السنن الكبرى للبيهقي ت التركيصفحات 568-607

بشرُ بنُ أحمدَ المِهرَجانِيُّ، حدثنا داودُ بنُ الحُسَينِ البَيهَقِيُّ، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى، أخبرَنا خارِجَةُ، عن ثَورٍ، عن راشِدِ بنِ سَعدٍ وأَعطانِى كِتابًا عن سَمُرَةَ بنِ جُندُبٍ، أن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا أروَيتَ أهلَكَ مِنَ اللَّبَنِ غَبوقًا، فاجتَنِبْ ما نَهاكَ اللهُ عنه مِنَ المَيتَةِ " 1. وهَذا يُؤَكَدُ ما قَبلُ- واللَّهُ أعلمُ- وما فسَّرَه به أبو عُبَيدٍ أشهَرُ عِندَ أهلِ العِلمِ وأَليَقُ بقَولِه: فما يَحِلُّ لَنا مِنَ المَيتَةِ؟ فى رِوايَةِ الوَليدِ بنِ مُسلِمٍ، وذَكَرَه أبو عبدِ اللَّهِ الحَليمِيُّ رَحِمَه اللهُ فى "كتابه " وقالَ: فأَبانَ أنَّهُم إذا لَم يأكُلوها أكلَ الطَّعامِ المُباحِ فلا إثمَ عَلَيهِم فيها، فأَكلُ الطعامِ المُباحِ ألا يَتَحَيَّنَ له حالَ ضرورَةٍ يُخافُ مِنها عليِّ النَّفسِ، لَكِنَّ الواجِدَ يَصطَبحُ بشَىءٍ فيَستَغنِى به عَمّا سِواه إلَى اللَّيلِ.
يُريدُ به: أن يَكونَ أبلَغَ إلَى حَوائجِه، فإِذا أمسَى تَناوَلَ مِنه ما تَرَكَه بالنَهارِ وإِن لَم يَكُنْ به ضرورَةٌ شَديدَةٌ؛ وقَد يَضُمُّ إلَيه البَقلَ وغَيرَه؛ إمّا مُزدادًا مِنَ الطعامِ وإِمّا مُستَطيبًا له، ولَيسَ هذا سَبيلَ المَيتَةِ، إنَّما أذِنَ مِنها فيما يُمسِكُ مِنه الرَّمَقَ، وللضَّرورَةُ الدّاعيةُ إلَيها لا تَتَّفِقُ فى وقتٍ بعَينِه مِن صَباحٍ أو مَساءٍ، ولا تُؤكَلُ استِطابَةً فيُضَمَّ إلَيها بَقلٌ أو نَحوُه، فبَيَّنَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُم إذا لَم يأكُلوها كما يأكُلونَ الطَّعامَ المُباحَ فلا إثمَ عَلَيهِم فيها.
واللَّهُ أعلَمُ.
19672 - أخبرَنا أبو علىٍّ الزُوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا هارونُ بنُ عبدِ اللَّهِ، حدثنا الفَضلُ بنُ دُكَينٍ، حدثنا عُقبَةُ بنُ وهبِ بنِ عُقبَةَ العامِرِيُّ قال: سَمِعتُ أبى يُحَدِّثُ، عن الفُجَيعِ العامِرِىِّ، أنَّه

أتَى رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فقالَ: ما يَحِلُّ لَنا مِنَ المَيتَةِ؟ قال: "ما طَعامُكُم؟ ". قُلنا: نَغتَبِقُ ونَصطَبحُ 1. قال أبو نُعَيمٍ: فسَّرَه لِى عُقبَةُ: قَدَحٌ غُدوَةً 2 وقَدَحٌ عَشيَّةً.
قال: ذاكَ وأَبِى الجوعُ.
فأَحَلَّ لَهُمُ المَيتَةَ عليِّ هذه الحالِ.
قال أبو داودَ: الغَبوقُ مِن آخِرِ النَّهارِ.
ورَواه غَيرُه عن أبى نُعَيمٍ فمالَ: ذاكَ دارُ الجوعِ، وفِى هذا أنَّه أباحَ لَهُم تَناوُلَ المَيتَةِ مَعَ تَناوُلِ ما يمسِكُ الوَّمَقَ ويُقيمُ النَّفْسَ صَبوحًا وغَبوقًا، إذاكانا لا يَغذوان البَدَنَ ولايُشمبِعانِ الشِّبَعَ التّامَّ واللَّهُ أعلمُ.
وفِى ثبوتِ هذه الأحاديثِ نَظَرٌ، وحَديثُ جابِرِ بنِ سَمُرَةَ أصَحُّها.
19673 - أخبرَنا أبو محبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو سعيدٍ إسماعيلُ بنُ أحمدَ الجُرجانِيُّ، أخبرَنا محمدُبنُ العَسقَلانِيُّ، حدثنا حَرمَلَةُ بنُ يَحيَى، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى عمرُو بنُ الحارِثِ، عن سعيدِ بنِ أبى هِلالٍ، عن عُتبَةَ وهو ابنُ أبى حَكيمٍ، عن نافِعِ بقِ جُبَيرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ، أنَّه قيلَ لِعُمَرَ بنِ الخطابِ: حَدِّثنا عن شأنِ ساعَةِ العُسرَةِ.
فقالَ عُمَرُ: خَرَجنا إلَى تَسوكَ فى قَيظٍ شَديدٍ، فنَزَلنا مَنزِلًا أصابَنا فيه عَطَشٌ، حَتَّى ظَنَنا أن رِقابَنا سَتَنقَطِعُ، حَتَّى إن كان الرَّجُلُ لَيَذهَبُ يَلتَمِسُ الماءَ فلا يَرجِع حَتَّى يَظُنَّ أنَّ رَقَبَتَه سَتَنقَطِعُ، حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ لَيَنحَرُ بَعيرَه فيَعصِرُ فوثَه 3 فيَشرَبُه

فيَجعَلُ ما بَقِىَ عليِّ كَبِدِه، فقالَ أبو بكرٍ الصِّدّيقُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ قَد عَوَّدَكَ فى الدُّعاءِ خَيرًا فادْعُ لَنا.
فقالَ: "أتُحِبُّ ذَلِكَ؟ ". قال: نَعَم.
فرَفَعَ يَدَيه، فلَم يَرجِعْهُما حَتَّى قالَتِ السَّماءُ (1) فأَظَلَّت ثُمَّ سَكَبَت، فمَلَئوا ما مَعَهُم، ثُمَّ ذَهَبنا نَنظُرُ فلَم نَجِدْها جازَتِ العَسكَرَ (2). 19674 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ (3) الصَّفارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرَّزاقِ، عن مَعمَرٍ، عن الأعمَشِ، عن أبى الضُّحَى، عن مَسروقٍ قال: مَنِ اضطُرَّ إلَى المَيتَةِ والدَّمِ ولَحمِ الخِنزيرِ، فلَم يأكُلْ ولَم يَشرَبْ حَتَّى يَموتَ دَخَلَ النارَ (4). 19675 - وعن مَعمَرٍ عن قَتادَةَ قال: يأكُلُ مِنَ المَيتَةِ ما يُبَلِّغُه ولا يَتَضَلَّعُ مِنها.
قال مَعمَرٌ: ولَم أسمَعْ فى الخَمرِ رُخصَةً (5).

بابُ تَحريمِ أكلِ مالِ الغَيِر بغَيِر إذنِهِ

19676 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا القَعنَبِيُّ فيما قرا عليِّ مالكٍ.
قال: وأَخبَرَنِي أبو نَصرٍ عُمَرُ، حدثنا محمدُ بنُ عمرٍو الحَرَشِيُّ، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى قال:12345

قَرأتُ عليِّ مالكٍ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَر -رضي الله عنهما-، أن رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يَحلُبَنَّ أحَدٌ ماشيَةَ أحَدٍ إلَّا بإِذنِه، أيُحِبُّ أحَدُكُم أن تُؤتَى مَشرُبَتُه فتُكسَرَ خِزانَتُه فيُنتَثَلَ طَعامُه؟ فإنَّما يَخزُنُ لهُم ضُروعُ مَواشيهِم أطعِمَتَهُم، فلا يَحلُبَنَّ أحَدٌ ماشيَةَ أحَدٍ إلَّا بإِذنِه " 1. لَفظُ حَديثِ يَحيَى، وفِى رِوايَةِ القَعنَبِيِّ: "فيُنْتَثَلَ" 2. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح " عن عبدِ اللَّهِ بنِ يوسُفَ عن مالكٍ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى 3. 19677 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو محمدٍ الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ عَفّانَ العامِرِىُّ الكوفِيُّ، حدثنا أبو أُسامَةَ، عن عُبَيدِ اللَّهِ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قال: نَهَى رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أن تُحتَلَبَ المَواشِى إلَّا بإِذنِ أهلِها.
قال: "يُحِب أحَدُكُم أن تُؤتَى مَشرُبَتُه التى فيها طَعامُه فيُنْتَثَلَ ما فيها؟ فإِنَّما ضُروعُ مَواشيهِم مِثلُ ما فى مَشاريهِم" 4. أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح " مِن حَديثِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، وأَخرَجَه أيضًا مِن حَديثِ اللَّيثِ وأَيّوبَ وموسَى بنِ عُقبَةَ وإِسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ، كُلُّهُم عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم- 5.

