ثُمَّ تَلا: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ
[الأنفال: 41].
ثُمَّ قال: هذا لِهَؤُلاءِ.
ثُمَّ تَلا: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾
إلَى آخِرِ الآيَةِ.
ثُمَّ قرأ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ.
ثُمَّ قال: هَؤُلاءِ
المُهاجِرونَ.
ثُمَّ تَلا: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ.
فقالَ: هَؤُلاءِ الأنصارُ.
قال: وقالَ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا
اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ.
قال: فهَذِه
استَوعَبَتِ النّاسَ، فلَم يَبقَ أحَدٌ مِنَ المُسلِمينَ إلَّا ولَه فى هذا المالِ حَقٌّ، إلَّا ما
تَملِكونَ مِن رَقيقِكُم، فإِن أعِشْ إن شاءَ اللَّهُ لَم يَبقَ أحَدٌ مِنَ المُسلِمينِ إلَّا سَيأتيهِ
حَقُّه، حَتَّى الرّاعِىَ بسَرْوِ حِميَرَ 1 يأتيه حَقُّه ولَم يَعرَقْ فيه جَبينُه 2.
قال الشّافِعِىُّ - رضي الله عنه -: هذا الحديثُ يَحتَمِلُ مَعانِىَ مِنها: أن نَقولَ: لَيسَ
أحَدٌ يُعطَى بمَعنَى حاجَةٍ مِن أهلِ الصَّدَقَةِ.
أو مَعنَى أنَّه مِن أهلِ الفَىءِ الَّذينَ
يَغزونَ، إلَّا ولَه حَقٌّ فى هذا المالِ؛ الفَىءِ أوِ الصَّدَقَةِ، وهَذا كأنَّه أولَى
مَعانيه، فقَد قال النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فى الصَّدَقَةِ: "لا حَظَّ فيها لَغَنِىٍّ، ولا لِذِى مِرَّةٍ
مُكتسِبٍ".
والَّذِى أحفَظُ عن أهلِ العِلمِ أن الأعرابَ لا يُعطَونَ مِنَ الفَىءِ 3.
قال الشيخُ: قَد مَضَى هذا فى حَديثِ بُرَيدَةَ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - 4. وقَد حَكَى
أبو عبدِ الرَّحمَنِ الشّافِعِىُّ عن الشّافِعِىِّ أنَّه قال فى كِتابِ "السير" القديم مَعنَى
هذا، ثُمَّ استَثنَى فقالَ: إلَّا ألَّا يُصابَ أحَدُ المالَينِ ويُصابَ الآخَرُ، وبالصِّنفَينِ
إلَيه حاجَةٌ، فيُشَرَّكَ بَينَهُم فيه.
قال: وقَد أعانَ أبو بكرٍ - رضي الله عنه - خالِدَ بنَ
الوَليدِ - رضي الله عنه - فى خُروجِه إلَى أهلِ الرِّدَّةِ بمالٍ أتَى به عَدِىُّ بنُ حاتِمٍ مِن صَدَقَةِ
قَومِه، فلَم يُنكَرْ عَلَيه ذَلِكَ إذ (1) كانَت بالقَومِ إلَيه حاجَةٌ، والفَىءُ مِثلُ ذَلِكَ (2).
باب: لا يَفرِضُ واجِبًا إلَّا لِبالغٍ يُطيقُ مِثلُه القِتالَ
13136 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو أحمدَ
الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ الخَثعَمِىُّ، حدثنا عُبَيدُ بنُ
إسماعيلَ، حدثنا أبو أُسامَةَ، عن عُبَيدِ اللهِ قال: حَدَّثَنِى نافِعٌ قال: حَدَّثَنِى ابنُ
عُمَرَ أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَرَضَه يَومَ أُحُدٍ لِلقِتالِ.
قال: وأنا ابنُ أربَعَ عَشْرَةَ
سنةً، فلَم يُجِزْنِى.
قال: ثُمَّ عَرَضَنِى يَومَ الخَندَقِ وأنا ابنُ خَمسَ عَشْرَةَ سنةً
فأجازَنِى.
قال نافِعٌ: فقَدِمتُ على عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ وهو إذ ذاكَ خَليفَةٌ،
فحَدَّثتُ هذا الحديثَ فقالَ: إنَّ هذا لَحَدٌّ بَينَ الصَّغيرِ والكَبيرِ.
ثُمَّ كَتَبَ إلَى
عُمّالِه أن يَفرِضوا لِمَن بَلَغَ خَمسَ عَشْرَةَ سنةً، وما كانَ دونَ ذَلِكَ أن يَجعَلُوه
مَعَ العيالِ 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن عُبَيدٍ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن12
أوجُهٍ أُخَرَ عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ 1.
13137 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ بِشْرانَ
العَدلُ ببَغدادَ، أخبَرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ،
حدثنا وكيعٌ، عن هِشامِ بنِ سَعدٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه قال: قال عُمَرُ
ابنُ الخطابِ - رضي الله عنه -: اجتَمِعوا لِهَذا الفَىءِ حَتَّى نَنظُرَ فيه.
قال: ثُمَّ قال لَهُم
بَعدُ: إنِّى قَد كُنتُ أمَرتكُم أن تَجتَمِعوا له حَتَّى نَنظُرَ فيه، وإِنِّى قَرأتُ
آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فاستَغنَيتُ بهِنَّ، قال اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ
عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ إلَى قَولِه: ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ واللَّهِ ما هو
لِهَؤُلاءِ وحدَهُم، ثُمَّ قرأ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ
وَأَمْوَالِهِمْ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ قرأ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا
اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ واللَّهِ ما هو لِهَؤُلاءِ وحدَهُم،
ولَئن بَقِيتُ إلَى قابِلٍ لأُلحِقَنَّ آخِرَ النّاسِ بأوَّلِهِم فلأجعَلَنَّهُم بَبَّانًا واحِدًا.
يَعنِى
باجًا واحِدًا 2. قال: فجاءَ ابن له وهو يَقسِمُ يُقالُ له: عبدُ الرَّحمَنِ ابنُ لُهَيَّةَ -
امرأةٍ كانَت لِعُمَرَ - رضي الله عنه - فقالَ له: اكسُنِى خاتَمًا؟ فقالَ له: الحَقْ بأُمِّكَ
تَسقيكَ شَربَةً مِن سَويقٍ.
فواللهِ ما أعطاه شَيئًا 3.4
بابُ ما يَكونُ لِلوالِى الأعظَمِ ووالِى الإقليمِ مِن مالِ اللَّهِ
وما جاءَ فى رِزقِ القُضاةِ وأجرِ سائرِ الوُلاةِ
13138 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ
المُزَكِّى قالا: أخبَرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ
ابنُ سعيدٍ الدارمىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ صالِحٍ المِصرِىُّ، حدثنا ابنُ وهبٍ،
أخبرَنِى يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ قال: أخبرَنِى عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ أن عائشةَ زَوجَ
النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَت: لَمّا استُخلِفَ أبو بكرٍ - رضي الله عنه - قال: لَقَد عَلِمَ قَومِى أن حِرفَتِى لَم
تَكُنْ تَعجِزُ عن مُؤنَةِ أهلِى، وقَد شُغِلتُ بأمرِ المُسلِمينَ، فسَيأكُلُ آلُ أبى بكرٍ
مِن هذا المالِ وأحتَرِفُ لِلمُسلِمينَ فيهِ.
