السنن الكبرى للبيهقي ت التركيصفحات 423-462

بابُ الزَّوجِ يَقذِف امرأتَه فيَخرُجُ مِن مُوجَب قَدفِه

بأَن يأتِىَ بأَربَعَةٍ من الشهودِ فيَشْهَدونَ عَلَيها بالزِّنَى أو يَلتَعِنَ 15383 - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إبراهيمَ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِي الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، وأخبرَنا القاسِمُ ابنُ زَكَريّا وعِمرانُ بنُ موسَى وابنُ عبدِ الكَريمِ الوزَّانُ 1 قالوا: حدثنا بُندارُ ابنُ بَشّارٍ، حدثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، حدثنا هِشامُ بنُ حَسّانَ، حَدَّثَنِى عِكرِمَةُ، عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما-، أنَ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امرأتَه بشَريكِ ابنِ سَحماءَ، فقالَ له النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم-: "البَينَة أو حَدٌّ فى ظَهرِكَ".
فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إذا رأى أحَدُنا رَجُلًا على امرأتِه، أيَلتَمِسُ البَيِّنَةَ؟ ! فجَعَلَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "البَيِّنَةَ وإلَّا حَدٌّ فى ظَهرِكَ".
فقالَ هِلالٌ: والَّذِى بَعَثَكَ بالحَقِّ إنَى لَصادِق، ولَيُنزِلَنَ اللهُ فى أمرِى ما يُبرِئُ ظَهرِى مِنَ الحَدِّ.
فنَزَلَ جِبريلُ عَلَيه السَّلامُ ونَزَلَت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾، فقَرأ حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: 6 - 9]. قال: فانصَرَفَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم- فأَرسَلَ إلَيهِما فجاءا فقامَ هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ فشَهِدَ والنَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "إنّ اللَّهَ يَعلَم أنّ أحَدَكما كاذِبٌ، فهَل مِنكُما تائبٌ؟ ". ثُمَّ قامَت فشَهِدَت، فلَمّا كان عِندَ الخامِسَةِ: ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾.
قالوا لَها: إنَها موجِبَةٌ.
قال ابنُ عباسٍ:

فتَلَكأَت ونكَصَت 1، حَتَى ظَنَنا أنَّها سَتَرجِعُ، ثُمَّ قالَت: لا أفضحُ قَومِى سائرَ اليَومِ.
فمَضَت فقالَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم-: "انظُروها؛ فإِن جاءَت به أكحَلَ العَينَينِ، سابغَ الأليتَينِ، خَدَلَّجَ السّاقَينِ 2، فهو لِشَريكِ ابنِ سَحماءَ".
فجاءَت به كَذَلِكَ، فقالَ النَبِىُ -صلى الله عليه وسلم-: "لَولا ما مَضى مِن كتابِ اللَّهِ لكانَ لِى ولَها شأنٌ" 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ بَشارٍ 4. 15384 - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ ابنُ جَعفَرٍ الأصبَهانِيُّ، حدثنا يونُس بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطيالِسِىُّ، حدثنا عَبّادُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عِكرِمَةُ، عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: لمّا نَزَلَت هذه الآيَةُ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: 4] إلَى آخِرِ الآيَةِ.
فقالَ سَعدُ بنُ عُبادَةَ: أهَكَذا أُنزِلَت؟ فلَو وجَدتُ لَكاعًا مُتَفَخَذُها رَجُلٌ، لَم يَكُنْ محد أن أُحَرِّكَه ولا أَهيجَه حَتَّى آتِيَ بأَربَعَةِ شُهَداءَ؟ ! فو اللَّهِ لا آتِيَ بأَربَعَةِ شُهَداءَ حَتَى يَقضِىَ حاجَتَه! فقالَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "يا مَعشَرَ الأنصارِ" ألا تَسمَعونَ ما يقولُ سَيِّدكُم؟ ". قالوا: يا رسولَ اللهِ، لا تَلُمْه؛ فإِنَّه رَجُل غَيورٌ، واللَّهِ ما تَزَوَّجَ فينا قَط إلا عَذراءَ، ولا طَلًقَ امرأةً له فاجتَرأ رَجُلٌ مِنا أن يَتَزَوَّجَها مِن شِدَّةِ غَيرَتِه.
قال سَعدٌ: واللَّهِ إنَى لأعلَمُ يا رسولَ اللهِ أنَّها الحَقُّ،

وأَنَها مِن عِندِ اللهِ، ولَكِنِّى عَجِبتُ.
فبَينا رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- كَذَلِكَ إذ جاءَ هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفِيُّ، وهو أحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذينَ تابَ اللَّهُ عَلَيهِم، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّى جِئتُ البارِحَةَ عِشاءً مِن حائطٍ لِى كُنتُ فيه، فرأيتُ عِندَ أهلِى رَجُلًا ورأيتُ بعَينَيَّ وسَمِعتُ بأُذُنَئَ.
فكَرِهَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-ما جاءَ به فقيلَ: يُجلَدُ هِلال وتُبطَلُ شَهادَتُه فى المُسلِمينَ.
فقالَ هِلالٌ: يا رسولَ اللهِ، واللَّهِ إنِّى لأرَى فى وجهِكَ أنَّكَ تَكرَهُ ما جِئتُ به، وإِنِّى لأرجو أن يَجعَلَ اللَّهُ لِى فرَجًا.
قال: فبَينَا رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- كَذَلِكَ إذ نَزَلَ عَلَيه الوَحي، وكانَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- إذا نَزَلَ عَلَيه الوَحيُ تَرَبَّدَ 1 لِذَلِكَ خَدُّه ووَجهُه، وأَمسَكَ عنه أصحابُه فلَم يُكلِّمْه أحَدٌ مِنهُم، فلَمّا رُفِعَ الوَحئ قال: "أبشِرْ يا هِلالُ".
قالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "ادعوها".
فدُعيَت، فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-: "إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالَى يَعَلَمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ، فهَل مِنكُما تائبٌ؟ ". فقالَ هِلال -رضي الله عنه-: واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ، ما قُلتُ إلا حَقًّا، ولَقَد صَدَقتُ.
قال: فقالَت هِىَ عِندَ ذَلِكَ: كَذَبَ.
قال: فقيلَ لِهِلالٍ: تَشهَدُ أربَعَ شَهاداتٍ باللَّهِ إنَكَ لَمِنَ الصّادِقينَ، وقيلَ له عِندَ الخامِسَةِ: يا هِلالُ اتَقِ اللهَ؛ فإِنَ عَذابَ اللَّهِ أشدُّ مِن عَذابِ الناسِ، وإِنَّ هذه الموجِبَةُ التى توجِبُ عَلَيكَ العَذابَ.
فَقالَ: واللَّهِ لا يُعَذَبُنِى اللهُ أبَدًا كما لَم يَجلِدْنِى عَلَيها.
قال: فشَهِدَ الخامِسَةَ؛ أنَّ لَعنَةَ اللَّهِ عليه إن كان مِنَ الكاذِبينَ.
وقيلَ: اشهَدِى أربَعَ شَهاداتٍ باللَّهِ إنَه لَمِنَ الكاذِبينَ.
وقيلَ لَها عِندَ الخامِسَةِ: يا هذه اتَّقِى اللهَ؛ فإِنَ عَذابَ اللهِ أشَدُّ مِن عَذابِ الناسِ، وإِنَّ هذه الموجِبَةُ

التى توجِبُ عَلَيكِ العَذابَ.
فتلكّأَت 1 ساعَةً، ثُمَّ قالَت: واللَّهِ لا أفضَحُ قَومِى.
فشَهِدَتِ الخامِسَةَ أنَ غَضَبَ اللهِ عَلَيها إن كان مِنَ الصّادِقينَ.
قال: وقَضى رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- ألَّا تُرمَى ولا يُرمَى ولَدُها، ومَن رَماها أو رَمَى ولَدَها جُلِدَ الحَدَّ، ولَيسَ لَها عَلَيه قوتٌ ولا سُكنَى؛ مِن أجلِ أنَهُما يَتَفَرَّقانِ بغَيرِ طَلاقٍ ولا مُتَوَفًّى عَنها، فقالَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "أبصِروها 2 فإِن جاءَت به أُثَيبِجَ، أُصَيهِبَ، أُرَيسِحَ، حَمْشَ السّاقَينِ، فهو لِهِلالِ بنِ أُمَيَّةَ، وِإن جاءَت به خَدَلَّجَ السّاقَينِ، سابغَ الأليتَينِ، أورَقَ جَعدًا جُمَاليًّا، فهو لِصاحِبِه 3 ". قال: فجاءَت به أورَقَ جَعدًا جُمَاليًّا، خَدَلَّجَ السّاقَينِ، سابغَ الأليَتَينِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-: "لَولا الأيمانُ ممانَ لِى ولَها أمرٌ".
قال عَبّادٌ: فسَمِعتُ عِكرِ مَةَ يقولُ: لَقَد رأيتُه أميرَ مِصرٍ مِنَ الأمصارِ ولا يُدرَى مَن أبوه 4.