19678 - أخبرَنا أبو القاسِمِ عبدُ الخالِقِ بنُ عليِّ بنِ عبدِالخالِقِ المُؤَذَنُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُبنُ أحمدَبنِ خَنْبٍ، حدثنا أبو إسماعيلَ محمدُ بنُ إسماعيلَ التَرمِذِىُّ، حدثنا أيّوبُ بنُ سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، حَدَّثَنِى أبو بكرِ ابنُ أبى أوَيسٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، عن سُهَيلِ بنِ أبى صالِحٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ سعيدٍ، عن أبى حُمَيدٍ السَّاعِدِىِّ، أن رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يَحِلُّ لامرِئ أن يأخُذَ عَصا أخيه بغَيرِ طيبِ نَفسِه " 1. وذَلِكَ لِشِدَّةِ ما حَرَّمَ اللهُ مالَ المُسلِمِ عليِّ المُسلِمِ.
ورَواه ابنُ وهبٍ عن سُلَيمانَ بنِ بلالٍ عن سُهَيل عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ سَعدٍ عن أبى حُمَيدٍ 2. ورَواه عبدُ المَلِكِ بنُ الحَسَنِ عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبى سعيدٍ عن عُمارَةَ بنِ حارِثَةَ الضمْرِيِّ عن عمرِوبنِ يَثرِبِىٍّ الضَّمرِىِّ، عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- (1). وقَد مَضَى فى كِتابِ الغَصْبِ، وهو عبدُ الرَّحمَنِ بنُ سَعْدِ بنِ مالكٍ، وهو ابنُ أبى سعيدً الخُدرِىِّ، قالَه البُخارِيُّ 3. 9679 1 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ البِرْتِيُّ، حدثنا أبو حُذَيفَةَ، حدثنا عِكرِمَةُ هو ابنُ عَمّارٍ، عن يَحيَى قال: حَدَّثَنِى مَولًى لِسَعدِ بنِ أبى وقّاصٍ قال: كُنّا مَعَ سَعدٍ

فأَتَينا عليِّ وادٍ فيه نَخلٌ قَد أدرَكَ (1)، فأَعطانِى دِرهَمَينِ فقالَ: اشتَرِ لَنا عَلَفًا وتَمرًا.
فذَهَبتُ فلَم أجِدْ فى النَّخلِ أحَدًا، فرَجَعتُ إلَيه فأَخبَرتُه، فقالَ لِى: إنْ سَرَّك أن تَكونَ مُؤمِنًا حَقًّا فلا تأكُلْ مِنَ النَّخلِ ثَمَرَةً.
قال: فباتَ وباتَت حِمارَتُنا جائعَينِ (2). 19680 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو عُتبَةَ، حدثنا بَقيَّةُ، عن شُعبَةَ، عن أيّوبَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- أنَّه سُئلَ عَمّا يَسقُطُ مِنَ النَّخلَةِ؛ أنأكُلُ مِنه؟ قال: لا، ولا تَمرَةً واحِدَةً (3).

بابُ ما جاءَ فيمَن مَرَّ بحائطِ إنسانٍ أو ماشيَتِهِ

19681 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: مَن مَرَّ لِرَجُلٍ بزَرعٍ أو ثَمَرٍ أو ماشيَةٍ أوغَيرِ ذَلِكَ مِن مالِه، لَم يَكُنْ له أخذُ شَىءٍ مِنه إلَّا بإِذنِه " لأنَ هذا ممّا لم يأتِ فيه كِتابٌ ولا سُنَّةٌ ثابِتَةٌ بإِباحَتِه، فهو مَمنوعٌ لِمالِكِه إلَّا بإِذنِه، واللَّهُ أعلمُ.
قال: وقَد قيلَ: مَن مَرَّ بحائطٍ فلْيأكُلْ ولا يَتَّخِذْ خُبْنَةً 4. وروِىَ فيه حَديثٌ لَو كان يَثبُتُ مِثلُه عِندَنا لَم نُخالِفْه، والكِتابُ والحديثُ الثّابِتُ: أنَّه لا123

يَجوزُ أكلُ مالِ أحَدٍ إلَّا بإِذنِهِ 1. 19682 - قال الشيخُ: أمّا قائلُ هذا القَولِ فعُمَرُ بنُ الخطابِ، أخبرَناه أبو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ الأَرْدَسْتانِيُّ، أخبرَنا أبو نَصرٍ أحمدُ بنُ عمرٍو العِراقِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ محمدٍ الجَوهَرِيُّ، حدثنا عليُّ بنُ الحَسَنِ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الوَليدِ، حدثنا سفيانُ، حدثنا مَنصورٌ، عن مُجاهِدٍ، عن أبى عياضٍ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ قال: مَن مَرَّ مِنكُم بحائطٍ فليأكُلْ فى بَطنِه ولا يَتَّخِذْ خُبْنَةً 2. 19683 - وأخبرَنا أبو عليِّ الزُوذْبارِيُّ وأبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ قالا: أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ، عن زَيدِ بنِ وهبٍ قال: قال عُمَرُ: إذا كُنتُم ثَلاثَةً فأمِّروا عَلَيكُم واحِدًا مِنكُم، فإِذا مَرَرتُم براعِى الإبِلِ فنادُوا: يا راعِىَ الإبِلِ.
فإِن اْجابَكُم فاستَسقُوه، وِإن لَم يُجِبْكُم فأْتُوها فحُلُّوها واشرَبوا ثُمَّ صُرُّوها 3. هذا عن عُمَرَ صحيحٌ بإِسنادَيه جَميعًا، وهو عِندَنا مَحمولٌ على حالِ الضَّرورَةِ، واللَّهُ اْعلَمُ.
19684 - وأَمّا الحديثُ الَّذِى روِىَ فيه، ففيما رَواه يَحيَى بنُ سُلَيمٍ عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ، أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَن دَخَلَ حائطًا

فليأكُل ولا يَتَّخِذْ خُبْنَةً".
أخبرَناه عُمَرُ بنُ أحمدَ، أخبرَنا أبو عمرٍو السُّلَمِيُّ، حدثنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ موسَيَ الحُلوانِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ مَنصورٍ الجَوّازُ المَكِّيُّ، حدثنا يَحيَى بنُ سُلَيمٍ.
فذَكَرَه 1. وقَد أخبرَنا أبو محمدٍ السُّكَّرِىّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الشّافِعِيُّ، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدِ بنِ الأزهَرِ، حدثنا المُفَضَّلُ بنُ غَسّانَ قال: وذُكِرَ لأبِى زَكَريّا يَحيَى بنِ مَعينٍ حَديثُ يَحيَى بنِ سُلَيمٍ الطّائفِىِّ عن عُبَيدِ اللَّهِ فى الرَّجُلِ يَمُرّ بالحائطِ فيأكُلُ مِنه.
قال: هذا غَلَطٌ.
وَقالَ أبو عيسَى التِّرمِذِىُّ: سأَلتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ عن هذا الحديثِ فقالَ: يَحيَى بنُ سُلَيمٍ يَروِى أحاديثَ عن عُبَيدِ اللَّهِ يَهِمُ فيها 2. قال الشيخُ: وقَد روِىَ مِن أوجُهٍ أُخَرَ لَيسَت بقَويَّةٍ.
19685 - فمِنها ما، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الحَميدِ الحارِثىُّ، حدثنا أبو أُسامَةَ، عن الوَليدِبنِ كَثيرٍ، حَدَّثَنِى عمرُوبنُ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: سَمِعتُ رَجُلًا مِن مُزَينَةَ سأَلَ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وأَنا أسمَعُ عن الضّالَّةِ.
فذَكَرَ الحديثَ قال: ثُمَّ سأَلَه عن الثِّمارِ يُصيبُه الرَّجُلُ، قال: "ما أخَذَ فى أكمامِه- يَعنِى رُءوسَ النَّخلِ- فاحتَمَلَه، فثَمَنُه ومِثلُه مَعَه وضَربُ نَكالٍ، وما كان فى

أَجْرانِه 1 فأَخَذَ ففيه القَطعُ إذا بَلَغَ ذَلِكَ ثمَنَ المِجَنِّ، وإِن أكَلَ بفِيه ولَم يأخُذْ فيتَّخِذَ خُبْنَةً فلَيسَ عَلَيه شَىءٌ " 2. وهَذا إن صَحَّ فمَحمولٌ عليِّ أن لَيسَ عَلَيه فيه قَطعٌ حينَ لَم يُخرِجْه مِنَ الحِرْزِ.
19686 - ومِنها ما أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عَيّاشُ بنُ الوَليدِ الرَّقّامُ، حدثنا عبدُ الأعلَى، حدثنا سعيدٌ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ، عن سَمُرَةَ بنِ جُندُبٍ، أن نَبِيَّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا أتَى أحَدُكُم على ماشيَة، فإِن كان فيها صاحِبُها فليَستأذِنْه، فإِن أذِنَ له فليَحتَلِبْ وليَشرَبْ، وِإنْ لَم يَكُنْ فيها فليُصّوِّتْ ثَلاثا، فإِن أجابَه فليَستأذِنْه، وإلَّا فليَحتَلِبْ وليَشرَبْ ولا يَحمِلْ " 3. قال الشيخُ: أحاديثُ الحَسَنِ عن سَمُرَةَ لا يُثبِتُها بَعضُ الحُفّاظِ، ويَزعُمُ أنَّها مِن كِتابٍ، غَيرَ حَديثِ العَقيقَةِ الَّذِى قَد ذَكَرَ فيه السَّماعَ، وإِن صَحَّ فهو مَحمولٌ عليِّ حالِ الضرورَةِ.
19687 - ومِنها ما أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الحارِثُ بنُ أبى أُسامَةَ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا الجُرَيرِيُّ، عن أبى نَضرَةَ، عن أبى سعيدً الخُدرِىِّ، عن

النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا أتَى أحَدُكُم عليِّ راع فليُنادِ: يا راعِىَ الإِبِلِ.
ثَلاثًا، فإِن أجابَه وِإلَّا فليَحلُبْ وليَشرَبْ ولا يَحمِلَنَّ، وِإذا أتَى أحَدُكُم عليِّ حائطٍ فليُنادِ ثَلانًا: يا صاحِبَ الحائطِ.
فإِن أجابَه وِإلّا فليأكُلْ ولا يَحمِلَنَّ " 1. تَفَرَّدَ به سعيدُ بنُ إياسٍ الجُرَيرِىُّ، وهو مِنَ الثِّقاتِ إلَّا أنَّه اختَلَطَ فى آخِرِ عُمُرِه 3، وسَماعُ يَزيدَ بنِ هارونَ عنه بَعدَ اختِلاطِهِ.
ورَواه أيضًا حَمّادُ بنُ سلمةَ عن الجُرَيرِىِّ ولَيسَ بالقَوِىِّ 4. 19688 - وقَد روِىَ عن أبى سعيدٍ الخُدرِىِّ، عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- بخِلافِ ذَلِكَ.
أخبرَناه أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ الكارِزِىُّ، أخبرَنا عليُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، عن أبى عُبَيدٍ، حدثنا شَريك، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُصْمٍ 5 قال: سَمِعتُ أبا سعيدٍ الخُدرِىَّ يقولُ: "لا يَحِلُّ لأحَدٍ أن يَحُلَّ صِرارَ ناقَةٍ إلَّا بإِذنِ أهلِها، فإِنَّ خاتِمَ أهلِها عَلَيها".
فقيلَ لِشَريكٍ: أرَفَعَه؟ قال: نَعَم 6.2

قال الشيخُ: وهَذا يوافِقُ الحديثَ الثابِتَ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فى النَّهىِ عن ذَلِكَ، وقَد مَضَى فى البابِ قَبلَه.
أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ الكارِزِيُّ، أخبرَنا عليُّ بنُ عبدِ العَزيزِ قال: قال أبو عُبَيدٍ: وإِنَّما يُوَجَّهُ هذا الحديثُ- يَعنِى حَديثَ عُمَرَ بنِ الخطابِ ثُمَّ حَديثَ عمرِوبنِ شُعَيبٍ - فى الرُّخصَةِ؛ أنَّه رَخَّصَ فيه لِلجائعِ المُضطَرِّ الَّذِى لا شَىءَ مَعَه يَشتَرِى به، وهو مُفَسَّرٌ فى حَديثٍ آخَرَ حَدَّثَناه الأنصارِيُّ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ عن ابنِ جُرَيجٍ عن عَطاءٍ قال: رَخَّصَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِلجائعِ المُضطَرِّ إذا مَرَّ بالحائطِ أن يأكُلَ مِنه ولا يَتَّخِذْخُبْنَةً 1. قال أبو عُبَيدٍ: ومِمّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ حَديثُ عُمَرَ فى الأنصارِ الَّذينَ 2 مَرّوا بحَىٍّ مِنَ العَرَبِ فسأَلوهُمُ القِرَى فأَبَو ا، فسالوهُمُ الشِّرَى فأَبَوا، فضَبَطوهُم 3 فأَصابوا مِنهُم، فأَتَوا عُمَرَ فذَكَروا ذَلِكَ له، فهَمَّ بالأعرابِ وقالَ: ابنُ السَّبيلِ أحَقُّ بالماءِ مِنَ التّانِى 4 عَلَيهِ.
قال أبو عُبَيدٍ: حَدَّثَناه حَجَّاجٌ عن شُعبَةَ عن محمدِ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبى لَيلَى، عن عُمَرَ.
قال أبو عُبَيدٍ: فهَذا مُفَسَّرٌ، إنَّما هو لمن لَم يَقدِرْ عليِّ قِرًى ولا شِرًى، وكَذَلِكَ قال = والطحاوى فى شرح المشكل (2826) من طريق ثريك به.
وقال الذهبى 8/ 3960: ابن عصم ضُعِّف.

فى الحديثِ الأوَّلِ: "ليُصَوِّتْ: يا راعِىَ الإبِلِ.
ثَلاثا".
ليَكونَ طَلَبُ القِرَى قَبلُ 1. 19689 - قال الشيخُ: وفِى مِثلِ هذا ما أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا تَمتامٌ، حدثنا محمدُ بنُ عَبّادٍ المَكِّيُّ، حدثنا محمدُ بنُ سُلَيمانَ المَخزومِيُّ قال: سَمِعتُ القاسِمَ بنَ مُخَوَّلٍ البَهزِيَّ يقولُ: سَمِعتُ أبى يقولُ: قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، الِإبِلُ نَلقاها ونَحنُ مُحتاجونَ وهِىَ مُصَرّاةٌ.
قال: "تُنادِى: يا صاحِبَ الإبِلِ.
ثَلاثًا، فإِن أجابَكَ وِإلَّا فاحْلُبْ، ثُمَّ دَعْ لِلَّبَنِ دَواعيَه 2 ". زادَ فيه غَيرُه: "واحْلُبْ ثُمَّ صَرِّ وبَقِّ لِلَّبَنِ دَواعيَه" 3. 19690 - أحْبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو الرَّزَّازُ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ محمدِ بنِ مَنصورٍ، حدثنا مُعاذُ بنُ هِشامٍ، حَدَّثَنِى أبى، عن الحَجّاجِ بنِ أرطاةَ، عن سَليطِ بنِ عبدِ اللَّهِ التَّميمِىِّ، عن ذُهَيلِ بنِ عَوفِ بنِ شَمّاخٍ، عن أبى هريرةَ قال: كُنّا مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فإِذا إبِلٌ مُصَررَةٌ بعِضاهِ 4 الشَّجَرِ، فانطَلَقَ ناسٌ ليَحتَلِبوا، فدَعاهُمُ

النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فقالَ: "أرأَيتُم لَو أن أُناسًا 1 عَمَدوا إلَى مَزاوِدِكُم فيها أزوِدَتُكُم فأَخَذوا ما فيها لكانوا غَدَروكُم؟ " 2. قالوا: نَعَم.
وال: "هذه لأهلِ بَيتٍ مِنَ المُسلِمينَ، إنَّ ما فى ضُروعِها مِثلُ ما فى أزوِدَتِكُم".
قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، فما يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِن مالِ أخيهِ؟ قال: "أن يأكُلَ ولا يَحمِلَ، ويَشرَبَ ولا يَحمِلَ " 3. هذا إسنادٌ مَجهولٌ لا تَقومُ بمِثلِه الحُجَّةُ.
والحَجّاجُ بنُ أرطاةَ غَيرُ مُحتَجٍّ بهِ 4. 19691 - وقَد روِىَ مِن وجهٍ آخَرَ عن الحَجّاجِ ما دَلّ عليِّ أنَّه فى المُضطَرِّ.
أخبرَناه أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقريُّ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ، حدثنا عُمَرُبنُ عليٍّ، عن الحَجّاجِ، عن سَليطِ بنِ عبدِاللَّهِ، عن ذُهَيلِ بنِ عَوفِ بنِ شَمّاخٍ قال: حدثنا أبو هريرةَ قال: بَينا نَحنُ مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- إذ رأَينا إبِلًا مَصرورَةً بعِضاهِ الشَجَرِ.
قال: وذَكَرَ الحديثَ.
فقُلنا: أفَرأَيتَ إنِ احتَجنا إلَى الطَّعامِ والشَّرابِ؟ فقالَ: "كُلْ ولا تَحمِلْ، واشرَبْ ولا تَحمِلْ" 5. ورَواه شَريكٌ القاضِي عن الحَجّاجِ فخالَفَ فى إسنادِه مَن مَضَى.
19692 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ

يَعقوبَ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ أحمدُ بنُ يَحيَى الحَجْرِىُّ الكوفِيُّ، حدثنا أبى، حدثنا شَريكٌ، عن حَجّاجِ بنِ أرطاةَ، عن سَليطٍ التَّميمِىِّ، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ قال: سُئلَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- عَمّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِن مالِ أخيهِ؟ قال: "يأكُلُ حَتّى يَشبَعَ إذا كان جائعًا، ويَشرَبُ حَتَّى يَروَى" (1).