قال ابنُ شِهابٍ: وأخبَرَنِى عُروَةُ عن
عائشةَ زَوجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَت: لَمّا استُخلِفَ عُمَرُ - رضي الله عنه - أكَلَ هو وأهلُه واحتَرَفَ
فى مالِ نَفسِهِ 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن إسماعيلَ بنِ أبى أوَيسٍ عن
ابنِ وهبٍ 2.
13139 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ
ابنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا ابنُ نُمَيرٍ، عن
الأعمَشِ، عن شَقيقٍ، عن مَسروقٍ، عن عائشةَ - رضي الله عنها - قالَت: قال أبو بكرٍ - رضي الله عنه -
حينَ حُضِرَ: انظُرى 1 كُلَّ شَىءٍ زادَ فى مالِى مُنذُ دَخَلتُ فى هذه الإمارَةِ فرُدّيه
إلَى الخَليفَةِ مِن بَعدِى.
قالَت: فلَمّا ماتَ نَظَرنا فما وجَدنا زادَ فى مالِه إلَّا
ناضِحًا كان يَسقِى بُستانًا له، وغُلامًا نوبيًّا كان يَحمِلُ صَبيًّا له.
قالَت:
فأرسَلتُ به إلَى عُمَرَ - رضي الله عنه -. قالَت: فأُخبِرتُ أن عُمَرَ - رضي الله عنه - بَكَى، وقالَ:
رَحِمَ اللَّهُ أبا بكرٍ، لَقَد أتعَبَ مَن بَعدَه تَعَبًا شَديدًا 2.
13140 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبَرَنا محمدُ بنُ طاهِرِ بنِ
يَحيَى، حَدَّثَنِى أبى، أخبَرَنا محمدُ بنُ أبى خالِدٍ الفَرّاءُ، حدثنا أبى، حدثنا
المُبارَكُ بنُ فَضالَةَ، عن الحَسَنِ، أن أبا بكرٍ - رضي الله عنه - خَطَبَ النّاسَ فحَمِدَ اللَّهَ
وأثنَى عَلَيه، ثُمَّ قال: إنَّ أكيَسَ الكَيْسِ التَّقوَى، وأحمَقَ الحُمقِ الفُجورُ، ألا
وإِنَّ الصِّدقَ عِندِى الأمانَةُ، والكَذِبَ الخيانَةُ، ألا وإِنَّ القَوِىَّ عِندِى ضَعيفٌ
حَتَّى آخُذَ مِنه الحَقَّ، والضَّعيفَ عِندِى قَوِىٌّ حَتَّى آخُذَ له الحَقَّ، ألا وإِنِّى
قَد وُلّيتُ عَلَيكُم ولَستُ بأخيَرِكُم- قال الحَسَنُ: هو واللَّهِ خَيرُهُم غَيرَ
مُدافَعٍ، ولَكِنَّ المُؤمِنَ يَهضِمُ نَفسَه- ثُمَّ قال: لَوَدِدتُ أنَّه كَفانِى هذا الأمرَ
أحَدُكُم- قال الحَسَنُ: صَدَقَ واللَّهِ- وإِن أنتُم أردَتُمونِى على ما كان اللَّهُ
يُقيمُ نَبيَّه مِنَ الوَحىِ ما ذَلِكَ عِندِى؛ إنَّما أنا بَشَرٌ فراعونِى.
فلَمّا أصبَحَ غَدا
إلَى السُّوقِ، فقالَ له عُمَرُ - رضي الله عنه -: أينَ تُريدُ؟ قال: السّوقَ.
قال: قَد جاءَكَ ما
يَشغَلُكَ عن السُّوقِ.
قال: سُبحانَ اللَّهِ! يَشغَلُنِى عن عيالِى؟ قال: تَفرِضُ 1
بالمَعروفِ.
قال: ويحَ عُمَرَ! إنِّى أخافُ ألَّا يَسَعَنِى أن آكُلَ مِن هذا المالِ
شَيئًا.
قال: فأنفَقَ فى سَنَتَينِ وبَعضِ أُخرَى ثَمانيَةَ آلافِ دِرهَمٍ، فلَمّا حَضَرَه
المَوتُ قال: قَد كُنتُ قُلتُ لِعُمَرَ: إنِّى أخافُ ألَّا يَسَعَنِى أن آكُلَ مِن هذا
المالِ شَيئًا.
فغَلَبَنِى، فإِذا أنا مِتُّ فخُذوا مِن مالِى ثَمانيَةَ آلافِ دِرهَمٍ ورُدّوها
فى بَيتِ المالِ.
قال: فلَمّا أُتِىَ بها عُمَرُ - رضي الله عنه - قال: رَحِمَ اللهُ أبا بكرٍ، لَقَد
أتعَبَ مَن بَعدَه تَعَبًا شَديدًا.
13141 - أخبرَنا أبو حازِمٍ عُمَرُ بنُ أحمدَ العَبدُوِىُّ الحافظُ، أخبَرَنا أبو
الفَضلِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ خَميرُويَه، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ،
حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا سفيانُ، حدثنا أيُّوبُ، عن محمدِ بنِ سيرينَ،
عن الأحنَفِ بنِ قَيسٍ قال: كُنّا ببابِ عُمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه - نَنظُرُ أن يُؤذَنَ لَنا،
فخَرَجَتْ جاريَةٌ فقُلنا: سُرِّيَّةُ أميرِ المُؤمِنينَ.
فسَمِعَتْ فقالَت: ما أنا بسُرِّيَّةِ
أميرِ المُؤمِنينَ، وما أَحِلُّ له، إنِّى لَمِن مالِ اللهِ تَعالَى.
قال: فذُكِرَ
ذَلِكَ لِعُمَرَ بنِ الخطابِ، فدَخَلْنا عَلَيه فأخبرْناه بما قُلنا وبِما قالَت، فقالَ:
صَدَقَتْ، ما تَحِلُّ لِى، وما هِىَ لِى بسُرِّيَّةٍ، وإِنَّها لَمِن مالِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ،
وسأُخبِرُكُم بما أستَحِلُّ مِن هذا المالِ؛ أستَحِلُّ مِنه حُلَّتَينِ حُلَّةً لِلشِّتاءِ وحُلَّةً
لِلصَّيفِ، وما يَسَعُنِى لِحَجِّى وعُمرَتِى وقُوتِى وقُوتِ أهلِ بَيتِى، وسَهمِى مَعَ
المُسلِمينَ كَسَهمِ رَجُلٍ لَستُ بأرفَعِهِم ولا أوضَعِهِم 1.