بابُ مَن يُلاعِنُ مِنَ الأزواجِ ومَن لا يُلاعِنُ

قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ: لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ اللِّعانَ على الأزواجِ مُطلَقًا، كان اللِّعانُ على كُلِّ زَوجِ جازَ طَلاقُه ولَزِمَه الفَرضُ، وكَذَلِكَ على كُل زَوجَةٍ لَزِمَها الفَرضُ 1. 15385 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىٍّ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا عَيّادُ بنُ مَنصورٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: جاءَ هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ.
فذَكَرَ قِصَّةَ اللِّعانِ بطولِها، وفِى آخِرِها: قال: فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لَولا الأيمانُ لَكانَ لِى ولَها شأنٌ" 2. قال الإمام أحمدُ: فسَمَّى اللِّعانَ يَمينًا.
15386 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ كامِلِ ابنِ خَلَفٍ القاضى، حدثنا أحمدُ بنُ الوَليدِ الفَحّامُ، حدثنا حُسَينُ بنُ محمدٍ المرْوَزُوذيُّ 3، حدثنا جَريرُ بنُ حازِمٍ، عن أيّوبَ، عن عِكرِ مَةَ، عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: لَمّا قَذَفَ هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ امرأتَه قيلَ له: واللَّهِ ليجلِدنَّكَ 4

رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَمانينَ جَلدَةً.
قال: اللَّهُ أعدَلُ مِن ذَلِكَ؛ أن يَضرِبَنِى ثَمانينَ ضَربَةً وقَد عَلِمَ أنِّى رأيتُ حَتَّى استيقنتُ 1، وسَمِعتُ حَتَّى استثبتُ 2، لا واللَّهِ لا يَضرِبُنِى أبَدًا.
فنَزَلَت آيَةُ المُلاعَنَةِ، فدَعا بهما رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ نَزَلَتِ الآيَةُ فقالَ: "اللَّهُ يَعلَمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ، فهَل مِنكُما تائبٌ؟ ". فقالَ هِلالٌ: واللهِ إنِّى لَصادِقٌ.
فقالَ له: "احلِفْ: باللَّهِ الَّذِى لا إلَهَ إلَّا هو؛ إنِّى لَصادِقٌ - تَقولُ ذَلِكَ أربَعَ مَرّاتٍ - فإِن كُنتُ كاذِبًا فعَلَىَّ لَعنَةُ اللَّهِ".
فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قِفوه عِندَ الخامِسَةِ؛ فاٍنَّها موجِبَةٌ".
فحَلَفَ، ثُمَّ قالَت أربَعًا: واللَّهِ الَّذِى لا إلَهَ إلَّا هو إنَّه لَمِنَ الكاذِبينَ، فإِن كان صادِقًا فعَلَيها غَضَبُ اللَّهِ.
فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قِفوها عِندَ الخامِسَةِ؛ فإِنَّها موجِبَةٌ".
فتَرَدَّدَت وهَمَّت بالاعتِرافِ، ثُمَّ قالَت: لا أفضَحُ قَومِى.
فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن جاءَتَ وبه أكحَلَ أدعَجَ، سابغَ الأليَتَينِ، ألَفَّ الفَخِذَينِ، خَدَلَّجَ السّاقَينِ، فهو لِلَّذِى رُميَت به، وِإن جاءَت به أصفَرَ قَضِيفًا 3 سَبْطًا 4 فهو لِهِلالِ بنِ اُمَيَّةَ".
فجاءَت به على صِفَةِ البَغِىِّ.
قال أيّوبُ: وقالَ محمدُ بنُ سيرينَ: كان الرَّجُلُ الَّذِى قَذَفَها به هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ شَريكَ ابنَ سَحماءَ، وكانَ أخا البَراءِ بنِ مالكٍ أخِى أنَسِ بنِ مالكٍ لأبيه 5، وكانَت أُمُّه

سَوداءَ، وكانَ شَريكٌ يأوِى إلَى مَنزِلِ هِلالٍ ويَكونُ عِندَه 1. قال الشيخُ: فسَمَّى كَلِمَةَ اللِّعانِ حَلِفًا.
15387 - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنِى أبو يَعلَى والحَسَنُ هو ابنُ سُفيانَ قالا: حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ أسماءَ، حدثنا جوَيريَةُ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -، أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فرَّقَ بَينَ رَجُلٍ وامرأتِه مِنَ الأنصارِ قَذَفَ امرأتَه؛ أحلَفَهُما رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ فرَّقَ بَينَهُما 2 رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن موسَى بنِ إسماعيلَ عن جوَيريَةَ 3. ورُوِّينا عن يونُسَ عن الحَسَنِ البَصرِىِّ قال: يُلاعِنُ كُلُّ زَوجٍ 4. وفيما أجازَ لِى أبو عبدِ اللَّهِ رِوايَتَه عنه عن أبى العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشّافِعِىُّ: قالوا: رَوَى عمرُو بنُ شُعَيبٍ، عن عبدِ اللَّهِ/ بنِ عمرٍو - رضي الله عنهما -، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "أربَعٌ لا لِعانَ بَينَهُنَّ وبَينَ أزواجِهِنَّ؛ اليَهوديَّةُ والنَّصرانيَّةُ تَحتَ المُسلِمِ، والحُرَّةُ تَحتَ العَبدِ، والأمَةُ عِندَ الحُرِّ، والنَّصرانيَّةُ عِندَ النَّصرانِىِّ".
فقُلنا لَهُم: رَوَيتُم هَذا عن رَجُلٍ مَجهولٍ ورَجُلٍ غَلِطَ، وعَمرُو بنُ شُعَيبٍ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو مُنقَطِعٌ، واللَّذانِ رَوَيا يقولُ أحَدُهُما: عن

النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -. والآخَرُ يَقِفُه على عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو؛ فهو لا يَثبُتُ عن عمرٍو ولا عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو، ولا يَبلُغُ به النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - إلَّا رَجُلٌ غَلِطَ.
قال: وعَمرُو بنُ شُعَيبٍ قَد رَوَى لَنا عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أحكامًا توافِقُ أقاويلَنا وتُخالِفُ أقاويلَكُم، يَرويها عنه الثِّقاتُ فيُسنِدُها إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، فرَدَدتُموها عَلَينا ورَدَدتُم رِوايَتَه ونَسَبتُموه إلَى الغَلَطِ، فأَنتُم مَحجوجونَ، إن كان مِمَّن يَثبُتُ حَديثُه، بأَحاديثِه التى وافَقناها وخالَفتُموها فى نَحوٍ مِن ثَلاثينَ حُكمًا عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - خالَفتُم أكثَرَها، فأَنتُم غَيرُ مُنصِفينَ إنِ احتَجَجتُم برِوايَتِه - وهو مِمَّن لا نُثبِتُ رِوايَتَه - ثُمَّ احتَجَجتُم مِنها بما لَو كان ثابِتًا عنه، وهو مِمَّن يَثبُتُ حَديثُه، لَم نُثبِتْه؛ لأنَّه مُنقَطِعٌ بَينَه وبَينَ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو 1. 15388 - أخبَرَناه أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ وأبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ قالا: أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ يَزيدَ الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا علىُّ بنُ سعيدِ بنِ قُتَيبَةَ الرَّملِىُّ، حدثنا ضَمرَةُ بنُ رَبيعَةَ، عن ابنِ عَطاءٍ، عن أبيه، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أربَعٌ مِنَ النِّساءِ لا مُلاعَنَةَ بَينَهُم؛ النَّصرانيَّةُ تَحتَ المُسلِمِ، واليَهوديَّةُ تَحتَ المُسلِمِ، والمَملوكَةُ تَحتَ الحُرِّ، والحُرَّةُ تَحتَ المَملوكِ" 2. قال أبو الحَسَنِ الدّارَقُطنِىُّ الحافظُ: هَذا عثمانُ بنُ عَطاءٍ الخُراسانِىُّ، وهو

ضعيفُ الحديثِ جِدًّا، وتابَعَه ابنُ بَزِيعٍ 1 عن عطاءٍ الخراسانِىِّ، وهو ضعيفٌ أيضًا 2. 15389 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ، أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ حَيّانَ، حدثنا محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ علىِّ بنِ بَحرٍ، حدثنا أبو موسَى، حدثنا أبو الوَليدِ، حدثنا يَزيدُ بنُ بَزيعٍ الرَّملِىُّ، عن عَطاءٍ الخُراسانِىِّ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - نَحوَه.
قال الشيخُ: وعَطاءٌ الخُراسانِىُّ أيضًا غَيرُ قَوِىٍّ 3. 15390 - وأخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ الحارِثِ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا أبو صالِحٍ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ سعيدِ بنِ هارونَ، أخبرَنا محمدُ بنُ الحَجّاجِ بنِ يَزيدَ أبو الفَضلِ، حدثنا عبدُ الرَّحيمِ بنُ سُلَيمانَ، عن عثمانَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ 4 الزُّهرِىِّ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو - رضي الله عنهما - قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أربَعَةٌ لَيسَ بَينَهُم لِعانٌ؛ لَيسَ بَينَ الحُرِّ والأمَةِ لِعانٌ، ولَيسَ بَينَ الحُرَّةِ والعَبدِ لِعانٌ، ولَيسَ بَينَ المُسلِمِ واليَهوديَّةِ لِعانٌ، ولَيسَ بَينَ المُسلِمِ والنَّصرانيَّةِ لِعانٌ".
قال أبو