بابُ ما يَحِلُّ لِلمُضطَرِّ مِن مالِ الغَيِر

19693 - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أنبأنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ الأصبَهانِيُّ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطَّيالِسِيُّ، حدثنا شُعبَةُ، عن أبى بشرٍ، عن عَبّادِ بنِ شُرَحبيلٍ قال: قَدِمتُ المَدينَةَ وقَد أصابَنِى جوعٌ شَديدٌ، فدَخَلتُ حائطًا فأخَذتُ سُنبُلًا فأكَلتُ مِنه وجَعَلتُ فى ثَوبِى، فجاءَ صاحِبُ الحائطِ فضَرَبَنِى وأخَذَ ما فى ثَوبِى.
قال: فانطَلَقنا إلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فذَكَرنا ذَلِكَ له، فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "ما عَلَّمتَه إذ كان جاهِلًا، ولا أطعَمتَه إذ كان ساغِبًا 2 ". فأمَرَ لِى بنِصفِ وَسْقٍ مِن شَعيرٍ 3. 19694 - أخبرَنا أبو حامِدٍ أحمدُ بنُ أبى خَلَفٍ الصوفيُّ الإسفَرايينِيُّ بها، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ يَزدادَ بنِ مَسعودٍ، حدثنا محمدُ بنُ أيّوبَ بنِ يَحيَى الزازِىُّ، أنبأنا مُعاذُ بنُ أسَدٍ الخُراسانِيُّ، أنبأنا الفَضل بنُ موسَيَ، أنبأنا1

صالِحُ بنُ أبى جُبَيرٍ، عن أبيه، عن رافِعِ بنِ عمرٍو قال: كُنتُ أرمِى نَخلًا لِلأنصارِ، فاْخَذونِي فذَهَبوا بى إلَى رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: إنَّ هذا يَرمِى نَخلَنا.
فقالَ: (يا رافِعُ، لِمَ تَرمِى نَخلَهُم؟ ". قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أجوعُ.
قال: "لا تَريم، وكُلْ مِمّا يَقَعُ، أشبَعَكَ اللهُ ورَوَّاكَ " 1. 19695 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطانُ، أنبأنا أبو عمرِو ابنُ السَّمّاكِ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ المُنادِى، حدثنا عُمَرُ بنُ عثمانَ ابنُ أخِى عليِّ بنِ عاصِمٍ، حدثنا أبو تُمَيلَةَ، عن صالِحِ بنِ أبى جُبَيرٍ مَولَى الحَكَمِ بنِ عمرٍو الغِفارِيِّ، عن اْبيه قال: شَكا ناسٌ مِن أهلِ المَدينَةِ إلَى رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أنَّ غُلامًا مِن بَنِى غِفارٍ يَرمِى نَخلَهُم، قال: "خُذوه فأتوني به ". فإِذا هو رافِعُ بنُ عمرٍو أخو الحَكَمِ بنِ عمرٍو.
فذَكَرَ مَعناه 2، وهَذا مُنقَطِعٌ.
وروِىَ ذَلِكَ بإِسنادٍ آخَرَ عن رافِعِ بنِ عمرٍو الغِفارِيِّ: 19696 - أخبَرَناه أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ، أنبأنا أبو عمرِو ابنُ السَّمّاكِ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ المُنادِى، حدثنا عُمَرُ بنُ عثمانَ ابنُ أخِى عليِّ بنِ عاصِمٍ حدثنا مُعتَمِرُ بنُ سُلَيمانَ قال: سَمِعتُ ابنَ أبى الحَكَمِ الغِفارِيِّ يقولُ: حَدَّثَتنِى جَدَّتِي، عن عَمِّ أبى رافِعِ ابنِ عمرٍو الغِفارِىِّ قال: كُنتُ واْنا غُلام أرمِى نَخلًا لِلأنصارِ، فقيلَ لِلنَبِى -صلى الله عليه وسلم-: إنَّ ههنا غُلامًا يَرمِى نَخلَنا.
قال: قال: (خُذوه فأتونِى به".
قال: (يا غُلامُ لِمَ تَرمِى نَخلَهُم؟ ". قال:

إنِّى أُريدُ أن آكُلَ.
قال: "فلا تَرمِ نَخلَهُم وكُلْ مِمّا فى أصولِها".
قال: ومَسَحَ رأسَ الغُلامِ وقالَ: "اللَّهُمَّ أشبعْ بَطنَه " 1. رَواه أبو داودَ فى "السنن " عن أبى بكرٍ وعُثمانَ ابنَى أبى شَيبَةَ عن مُعتَمِرٍ بمَعناه 2. 19697 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقريُّ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِي، حدثنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ إسحاقَ، عن أبيه، عن عُمَيرٍ مَولَى آبِى اللَّحمِ قال: أقبَلتُ مَعَ سادَتِى نُريدُ الهِجرَةَ، حَتَّى إذا دَنَونا مِنَ المَدينَةِ جَعَلونِى فى ظَهرِهِم ودَخَلوا المَدينَةَ فأصابَتنِى مَجاعَةٌ شَديدَةٌ.
قال.
فمَرَّ بى بَعضُ مَن يَخرُجُ مِنَ المَدينَةِ فقالَ: إنَّكَ لَو دَخَلتَ المَدينَةَ فأصَبتَ مِن ثِمارِ حَوائطِها.
فدَخَلتُ حائطًا مِن حَوائطِ المَدينَةِ فقَطَعتُ قِنوَيْنِ 3، فجاءَ صاحِبُه وهُما مَعِى، ددَهَبَ بى إلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فسألَنِى عن أمرِى فأخبَرتُه فقالَ: "أيُّهُما أفضَل؟ ". فأشَرتُ إلَى أحَدِهِما، فقالَ: "خذْه".
وأمَرَ صاحِبَما الحائطِ فأخَذَ الآخَرَ، وخَلَّى سَبيلِى 4. وهَذِه الأخبارُ إن ثَبَتَت كانَت دالَّةً مَعَ غَيرِها عليِّ جَوازِ الأكلِ مِن مالِ الغَيرِ عِندَ الضَّرورَةِ، ثُمَّ وُجوبُ البَدَلِ فمُستَفادٌ مِنَ الدَّلائلِ التى دَلَّت على

تَحريمِ مالِ الغَيرِ بغَيرِ طيبَةِ نَفسِه، وبِاللَّهِ التَوفيقُ.
وقَدِ استَدَلَّ بَعضُ أصحابِنا بما ذَكَرْنا فى كِتابِ الطهارَةِ مِن حَديثِ عِمرانَ ابنِ حُصَينٍ حينَ خَرَجَ (1) رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فى سَفَرٍ هو وأصحابُه فأصابَهُم عَطَشٌ شَديدٌ، وأنَّه بَعَثَ إلَى المَرأةِ التى كان مَعَها بَعيرٌ عَلَيه مَزادَتانِ حَتَّى أُتِى بها وأخَذوا مِن مائها، والمَزادَتانِ كما هُما لَم تَزدادا إلَّا امتِلاءً، ثُمَّ أمَرَ أصحابَه فجاءوا مِن زادِهِم حَتَّى مَلأ لها ثَوبَها (2).

بابٌ: صاحِبُ المالِ لا يَمنَعُ المُضطَرَّ فضلًا إن كان عِندَهُ

19698 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِى، أنبأنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِي، حدثنا أبو الوَليدِ، حدثنا أبو الأشهَبِ، عن أبى نَضرَةَ، عن أبى سعيدٍ قال ة كُنّا مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فى سَفَرٍ إذ جاءَ رَجُلٌ عليِّ راحِلَةٍ، فجَعَلَ يَصرِفُها يَمينًا وشِمالًا، فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن كان عِندَه فضلٌ مِن ظَهرٍ فليعُدْ به على مَن لا ظَهرَ له، ومَن كان عِندَه فضلٌ مِن زاد فليعُدْ به عليِّ من لا زادَ له".
وذَكَرَ أصنافَ الأموالِ حَتَّى رأينا أنَّه لا حَقٌّ لأحَدٍ مِنّا فى فضلٍ عِندَه 3. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح " عن شَيبانَ عن أبى الأشهَبِ 4.12

19699 - حدَّثَنا أبو سَعدٍ الراهِدُ إملاءً، أنبأنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ إسماعيلَ السَّرَّاجُ، أنبأنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِي، حدثنا محمدُ ابنُ كَثيرٍ، أنبأنا سفيانُ الثَّورِىُّ، عن مَنصورِ بنِ المُعتَمِرِ، عن أبى وائلٍ، عن أبى موسَيَ الأشعَرِيِّ قال: قال النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "أطِعِموا الجائعَ، وعودوا المَريضَ، وفُكّوا العانِىَ" 1. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح " عن محمدِ بنِ كَثيرٍ 2. 19755 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أنبأنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو، حدثنا أحمدُ بنُ الوَليدِ الفَحّامُ، حدثنا أبو أحمدَ الزُّبَيرِىُّ (ح) وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أنبأنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المِصرِيُّ، حدثنا ابنُ أبى مَريَمَ، حدثنا الفِريابِىُّ قالا: حدثنا سفيانُ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ أبى بَشيرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ المُساوِرِ قال: سَمِعتُ ابنَ عباسٍ وهو يُبَخِّلُ ابنَ الزُّبَيرِ 3 يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "لَيسَ المُؤمِنُ الَّذِى يَشبَعُ وجارُه جائعٌ إلَى جَنبِه" 4. لَفظُ حَديثِ أبى أحمدَ.
19751 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا شُعبَةُ (ح)

وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو الحَسَنِ الطَّرائفِيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا شُعبَةُ بنُ الحَجّاجِ، عن أبي عَونٍ الثَّقَفِيِّ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي لَيلَى قال: سافَرَ ناسٌ مِنَ الأنصارِ فأرمَلوا، فأتَوا على حَيٍّ مِن أحياءِ العَرَبِ فسألوهُم القِرَى أوِ الشِّرَى، فأبَوا، فضَبَطوهُم فأصابوا مِنهُم، فذَهَبَتِ الأعرابُ إلَى عُمَرَ -رضي الله عنه-، وأشفَقَتِ الأنصارُ مِن ذَلِكَ، فهَمَّ بهِم عُمَرُ -رضي الله عنه- وقالَ: تَمنَعونَ ابنَ السَّبيلِ ما يُخلِفُ اللهُ في ضُروعِ الِإبِلِ والغَنَمِ باللَّيلِ والنَّهارِ؟ ! ابنُ السَّبيلِ أحَقُّ بالماءِ مِنَ التّانِئَ عَلَيهِ.
هذا لَفظُ حَديثِ سُلَيمانَ، وفِي رِوايَةِ يَحيَى بنِ آدَمَ: أن قَومًا مِنَ الأنصارِ أرمَلوا فمَرّوا بقَومٍ مِنَ الأعرابِ فسألوهُمُ الشِّراءَ فأبَوا، وسألوهُمُ القِرَى فأبَوا، فضَبَطوهُم واحتَلَبوا.
قال: فقالَ عُمَرُ: تَمنَعونَ ابنَ السَّبيلِ ما يُخلِفُ اللهُ في ضُروعِ المَواشِي باللَّيلِ والنَّهارِ؟ ! ثُمَّ قال: ابنُ السَّبيلِ أحَقُّ بالماءِ مِنَ التّانِئِ عَلَيهِ 1. 19702 - وأخبرَنا أبو سعيد ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عليٍّ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا ابنُ واقِدٍ المَدَنِيُّ، عن كَثيرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عُمَرَ قال: ابنُ السَّبيلِ أحَقُّ بالماءِ والظِّلِّ مِنَ التّانِئِ عَلَيهِ 2.