13142 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ العباسُ بنُ
الفَضلِ النَّضرُوِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا أبو
الأحوَصِ، عن أبى إسحاقَ، عن اليَرفا 2 قال: قال لِى عُمَرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه -:
إنِّى أنزَلتُ نَفسِى مِن مالِ اللَّهِ بمَنزِلَةِ والِى اليَتيمِ، إنِ احتَجتُ أخَذَتُ مِنه، فإِذا
أيسَرتُ رَدَدتُه، وإِنِ استَغنَيتُ استَعفَفتُ 3.
13143 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ
عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ النَّرسِىُّ، حدثنا رَوحٌ، حدثنا ابنُ أبى
عَروبَةَ، عن قَتادَةَ، عن لاحِقِ بنِ حُمَيدٍ قال: لَمّا بَعَثَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ - رضي الله عنه -
عَمّارَ بنَ ياسِرٍ وعَبدَ اللَّهِ بنَ مَسعودٍ وعُثمانَ بنَ حُنَيفٍ إلَى الكوفَةِ؛ بَعَثَ عَمّارَ
ابنَ ياسِرٍ على الصَّلاةِ وعَلَى الجُيوشِ، وبَعَثَ ابنَ مَسعودٍ على القَضاءِ وعَلَى
بَيتِ المالِ، وبَعَثَ عثمانَ بنَ حُنَيفٍ على مِساحَةِ الأرضِ، جَعَلَ بَينَهُم كُلَّ
يَومٍ شاةً؛ شَطرُها وسَواقِطُها لِعَمّارِ بنِ ياسِرٍ، والنِّصفُ بَينَ هَذَينِ.
قال سعيدٌ:
ولا أحفَظُ الطَّعامَ.
ثُمَّ قالَ: نَزَّلتُكُم وإيّاىَ مِن هذا المالِ كَمَنزِلَةِ والِى مالِ
اليَتيمِ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 6].
وما
أرَى قَريَةً يُؤخَذُ مِنها كُلَّ يَومٍ شاةٌ إلَّا كان ذَلِكَ سَريعًا فى خَرابِها 1.
13144 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبَرَنا أبو
عمرِو ابنُ السَّمَّاكِ، حدثنا حَنبَلُ بنُ إسحاقَ بنِ حَنبَلٍ، حدثنا الحُمَيدِىُّ،
حدثنا سفيانُ، حدثنا عامِرُ بنُ شَقيقٍ، أنَّه سَمِعَ أبا وائلٍ يقولُ: استَعمَلَنِى ابنُ
زيادٍ على بَيتِ المالِ، فأتانِى رَجُلٌ بِصكٍّ فيه: أعطِ صاحِبَ المَطبَخِ ثَمانَمِائَةِ
دِرهَمٍ.
فقُلتُ له: مَكانَكَ.
ودَخَلتُ على ابنِ زيادٍ فحَدَّثتُه فقُلتُ: إنَّ عُمَرَ بنَ
الخطابِ - رضي الله عنه - استَعمَلَ عبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ على القَضاءِ وبَيتِ المالِ، وعُثمانَ
ابنَ حُنَيفٍ على ما سَقَى الفُراتُ، وعَمّارَ بنَ ياسِرٍ على الصَّلاةِ والجُندِ،
ورَزَقَهُم كُلَّ يَومٍ شاةً فجَعَلَ نِصفَها وسَقَطَها وأكارِعَها لِعَمّارِ؛ لأنَّه كان على
الصَّلاةِ والجُندِ، وجَعَلَ لِعَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رُبُعَها، وجَعَلَ لِعُثمانَ بنِ حُنَيفٍ
رُبُعَها، ثُمَّ قال: إنَّ مالًا يُؤخَذُ مِنه كُلَّ يَومٍ شاةٌ إنَّ ذَلِكَ فيه لَسَريعٌ.
قال ابنُ
زيادٍ: ضَعِ المِفتاحَ واذهَبْ حَيثُ شِئتَ 2.
13145 - أخبرَنا أبو على ٍّالرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا
أبو داودَ، حدثنا أبو الوَليدِ الطَّيالِسِىُّ، حدثنا لَيثٌ، عن بُكَيرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
الأشَجِّ، عن بُسرِ بنِ سعيدٍ، عن ابنِ السّاعِدِىِّ قال: استَعمَلَنِى عُمَرُ بنُ
الخطابِ - رضي الله عنه - على الصَّدَقَةِ، فلَمّا فرَغتُ أمَرَ لِى بعُمالَةٍ 1، فقُلتُ: إنَّما
عَمِلتُ للَّهِ.
قال: خُذْ ما أُعطيتَ، فإِنِّى قَد عَمِلتُ على عَهدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
فعَمَّلَنِى 2. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن قُتَيبَةَ عن اللَّيثِ وقالَ: عن ابنِ
السَّعدِىِّ 3.
13146 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو علىٍّ حامِدُ بنُ محمدٍ
الهَرَوِىُّ، حدثنا علىُّ بنُ محمدٍ الجَكّانِىُّ، حدثنا أبو اليَمانِ، أخبرَنِى
شُعَيبٌ، عن الزُّهرِىِّ، أخبرَنِى السّائبُ بنُ يَزيدَ، أن حوَيطِبَ بنَ عبدِ العُزَّى
أخبَرَه أن عبدَ اللهِ بنَ السَّعدِىِّ أخبَرَه أنَّه قَدِمَ على عُمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه - فى
خِلافَتِه، فقالَ له عُمَرُ: ألَم أُحَدَّثْ أنَّكَ تَلِى مِن أعمالِ النّاسِ أعمالًا، فإِذا
أُعطيتَ العُمالَةَ كَرِهتَها؟ قال: فقُلتُ: بَلَى.
قال: فقالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: فما تُريدُ
إلَى ذَلِكَ؟ قال: فقُلتُ: إنَّ لِى أفراسًا وأعبُدًا وأنا بخَيرٍ، وأُريدُ أن تَكونَ
عُمالَتِى صَدَقَةً على المُسلِمينَ.
فقالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: فلا تَفعَلْ، فإِنِّى قَد كُنتُ
أرَدتُ ذَلِكَ، فكانَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعطينِى العَطاءَ فأقولُ: أعطِه أفقَرَ إلَيه مِنِّى.
حَتَّى أعطانِى مَرَّةً مالًا، فقُلتُ: أعطِه أفقَرَ إلَيه مِنِّى.
فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"خُذْه فتَمَوَّلْه أو تَصَدَّقْ بة، وما جاءَكَ مِن هذا المالِ وأنتَ غَيرُ مُشرِفٍ ولا سائلٍ
فخُذْه، وما لا فلا تُتبِعْه نَفسَكَ" 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى اليَمانِ،
وأخرَجَه مسلمٌ مِن حَديثِ عمرِو بنِ الحارِثِ عن ابنِ شِهابٍ 2.