الحَسَنِ الدّارَقُطنِىُّ الحافظُ: عثمانُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ هو الوَقّاصِىُّ مَتروكُ الحَديثِ 1. وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ الدّورِىُّ قال: سَمِعتُ يَحيَى بنَ مَعينٍ يقولُ: الوَقّاصِىُّ اسمُه عثمانُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، وهو ضَعيفٌ 2. 15391 - وأخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ وأبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ قالا: أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا الرُّهاوِىُّ الحَسَنُ بنُ أحمدَ بنِ سعيدٍ، حدثنا محمدُ بنُ أبى فروَةَ، حدثنا أبى، حدثنا عَمّارُ 3 بنُ مَطَرٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ عمرٍو، عن زَيدِ بنِ رُفَيعٍ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ عَتّابَ بنَ أَسِيدٍ.
فذَكَرَ نَحوَه.
قال علىٌّ: حَمّادُ بنُ عمرٍو وعَمّارُ (3) بنُ مَطَرٍ وزيدُ بنُ رُفَيعٍ ضُعَفاءُ 4. وقَد رُوِّيناه عن يَحيَى بنِ مَعينٍ والبُخارِىِّ فى حَمّادِ بنِ عمرٍو 5. قالَ الدّارَقُطنىُّ: ورُوِىَ عن ابنِ جُرَيجٍ / والأوزاعِىِّ - وهُما إمامانِ - عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ عن أبيه عن جَدِّه قَولَه لَم يَرفَعاه إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -:

15392 - أخبَرَناه أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ وأبو بكرِ ابنُ الحارِثِ قالا: حدثنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ محمدٍ المُقرِئُ، حدثنا أحمدُ بنُ العباسِ الطَّبَرِىُّ، حدثنا إسماعيلُ بنُ سعيدٍ الكسائىُّ 1، حدثنا عُمَرُ بنُ هارونَ، عن ابنِ جُرَيجٍ والأوزاعِىِّ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: أربَعٌ لَيسَ بَينَهُنَّ وبَينَ أزواجِهِنَّ لِعانٌ؛ اليَهوديَّةُ تَحتَ المُسلِمِ، والنَّصرانيَّةُ تَحتَ المُسلِمِ، والحُرَّةُ تَحتَ العَبدِ، والأمَةُ تَحتَ الحُرِّ 2. وكَذَلِكَ رَوى 3 يَحيَى بنُ أبى أُنَيسَةَ عن عمرٍو.
15393 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو محمدٍ عُبَيدُ بنُ محمدِ بنِ محمدِ بنِ مَهدِىٍّ الصَّيدَلانِىُّ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى طالِبٍ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ، أخبرَنِى يَحيَى بنُ أبى أُنَيسَةَ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: كان عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو - رضي الله عنهما - يقولُ: أربَعٌ مِنَ النِّساءِ ليس بَينَهُنَّ وبَينَ أزواجِهِنَّ مُلاعَنَةٌ؛ النَّصرانيَّةُ تَحتَ المُسلِمِ، والأمَةُ تَحتَ العَبدِ، والأمَةُ تَحتَ الحُرِّ، والحُرَّةُ تَحتَ العَبدِ.
قال الشيخُ: وفِى ثُبوتِ هَذا مَوقوفًا أيضًا نَظَرٌ؛ فراوِى الأوَّلِ عُمَرُ بنُ

هارونَ ولَيسَ بالقَوِىِّ 1، وراوِى الثّانِى يَحيَى بنُ أبى أُنَيسَةَ وهو مَتروكٌ 2، وأَمّا الَّذِى قالَ الشّافِعِىُّ مِن أنَّه مُنقَطِعٌ فلَعَلَّه نُقِلَ إلَى الشّافِعِىِّ كما حَكاه عمرُو بنُ شُعَيبٍ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو، وذَلِكَ مُنقَطِعٌ لا شَكَّ فيه، ولَكِن مَن رَواه مَرفوعًا و 3 مَوقوفًا إنَّما رَواه عن عمرٍو عن أبيه عن جَدِّه، وذَلِكَ مَوصولٌ عِندَ أهلِ الحديثِ؛ فقَد سَمَّى بَعضُهُم فى هَذا جَدَّه فقالَ: عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو.
وسَماعُ شُعَيبِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ صَحيحٌ مِن جَدِّه عبدِ اللَّهِ، لَكِن يَجِبُ أن يَكونَ الإسنادُ إلى عمرٍو صَحيحًا، ولَم تَصِحَّ أسانيدُ هَذا الحديثِ إلَى عمرٍو، واللَّهُ أعلَمُ.
15394 - وأخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِىُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىٍّ الحافظُ، حدثنا القاسِمُ بنُ علىٍّ الجَوهَرِىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ عثمانَ بنِ صالِحٍ، حدثنا يَحيَى بنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنى يَحيَى بنُ صالِحٍ الأيلِىُّ، عن إسماعيلَ ابنِ أُمَيَّةَ، عن عَطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يا عَتّابَ ابنَ أَسِيدٍ، إنِّى قَد بَعَثتُكَ على 4 أهلِ مَكَّةَ، فانهَهُم عن كَذا".
فذَكَرَ الحديثَ، وفيه: "أربَعَة لَيسَ بَينَهُم مُلاعَنَةٌ؛ اليَهوديَّةُ تَحتَ /المُسلِمِ، والنَّصرانيَّةُ تَحتَ المُسلِمِ، والعَبدُ عِندَه الحُرَّةُ، والحُرُّ عِندَه الأمَةُ" 5.

وهَذا الحَديثُ بهَذا الإسنادِ باطِلٌ؛ يَحيَى بنُ صالِحٍ الأيلِىُّ أحاديثُه غَيرُ مَحفوظَةٍ (1).

بابُ أينَ يَكونُ اللِّعانُ؟

15395 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ محمدُ بنُ إبراهيمَ المُزَكِّى، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا ابنُ جُرَيجٍ، أخبرَنِى ابنُ شِهابٍ فى المُتَلاعِنَينِ عن حَديثِ سَهلِ بنِ سَعدٍ السّاعِدِىِّ أحَدِ بَنِى ساعِدَةَ، أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنصارِ قال: يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ إن وجَدَ رَجُلٌ مَعَ امرأتِه رَجُلًا، ما يَفعَلُ بهِ؟ [قال: فنزَل فى شأنِه ما ذُكر من المتلاعنين] 2، فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قَضَى اللَّهُ فيكَ وفِى امرأتِكَ".
قال: فتَلاعَنَا فى المَسجِدِ وأَنا شاهِدٌ.
وذَكَرَ الحديثَ 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن يَحيَى عن عبدِ الرَّزّاقِ، ورَواه مسلمٌ عن محمدِ ابنِ رافِعٍ عن عبدِ الرَّزّاقِ 4. وفِى رِوايَةِ مالكٍ ويونُسَ بنِ يَزيدَ وفُلَيحِ بنِ سُلَيمانَ عن ابنِ شِهابٍ عن1

سَهلٍ فى هَذا الحديثِ: قال: فتَلاعَنا وأَنا مَعَ النّاسِ عِندَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - 1. ويُذكَرُ عن ابنِ وهبٍ عن يونُسَ عن ابنِ شِهابٍ أو غَيرِه، أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ الزَّوجَ والمَرأَةَ فحَلَفا بَعدَ العَصرِ عِندَ المِنبَرِ 2. وهَذا مُنقَطِعٌ، وإِنَّما بَلَغَنا مَوصولًا مِن جِهَةِ محمدِ بنِ عُمَرَ الواقِدِىِّ، وهو ضعيفٌ 3: 15396 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ الحارِثِ الفَقيهُ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ موسَى بنِ عيسَى القارِئُ، حدثنا قَعنَبُ بنُ مُحْرِزٍ 4 أبو عمرٍو، حدثنا الواقِدِىُّ، حدثنا الضَّحّاكُ بنُ عثمانَ، عن عِمرانَ بنِ أبى أنَسٍ قال: سَمِعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ جَعفَرٍ يقولُ: حَضرتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ لاعَنَ بَينَ عوَيمِرٍ العَجلانِىِّ وامرأتِه مَرجِعَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن تَبوكَ، فأَنكَرَ حَملَها الَّذِى فى بَطنِها وقالَ: هو مِنَ ابنِ السَّحماءِ.
فقالَ له رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هاتِ امرأتَكَ؛ فقَد نَزَلَ القُرآنُ فيكُما".
فلاعَنَ بَينَهُما بَعدَ العَصرِ عِندَ المِنبَرِ على حَمْلٍ 5.