19703 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أنبأنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى وهو ابنُ آدَمَ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن يونُسَ بنِ عُبَيدٍ وهِشامِ بنِ حَسّانَ، عن الحَسَنِ، أن رَجُلًا أتَى أهلَ ماءٍ فاستَسقاهُم فلَم يَسقوه حَتَّى ماتَ عَطَشًا، فأغرَمَهُم عُمَرُ ابنُ الخطابِ -رضي الله عنه- ديَتَه (1). 19704 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ أبي طالِبٍ، أنبأنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عَطاءٍ، أنبأنا إسماعيلُ بنُ مُسلِمٍ، عن الحَسَنِ بمَعنَى هذا، قال إسماعيلُ: وكانَ الحَسَنُ يقولُ: إن أبَوا أن يُطعِموه وخَشِىَ على نَفسِه قاتَلَهُم.

بابُ ما يَحِلُّ مِنَ الأدولِةِ النَّجِسَةِ بالضَّرورَةِ

19705 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ العَلَوِيُّ رَحِمَه اللهُ، أنبأنا أبو حامِدِ ابنُ الشَرْقِيِّ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ بشرٍ، حدثنا سالِمُ بنُ نوحٍ، حدثنا عُمَرُ بنُ عامِرٍ، عن قَتادَةَ، عن أنَسٍ، أن نَبِيَّ الله -صلى الله عليه وسلم- أمَرَ العُرَنيّينَ أن يَشرَبوا ألبانَ الِإبِلِ وأبوالَها 2. 19706 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ لسَختُويَه، حدثنا محمدُ بنُ أئوبَ، حدثنا أبو سلمةَ، حدثنا هَمّامٌ، عن قَتادَةَ، عن أنَسٍ، أن رَهطًا مِن عُرَينَةَ أتَوُا النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: إنّا قَدِ اجتَوَينا1

المَدينَةَ، وعَظُمَت بُطونُنا، وارتَهَسَت (1) أعضادُنا، فأمَرَهُمُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أن يَلحَقوا براعِى الإبِلِ فيَشرَبوا مِن ألبانِها وأبوالِها، فلَحِقوا براعِى الإبِلِ فشَرِبوا مِن أبوالِها وألبانِها، حَتَّى صَلَحَت بُطونُهُم وأبدانُهُم، ثُمَّ قَتَلوا الزاعِىَ وساقوا الإبِلَ، فبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فبَعَثَ في طَلَبِهِم فجِىءَ بهِم، فقَطَعَ أيديَهُم وأرجُلَهُم وسَمَرَ أعيُنَهُم.
قال قَتادَةُ: فحَدَّثَنِى محمدُ بنُ سيرينَ أن ذَلِكَ قبلَ أن تَنزِلَ الحُدودُ (2). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي سلمةَ، ورَواه مسلمٌ عن هُدبَةَ بنِ خالِدٍ عن هَمّامٍ (3). 19707 - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِيُّ، حدثنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِيٍّ، حدثنا موسَى بنُ عبدِ اللهِ المُقرِئُ وطَريفُ بنُ عُبَيدِ اللهِ قالا: حدثنا عليُّ بنُ الجَعدِ، أخبرَنِي إسرائيلُ، عن ثوَيرٍ، عن شَيخٍ مِن أهلِ قُباءٍ، عن أبيه وكانَ مِن أصحابِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، اله سألَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- عن شُربِ ألبانِ الأُتُنِ، فقالَ: "لا بأسَ بها" (4). قال الشيخُ: لَيسَ هذا بالقَوِيِّ.

بابُ النَّهىِ عن التَّداوِي بالمُسكِرِ

19708 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حدثنا وهبُ1234

ابنُ جَريرٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن سِماكِ بنِ حَربٍ، عن عَلقَمَةَ بنِ وائلٍ، عن أبيه، أن طارِقَ بنَ سوَيدٍ أو سوَيدَ بنَ طارِقٍ - رَجُلًا مِن جُعفَى- سألَ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- عن الخَمرِ، فنَهَى عن صَنعَتِها، فقالَ: إنَّها دَواءٌ.
فقالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّها لَيسَت بدَواء ولَكِنَّها داءٌ" 1. أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ غُندَرٍ عن شُعبَةَ، وقالَ: إنَّ طارِقَ بنَ سوَيدٍ سألَ 2. 19709 - أخبرَنا السَّيِّدُ أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ العَلَوِيُّ رَحِمَه اللهُ، أنبأنا أبو حامِدٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ الحافظُ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ الدّورِيُّ وإِبراهيمُ بنُ الحارِثِ البَغدادِيُّ قالا: حدثنا يَحيَى ابنُ أبي بُكَيرٍ، حدثنا زُهَيرُ بنُ محمدٍ، عن موسَى بنِ جُبَيرٍ، عن نافِعٍ مَولَى عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "إنَّ آدَمَ عَلَيه السَّلامُ لَمّا أهبَطَه اللهُ إلَى الأرضِ قالَتِ المَلائكَةُ: أي رَبِّ ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30] قالوا: رَبَّنا نَحنُ أطوَعُ لَكَ مِن بَنِى آدَمَ.
قال اللهُ لِلمَلائكَةِ: هَلُمّوا مَلَكَينِ مِنَ المَلائكَةِ حَتَّى نُهبِطَهُما إلَى الأرضِ فنَنظُرَ كَيفَ تَعمَلونَ.
قالوا: رَبَّنا، هاروتُ وماروتُ.
فأُهبِطا إلَى الأرضِ، ومَثُلَت لَهُما الزُّهَرَةُ 3 امرأةً مِن أحسَنِ البَشَرِ،

فجاءَتهُما فسألاها نَفسَها، فقالَت: لا واللَّهِ حَتَّى تَكَلَّما بهَذِه الكَلِمَةِ مِنَ الإشراكِ.
قالا: لا واللَّهِ لا نُشرِكُ باللَّهِ أبَدًا.
فذَهَبَت عَنهُما ثُمَّ رَجَعَت بصَبِيٍّ تَحمِلُه فسألاها نَفسَها فقالَت: لا واللَّهِ حَتَّى تَقتُلا هذا الصَّبِيِّ.
فقالا: لا واللَّهِ لا نَقتُلُه أبَدًا.
فذَهَبَت ثُمَّ رَجَعَت بقَدَحِ خَمرٍ تَحمِلُه فسألاها نَفسَها فقالَت: لا واللَّهِ حَتَّى تَشرَبا هذا الخَمرَ.
فشَرِبا فسَكِرا فوَقَعا عَلَيها وقَتَلا الصَّبِيَّ، فلَمّا أفاقا قالَتِ المَرأةُ: واللَّهِ ما تَرَكتُما مِمّا أبَيتُما عليَّ إلَّا قَد فعَلتُماه حينَ سَكَرتُما.
فخُيِّرا عِندَ ذَلِكَ بَينَ عَذابِ الدُّنيا وعَذابِ الآخِرَةِ، فاختارا عَذابَ الدُّنيا" 1. تَفَزَدَ به زُهَيرُ بنُ محمدٍ عن موسَى بنِ جُبَيرٍ عن نافِعٍ.
ورَواه موسَى بنُ عُقبَةَ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ عن كَعبٍ قال: ذَكَرَتِ المَلائكَةُ أعمالَ بَنِى آدَمَ.
فذَكَرَ بَعضَ هذه القِصَّةِ 2، وهَذا اْشبَهُ.
19710 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أنبأنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا سفيانُ، عن عمرٍو وهو ابنُ دينارٍ، عن يَحيَى بنِ جَعدَةَ قال: قال عثمانُ بنُ عَفّانَ -رضي الله عنه-: إيّاكُم والخَمرَ، فإِنَّها مِفتاحُ كُل شَرٍّ.
أُتِيَ رَجُل فقيلَ له: إمّا أن تَحرِقَ هذا الكِتابَ، وإمّا أن تَقتُلَ هذا الصَّبِيَّ، وإِمّا أن تَقَعَ على هذه المَرأةِ، وإِمّا أن تَشرَبَ هذا الكأسَ، وإِمّا أن تَسجُدَ لِهَذا الصَّليبِ.
قال: فلَم يَرَ فيها شَيئًا أهوَنَ مِن شُربِ الكأسِ،