13147 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا:
حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ
الصَّغانِىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ، حَدَّثَنِى اللَّيثُ، حَدَّثَنِى هِشامُ بنُ
سَعدٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه أسلَمَ أنَّه قال: لَمّا كان عامُ الرَّماداتِ
وأجدَبَت بلادُ العَرَبِ كَتَبَ عُمَرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه - إلَى عمرِو بنِ العاصِ:
مِن عبدِ اللهِ عُمَرَ أميرِ المُؤمِنينَ إلَى العاصِ ابنِ العاصِ؛ إنَّكَ لَعَمرِى ما تُبالِى
إذا سَمِنتَ ومَن قِبَلَكَ أن أعجَفَ أنا ومَن قِبَلِى، ويا غَوثاه.
فذَكَرَ الحديثَ،
وقالَ فيه: ثُمَّ دَعا أبا عُبَيدَةَ ابنَ الجَرّاحِ فخَرَجَ فى ذَلِكَ، فلَمّا رَجَعَ بَعَثَ إلَيه
بألفِ دينارٍ، فقالَ أبو عُبَيدَةَ: إنِّى لَم أعمَلْ لَكَ يا ابنَ الخطابِ إنَّما
عَمِلتُ للهِ، ولَستُ آخُذُ فى ذَلِكَ شَيئًا.
فقالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: قَد أعطانا
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فى أشياءَ بَعَثَنا لَها فكَرِهنا ذَلِكَ، فأبَى عَلَينا رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،
فاقبَلْها أيُّها الرَّجُلُ فاستَعِنْ بها على دِينكَ ودُنياكَ.
فقَبِلَها أبو عُبَيدَةَ.
13148 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ
فِراسٍ الفقيهُ بمَكَّةَ، حدثنا بكرُ بنُ سَهلٍ الدِّمياطِىُّ، حدثنا شُعَيبُ بنُ يَحيَى
التُّجيبِىُّ، حدثنا اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، عن هِشامِ بنِ سَعدٍ.
فذَكَرَه بإِسنادِه مِثلَه وذَكَرَ
ما تَرَكَ مِنَ الأوَّلِ، فقالَ: فكَتَبَ عمرٌو: السَّلامُ، أمّا بَعدُ لَبَّيكَ لَبَّيكَ، أتَتكَ
عيرٌ أوَّلُها عِندَكَ وآخِرُها عِندِى؛ مَعَ أنِّى أرجو أن أجِدَ سَبيلًا أن أحمِلَ فى
البحرِ.
فلَمّا قَدِمَ أوَّلُ عيرٍ دَعا الزُّبَيرَ - رضي الله عنه - فقالَ: اخرُجْ فى أوَّلِ هذه العيرِ
فاستَقبِلْ بها نَجدًا فاحمِلْ إلَىَّ كُلَّ أهلِ بَيتٍ قَدَرتَ أن تَحمِلَهُم إلَىَّ، ومَن لَم
تَستَطِعْ حَملَه فمُرْ لِكُلِّ أهلِ بَيتٍ ببَعيرٍ بما عَلَيه، ومُرْهُم فليَلبَسوا كِساءَيْنِ
وليَنحَروا البَعيرَ فيَجمُلوا شَحمَه، وليُقَدِّدوا لَحمَه، وليَحتَذُوا جِلدَه، ثُمَّ
ليأخُذوا كُبَّةً مِن قَدِيدٍ، وكُبَّةً مِن شَحمٍ، وجَفنَةً مِن دَقيقٍ، فيَطبُخوا ويأكُلوا
حَتَّى يأتيَهُم اللهُ برِزقٍ.
فأبَى الزُّبَيرُ أن يَخرُجَ فقالَ: أما واللهِ لا تَجِدُ مِثلَها
حَتَّى تَخرُجَ مِنَ الدُّنيا.
ثُمَّ دَعا آخَرَ، أظُنُّه طَلحَةَ، فأبَى، ثُمَّ دَعا أبا عُبَيدَةَ ابنَ
الجَرّاحِ، فخَرَجَ فى ذَلِكَ.
وذَكَرَ باقِىَ الحديثِ بنَحوِهِ 1.
13149 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو
داودَ، حدثنا موسَى بنُ مَروانَ الرَّقِّىُّ، حدثنا المُعافَى، حدثنا الأوزاعِىُّ، عن
الحارِثِ بنِ يَزيدَ، عن جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، عن المُستَورِدِ بنِ شَدّادٍ، سَمِعتُ
النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "مَن كان لَنا عامِلًا فليَكسِبْ زَوجَةً، فإِن لَم يَكُنْ له خادِمٌ فليَكسِبْ
خادِمًا، فإِن لَم يَكُنْ له مَسكَنٌ فليَكسِبْ مَسكَنًا".
قال: فقالَ أبو بكرٍ - رضي الله عنه -:
أُخبِرتُ أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنِ اتَّخَذَ غَيرَ ذَلِكَ فهو غالٌّ أو سارِقٌ" 2.
13150 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ محمدُ بنُ
محمدِ بنِ يوسُفَ الفقيهُ، حدثنا الحُسَينُ بنُ إدريسَ الأنصارِىُّ، حدثنا محمدُ
ابنُ عبدِ اللهِ بنِ عَمّارٍ المَوصِلِىُّ، حدثنا المُعافَى بنُ عِمرانَ.
فذَكَرَه إلَّا أنَّه
قال: عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، عن المُستَورِدِ.
وقالَ فى آخِرِه:
وأُخبِرتُ.
لَم يَقُلْ: فقالَ أبو بكرٍ 1.
13151 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عمرٍو عثمانُ بنُ أحمدَ
السَّمّاكُ ببَغدادَ، حدثنا أحمدُ بنُ حَيّانَ بنِ مُلاعِبٍ، حدثنا أبو عاصِمٍ، حدثنا
عبدُ الوارِثِ بنُ سعيدٍ، عن حُسَينٍ المُعَلِّمِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ بُرَيدَةَ، عن أبيه،
عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنِ استَعمَلْناه على عَملٍ فرَزَقْناه رِزقًا، فما أخَذَ بعدَ ذَلِكَ فهو
غُلولٌ" 2.
13152 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ بالُويَه،
حدثنا أحمدُ بنُ على الخَزّازُ، حدثنا إسحاقُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ
عبدِ اللهِ بنِ أبى سَبرَةَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ أُمَيَّةَ، عن الزُّهرِىِّ قال: رَزَقَ
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَتّابَ بنَ أَسيدٍ حينَ استَعمَلَه على مَكَّةَ أربَعينَ أوقيَّةً فى كُلِّ = الحارث بن يزيد به.
وصححه الألبانى فى صحيح أبى داود (2552).
سنةٍ 1. هذا مُنقَطِعٌ.