15397 - وأخبرَنا أبو بكرٍ، أخبرَنا علىٌّ، حدثنا أحمدُ بنُ عيسَى الخَوّاصُ، حدثنا محمدُ بنُ سَعدٍ العَوفِىُّ، حدثنا الواقِدِىُّ بهَذا الإسنادِ نَحوَه 1. 15398 - أخبرَنا أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ البُوشَنجِىُّ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن [هاشمِ بنِ] 2 هاشِمِ بنِ هاشِمِ بنِ عُتبَةَ بنِ أبى وقّاصٍ، عن [عبدِاللَّهِ] 3 بنِ نِسْطاسٍ، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ السَّلَمِىِّ - رضي الله عنه -، أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن حَلَفَ على مِنبَرِى هَذا بيَميٍن آثِمَةٍ تَبَوّأَ مَقعَدَه مِنَ النّارِ" 4. 15399 - وحَدَّثَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ نافِعِ بنِ إسحاقَ الخُزاعِىُّ بمَكَّةَ، حدثنا المُفَضَّلُ بنُ محمدٍ الجَنَدِىُّ، حدثنا الزُّبَيرُ بنُ أبى بكرٍ القاضى، حدثنا أبو ضَمرَةَ، حدثنا هاشِمُ ابنُ هاشِمِ بنِ أبى وقّاصٍ الزُّهرِىُّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ نِسطاسٍ قال: سَمِعتُ جابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لايَحلِفُ رَجُلٌ على يَمينٍ آثِمَةٍ عِندَ

هَذا المِنبَرِ إلَّا تَبَوّأ مَقعَدَه مِنَ النّارِ، ولَو على سِواكٍ أخضَرَ".

بابُ سُنَّةِ اللِّعانِ ونَفىِ الوَلَدِ وإِلحاقِه بالأُمِّ وغَيِر ذَلِكَ

15400 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى وغَيرُهُما قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ، حَدَّثَنِى ابنُ شِهابٍ، أنَّ سَهلَ بنَ سَعدٍ السّاعِدِىَّ أخبَرَه، أنَّ عوَيمِرَ العَجلانِىَّ جاءَ إلَى عاصِمِ بنِ عَدِىٍّ الأنصارِىِّ فقالَ له: أرأيتَ يا عاصِمُ لَو أنَّ رَجُلًا وجَدَ مَعَ امرأتِه رَجُلًا، أيَقتُلُه فتَقتُلونَه، أم كَيفَ يَفعَلُ؟ سَلْ لِى يا عاصِمُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن ذَلِكَ.
فسألَ عاصِمٌ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن ذَلِكَ، فكَرِهَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - المَسائلَ وعابَها، حَتَّى كَبُرَ على عاصِمٍ ما سَمِعَ مِن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فلَمّا رَجَعَ عاصِمٌ إلَى أهلِه جاءَه عوَيمِرٌ فقالَ: يا عاصِمُ، ماذا قال لَكَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالَ عاصِمٌ لِعوَيمِرٍ: لَم تأتِ بخَيرٍ، قَد كَرِهَ رسولُ اللَّهِ المَسأَلَةَ التى سألتُه عَنها.
فقالَ عوَيمِرٌ: واللَّهِ لا أنتَهِى حَتَّى أسأَلَه عَنها.
فأَقبَلَ عوَيمِرٌ حَتَّى أتَى رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وسَطَ النّاسِ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ رَجُلًا وجَدَ مَعَ امرأتِه رَجُلًا، أيَقتُلُه فتَقتُلونَهُ، أم كَيفَ يَفعلُ 1؟ فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "قَد أنزَلَ اللَّهُ فيكَ وفِى صاحِبَتِكَ، فاذهَبْ فأْتِ بها".
فقالَ سَهلُ بنُ سَعدٍ: فتَلاعَنَا [وأنا مَعَ النّاسِ عِندَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -] 2، فلَمّا فرَغا قال عوَيمِرٌ: كَذَبتُ عَلَيها يا رسولَ اللَّهِ إن أمسَكتُها.
فطَلَّقَها ثَلاثًا قَبلَ أن

يأمُرَه رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. قال ابنُ شِهابٍ: فكانَت تِلكَ سُنَّةَ المُتَلاعِنَينِ 1. 15401 - وأخبرَنا أبو نَصرٍ محمدُ بنُ علىِّ بنِ محمدٍ الشّيرازِىُّ الفَقيهُ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ محمدٍ ومُحَمَّدُ بنُ نَصرٍ وجَعفَرُ بنُ محمدٍ قالوا: حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى قال: قَرأتُ على مالكٍ: عن ابنِ شِهابٍ.
فذَكَرَ الحديثَ بنَحوِه 2. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن عبدِ اللَّهِ بنِ يوسُفَ وابنِ أبى أوَيسٍ عن مالكٍ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى 3. 15402 - أخبرَنا أبو زَكَريّا وأبو بكرٍ قالا: حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا إبراهيمُ بنُ سَعدٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سَهلِ ابنِ سَعدٍ أخبَرَه قال: جاءَ عوَيمِرٌ العَجلانِىُّ إلَى عاصِمِ بنِ عَدِىٍّ فقالَ: يا عاصِمَ بنَ عَدِىٍّ، سَلْ لِى رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن رَجُلٍ وجَدَ مَعَ امرأتِه رَجُلًا فقَتَلَهُ، أيُقتَلُ به أم كَيفَ يَصنَعُ؟ [فسألَ عاصِمٌ] 4 النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -، فعابَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - المَسائلَ، فلَقِيَه عوَيمِرٌ فقالَ: ما صَنَعتَ؟ قال 5: صَنَعتُ أنَّكَ لَم تأتِنِى بخَيرٍ؛ سألتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فعابَ المَسائلَ.
قال عوَيمِرٌ: واللَّهِ لآتيَنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ولأسأَلَنَّه.
فأَتاه فوَجَدَه قَد أُنزِلَ عَلَيه فيهِما، فدَعاهُما فلاعَنَ بَينَهُما، فقالَ

عوَيمِرٌ: لَئنِ انطَلَقتُ بها لَقَد كَذَبتُ عَلَيها.
ففارَقَها قَبلَ أن يأمُرَه رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "انظُروها فإِن جاءَت به أسحَمَ 1 أدعَجَ، عَظيمَ الأليَتَينِ، فما أُراه إلَّا قَد صَدَقَ، وإِن جاءَت به أُحَيمِرَ كأنَّه وحَرَةٌ 2 فلا أُراه إلَّا كاذِبًا".
فجاءَت به على النَّعتِ المَكروهِ.
قال ابنُ شِهابٍ: فصارَت سُنَّةَ المُتَلاعِنَينِ 3. 15403 - وأخبرَنا أبو زَكَريّا وأبو بكرٍ قالا: حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ نافِعٍ، عن ابنِ أبى ذِئبٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ، أنَّ عوَيمِرًا جاءَ إلَى عاصِمٍ فقالَ: أرأيتَ رَجُلًا وجَدَ مَعَ امرأتِه رَجُلًا فقَتَلَه، أتَقتُلونَهُ؟ سَلْ لِى يا عاصِمُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - - فسألَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فكَرِهَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - المَسائلَ وعابَها، فرَجَعَ عاصِمٌ إلَى عوَيمِرٍ فأَخبَرَه أنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - كَرِهَ المَسائلَ وعابَها، فقالَ عوَيمِرٌ: واللَّهِ لآتيَنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. فجاءَ 5 وقَد نَزَلَ القُرآنُ خِلافَ عاصِمٍ 6، فسألَ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: "قَد نَزَلَ فيكُما القُرآنُ" فتَقَدَّما فتَلاعَنا، ثُمَّ قال: كَذَبتُ عَلَيها إذا 7 أمسَكتُها.
ففارَقَها وما أمَرَه النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -، فمَضَت سُنَّةَ4

المُتَلاعِنَينِ، وقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "انظُروها؛ فإِن جاءَت به أحمَرَ قصيرًا كأنَّه وحَرَةٌ فلا أحسِبُه إلَّا قَد كَذَبَ عَلَيها، وِإن جاءَت به أسحَمَ أعيَنَ ذا أليتَينِ فلا أحسِبُه إلَّا قَد صَدَقَ عَلَيها".
فجاءَت به على النَّعتِ المَكروهِ 1. 15404 - أخبرَنا أبو بكرٍ وأبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا قالوا: حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سعيدُ بنُ سالِمٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ أحدِ 3 بَنِى ساعِدَةَ، أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنصارِ جاءَ إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ رَجُلًا وجَدَ مَعَ امرأتِه رَجُلًا، أيَقتُلُه فتَقتُلونَه، أم كَيفَ يَصنَعُ؟ فأَنزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فى شأنِه ما ذُكِرَ فى القُرآنِ مِن أمرِ المُتَلاعِنَينِ 4. قال: [فقال له] 5 النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "قَد قُضِىَ فيكَ وفِى امرأتِكَ".
قال: فتَلاعَنا وأَنا شاهِدٌ، ثُمَّ فارَقَها عِندَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، فكانَت سُنَّةً بَعدَهُما أن يُفَرَّقَ بَينَ 6 المُتَلاعِنَينِ، وكانَت حامِلًا فأَنكَرَ حَملَها، فكانَ ابنُه 7 يُدعَى إلَى أُمِّهِ 8.2

أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ قال: فى حَديثِ ابنِ أبى ذِئبٍ دَليلٌ على أنَّ سَهلَ بنَ سَعدٍ قال: كانَت سُنَّةَ المُتَلاعِنَينِ.
وفِى حَديثِ مالكٍ وإِبراهيمَ بنِ سَعدٍ كأنَّه قَولُ ابنِ شِهابٍ، وقَد يَكونُ هَذا غَيرَ مُختَلِفٍ؛ يَقولُه مَرَّةً ابنُ شِهابٍ فلا يَذكُرُ سَهلًا، ويَقولُه أُخرَى ويَذكُرُ سَهلًا، ووافَقَ ابنُ أبى ذِئبٍ إبراهيمَ بنَ سَعدٍ فيما زادَ فى آخِرِ الحديثِ على حَديثِ مالكٍ 1. / قال الشيخُ: أمّا حَديثُ ابنِ أبى ذِئبٍ: 15405 - فأَخبَرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو سَعيدٍ 2 أحمدُ بنُ يَعقوبَ بنِ أحمدَ الثقَفِىُّ، حدثنا عُمَرُ بنُ حَفصٍ السَّدوسِىُّ، حدثنا عاصِمُ بنُ علىٍّ، حدثنا ابنُ أبى ذِئبٍ، عن الزُّهرِىِّ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ السّاعِدِىِّ، أنَّ عوَيمِرًا جاءَ إلَى عاصِمِ بنِ عَدِىٍّ.
فذَكَرَ الحديثَ بمَعنَى رِوايَةِ عبدِ اللَّهِ بنِ نافِعٍ 3. رَواه البخارىُ فى "الصحيح" عن آدَمَ بنِ أبى إياسٍ عن ابنِ أبى ذِئبٍ 4. 15406 - وأَمّا حَديثُ ابنِ جُرَيجٍ فأَخبَرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ الفَقيهُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ سلمةَ وعَبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ - وهَذا حَديثُ أحمدَ - قالا: حدثنا إسحاقُ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ،

أخبرَنا ابنُ جُرَيجٍ، عن ابنِ شنِهابٍ فى المُتَلاعِنَينِ وعن السُّنَّةِ فيهِما، عن حَديثِ سَهلِ بنِ سَعدٍ السّاعِدِىِّ أحَدِ بَنِى ساعِدَةَ، أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنصارِ جاءَ إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ رَجُلًا وجَدَ مَعَ امرأتِه رَجُلًا، أيَقتُلُه أو كَيفَ يَفعَلُ؟ فأَنزَلَ اللَّهُ فى شأنِه ما ذُكِرَ فى القُرآنِ مِن أمرِ المُتَلاعِنَينِ، فقالَ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "قَد قَضَى اللَّهُ فيكَ وفِى امرأتِكَ".
قال: فتَلاعَنا فى المَسجِدِ وأَنا شاهِدٌ، فلَمّا فرَغا قال: كَذَبتُ عَلَيها يا رسولَ اللَّهِ إن أمسَكتُها.
فطَلَّقَها ثَلاثًا قَبلَ أن يأمُرَه رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ فرَغا مِنَ التَّلاعُنِ، ففارَقَها عِندَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، وقال: "ذاكَ تَفريقٌ بَينَ كُلِّ مُتَلاعِنَينِ".
قال ابنُ جُرَيجٍ: قال ابنُ شِهابٍ: كانَتِ السُّنَّةُ بَعدَهُما أن يُفَرَّقَ بَينَ المُتَلاعِنَينِ، وكانَت حامِلًا، وكانَ ابنُها يُدعَى لأُمِّه، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فى ميراثِها أنَّها تَرِثُه ويَرِثُ مِنها ما فرَضَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لها 1. قال ابنُ جُرَيجٍ: عن ابنِ شِهابٍ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ فى هَذا الحديثِ، أنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن جاءَت به أحمَرَ قَصيرًا أوحَرَ فما أُراها إلَّا قَد صَدَقَت وكَذَبَ عَلَيها، وإِن جاءَت به أسوَدَ أعيَنَ ذا أليَتَينِ فلا أُراه إلَّا قَد صَدَقَ عَلَيها".
فجاءَت به على المَكروهِ مِن ذَلِكَ 2. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن يَحيَى، ورَواه مسلمٌ عن محمدِ بنِ رافِعٍ، كِلاهُما عن عبدِ الرَّزّاقِ 3. وقَد رَواه جَماعَةٌ سِواهُم عن الزُّهرِىِّ مِنهُمُ الأوزاعِىُّ:

15407 - أخبرَنى أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنِى الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَحيَى، حدثنا محمدُ ابنُ يوسُفَ الفارَيابِىُّ، حدثنا الأوزاعِىُّ، عن الزُّهرِىِّ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ، أنَّ عوَيمِرًا أتَى عاصِمَ بنَ عَدِىٍّ، وكانَ سَيِّدَ بَنِى العَجلانِ، فقال: كَيفَ تَقولُ فى رَجُلٍ وجَدَ مَعَ امرأتِه رَجُلًا، أيَقتُلُه فتَقتُلونَه أم كَيفَ يَصنَعُ؟ قال: سَلْ لِى رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن ذَلِكَ.
قال: فأَتَى عاصِمٌ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، رَجُلٌ وجَدَ مَعَ امرأتِه رَجُلًا، أيَقتُلُه فتَقتُلونَه أم كَيفَ يَصنَعُ؟ قال: وكَرِهَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - المَسائلَ، فسألَه عوَيمِرٌ فقالَ: إنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَد كَرِهَ المَسائلَ وعابَها.
فقالَ عوَيمِرٌ: واللَّهِ لا أنتَهِى حَتَى أسأَلَ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن ذَلِكَ.
قال: فجاءَ عوَيمِرٌ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، رَجُلٌ وجَدَ مَعَ امرأتِه رَجُلًا، أيَقتُلُه فتَقتُلونَه أم كَيفَ يَصنَعُ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قَد أنزَلَ اللَّهُ القُرآنَ فيكَ وفِى صاحِبَتِكَ".
فأَمَرَهُما رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بالمُلاعَنَةِ بما سَمَّى اللَّهُ فى كِتابِه.
قال: فلاعَنَها ثُمَّ قال: يا رسولَ اللَّهِ، إن حَبَستُها فقَد ظَلَمتُها.
قال: فطَلَّقَها وكانَت بَعدُ سُنَّةً لِمَن كان بَعدَهُما مِنَ المُتَلاعِنَينِ، ثُمَّ قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أبصِروا، فإِن جاءَت به أسحَمَ، أدعَجَ العَينَينِ، عَظيمَ الأليَتَينِ، خَدَلَّجَ السّاقَينِ، فلا أحسِبُ عوَيمِرًا إلَّا وقَد صَدَقَ عَلَيها، وِإن جاءَت به أُحَيمِرَ كأنَّه وحَرَةٌ فلا أحسِبُ عوَيمِرًا إلَّا وقَد كَذَبَ عَلَيها".
قال: فجاءَت به على النَّعتِ الَّذِى نَعَتَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن تَصديقِ عوَيمِرٍ.
قال: فكانَ يُنسَبُ بَعدَ ذَلِكَ

[إلى أمِّه] 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن إسحاقَ عن محمدِ بنِ يوسُفَ 2. 15408 - ورَواه الأوزاعِىُّ عن الزُّبَيدِىِّ عن الزُّهرِىِّ عن سَهلِ بنِ سَعدٍ فذَكَرَ فيه: فتَلاعَنا، ففَرَّقَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَينَهُما وقالَ: "لا يَجتَمِعانِ أبَدًا".
أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، حدثنا ابنُ أبى حَسّانَ مِن أصلِ كِتابِه - وهو إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ أبى حَسّانَ - حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا الوَليدُ هو ابنُ مُسلِمٍ وعُمَرُ بنُ عبدِ الواحِدِ قالا: حدثنا الأوزاعِىُّ، عن الزُّبَيدِىِّ، عن الزُّهرِىِّ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ السّاعِدِىِّ.
فذَكَرَه ولَم يَذكُرْ 3 قِصَّةَ الطَّلاقِ 4. ومِنهُم يونُسُ بنُ يَزيدَ الأيلِىُّ: 15409 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ أحمدَ التّاجِرُ، أخبرَنا محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ قُتَيبَةَ، حدثنا حَرمَلَةُ بنُ يَحيَى، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ، أخبرَنِى سَهلُ بنُ سَعدٍ الأنصارِىُّ، أنَّ عوَيمِرَ الأنصارِىَّ مِن بَنِى العَجلانِ أتَى عاصِمَ بنَ عَدِىٍّ.
فذَكَرَ الحديثَ بمَعنَى حَديثِ