فلَمّا شَرِبَها سَجَدَ لِلصَّليبِ وقَتَلَ الصَّبِيَّ ووَقَعَ على المَرأةِ وحَرَقَ الكِتابَ 1. وقَد روِّيناه في كِتابِ الأشرِبَةِ مِن حَديثِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحارِثِ عن عثمانَ بنِ عَفّانَ 2. 19711 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفقيهُ، أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ حَيّانَ الأصبَهانِيُّ، حدثنا حَسَنُ بنُ هارونَ بنِ سُلَيمانَ، حدثنا أبو مَعمَرٍ القُطَيعِيُّ، حدثنا جَريرٌ، عن أبي إسحاقَ الشَّيبانِيِّ، عن حَسّانَ بنِ مُخارِقٍ، عن أُمِّ سلمةَ قالَت: نَبَذتُ نَبيذًا في كوزٍ فدَخَلَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وهو يَغلِى فقالَ: "ما هذا؟ " قُلتُ: اشتَكَتِ ابنَةٌ لِي فنَعَتُّ لها هذا.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ اللَّهَ لَم يَجعَلْ شِفاءَكُم فيما حَرَّمَ عَلَيكُم" 3. ورَواه خالِدٌ الواسِطِيُّ عن الشَّيبانِيِّ عن حَسّانَ أن أُمَّ سلمةَ قالَت: دَخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-.
فذَكَرَ مَعناه 4. 19712 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، كن الأعمَشِ، عن حَبيبِ بنِ حَسّانَ، عن شَقيقِ بنِ سلمةَ قال: اشتَكَى رَجُلٌ مِنّا بَطنَه فوَجَدَ فيه الصُّفرَ -يَعنِي الماءَ الأصفَرَ- فأَتى

عبدَ اللهِ فقالَ: إنِّي اشتَكَيتُ بَطنِى فنُعِتَ لِي السَّكَرُ.
فقالَ عبدُ اللهِ: إنَّ اللَّهَ لَم يَجعَلْ شِفاءَكُم فيما حَرَّمَ عَلَيكُم (1).

بابُ النَّهىِ عن التَّداوِى بما يَكونُ حَرامًا في غَيِر حالِ الضَّرورَةِ

19713 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أنبأنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ عُبادَةَ الواسِطِيُّ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أنبأنا إسماعيلُ بنُ عَيّاشٍ، عن ثَعلَبَةَ بنِ مُسلِمٍ، عن أبي عِمرانَ الأنصارِيِّ، عن أُمِّ الدَّرداءَ، عن أبي الدَّرداءِ قال: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أنزَلَ الدّاءَ والدَّواءَ، وجَعَلَ لِكُلِّ داءٍ دَواءً، كَداوَوا، ولا تَداوَوا بحَرامٍ" 2. 19714 - وأخبرَنا أبو عليٍّ، أنبأنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا هارونُ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا محمدُ بنُ بشرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ أبي إسحاقَ، عن مُجاهِدٍ، عن أبي هريرةَ قال: نَهَى رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عن الدَّواءِ الخَبيثِ 3. وهَذانِ الحَديثانِ إن صَحّا فمَحمولانِ على النَهىِ عن التَّداوِى بالمُسكِرِ أو على التَّداوِى بكُلِّ حَرامٍ في غَيرِ حالِ الضَّرورَةِ؛ ليَكونَ جَمَعا بَينَهُما وبَينَ حَديثِ العُرَنيّينَ، واللَّهُ أعلَمُ.1

19715 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي عمرُو بنُ الحارِثِ، أنَّ عبدَ رَبِّه بنَ سعيدٍ حَدَّثَه أنَّه سَمِعَ نافِعًا يقولُ: كان ابنُ عُمَرَ إذا دَعا طَبيبًا يُعالِجُ بَعضَ أهلِه اشتَرَطَ عَلَيه ألَّا يُداوِىَ بشَىءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ (1).

بابُ أكلِ الجُبنِ

19716 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أنبأنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا يَحيَى بنُ موسَى البَلخِيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ مَنصورٍ، عن الشَّعبِى، عن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قال: أُتِيَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بجُبنَةٍ في تَبوكَ فدَعا بسِكّينٍ فسَمَّى وقَطَعَ 2. 19717 - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أنبأنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطَّيالِسِيُّ، حدثنا شَريكٌ، عن جابِرٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما-، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لَمّا فتَحَ مَكَّةَ رأى جُبنَةً فقالَ: "ما هَذا؟ ". فقالوا: هذا طَعامٌ يُصنَعُ بأرضِ العَجَمِ.
قال: فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "ضَعوا فيه السِّكّينَ واذكُروا اسمَ اللهِ وكُلوا" 3.1

19718 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو عمرِو ابنُ مَطَرٍ وأبو الحَسَنِ السَرّاجُ قالا: أنبأنا محمدُ بنُ يَحيَى بنِ سُلَيمانَ المَروَزِيُّ، حدثنا عاصِمُ بنُ عليٍّ، حدثنا شُعبَةُ، عن أبي إسحاقَ قال: سَمِعتُ قَرَظَةَ يُحَدِّثُ، عن كَثيرِ بنِ شِهابٍ قال: سألتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ -رضي الله عنه- عن الجُبنِ فقالَ: إنَّ الجُبنَ مِنَ اللَّبَنِ واللِّبأَ 1، فكُلوا واذكُروا اسمَ اللهِ عَلَيه، ولا تَغُرَّنَّكُم 2 أعداءُ اللَّهِ 3. 19719 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ، أنبأنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ الشَّيبانِيُّ، أنبأنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أنبأنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ، أنبأنا مسلمٌ، عن حَبَّةَ، عن عليٍّ -رضي الله عنه- قال: إذا أرَدتَ أن تأكُلَ الجُبنَ فضَعِ الشَّفرَةَ فيه واذكُرِ اسمَ اللهِ وكُلْ 4. ورُوِىَ في ذَلِكَ مِن وجهٍ آخَرَ عن عليٍّ -رضي الله عنه-، ورُوِىَ عن سَلمانَ الفارِسِيِّ 5. 19720 - وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ = أحمد عن هذا الحديث -كما في جامع العلوم والحكم 2/ 337 - فقال: هو حديث منكر.

القاضِي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ عبدِ الحَكَمِ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي مَخرَمَةُ بنُ بُكَيرٍ، عن أبيه، عن أبي بكرٍ -يَعنِي ابنَ المُنكَدِرِ- قال: سألَتِ امرأةٌ مِنّا عائشةَ زَوجَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- عن أكلِ الجُبنِ، فقالَت عائشَةُ -رضي الله عنها-: إن لَم تأكُليه فأعطينيه آكُلُ (1). 19721 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا محمدُ بنُ جَعفَرٍ العَدلُ، أنبأنا يَحيَى بنُ محمدٍ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُعاذٍ، حدثنا أبي، حدثنا شُعبَةُ، عن أبي إسحاقَ، عن تَملِكَ، عن أُمِّ سلمةَ -رضي الله عنها- زَوجِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّها قالَت في الجُبنِ: كُلوا واذكُروا اسمَ اللهِ (2).

بابُ ما يَحِلُّ مِنَ الجُبقِ وما لا يَحِلُّ

19722 - أخبرَنا الشَّريفُ أبو الفَتحِ العُمَرِيُّ، أنبأنا عبدُ الرَّحمَنِ الشُّرَيحِيُّ، حدثنا أبو القاسِمِ البَغَوِيُّ، حدثنا عليُّ بنُ الجَعدِ، أنبأنا شُعبَةُ، عن رَجُلٍ مِن بَنِى عُقَيلٍ، عن عَفَه قال: قُرِئَ عَلَينا كِتابُ عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه- أن كُلوا الجُبنَ مِمّا صَنَعَه أهلُ الكِتابِ 4. قال الشيخُ: هو إبراهيمُ العُقَيلِيُّ، وعَفُه ثَورُ بنُ قُدامَةَ، رَواه الثَّورِيُّ عَنه.
19723 - أخبَرَناه أبو بكرٍ الأردَستانِيُّ، أنبأنا أبو نَصرٍ العِراقِيُّ، حدثنا سفيانُ الجَوهَرِيُّ، حدثنا عليُّ بنُ الحَسَنِ الهِلالِيُّ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الوَليدِ،123

حدثنا سفيانُ، حَدَّثَنِي إبراهيمُ العُقَيلِيُّ، حَدَّثَنِي عَمِّي ثَورُ بنُ قُدامَةَ قال: جاءَنا كِتابُ عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه- ألَّا تأكُلوا مِنَ الجُبنِ إلَّا ما صَنَعَ أهلُ الكِتابِ 1. 19724 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ إملاءً سنةَ سَبعٍ وثَلاثينَ، حدثنا هارونُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِيٍّ، عن سُفيانَ وشُعبَةَ، عن مَنصورٍ، عن عُبَيدِ بنِ أبي الجَعدِ، عن قَيسِ بنِ سَكَنٍ قال: قال عبدُ اللهِ هو ابنُ مَسعودٍ -رضي الله عنه-: كُلوا من الجُبنِ ما صَنَعَ المُسلِمونَ وأهلُ الكِتابِ 2. 19725 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو عليٍّ الحافظُ، أنبأنا عليُّ بنُ عباسٍ، حدثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا محمدُ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن قَتادَةَ، عن عليٍّ البارِقِيِّ، أنَّه سألَ ابنَ عُمَرَ عن الجُبنِ فقالَ: كُلْ ما صَنَعَ المُسلِمونَ وأهلُ الكِتابِ 3. وروّينا مِثلَ هذا عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ وأنَسِ بنِ مالكٍ 4.