وقَد رُوِىَ مِن وجهٍ آخَرَ مُسنَدًا:
13153 - أخبرَناه أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا جَعفَرٌ الخُلدِىُّ، حدثنا
علىُّ بنُ سعيدِ بنِ بَشيرٍ الرّازِىُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ الحُصَينِ الرَّقِّىُّ ابنُ بنتِ
مُعَمَّرِ بنِ سُلَيمانَ (ح) وأخبرَنا أبو إسحاقَ سَهلُ بنُ أبى سَهلٍ المِهرانِىُّ،
أخبَرَنا أبو العباسِ محمدُ بنُ إسحاقَ الصِّبغِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ عثمانَ
النَّسَوِىُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ الحُصَينِ، حدثنا سعيدُ بنُ مَسلَمَةَ، عن إسماعيلَ
ابنِ أُمَيَّةَ، عن أبى الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ، أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - استَعمَلَ عَتّابَ بنَ
أَسيدٍ على مَكَّةَ، وفَرَضَ له عُمالَتَه أربَعينَ أوقيَّةً مِن فِضةٍ 2.
13154 - وقَد أخبَرَنا أبو بكرٍ الفارِسِىُّ، أخبرَنا أبو إسحاقَ الأصبَهانِىُّ،
أخبرَنا أبو أحمدَ ابنُ فارِسٍ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا
حَرَمِىُّ بنُ حَفصٍ، حدثنا خالِدُ بنُ أبى عثمانَ القُرَشِىُّ، حدثنا أيّوبُ بنُ
عبدِ اللهِ بنِ يَسارٍ، عن عمرِو بنِ أبى عَقرَبٍ قال: سَمِعتُ عَتّابَ بنَ أَسيدٍ وهو
مُسنِدٌ ظَهرَه إلَى بَيتِ اللَّهِ يقولُ: واللَّهِ ما أصَبتُ فى عَمَلِى هذا الَّذِى ولَّانِى
رَسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَّا ثَوبَينِ مُعَقَّدَينِ كَسَوتُهُما مَولاىَ كَيسانَ 3.
13155 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ،
حدثنا أبو داودَ، حدثنا جَعفَرُ بنُ مُسافِرٍ التِّنِّسِىُّ، حدثنا ابنُ أبى فُدَيكٍ،
أخبرَنا الزَّمَعِىُّ، عن الزُّبَيرِ بنِ عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سُراقَةَ، أن
محمدَ بنَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ ثَوبانَ أخبَرَه أن أبا سعيدٍ الخُدرِىَّ - رضي الله عنه - أخبَرَه أن
رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إيّاكُم والقُسامَةَ".
قال: فقُلنا: وما القُسامَةُ؟ قال:
"الشَّىءُ يَكونُ بَينَ النّاسِ فيُنتقَصُ (1) مِنه" (2).
13156 - وأخبرَنا أبو علىٍّ، أخبَرَنا أبو بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا
عبدُ اللهِ القَعنَبِىُّ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ محمدٍ، عن شَريكِ بنِ أبى نَمِرٍ (ح) وأخبرَنا
أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أخبَرَنا أبو بكرٍ القَطّانُ، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحارِثِ، حدثنا
يَحيَى بنُ أبى بُكَيرٍ، حدثنا زُهَيرُ بنُ محمدٍ، عن شَريكٍ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، أن
رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إيّاكُم والقُسامَةَ".
قالوا: وما القُسامَةُ يا رسولَ اللهِ؟ قال:
"الرَّجُلُ يَكونُ على الفِئامِ مِنَ النّاسِ، فيأخُذُ مِن حَظِّ هذا وحَظِّ هذا" (3).
بابٌ: الاختيارُ فى التَّعجيلِ بقِسمَةِ مالِ الفَىءِ إذا اجتَمَعَ
13157 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أخبَرَنا أبو سعيدِ ابن الأعرابِىِّ، حدثنا ابنُ أبى مَسَرَّةَ، حدثنا العَلاءُ بن عبدِ الجَبّارِ،123
حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المُبارَكِ، عن صَفوانَ بنِ عمرٍو، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ جُبَيرِ
ابنِ نُفَيرٍ، عن أبيه، عن عَوفِ بنِ مالكٍ الأشجَعِىِّ قال: كان النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا جاءَ
الفَىءُ يَقسِمُه مِن يَومِهِ 1.
13158 - قال: وأخبرَنا أبو سعيدٍ قال: حدثنا أبو داودَ، حدثنا ابنُ
المُصَفَّى، حدثنا أبو المُغيرَةِ، عن صَفوانَ بنِ عمرٍو بإِسنادِه مِثلَه، زادَ فيه:
فأعطَى العَزَبَ حَظًّا وأعطَى الآهِلَ حَظَّينِ، فدَعانِى فأعطانِى حَظَّينِ وكانَ لِى
أهلٌ، ثُمَّ دَعا عَمّارًا فأعطاه حَظًّا واحِدًا 2.
13159 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو الطَّيِّبِ محمدُ بنُ
محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ الشَّعيرِىُّ، حدثنا مَحمِشُ بنُ عِصامٍ، أخبَرَنا حَفصُ بنُ
عبدِ اللَّهِ، حدثنا إبراهيمُ بنُ طَهمانَ، عن عبدِ العَزيزِ بنِ صُهَيبٍ، عن أنَسِ بنِ
مالكٍ قال: أُتِىَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بمالٍ مِنَ البحرَينِ، فقالَ: "انثُروه فى
المَسجِدِ".
قال: وكانَ أكثَرَ مالٍ أُتِىَ به رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فخَرَجَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
إلَى الصَّلاةِ ولَم يَلتَفِتْ إلَيه، فلَمّا قَضَى الصَّلاةَ جاءَ فجَلَسَ إلَيه، فما كان
يَرَى أحَدًا إلَّا أعطاه، إذ جاءَه العباسُ فقالَ: يا رسولَ اللَّه، أعطِنِى؛ فإِنِّى
فادَيتُ نَفسِى وفادَيتُ عَقيلًا.
قال له رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "خُذْ".
فحَثا فى ثَوبِه، ثُمَّ
ذَهَبَ يُقِلُّه فلَم يَستَطِعْ، فقالَ: مُرْ بَعضَهُم يَرفَعُه إلَىَّ.
قال: "لا".
قال: فارفَعْه
أنتَ علىَّ.
قال: "لا".
قال: فَنَثَرَ مِنه ثُمَّ احتَمَلَه فألقاه على كاهِلِه ثُمَّ انطَلَقَ.
قال: فما زالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُتبِعُه بَصرَه حَتَّى خَفِىَ عَلَيه عَجَبًا مِن حِرصِه، فما
قامَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وثَمَّ مِنها دِرهَمٌ 1. أخرَجَه البخارىُّ فى "الصحيح" فقالَ:
وقالَ إبراهيمُ 2.
13160 - أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ
الأعرابِىِّ، حدثنا عباسُ بنُ محمدٍ الدُّورِىُّ، حدثنا أبو سلمةَ مَنصورٌ، حدثنا
بكرُ بنُ مُضرَ، حدثنا موسَى بنُ جُبَيرٍ، عن أبى أُمامَةَ قال: دَخَلتُ أنا يَومًا
وعُروَةُ على عائشةَ - رضي الله عنها -، فقالَت: لَو رأيتُما نَبِىَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فى مَرضَةٍ مَرِضَها
وكانَت له عِندِى سِتَّةُ دَنانيرَ- قال موسَى بنُ جُبَيرٍ: أو سَبعَةٌ- فأمَرَنِى
نَبِىُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن أُفَرِّقَها، فشَغَلَنى وجَعُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى عافاه اللَّهُ، ثُمَّ
سألَنِى عَنها فقالَ: "أكُنتِ فرَّقتِ السِّتَّةَ أوِ السَّبعَةَ؟ ". قالَت: لا واللهِ شَغَلَنِى
وجَعُكَ.