مالكٍ، إلَّا أنَّه قال: فلَمّا فرَغا مِن تَلاعُنِهِما قال: يا رسولَ اللَّهِ، كَذَبتُ عَلَيها إن أمسَكتُها.
فطَلَّقَها ثَلاثًا قَبلَ أن يأمُرَه/ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فكانَ فِراقُه إيّاها بَعدُ سُنَّةً فى المُتَلاعِنَينِ، قال سَهلٌ: وكانَت حامِلًا وكانَ ابنُها يُدعَى إلى أُمِّه، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ أنَّه يَرِثُها وتَرِثُ مِنه ما فرَضَ اللَّهُ لَها 1. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن حَرمَلَةَ بنِ يَحيَى 2. ومِنهُم فُلَيحُ بنُ سُلَيمانَ: 15410 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ أبو عمرٍو البِسطامِىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنا أبو محمدٍ يوسُفُ بنُ يَعقوبَ الحَمّادِىُّ والحَسَنُ بنُ سُفيانَ النَسَوِىُّ وأبو يَعلَى المَوصلِىُّ، وأَخبَرَنِى أبو القاسِمِ البَغَوِىُّ، وحَدَّثَنا محمدُ بنُ عُمَرَ الصَّيرَفِىُّ، وأَخبَرَنِى أبو بكرِ ابنُ عبدِ السَّلامِ السُّلَمِىُّ البَصرِىُّ قالوا: حدثنا أبو الرَّبيعِ الزَّهرانِىُّ، حدثنا فُلَيحُ بنُ سُلَيمانَ، عن الزُّهرِىِّ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ، أنَّ رَجُلًا أتَى رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ 3 رَجُلًا وجَدَ مَعَ امرأتِه رَجُلًا، أيَقتُلُه فتَقتُلونَه أم كَيفَ يَفعَلُ؟ فأَنزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فيهِما ما ذُكِرَ فى القُرآنِ [من التلاعنِ] 4، فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قَد قَضَى اللَّهُ فيكَ وفِي امرأتِكَ".
قال: فتَلاعَنَا وأَنا شاهِدٌ عِندَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ:

إن أمسَكتُها فقَد كَذَبتُ عَلَيها.
ففارَقَها، وكانَتِ السُّنَّةُ فيهِما أن يُفَرَّقَ بَينَ المُتَلاعِنَينِ، وكانَت حامِلًا فأَنكَرَ حَملَها، وكانَ ابنُها يُدعَى إلَيها، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فى الميراثِ أن يَرِثَها وتَرِثَ مِنه ما فرَضَ اللَّهُ لَها.
قال أبو يَعلَى: "قَد قُضِىَ فيكَ".
وقال هو والحَسَنُ: فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إن أمسَكتُها.
وَقالا: وكانَت سُنَّةً فيهما 1. وأحاديثُهُم 2 فيما سِوَى ذَلِكَ واحِدٌ 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى الرَّبيعِ 4. ومِنهُم عياضُ بنُ عبدِ اللَّهِ الفِهرِىُّ: 15411 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ عمرِو بنِ السَّرحِ، حدثنا ابنُ وهبٍ، عن عياضِ بنِ عبدِ اللَّهِ الفِهرِىِّ وغَيرِه، عن ابنِ شِهابٍ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ فى هَذا الخَبَرِ، قال: فطَلَّقَها ثَلاثَ تَطليقاتٍ عِندَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأَنفَذَه رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وصارَ ما صُنِعَ عِندَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سُنَّةً.
قال سَهلٌ: وحَضَرتُ هَذا عِندَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فمَضَتِ السُّنَّةُ بَعدُ فى المُتَلاعِنَينِ أن يُفَرَّقَ بَينَهُما ثُمَّ.
لا يَجتَمِعانِ أبَدًا 5.

ومِنهُم سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، إلَّا أنَّه لَم يُتقِنْه إتقانَ هؤلاءِ، وزادَ فيه: ففَرَّقَ بَينَهُما: 15412 - وحَدَّثَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ إملاءً، أخبرَنا أبو سعيدٍ احمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ البَصرِىُّ بمَكَّةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن الزُّهرِىِّ سَمِعَ سَهلَ بنَ سَعدٍ الساعدِىَّ 1 يقولُ: شَهِدتُ المُتَلاعِنَينِ على عَهدِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ففَرَّقَ بَينَهُما، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، قَد كَذَبتُ عَلَيها إن أنا أمسَكتُها 2. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن علىٍّ عن ابنِ عُيَينَةَ 3. أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ قال: قال أبو داودَ: لَم يُتابعِ ابنَ عُيَينَةَ أحَدٌ على أنَّه فرَّقَ بَينَ المُتَلاعِنَينِ 4. قال الشيخُ: يَعنِى بذَلِكَ فى حَديثِ الزُّهرِىِّ عن سَهلِ بنِ سَعدٍ إلَّا ما رُوِّينا عن الزُّبَيدِىِّ عن الزُّهرِىِّ 5. 15413 - فأَمّا فى 6 حَديثِ ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - فقَد أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ،

أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سفيانُ، عن أيّوبَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: سَمِعتُ ابنَ عُمَرَ - رضي الله عنه - يقولُ: فرَّقَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَينَ أخَوَىْ بَنِى العَجلانِ.
وَقالَ هَكَذا بإِصبَعِه المُسَبِّحَةِ والوُسطَى فقَرَنَهُما الوُسطَى والَّتِى تَليها يَعنِى المُسَبِّحَةَ وقالَ: "إنَّ اللَّهَ يَعلَمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ، فهَل مِنكُما تائبٌ؟ " 1. أخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ سُفيانَ 2. وبِمَعناه رَواه حَمّادُ بنُ زَيدٍ وإِسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ عن أيّوبَ 3. ورَواه عَزْرَةُ عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - أنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فرَّقَ بَينَ المُتَلاعِنَينِ 4. 15414 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ قال: سَمِعتُ سُفيانَ بنَ عُيَينَةَ يقولُ: أخبرَنا عمرُو بنُ دينارٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنه -،

أنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لِلمُتَلاعِنَينِ: "حِسابُكُما على اللَّهِ، أحَدُكُما كاذِبٌ، لا سَبيلَ لَكَ عَلَيها".
قال: يا رسولَ اللَّهِ، مالِى.
قال: "لا مالَ لَكَ؛ إن كُنتَ صَدَقتَ عَلَيها فهو بما استَحلَلتَ مِن فرجِها، وإِن كُنتَ كَذَبتَ عَلَيها فذَلِكَ أبعَدُ لَكَ مِنها، أو مِنه" 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن علىِّ بنِ عبدِ اللَّهِ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى وجَماعَةٍ، كُلُّهُم عن سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ 2. 15415 - / أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ قال 3: حدثنا مُعاذُ بنُ هِشامٍ، حَدَّثَنِى أبى، عن قَتادَةَ، عن عَزْرَةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: لَم يُفَرِّقِ المُصعَبُ بَينَ المُتَلاعِنَينِ.
قال سعيدٌ: فذُكِرَ ذَلِكَ لابنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - فقالَ ابنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: قَد فرَّقَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَينَ المُتَلاعِنَينِ 4. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ بَشّارٍ 5. 15416 - حدثنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِىُّ إملاءً، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ الشَّرْقِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى الذُّهلِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِىٍّ، عن مالكِ بنِ أنَسٍ، عن نافِعٍ، عن

ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -، أنَّ رَجُلًا لاعَنَ امرأتَه وانتَفَى مِن ولَدِها، ففَرَّقَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَينَهُما وأَلحَقَ الوَلَدَ بالمَرأَةِ 1. أخرَجاه فى "الصحيح" مِن حَديثِ مالكٍ 2 قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ: يَحتَمِلُ طَلاقُه ثَلاثًا - يَعنِى فى حَديثِ سَهلٍ - أن يَكونَ بما وجَدَ فى نَفسِه بعِلمِه بصدقِه وكَذِبِها وجُرأَتِها على [اليمينِ طلَّقها] 3 ثَلاثًا جاهِلًا بأَنَّ اللِّعانَ فُرقَةٌ، فكانَ كَمَن طَلَّقَ مَن طُلِّقَ عَلَيه بغَيرِ طَلاقِه، وكَمَن شَرَطَ العُهدَةَ فى البَيعِ، والضَّمانَ فى السَّلَفِ، وهو يَلزَمُه، شَرَطَ أو لَم يَشرُطْ.
قال: وزادَ ابنُ عُمَرَ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَه فرَّقَ بَينَ المُتَلاعِنَينِ، وتَفريقُ النَّبِىِّ غَيرُ فُرقَةِ الزَّوجِ؛ إنَّما هو تَفريقُ حُكمٍ 4. قال الشيخُ رَحِمَه اللَّهُ: وقَد رُوِّينا فى حَديثِ عَبّادِ بنِ مَنصورٍ عن عِكرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - فى قِصَّةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ، قال: وقَضى رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ألّا تُرمَى ولا يُرمَى ولَدُها، ومَن رَماها أو رَمَى ولَدَها جُلِدَ الحَدَّ، ولَيسَ لَها عَلَيه قوتٌ ولا سُكنَى؛ مِن أجلِ أنَّهُما يَتَفَرَّقانِ بغَيرِ طَلاقٍ، ولا مُتَوَفًّى عَنها 5. وهَذِه الرِّوايَةُ تُؤَكِّدُ ما قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ.

