 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِيُّ رَحِمَه اللهُ،
أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِيِّ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا سفيانُ، عن
المَسعودِيِّ، عن القاسِمِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ:
لا جَلدَ إلا في اثنَتَينِ؛ أن يَقذِفَ مُحصَنَةً، أو يَنفِيَ رَجُلًا مِن أبيهِ 6.
17230 - وأخبرَنا عبدُ اللهِ، أخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا سَعدانُ، حدثنا
سفيانُ (1)، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن القاسِمِ بنِ محمدٍ قال: ما كُنّا نَرَى الجَلدَ إلا في القَذفِ البَيِّنِ والنَّفيِ البَيِّنِ (2).
بابُ مَن حَدَّ في التَّعريضِ
17231 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ والفَقيهُ أبو الحَسَنِ ابنُ أبي
المَعروفِ قالا: أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ نُجَيدٍ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو مسلمٍ، حدثنا
أبو عاصِمٍ، عن ابنِ أبي ذِئبٍ، عن ابنِ شِهابِ، عن سالِمٍ، عن ابنِ عُمَرَ، أن
عُمَرَ -رضي الله عنه- كان يَضرِبُ في التَّعريضِ الحَدَّ 3.
17232 - وأخبرَنا أبو أحمدَ المِهرَجانِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ،
حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن محمدِ بنِ
عبدِ الرَّحمَنِ أبي الرِّجالِ، عن أُمِّه عَمْرَةَ بنتِ عبدِ الرَّحمَنِ، أن رَجُلَينِ استَبَّا
في زَمَنِ عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه- فقالَ أحَدُهُما لِلآخَرِ: ما أبي بزانٍ ولا أُمِّي
بزانيَةٍ.
فاستَشارَ في ذَلِكَ عُمَرُ بنُ الخطابِ -رضي الله عنه-، فقالَ قائلٌ: مَدَحَ أباه وأُمَّه.
وقالَ آخَرونَ: كان لأبيه وأُمِّه مَدحٌ سِوَى هذا، نَرَى أن تَجلِدَه الحَدَّ.
فجَلَدَه
عُمَرُ بنُ الخطابِ الحَدَّ ثَمانينَ 4.12
بابُ ما جاءَ في الشَّتمِ دونَ القَذفِ
17233 - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا
إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ الهَرَوِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ
إسماعيلَ بنِ أبي فُدَيكٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ الأشهَلِيُّ، حدثنا داودُ بنُ
الحُصَينِ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إذا قال الرَّجُلُ
لِلرَّجُلِ: يا مُخَنَّثُ.
فاجلِدوه عِشرينَ، وِإذا قال الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يا يَهودِيُّ.
فاجلِدوه
عِشرينَ" 1. تَفَرَّدَ به إبراهيمُ الأشهَلِيُّ ولَيسَ بالقَوِيِّ 2، وهو إن صَحَّ مَحمولٌ
على التَّعزيرِ.
17234 - وقَد أخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ
خَمِيرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا أبو
عَوانَةَ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ عُمَيرٍ، عن أصحابِه، عن عليٍّ -رضي الله عنه- في الرَّجُلِ
يقولُ لِلرَّجُلِ: يا خَبيثُ، يا فاسِقُ.
قال: لَيسَ عَلَيه حَدٌّ مَعلومٌ، يُعَزِّرُ الوالِي
بما رأى 3.
17235 - وأخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو أحمدَ ابنُ 4
الغِطريفِ، أخبرَنا أبو يَعلَى، حدثنا عُبَيدُ اللهِ القَواريرِيُّ، حدثنا أبو عَوانَةَ،
عن عبدِ المَلِكِ بنِ عُمَيرٍ، عن شَيخٍ مِن أهلِ الكوفَةِ قال: سَمِعتُ عَليًّا -رضي الله عنه-
يقولُ: إنَّكُم سألتُمونِي عن الرَّجُلِ يقولُ لِلرَّجُلِ: يا كافِرُ، يا فاسِقُ،
يا حِمارُ، ولَيسَ فيه حَدٌّ، وإِنَّما فيه عُقوبَةٌ مِنَ السُّلطانِ، فلا تَعُودوا فتَقولوا.
17236 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا
إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا مُعاذُ بنُ مُعاذٍ،
عن عَوفٍ الأعرابِيِّ، عن أبي رَجاءٍ العُطارِدِيِّ قال: كان عُمَرُ وعُثمانُ -رضي الله عنهما-
يُعاقِبانِ على الهِجاءِ (1).
17237 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرٍ الشّافِعِيُّ، حدثنا
أبو إسماعيلَ محمدُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا يَحيَى بنُ أبي قتَيلَةَ، حدثنا
عبدُ العَزيزِ بنُ محمدٍ، حَدَّثَنِي عبدُ الواحِدِ بنُ أبي عَونٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن
القاسِمِ بنِ محمدٍ وعن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ حَدَّثاه أن عُمَرَ بنَ الخطابِ -رضي الله عنه-
كان يَجلِدُ مَن يَفتَرِي على نِساءِ أهلِ المِلَّةِ (2). وهَذا مُنقَطِعٌ، وهو مَحمولٌ إن
ثَبَتَ على التَّعزيرِ، واللهُ أعلَمُ.
بابُ مَن رَمَى رَجُلًا بالزِّنى بامرأتِهِ
17238 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ أبي المَعروفِ، حدثنا أبو سَهلٍ12
أحمدُ بنُ محمدِ بنِ جُمَانٍ الرّازِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ أيّوبَ، أخبرَنا مُسَدَّدٌ،
حدثنا حَفصٌ، عن أشعَثَ، عن الحَسَنِ، أن رَجُلًا قال لِرَجُلٍ: ما تأتِي
امرأتَكَ إلا زِنًا أو حَرامًا.
فرَفعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه- فقالَ: قَذَفَنِي.
فقالَ: قَذَفَكَ بأمرٍ يَحِلُّ لَكَ 1. هذا مُنقَطِعٌ.