قالَت: فدَعا بها ثُمَّ فرَّقَها، فقالَ: "ما ظَنُّ نَبِىِّ اللَّهِ لَو لَقِىَ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ
وهِىَ عِندَه؟ ! " 3.
13161 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ علىٍّ ابنُ السِّقاءِ، أخبَرَنا
أبو الحَسَنِ الطَّرائفِىُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارمىُّ، حدثنا هِشامُ بنُ
عبدِ المَلِكِ أبو الوَليدِ الطَّيالِسِىُّ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ عُمَيرٍ،
عن رِبعِىِّ بنِ حِراشٍ، عن أُمِّ سلمةَ قالَت: دَخَلَ علىَّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو
ساهِمُ الوَجهِ 1. قالَت: فحَسِبتُ ذَلِكَ مِن وجَعٍ، فقُلتُ: ما لَكَ ساهِمَ
الوَجهِ؟ فقالَ: "مِن أجلِ الدَّنانيرِ السَّبعَةِ التى أتَتنا أمسِ ولَم نَقسِمْها وهِىَ
فى خُصْمِ 2 الفِراشِ" 3.
13162 - أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أخبَرَنا أبو سعيدِ ابنُ
الأعرابِىِّ، حدثنا الدَّبَرِىُّ، عن عبدِ الرَّزّاقِ، عن ابنِ جُرَيجٍ (ح) قال: وأخبرَنا
أبو سعيدٍ، حدثنا علىُّ بنُ عبدِ العَزيزِ قال: قال أبو عُبَيدٍ: حَدَّثَنِى حَجّاجٌ، عن
ابنِ جُرَيجٍ قال: أخبرَنِى عمرُو بنُ دينارٍ، عن الحَسَنِ بنِ محمدٍ قال: كان
رسولُ اللًّهِ - صلى الله عليه وسلم - لا يُبَيِّتُ مالًا ولا يُقَيِّلُه.
قال أبو عُبَيدٍ: إن جاءَه غُدوَةً لَم يَنتَصفِ
النَّهارُ حَتَّى يَقسِمَه، وإِن جاءَه عَشيَّةً لَم يَبِتْ حَتَّى يَقسِمَه 4. هذا مُرسَلٌ.
13163 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا دَعلَجُ بنُ أحمدَ السِّجزِىُّ،
حدثنا محمدُ بنُ سُلَيمانَ الواسِطِىُّ، حدثنا الحُرُّ بنُ مالكٍ العَنبَرِىُّ، حدثنا
مالكُ بنُ مِغوَلٍ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن أبيه قال: قال عُمَرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه -
لِعَبدِ اللهِ بنِ الأرقَمِ: اقسِمْ بَيتَ مالِ المُسلِمينَ فى كُل شَهرٍ مَرَّةً، اقسِمْ مالَ
المُسلِمينَ فى كُل جُمُعَةٍ مَرَّةً.
ثُمَّ قال: اقسِمْ بَيتَ مالِ المُسلِمينَ فى كُلِّ يَومٍ
مَرَّةً.
قال: فقالَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ: يا أميرَ المُؤمِنينَ لَو أبقَيتَ فى مالِ المُسلِمينَ
بَقيَّةً تُعِدُّها لِنائبَةٍ أو صَوتٍ.
يَعنى خارِجَةً.
قال: فقالَ عُمَرُ - رضي الله عنه - لِلرَّجُلِ الَّذِى
كَلَّمَه: جَرَى الشَّيطانُ على لِسانِه لَقَّنَنِى اللهُ حُجَّتَها ووَقانِى شَرَّها، أُعِدُّ لَها ما
أعَدَّ لَها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ طاعَةَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ ورسولِه - صلى الله عليه وسلم -.
13164 - وفيما أجازَ لى أبو عبدِ اللهِ الحافظُ رِوايَتَه عنه أن أبا العباسِ
محمدَ بنَ يَعقوبَ حَدَّثَهُم، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبَرَنا الشّافِعِىُّ،
أخبَرَنا غَيرُ واحِدٍ مِن أهلِ العِلمِ، أنَّه لَمّا قُدِمَ على عُمَرَ بنِ الخطاب - رضي الله عنه - بما
أُصيبَ مِنَ العِراقِ قال له صاحِبُ بَيتِ المالِ: أنا أُدخِلُه بَيتَ المالِ؟ قال: لا
ورَبِّ الكَعبَةِ لا يُؤوَى 1 تَحتَ سَقفِ بَيتٍ حَتَّى أقسِمَه.
فأمَرَ به فوُضِعَ فى
المَسجِدِ ووُضِعَت عَلَيه الأنطاعُ، وحَرَسَه رِجالٌ مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ،
فلَمّا أصبَحَ غَدا مَعَه العباسُ بنُ عبدِ المُطلِبِ وعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ آخِذٌ بيَدِ
أحَدِهِما أو أحَدُهُما آخِذٌ بيَدِه، فلَمّا رأوه كَشَطوا الأنطاعَ عن الأموالِ فرأى
مَنظَرًا لَم يَرَ مِثلَه، رأى الذَّهَبَ فيه والياقوتَ والزَّبَرجَدَ واللُّؤلُؤَ يَتَلألأُ،
فبَكَى، فقالَ له أحَدُهُما: إنَّه واللهِ ما هو بيَومِ بُكاءٍ، ولَكِنَه يَومُ شُكرٍ وسُرورٍ.
فقالَ: إنِّى واللَّهِ ما ذَهَبتُ حَيثُ ذَهَبتَ، ولَكِنَّه واللَّهِ ما كَثُرَ هذا فى قَومٍ قَطُّ إلَّا
وقَعَ بأسُهُم بَينَهُم.
ثُمَّ أقبَلَ على 1 القِبلَةِ ورَفَعَ يَدَيه إلَى السَّماءِ، وقالَ: اللَّهمَّ
إنِّى أعوذُ بكَ أن أكونَ مُستَدرَجًا؛ فإِنِّى أسمَعُكَ تَقولُ: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا
يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 182، القلم: 44].
ثُمَّ قال: أينَ سُراقَةُ بنُ جُعشُمٍ؟ فأُتِىَ به
أشعَرَ الذِّراعَينِ دَقيقَهُما.
فأعطاه سِوارَى كِسرَى، فقالَ: البَسْهُما.
ففَعَلَ
فقالَ: قُلِ: اللَّهُ أكبَرُ.
قال: اللَّهُ أكبَرُ.