بابّ: الوَلَدُ لِلفِراشِ ما لَم يَنفِه رَبُّ الفِراشِ باللِّعانِ

15417 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سفيانُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن 1 ابنِ المُسَيَّبِ أو أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ - رضي الله عنه - - الشَّكُّ مِن سُفيانَ- أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "الوَلَدُ لِلفِراشِ ولِلعاهِرِ الحَجَرُ" 2. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن عبدِ الأعلَى بنِ حَمّادٍ عن سُفيانَ 3. 15418 - وأخبرَنا أبو زَكَريّا، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن عُبَيدِ 4 اللَّهِ ابنِ أبى يَزيدَ، عن أبيه، قال: أرسَلَ عُمَرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه - إلَى شَيخٍ مِن بَنِى زُهرَةَ كان يَسكُنُ دارَنا، فذَهَبتُ مَعَه إلَى عُمَرَ - رضي الله عنه - فسألَ عن وِلادٍ مِن وِلادِ الجاهِليَّةِ 5 فقالَ: أمّا الفِراشُ فلِفُلانٍ، وأَمّا

النُّطفَةُ فلِفُلانٍ.
فقالَ عُمَرُ: صَدَقتَ، ولَكِنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضى بالفِراشِ 1. 15419 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، حدثنا مَهدِىُّ بنُ مَيمونٍ أبو يَحيَى (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضى، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ أسماءَ، حدثنا مَهدِىُّ بنُ مَيمونٍ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ أبى يَعقوبَ، عن الحَسَنِ بنِ سَعدٍ، عن رَباحٍ أنَّه قال: زَوَّجَنِى أهلِى أمَةً لَهُم روميَّةً، فوَقَعتُ عَلَيها فوَلَدَت لِى غُلامًا أسوَدَ مِثلِى، فسَمَّيتُه عبدَ اللَّهِ، ثُمَّ وقَعتُ عَلَيها فوَلَدَت لِى غُلامًا أسوَدَ مِثلِى، فسَمَّيتُه عُبَيدَ اللَّهِ، قال: فطَبِنَ 2 لَها غُلامٌ لأهلِى يُقالُ له: يوحَنَّسُ 3، فراطَنَها بلِسانِه، فوَلَدَت غُلامًا كأنَّه وزَغَةٌ، فقُلتُ لَها: ما هَذا؟ ! فقالَت: هو ليوحَنَّسَ (3). فرُفِعْنا إلَى أميرِ المُؤمِنينَ عثمانَ بنِ عَفّانَ - رضي الله عنه -. قال: أحسِبُه قال: فسألَها فاعتَرَفَت، فقالَ عثمانُ بنُ عَفّانَ - رضي الله عنه -:

تَرضَيانِ أن أقضِىَ بَينَكُما بقَضاءِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ إنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى أنَّ الوَلَدَ لِلفِراشِ.
قال مَهدِىٌّ: وأَحسِبُه قال: وجَلَدَها وجَلَدَه، وكانا مَملوكَينِ.
لَفظُ حَديثِ المُقرِئَ، وفِى رِوايَةِ الرّوذبارِىِّ: يوحَنَّهْ.
وقال: أحسِبُه قال مَهدِىٌّ: فسألَهُما فاعتَرَفا.
وقالَ فى آخِرِه: قال: فجَلَدَها وجَلَدَه، وأَحسِبُه قال: وكانا مَملوكَينِ (1). 15420 - / وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا جَريرُ بنُ حازِمٍ ومَهدِىُّ بنُ مَيمونٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ أبى يَعقوبَ، عن رَباحٍ.
فذَكَرَه بمَعناه وقالَ فى آخِرِه: إنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضى أنّ الوَلَدَ لِلفِراشِ ولِلعاهِرِ الحَجَرُ، هو ابنُكَ تَرِثُه ويَرِثُكَ.
قُلتُ: سُبحانَ اللَّهِ! قال: هو ذاكَ.
فكُنتُ أُنيمُه بَينَهُما هَذانِ أسوَدانِ وهَذا أبيَضُ (2).

بابُ التَّشديدِ فى إدخالِ المَرأَةِ على قَومٍ مَن لَيسَ مِنهُم،

وفى نَفىِ الرَّجُلِ ولَدَهُ 15421 - أخبرَنا يَحيَى بنُ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ يَحيَى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ قال: أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا عبدُ العَزيزِ بنُ محمدٍ، عن يَزيدَ بنِ الهادِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ يونُسَ أنَّه12

سَمِعَ المَقبُرِىَّ يُحَدِّثُ القُرَظِىَّ، قال المَقبُرِىُّ: حَدَّثَنِى أبو هريرةَ - رضي الله عنه - أنَّه سَمِعَ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ لمّا نَزَلَت آيَةُ المُلاعَنَةِ قال النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أيُّما امرأةٍ أدخَلَت على قَومٍ مَن لَيسَ مِنهُم فلَيسَت مِنَ اللَّهِ فى شَىءٍ، ولَن يُدخِلَها اللَّهُ جَنَّتَه، وأَيُّما رَجُلٍ جَحَدَ ولَدَه وهو يَنظُرُ إلَيه احتَجَبَ اللَّهُ مِنه، وفَضَحَه به على رُءوسِ الخَلائقِ منَ (1) الأوَّلينَ والآخِرينَ" (2). 15422 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ إسحاقُ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ السُّوسِىُّ، حدثنا أبو جَعفَرٍ البَغدادِىُّ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا أحمدُ بنُ عيسَى، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ وَهبٍ، أخبرَنِى عمرُو بنُ الحارِثِ، عن ابنِ الهادِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ يونُسَ، عن سعيدٍ المَقبُرِىَّ، عن أبى هريرةَ - رضي الله عنه - أنَّه سَمِعَ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ.
فذَكَرَه بمِثلِه مَرفوعًا.
قال عبدُ اللَّهِ بنُ يونُسَ: فقالَ محمدُ بنُ كَعبٍ القُرَظىُّ وسَعيدٌ المَقبُرِىُّ يُحَدِّثُ بهَذا الحديثِ فقالَ: بَلَغَنِى هَذا عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (3).

بابُ مَنِ ادَّعَى إلَى غَيِر أبيهِ

15423 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ الفَقيهُ،123

حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، [حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو أبو مَعمَرٍ البصرىُّ (2)، حدثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سعيدٍ] 1، حدثنا حُسَينٌ المُعَلِّمُ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ بُرَيدَةَ، عن يَحيَى بنِ يَعمَرَ، عن أبى الأسوَدِ الدِّيلِىِّ، عن أبى ذَرٍّ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ اللَّهِ - رضي الله عنه -: "مَنِ ادَّعَى إلَى غَيرِ أبيه وهو يَعلَمُه فقَد كَفَرَ، ومَنِ ادَّعَى ما لَيسَ له فلَيسَ مِنّا، وليَتَبَوّأْ مَقعَدَه مِنَ النّارِ، ومَنِ ادَّعَى رَجُلًا بالكُفرِ أو قال: عَدوَّ اللَّهِ.
ولَيسَ كَذَلِكَ فقَد حارَ 3 - أو: جارَ- عَلَيه إن لَم يَكُنْ كَذلِكَ" 4. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى مَعمَرٍ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن عبدِ الوارِثِ 6. 15424 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ ابنُ الحَمّامِىِّ المُقرِئُ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ علىٍّ الخُطَبِىُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ الحَربِىُّ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا خالِدٌ، حدثنا خالِدٌ الحَذّاءُ، عن أبى عثمانَ، عن سَعدٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنِ ادَّعَى إلَى غَيرِ أبيه وهو يَعلَمُ أنَّه غَيرُ أبيه فالجَنَّةُ عَلَيه حَرامٌ".
قال: فذَكَرتُ ذَلِكَ لأبِى بكرَةَ فقالَ: سَمِعَته أُذُناىَ25

ووَعاه قَلبِى (1). رَواه البخارىُّ عن مُسَدَّدٍ (2). 15425 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا محمدُ بنُ مُؤَمَّلِ بنِ حَسَنِ بنِ عيسَى، حدثنا الفَضلُ بنُ محمدِ بنِ مُسَيَّبٍ الشَّعرانِىُّ، حدثنا عمرُو ابنُ عَونٍ، حدثنا هُشَيمٌ، عن خالِدٍ، عن أبى عثمانَ قال: لَمّا ادَّعَى مُعاويَةُ زيادًا لَقِيتُ أبا بكرَةَ فقُلتُ: ما هَذا الَّذِى صنَعتُم؟ ! فإِنِّى سَمِعتُ سَعدًا يقولُ: سَمِعَته أُذُناىَ ووَعاه قَلبِى مِن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "مَنِ ادَّعَى أبًا فى الإسلامِ وهو يَعلَمُ أنَّه غَيرُ أبيه فالجَنَّةُ عَلَيه حَرامٌ".
قال أبو بكرَةَ: وأَنا سَمِعتُه مِنه (3). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن عمرٍو النّاقِدِ عن هُشَيمٍ (4).