وهَذا لأنَّ السِّخالَ 1 تُذبَحُ فتُؤخَذُ مِنها الإنفَحَةُ 2 التى بها يُصلَحُ الجُبنُ، فإِذا كانَت مِن ذَبائحِ المَجوسِ وأهلِ الأوثانِ لَم يَحِلَّ، وهَكَذا إذا ماتَتِ السَّخلَةُ فأُخِذَت مِنها الإنفَحَةُ لَم تَحِلَّ.
19726 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أنبأنا أبو عثمانَ البَصرِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، حدثنا يَعلَى بنُ عُبَيدٍ، حدثنا سفيانُ، عن جَبَلَةَ بنِ سُحَيمٍ قال: سُئلَ ابنُ عُمَرَ عن الجُبنِ والسَّمنِ فقالَ: سَمِّ وكُلْ.
فقيلَ: إنَّ فيه مَيتَةً.
فقالَ: إن عَلِمتَ أن فيه مَيتَةً فلا تأكُلْه 3. وقَد كان بَعضُ الصَّحابَةِ -رضي الله عنهم- لا يَسألُ عنه تَغليبًا لِلطهارَةِ، رُوِّينا ذَلِكَ عن ابنِ عباسٍ وابنِ عُمَرَ وغَيرِهِما، وبَعضُهُم يَسألُ عنه احتياطًا.
وروّينا عن أبي مَسعودٍ الأنصارِيِّ أنَّه قال: لَأن أخِرَّ مِن هذا القَصرِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن آكُلَ جُبنًا لا أسألُ عَنه.
وعن الحَسَنِ البَصرِيِّ قال: كان أصحابُ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- يَسألونَ عن الجُبنِ ولا يَسألونَ عن السَّمنِ.
19727 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ وأبو بكبر أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالا 4: حدثنا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، أنبأنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ

عبدِ الحَكَمِ، أنبأنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِ الخَليلُ بنُ مُرَّةَ، عن أبانِ بنِ أبي عَيّاشٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: كُنّا نأكُلُ الجُبنَ عليٍّ عَهدِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وبَعدَ ذَلِكَ لا نَسألُ عنه.
وكانَ أنَسٌ لا يأكُلُ إلَّا ما صَنَعَ المُسلِمونَ وأهلُ الكِتابِ.
اْبانُ بنُ أبي عَيّاشٍ مَتروكٌ (1). 19728 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكرَمٍ، حدثنا أبو النَّضرِ، حدثنا أبو خَيثَمَةَ، حدثنا عَطاءُ بنُ السّائبِ، عن كَئيرِ بنِ جُمهانَ قال: قُلتُ: يا أبا عبلى الرَّحمَنِ -يَعنِي لابنِ عُمَرَ- أو قال غَيرِي: مَرَرتُ عليٍّ دَجاجَةٍ مَيْتَةٍ فوَطِئتُ عَلَيها فخَرَجَت مِنِ استِها بَيضَة، آكُلُها؟ قال: لا.
قال: يا أبا عبدِ الرَّحمَنِ مَرَرتُ على دَجاجَةٍ مَيْتَةٍ فوَطِئتُ عَلَيها فخَرَجَت مِنِ استِها بَيضَةٌ ففَرَّختُها فأخرَجَت فرخًا، آكُلُهُ؟ قال: مِمَّن أنتَ؟ قال: قُلتُ: مِن أهلِ العِراقِ (2).

بابُ ما جاءَ في الكَبِدِ والطِّحالِ

19729 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ البَشيرِيُّ، أنبأنا أبو مَنصورٍ العباسُ بنُ الفَضلِ الهَرَوِيُّ، أنبانا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه، عن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنها- قال: قال12

رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أُحِلَّت لَنا مَيتَتانِ ودَمانِ، فأمّا المَيتَتانِ فالجَرادُ والحيتانُ، وأمّا الدَّمانِ فالطحالُ والكَبِدُ" (1). كَذَلِكَ رَواه عبدُ الرَّحمَنِ وأخَواه عن أبيهِم، ورَواه غَيرُهُم مَوقوفًا على ابنِ عُمَرَ وهو الصحيح.
19730 - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ أنبأنا أبو محمدِ ابنُ إسحاقَ بنِ البَغدادِيِّ الهَرَوِيُّ بها، أنبأنا مُعاذُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا بشرُ بنُ آدَمَ، حدثنا عبدُ اللهِ ابنُ المُبارَكِ، أخبرَنِي مَعمَرٌ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن زَيدِ بنِ ثابِتٍ قال: إنِّي لآكُلُ الطِّحالَ وما بي إلَيه حاجَةٌ إلَّا ليَعلَمَ أهلِي أنَّه لا بأسَ بهِ (2). 19731 - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو محمدِ ابنُ إسحاقَ، أنبأنا مُعاذٌ، حدثنا بشرٌ، حدثنا أبو الأحوَصِ، عن سِماكِ بنِ حَربٍ، عن عِكرِمَةَ قال: سألَ رَجُلٌ ابنَ عباسٍ -رضي الله عنهما- فقالَ: آكُلُ الطِّحالَ؟ قال: نَعَم.
قال: إنَّ عامَّتَها دَم.
قال: إنَّما حُرِّمَ الدَّمُ المَسفوحُ (3).

بابُ ما يُكرَهُ مِنَ الشّاةِ إذا ذُبِحَت

19732 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا عليُّ بنُ حَمشاذَ، أخبرَنِي يَزيدُ بنُ الهَيثَمِ، أن إبراهيمَ بنَ أبي اللَّيثِ حَدَّثَهُم، حدثنا الأشجَعِيُّ، عن سُفيانَ، عن الأوزاعِيِّ، عن واصِلِ بنِ أبي جَميلٍ، عن مُجاهِدٍ قال: كان123

رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَكرَهُ مِنَ الشّاةِ سَبعًا: الدَّمَ والمَرارَ والذَّكَرَ والأُنثَيَينِ والحَياءَ (1) والغُدَّةَ والمَثانَةَ.
قال: وكانَ أعجَبُ الشّاةِ إلَيه -صلى الله عليه وسلم- مُقَدَّمَها (2). هذا مُنقَطِعٌ.
ورَواه عُمَرُ بنُ موسَى بنِ وجيهٍ -وهو ضَعيفٌ (3) - عن واصِلِ بنِ أبي جَميلٍ، عن مُجاهِدٍ، عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما-، أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان يَكرَهُ أكلَ سَبْعٍ مِنَ الشّاةِ.
فذَكَرَ الحديثَ.
19733 - أخبَرَناه أبو سَعدٍ المالينِيُّ، أنبأنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِيٍّ، حدثنا وقّارُ بنُ الحُسَينِ الرَّقِّيُّ، حدثنا أيّوبُ الوَزّانُ، حدثنا فِهرُ بنُ بَشيرٍ، حدثنا عُمَرُ بنُ موسَى (4). فدَكَرَه مَوصولًا، ولا يَصِحُّ وصلُه.
قال أبو سُلَيمانَ الخَطّابِيُّ فيما بَلَغَنِي عنه: الدَّمُ حَرامٌ بالِإجماعِ، وعامَّةُ المَذكوراتِ مَعَه مَكروهَةٌ غَيرُ مُحَرَّمَةٍ (5).

بابُ ما حَرُمَ على بَنِي إسرائيلَ ثُمَّ ورَدَ عَلَيه النَّسخُ

بشَريعَةِ نَبيّنا محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: قال الله تَبارَكَ وتَعالَى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ الآيَة 6 [آل عمران: 93].12345

19734 - أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ ببَغدادَ، أنبأنا إسماعيلُ الصَّفّارُ، حدثثا أحمدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أنبأنا الثَّورِيُّ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو بكرِ إبنُ إسحاقَ، أنبأنا أبو المُثَنَّى، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ، عن سُفيانَ، عن حَبيبِ بنِ أبي ثابِتٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- أن إسرائيلَ أخَذَه عِرقُ النَّسا فكانَ يَبيتُ ولَه زُقاءٌ.
قال: فجَعَلَ إن شَفاه اللهُ ألَّا يأكُلَ لَحمًا فيه عُروقٌ.
قال: فحَرَّمَته اليَهودُ، فنَزَلَت: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي أنَّ هذا كان قبلَ التَّوراةِ.
قال عبدُ الرَّزّاقِ: قال سفيانُ: زُقاءً صياحًا 1. قال الشّافِعِيُّ: قال اللهُ تَبارَكَ وتَعالَى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ الآيَةَ.
قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: وهُنَّ -يَعنِي واللَّهُ أعلمُ- طَيِّباتٌ كانَت أُحِلَّت لَهُم.
وقالَ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ [الأنعام: 146].