قال: قُلِ: الحَمدُ للَّهِ الَّذِى سَلَبَهُما
كِسرَى بنَ هُرمُزَ، وألبَسَهُما سُراقَةَ بنَ جُعشُمٍ أعرابيًّا مِن بَنِى مُدلِجٍ.
وجَعَلَ
يَقلِبُ بَعضَ ذَلِكَ بعصًا فقالَ: إنَّ الَّذِى أدَّى هذا لأمينٌ.
فقالَ له رَجُلٌ: أنا
أُخبِرُكَ؛ أنتَ أمينُ اللَّهِ، وهُم يُؤَدّونَ إلَيكَ ما أدَّيتَ إلَى اللَّهِ، فإِذا [رَتَعتَ
رَتَعوا] 2. قال: صَدَقتَ.
ثُمَّ فرَّقَه.
قال الشّافِعِىُّ: وإِنَّما ألبَسَهُما سُراقَةَ لأنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لِسُراقَةَ ونَظَرَ إلَى
ذِراعَيه: "كأنِّى بكَ قَد لَبِستَ سِوارَى كِسرَى".
قال: ولَم يَجعَلْ له إلا سِوارَينِ.
قال الشّافِعِىُّ: أخبرَنا الثِّقَةُ مِن أهلِ المَدينَةِ قال: أنفَقَ عُمَرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه -
على أهلِ الرَّمادَةِ حَتَّى وقَعَ مَطَرٌ فتَرَحَّلوا، فخَرَجَ إلَيهِم عُمَرُ - رضي الله عنه - راكِبًا فرَسًا
يَنظُرُ إلَيهِم وهُم يَتَرَحَّلونَ بظَعائنِهِم فدَمَعَت عَيناه، فقالَ رَجُلٌ مِن بَنِى
مُحارِبِ بنِ خَصَفَةَ: أشهَدُ أنَّها انحَسَرَت عَنكَ ولَستَ بابنِ أمَةٍ.
فقالَ له
عُمَرُ - رضي الله عنه -: ويلَك! ذَلِكَ لَو كُنتُ أنفَقتُ عَلَيهِم مِن مالِى أو مالِ الخطابِ؛
إنَّما أنفَقتُ عَلَيهِم مِن مالِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ 1.
13165 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ وأبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ
ببَغدادَ وأبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ قالوا: أخبَرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ
الصَّفارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا وكيعُ بنُ الجَرّاحِ، عن هِشامِ بنِ
سَعدٍ، عن الزُّهرِىِّ وجَعفَرِ بنِ بُرقانَ، عن الزُّهرِىِّ، عن المِسوَرِ بنِ مَخرَمَةَ
قال: أُتِىَ عُمَرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه - بغَنائمَ مِن غَنائمِ القادِسيَّةِ، فجَعَلَ
يَتَصَفَّحُها ويَنظُرُ إلَيها وهو يَبكِى ومَعَه عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ، فقالَ له
عبدُ الرَّحمَنِ: يا أميرَ المُؤمِنينَ هذا يَومُ فرَحٍ وهَذا يَومُ سُرورٍ.
قال: فقالَ:
أجَل، ولَكِن لَم يُؤتَ هذا قَومٌ قَطُّ إلا أورَثَهُمُ العَداوَةَ والبَغضاءَ 2.
13166 - وأخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ، أخبَرَنا أبو سعيدِ ابنُ
الأعرابِىِّ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ الرَّمادِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبَرَنا
مَعمَر، عن الزُّهرِىِّ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ قال: لَمّا أُتِىَ
عُمَرُ - رضي الله عنه - بكُنوزِ كِسرَى، قال له عبدُ اللَّه بنُ أرقَمَ الزُّهرِىُّ: ألَا تَجعَلُها فى
بَيتِ المالِ؟ يَعنِى فقالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: لا تَجعَلْها فى بَيتِ المالِ حَتَى نَقسِمَها.
وبَكَى عُمَرُ - رضي الله عنه -، فقالَ له عبدُ الرَّحمَنِ 3 - رضي الله عنه -: ما يُبكيكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ؛
فواللهِ إنَ هذا ليَومُ شُكرٍ ويَومُ سُرورٍ ويَومُ فرَحٍ.
فقالَ عُمَرُ: إنَّ هذا لَم
يُعطِه اللَّهُ قَومًا قَطُّ إلَّا ألقَى اللَّهُ بَينَهُمُ العَداوَةَ والبَغضاءَ 1.
13167 - وأخبرَنا أبو محمدٍ، أخبرَنا أبو سعيدٍ قال: وجَدتُ فى كِتابِى
بخَطِّ يَدِى عن أبى داودَ قال: حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا حَمّادٌ، حدثنا
يونُسُ، عن الحَسَنِ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه - أُتِىَ بفَروَةِ كِسرَى فوُضِعَت
بَينَ يَدَيه وفِى القَومِ سُراقَةُ بنُ مالكِ بنِ جُعشُمٍ، قال: فألقَى إلَيه سِوارَى
كِسرَى بنِ هُرمُزَ فجَعَلَهُما فى يَدِه فبَلَغا مَنكِبَيه، فلَمّا رآهُما فى يَدَى سُراقَةَ
قال: الحَمدُ للَّهِ، سِوارَى كِسرَى بنِ هُرمُزَ فى يَدِ سُراقَةَ بنِ مالكِ بنِ جُعشُمٍ
أعرابِىٍّ مِن بَنى مُدلِجٍ.
ثُمَّ قال: اللَّهمَّ إنِّى قَد عَلِمتُ أن رسولَكَ - صلى الله عليه وسلم - كان
يُحِبُّ أن يُصيبَ مالًا فيُنفِقَه فى سَبيلِكَ وعَلَى عِبادِكَ، وزَوَيتَ ذَلِكَ عنه نَظَرًا
مِنكَ له وخيارًا، اللَّهمَّ إنِّى قَد عَلِمتُ أن أبا بكرٍ - رضي الله عنه - كان يُحِبُّ أن يُصيبَ
مالًا فيُنفِقَه فى سَبيلِكَ وعَلَى عِبادِكَ، فزَوَيتَ ذَلِكَ عنه نَظَرًا مِنكَ له وخيارًا،
اللَّهمَّ إنِّى أعوذُ بكَ أن يَكونَ هذا مَكرًا مِنك بعُمَرَ.
ثُمَّ [قال: بلَى] 2:
﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ 3
[المؤمنون: 55، 56]
13168 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّه ابنُ
يَعقوبَ، حدثنا محَمَّدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبرَنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ، أخبرَنا
مِسعَرٌ، عن موسَى بنِ أبى كَثيرٍ، عن سعيدٍ قال: قَسَمَ عُمَرُ - رضي الله عنه - يَومًا مالًا
فجَعَلوا يُثنونَ عَلَيه، فقالَ: ما أحمَقَكُم! لَو كان هذا لِى ما أعطَيتُكُم دِرهَمًا
واحِدًا 1.