بابُ لِعانِ الزَّوجَيِن بمَحضَرِ طائفَةٍ مِنَ المُؤمِنيَن

15426 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سفيانُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سَهلِ / بنِ سَعدٍ قال: شَهِدت المُتَلاعِنَينِ عِندَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وأَنا ابنُ خَمسَ عَشرَةَ سنةً.
ثُمَّ ساقَ الحديثَ 5. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن1234

علىٍّ عن سُفيانَ (1). 15427 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ إملاءً، حدثنا بشرُ بنُ موسَى، حدثنا الحُمَيدِىُّ، حدثنا سفيانُ، حدثنا (2) عمرُو بنُ دينارٍ قال: سَمِعتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ يقولُ: سَمِعتُ ابنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ لِلمُتَلاعِنَينِ: "حِسابُكما على اللَّهِ، أحَدُكُما كاذِبٌ، لا سَبيلَ لَكَ عَلَيها".
فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، مالِى مالِى.
قال: "لا مالَ لَكَ، إن كُنتَ صَدَقتَ فهو بما استَحلَلتَ مِن فرجِها، وِإن كُنتَ كَذَبتَ عَلَيها فذاكَ أبعَدُ لَكَ فيه.
أو: فيها" (3). أخرَجاه فى "الصحيح" كما مَضَى (4). وقَد رَوَى قِضَةَ المُتَلاعِنَينِ عبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ، وعَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، وعَبدُ اللَّهِ بنُ عباسٍ، وأَنسُ بنُ مالكٍ - رضي الله عنهم -، وفِى ذَلِكَ دَلالَةٌ على شُهودِهِم مَعَ غَيرِهِم تَلاعُنَهُما.

بابُ كَيفَ اللِّعانُ

وقَد 5 رُوِىَ فى قِضَةِ عوَيمِرٍ العَجلانِىِّ قال: فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قَد أنزَلَ اللَّهُ القُرآنَ فيكَ وفِى صاحِبَتِكَ".
فأَمَرَهُما رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بالمُلاعَنَةِ بما1234

سَمَّى اللَّهُ تَعالَى فى كِتابِهِ: 15428 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ الفَقيهُ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى، حدثنا الفِريابِىُّ، حدثنا الأوزاعِىُّ، حدثنا الزُّهرِىُّ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ فى قِصَّةِ عوَيمِرٍ العَجلانِىِّ، قال: فقالَ رسولُ - صلى الله عليه وسلم -: "قَد أنزَلَ اللَّهُ القُرآنَ فيكَ وفِى صاحِبَتكَ".
فأَمَرَهُما رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بالمُلاعَنَةِ بما سَمَّى اللَّهُ تَعالَى فى كِتابِهِ 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن إسحاقَ عن الفِريابِىِّ 2. 15429 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو صالِحٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَعقِلٍ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، حَدَّثَنِى مُقَدَّمُ بنُ محمدٍ، حَدَّثَنِى عَمِّى القاسِمُ بنُ يَحيَى، عن عُبَيدِ اللَّهِ - وقَد سَمِعَ مِنه - عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -، أنَّ رَجُلًا رَمَى امرأتَه وانتَفَى مِن ولَدِها فى زَمَنِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأَمَرَهُما رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فتَلاعَنا كما قال اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ قَضَى بالوَلَدِ لِلمَرأَةِ، وفَرَّقَ بَينَ المُتَلاعِنَينِ 3. أخرَجَه البخارىُّ هَكَذا.
15430 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ بشرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو الرزازُ، حدثنا محمدُ بنُ

عُبَيدِ اللَّهِ ابنُ المُنادِى، حدثنا إسحاقُ بنُ يوسُفَ، حدثنا عبدُ المَلِكِ بنُ أبى سُلَيمانَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: سُئلتُ عن المُتَلاعِنَينِ فى زَمَنِ مُصعَبِ بنِ الزُّبَيرِ: يُفَرَّقُ بَينَهُما؟ فما دَرَيتُ ما أقولُ، فقُمتُ إلَى مَنزِلِ عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ فاستأذَنتُ عَلَيه فقيلَ: هو نائمٌ.
فسَمِعَ صَوتِى فقالَ: ابنُ جُبَيرٍ، ائذَنوا لَه.
قال: فدَخَلتُ عَلَيه فقالَ: ما جاءَ بكَ هذه السّاعَةَ إلَّا حاجَةٌ.
فإِذا هو مُفتَرِشٌ بَرذَعَةَ رَحلِه مُتَوَشِّدًا بوِسادَةٍ حَشوُها ليفٌ أو سَلَبٌ - قال: السَّلَبُ يَعنِى ليفَ المُقْلِ 1 - فقُلتُ: يا أبا عبدِ الرَّحمَنِ، المُتَلاعِنَانِ 2 يُفَرَّقُ بَينَهُما؟ فقالَ: سُبحانَ اللَّهِ! نَعَم، إنَ أوَّلَ مَن سألَ عن هَذا فُلانُ بنُ فُلانٍ؟ أتَى النَبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ لَو أنَ أحَدَنا رأى على امرأتِه فاحشةً 3، كَيفَ يَصنَعُ؟ إن تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بأَمرٍ عَظيمٍ، وِإن سَكَتَ سَكَتَ على مِثلِ ذَلِكَ.
قال: فلَم يُجِبْه النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -، فلَمّا كان بَعدَ ذَلِكَ أتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، الَّذِى كُنتُ سألتُ عنه قَدِ ابتُليتُ به.
قال: فأَنزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ الآياتِ التى فى سورَةِ "النّورِ": ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ إلَى آخِرِ الآياتِ [النور: 6 - 9]. قال: فدَعا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بالرَّجُلِ فتَلاهُنَّ عَلَيه ووَعَظَه، وأَخبَرَه أنَّ عَذابَ الدُّنيا أهوَنُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، فقال: والَّذِى بَعَثَكَ بالحَقِّ ما كَذَبتُ عَلَيها.
قال: ثُمَّ دَعا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بالمَرأَةِ فتَلاهُنَّ 4 عَلَيها ووَعَظَها وذَكَّرَها، وأَخبَرَها أنَّ عَذابَ

الدُّنيا أهوَنُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، فقالت: لا والَّذِى بَعَثَكَ بالحَقِّ ما صَدَقَكَ، لَقَد كَذَبَكَ.
قال: فبَدأ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بالرَّجُلِ فشَهِدَ أربَعَ شَهاداتٍ باللَّهِ إنَّه لَمِنَ الصّادِقينَ والخامِسَةَ أنَّ لَعنَةَ اللَّهِ عَلَيه/ إن كان مِنَ الكاذِبينَ.
ثُمَّ ثَنَّى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بالمَرأَةِ فشَهِدَت أربَعَ شَهاداتٍ باللَّهِ إنَّه لَمِنَ الكاذِبينَ، والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيها إن كان مِنَ الصّادِقين.
قال: ثُمَّ فرَّقَ بَينَهُما (1). أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ عبدِ المَلِكِ بنِ أبى سُلَيمانَ (2). 15431 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ قال: وإِنَّما أمَرتُ بوَقفِهِما وتَذكيرِهِما أنَّ سُفيانَ أخبرَنا، عن عاصمِ بنِ كُلَيبٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما -، أنَ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ رَجُلًا لاعَنَ بَينَ المُتَلاعِنَينِ أن يَضَعَ يَدَه على فيه عِندَ الخامِسَةِ وقالَ: "إنَّها موجِبَةٌ" (3).

بابُ اللِّعانِ على الحَملِ

15432 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ أبى المَعروفِ الفَقيهُ، حَدَّثَنِى أبو سَهلٍ بشرُ بنُ أحمدَ، حدثنا أبو يَعلَى أحمدُ بنُ علىِّ بنِ المُثَنَّى المَوصِلِىُّ، حدثنا أبو الرَّبيعِ الزَّهرانِىُّ، حدثنا فُلَيحٌ، عن الزُّهرِىِّ، عن سَهلِ1234

ابنِ سَعدٍ السّاعِدِىِّ، أنَ رَجُلًا أتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ رَجُلًا رأى مَعَ امرأتِه رَجُلًا، يَقتُلُه فتَقتُلونَه أم كَيفَ يَفعَلُ بهِ؟ فأَنزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ما ذُكِرَ فى القُرآنِ مِنَ التَّلاعُنِ، فقالَ له رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قَد قُضِىَ فيكَ وفِى امرأتِكَ".
قال: فتَلاعَنَا وأَنا شاهِدٌ عِندَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إن أمسَكتُها فقَد كَذَبتُ عَلَيها.
ففارَقَها فكانَت سُنَّةً بَعدُ فيهِما أن يُفَرَّقَ بَينَ المُتَلاعِنَينِ، وكانَت حامِلًا فأَنكَرَ حَملَها، وكانَ ابنُها يُدعَى إلَيها، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فى المَواريثِ أن يَرِثَها وتَرِثَ مِنه ما فرَضَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لها 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى الرَّبيعِ 2. وقَد رُوِّينا قَولَه: وكانَت حامِلًا.
فى حَديثِ ابنِ جُرَيجِ ويونُسَ بنِ يَزيدَ الأيلِىِّ 3 عن الزُّهرِىِّ فى قِصَّةِ عوَيمِرٍ العَجْلانِىِّ 4. 15433 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عثمانُ بنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا جَريرٌ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا إسحاقُ ابنُ إبراهيمَ، أخبرَنا جَريرٌّ (ح) قال: وأَخبَرَنى أبو عمرِو ابنُ أبى جَعفَرٍ واللَّفظُ

جارٍ التحميل