قال الشّافِعِيُّ: الحَوايا: ما حَوَى 1 الطَّعامَ والشَّرابَ في البَطنِ 2. 19735 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ، أنبأنا أبو الحَسَنِ الطَّرائفِيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ، عن مُعاويَةَ بنِ صالِحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طَلحَةَ، عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنه- في قَولِه: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ قال: هو البَعيرُ والنَّعامَةُ.
وفِي قَولِه: ﴿إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾.
يَعنِي ما عَلِقَ بالظَّهرِ مِنَ الشَّحمِ أوِ الحَوايا وهو المَبعَرُ 3. وبِمَعناه رَواه ابنُ أبي نَجيحٍ عن مُجاهِدٍ مِن قَولِه في تَفسيرِ كُلِّ ذِي ظُفُرٍ والحَوايا 4، وقَد مَضَى في الحديثِ الثّابِتِ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه- وغَيرِه عن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: "لَعَنَ اللهُ اليَهودَ حُرِّمَت عَلَيهِمُ الشُّحومُ فجَمَلوها فباعوها وأكَلوا أثمانَها" 5. قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: فلَم يَزَلْ ما حَرَّمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ على بَنِي إسرائيلَ -اليَهودِ خاصَّةً وغَيرِهِم عامَّةً- مُحَزَمًا مِن حينَ حَرَّمَه، حَتَّى بَعَثَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، ففَرَضَ الإيمانَ به، وأعلَمَ خَلقَه أنَّ دينَه

الإِسلامُ الَّذِى نَسَخَ به كُلَّ دينٍ قَبلَه فقالَ: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19].
وأنزَلَ في أهلِ الكِتابِ مِنَ المُشرِكيتَ: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآيَةَ [آل عمران: 64].
وأمَرَ بقِتالِهِم حَتَّى يُعطوا الجِزيَةَ إن لَم يُسلِموا، وأنزَلَ فيهِم: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157]. قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: فقيلَ واللَّهُ أعلمُ: أوزارُهُم وما مُنِعوا بما أحدَثوا قبلَ ما شُرعَ مِن دينِ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- 1. 19736 - أخبرَنا أبو زَكَريّا، أنبأنا أبو الحَسَنِ الطَّرائفِيُّ، حدثنا عثمانُ ابنُ سعيدٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ، عن مُعاويَةَ بنِ صالِحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طَلحَةَ، عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: هو ما كان اللهُ أخَذَ عَلَيهِم مِنَ الميثاقِ فيما حَرَّمَ عَلَيهِم أن يَضَعَ ذَلِكَ عَنهُم 2. قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: فلَم يَبقَ خَلقٌ يَعقِلُ مُنذُ بَعَثَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ محمدًا -صلى الله عليه وسلم- مِن جِنٍّ ولا إنسٍ بَلَغَته دَعوَتُه إلَّا قامَت عَلَيه حُجَّةُ اللهِ باتِّباعِ دينِه، ولَزِمَ كُلَّ امرِىءٍ مِنهُم تَحريمُ ما حَرَّمَ اللهُ على لِسانِ نَبيِّه، وإِحلالُ ما أحَلَّ على

لِسانِ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- 1. 19737 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو النَّضرِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ، حدثنا محمدُ بنُ نَصرٍ المَروَزِيُّ، حدثنا إسحاقُ ابنُ إبراهيمَ، أنبأنا أبو مُعاويَةَ (ح) قال: وأخبَرَنِي أبو عمرِو ابنُ أبي جَعفَرٍ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبي شَيبَةَ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ، عن أبي سُفيانَ، عن جابِرٍ قال: أتَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- النُّعمانُ بنُ قَوقَلٍ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ إذا صَلَّيتُ المَكتوبَةَ، وحَرَّمتُ الحَرامَ، واْحلَلتُ الحَلالَ، أأدخُلُ الجَنَّةَ؟ فقالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "نَعَم" 2. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أبي بكرِ ابنِ أبي شَيبَةَ 3. 19738 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا بكرُ بنُ محمدٍ الصَّيرَفِيُّ، حدثنا عبدُ الصَّمَدِ بنُ الفَضلِ، حدثنا مَكِّيُّ بنُ إبراهيمَ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ أبي حُمَيدٍ، عن أبي المَليحِ، عن مَعقِلِ بنِ يَسارٍ -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "اعمَلوا بالقُرآنِ؛ أحِلّوا حَلالَه، وحَرِّموا حَرامَه، واقتَدوا به، ولا تَكفُروا بشَىءٍ مِنه، وما تَشابَهَ عَلَيكُم مِنه فرُدّوه إلَى اللهِ وِإلَى أولِى العِلمِ مِن بَعدِي كما يُخبِروكُم، وآمِنوا بالتَّوراةِ والإِنجيلِ والزَّبورِ وما أوتِىَ النَّبيّونَ مِن رَبِّهِم،

وليَسَعْكُمُ القُرآنُ وما فيه مِنَ البَيانِ، فإِنَّه شافِغ مُشَفَّعٌ، وما حِلٌ 1 مُصدَّقٌ، ألا ولِكُلِّ آيَة نورٌ يَومَ القيامَةِ، وِإنِّى أُعطيتُ سورَةَ "البقَرَةِ" مِنَ الذِّكرِ الأوَّلِ، وأُعطيتُ "طَهَ" و"طَواسينَ" و"الحَواميمَ" مِن ألواحِ موسَى، وأُعطيتُ فاتِحَةَ الكِتابِ مِن تَحتَ العَرشِ" 2. عُبَيدُ اللهِ بنُ أبي حُمَيدٍ تَكَلَّموا فيهِ 3. قال الشّافِعِيُّ: وأحَلَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ طَعامَ أهلِ الكِتابِ، فكانَ ذَلِكَ عِندَ أهلِ التَّفسيرِ ذَبائحَهُم لَم يَستَثنِ مِنها شَيئًا، فلا يَجوزُ أن تَحِلَّ ذَبيحَةُ كِتابِيٍّ وفِي الذَّبيحَةِ حَرامٌ على كُلِّ مُسلِمٍ مِمّا كان حُرِّمَ على أهلِ الكِتابِ قبلَ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- 4. 19739 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ العَلَوِيُّ رَحِمَه اللهُ، أنبأنا أبو الأحرَزِ محمدُ بنُ عُمَرَ بنِ جَميلٍ الطّوسِيُّ، حدثنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ إسحاقَ المَروَزِيُّ الحَربِيُّ، حدثنا سَعدُويَه، حدثنا سُلَيمانُ هو ابنُ

المُغيرَةِ، عن حُمَيدِ بنِ هِلالٍ، عن عبد اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ قال: لَمّا كان يَومُ خَيبَرَ دُلِّىَ جِرابٌ مِن شَحمٍ فاحتَضَنتُه فقُلتُ: لا أُعطى أحَدًا مِنه شَيئًا.
فالتَفَتُّ فإِذا النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَتَبَسَّمُ (1). 19740 - وأخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِيُّ، أزبأنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِيٍّ، أخبرَنِي الفَضلُ بنُ الحُبابِ (2)، حدثنا أبو الوَليدِ، أخبرَنا شُعبَةُ، عن حُمَيدِ بنِ هِلالٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفلٍ قال: دُلِّىَ جِرابٌ مِن شَحمٍ يَومَ خَيبَرَ فالتَزَمتُه فقُلتُ: هذا لِي لا أُعطى أحَدًا شَيئًا.
فالتَفَتُ فإِذا النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَتَبَسَّمُ فاستَحيَيتُ مِنه (3). أخرَجاه في "الصحيح" كما مَضَى (4). وفِي هذا ما دَلَّ على أنَّه أباحَ الشَّحمَ مِن ذَبيحَةِ أهلِ الكِتابِ، وفِي ذَلِكَ ما دَلَّ على صِحَّةِ قَولِ الشّافِعِيِّ رَحِمَه اللَّهُ.

بابُ ما حَرَّمَ المُشرِكونَ على أنفُسِهِم

قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: حَرَّمَ المُشرِكونَ على أنفُسِهِم مِن أموالِهِم أشياءَ أبانَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّها لَيسَت حَرامًا بتَحريمِهِم، وذَلِكَ مِثلُ البَحيرَةِ والسّائبَةِ والوَصيلَةِ والحامِ 5، كانوا يُنزِلونَها في الإِبِلِ والغَنَمِ1234

كالعِتقِ، فيُحَرِّمونَ ألبانَها ولُحومَها ومِلكَها 1. وساقَ الكَلامَ فيه كما هو مَنقولٌ في "المبسوط".
19741 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو طاهِرٍ الفقيهُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّي وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، أنبأنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أنبأنا أبي وشُعَيبٌ قالا: أنبأنا اللَّيثُ، عن ابنِ الهادِ، عن ابنِ شِهابٍ، عن ابنِ المُسَيَّبِ، عن أبي هريرةَ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "رأيتُ عمرَو بنَ عامِير الخُزاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَه 2 في النّارِ؛ كان أوَّلَ مَن سَيَّبَ السُّيَّبَ" 3. قال سعيدٌ: السّائبَةُ: التى تُسيَّبُ فلا يُحمَلُ عَلَيها شَىءٌ.
والبَحيرَةُ: التى يُمنَعُ دَرُّها لِلطَّواغيتِ فلا يَحلُبُها أحَدٌ، والوَصيلَةُ: النّاقَةُ البِكرُ تُبَكِّرُ في أوَّلِ نِتاجِ الإبِلِ بأُنثَى ثُمَّ تُثَنِّى بَعدُ بأُنثَى فكانوا يُسَيِّبونَها لِلطَواغيتِ يَدعونَها: الوَصيلَةَ إن وصَلَت إحداهُما بالأُخرَى، والحامِ: فحلُ الإِبِلِ يَضرِبُ العَشرَ مِنَ الإبِلِ، فإِذا قَضَى ضِرابَه جَدَعوه 4 لِلطَّواغيتِ فأعفَوه مِنَ الحَملِ فلَم يَحمِلوا عَلَيه شَيئًا فسَمَّوه: الحامِ 5. أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ صالِحِ بنِ كَيسانَ وغَيرِه

جارٍ التحميل