13169 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ الصَّفارُ،
حدثنا عبدُ الكَريمِ بنُ الهَيثَمِ، حدثنا عبدُ الأعلَى بنُ حَمّادٍ، حدثنا سفيانُ بنُ
عُيَينَةَ، حدثنا عاصِمُ بنُ كُلَيبٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قال: كان عُمَرُ - رضي الله عنه -
إذا صَلَّى صَلاةً جَلَسَ؛ فمَن كانَت له حاجَةٌ كَلَّمَه، ومَن لَم تكُنْ له دَخَلَ،
فصَلَّى ذاتَ يَومٍ فلَم يَجلِسْ.
قال: فجِئتُ فقُلتُ: يا يَرفا أبِأميرِ المُؤمِنينَ
شَكوًى؟ قال: لا والحَمدُ للهِ.
قال: فجاءَ عثمانُ - رضي الله عنه - فجَلَسَ فلَم يَلبَثْ أن
جاءَ يَرفا، فقالَ: قُمْ يا ابنَ عَفّانَ قُمْ يا ابنَ عباسٍ.
فدَخَلنا على عُمَرَ - رضي الله عنه -
وعِندَه صُبرَهٌ مِنَ المالِ، على كُل صُبرَةٍ مِنها كَتِفٌ، فقالَ: إنِّى نَظَرتُ فى أهلِ
المَدينَةِ فوَجَدتُكُما أكثَرَ أهلِ المَدينَةِ عَشيرَةً، فخُذا هذا المالَ فاقسِماه، فإِن
بَقِىَ شَىءٌ فرُدّاه.
فأمّا عثمانُ - رضي الله عنه - فحَثا، وأمّا أنا فقُلتُ: وإِن نَقَصَ شَىءٌ
أتمَمتَه لَنا؟ قال: شِنشِنَةٌ مِن أخشَنَ 2، أما تَرَى هذا كان عِندَ اللهِ ومُحَمَّدٌ
وأصحابُه يأكُلونَ القِدَّ 1؟ قال: قُلتُ: بَلَى واللَّهِ لَقَد كان هذا عِندَ اللهِ
ومُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه يأكُلونَ القِدَّ، ولَو فُتِحَ هذا على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - صَنَعَ غَيرَ
الَّذِى تَصنَعُ.
قال: فكأنَّه فزعَ مِنه فقالَ: وما كان يَصنَعُ؟ قُلتُ: لأكَلَ
وأطعَمَنا.
قال: فنَشُجَ 2 حَتَّى اختَلَفَت أضلاعُه، وقالَ: لَوَدِدتُ أنِّى خَرَجتُ
مِنها كَفافًا لا عَلَىَّ ولا لِى 3.
13170 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ
عمرٍو بنِ البَختَرِىِّ الرَّزَّازُ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللهِ بنِ يَزيدَ، حدثنا رَوحُ بنُ
عُبادَةَ، حدثنا عَوفٌ، عن مُعاويَةَ بنِ قُرَّة، حَدَّثَنِى أبو بُردَةَ ابنُ أَبِى موسَى
الأشعَرِىِّ قال: قال عبدُ الله بنُ عُمَرَ - رضي الله عنه -: هَل تَدرِى ما قال أَبِى لأبيكَ؟
قال: قُلتُ: لا.
قال: إنَّ أَبِى قال لأبيكَ: يا أبا موسَى أيَسُرُّكَ أن إسلامَنا مَعَ
رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وجِهادَنا مَعَه وعَمَلَنا مَعَه كُلَّه بَرَدَ لَنا 4، وأن كُلَّ عَمَلٍ عَمِلناه
بَعدَه نَجَونا مِنه كَفافًا رأسًا برأسٍ؟ قال: فقالَ أبوكَ لأبِى: واللهِ لَقَد جاهَدْنا
بعدَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وصَلَّينا وصُمْنا وعَمِلْنا خَيرًا كَثيرًا، وأسلَمَ على أيدينا
أُناسٌ كَثيرٌ، وإِنّا نَرجو بذَلِكَ.
قال أَبِى: ولَكِنِّى أنا والَّذِى نَفسُ عُمَرَ
بيَدِه لَوَدِدتُ أن ذَلِكَ بَرَدَ لَنا، وأن كُل شَىءٍ عَمِلناه بَعدُ نَجَونا مِنه كَفافًا رأْسًا
برأسٍ، فقُلتُ: واللهِ إنَّ أباكَ خَيرٌ مِن أبِى (1). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بشرٍ عن رَوحِ بنِ عُبادَةَ (2).
بابُ مَن كَرِهَ الافترَاضَ (3) عِندَ تَغَيُّرِ السَّلاطيِن
وصَرفِه عن المُستَحِقّيَن
13171 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ
الكَعبِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ أيّوبَ، أخبرَنا شَيبانُ بنُ فرُّوخَ، حدثنا أبو
الأشهَبِ، حدثنا خُلَيدٌ العَصَرِىُّ، عن الأحنَفِ بنِ قَيسٍ قال: كُنتُ فى نَفَرٍ مِن
قُرَيشٍ فمَرَّ أبو ذَزٍّ - رضي الله عنه - وهو يقولُ: بَشِّرِ الكَنّازينَ بكَىٍّ فى ظُهورِهِم يَخرُجُ مِن
جُنوبِهِم، وبِكَىٍّ مِن قِبَلِ أقفيَتِهِم يَخرُجُ مِن جِباهِهِم.
قال: ثُمَّ تنَحَّى فقَعَدَ إلَى
ساريَةٍ، فقُلتُ: مَن هَذا؟ قالوا: هذا أبو ذَرٍّ.
فقُمتُ إلَيه فقُلتُ: ما شَىءٌ
سَمِعتُكَ تَقولُ قُبَيلُ؟ قال: ما قُلتُ إلا شَيئًا سَمِعتُه مِن نَبيِّهِم - صلى الله عليه وسلم -. قال: قُلتُ:
ما تَقولُ فى هذا العَطاءِ؟ قال: خُذْه فإِنَ فيه اليَومَ مَعونَةً 4، فإِذا كان ثَمَنًا
لِدينِكَ فدَعْه 5. رَواه مسلم فى "الصحيح" عن شَيبانَ بنِ فرّوخَ 6، وهو فى123
العَطاءِ مَوقوفٌ، وقَد رُوِىَ مِن وجهٍ آخَرَ مَرفوعًا:
13172 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو
داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ أبى الحَوارِىِّ، حدثنا سُلَيمُ بنُ مُطَيرٍ - شَيخٌ مِن أهلِ
وادِى القُرَى - قال: حَدَّثَنِى أبى مُطَيرٌ أنَّه خَرَجَ حاجًّا حَتَّى إذا كانوا
بالسُّوَيداءِ 1 إذا أنا برَجُلٍ قَد جاءَ كأنَّه يَطلُبُ دَواءً أو حُضَضًا 2 فقالَ: أخبرَنِى
مَن سَمِعَ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فى حَجَّةِ الوَداعِ وهو يَعِظُ النّاسَ ويأمُرُهُم ويَنهاهُم،
فقالَ: "يا أيُّها النّاسُ خُذوا العَطاءَ ما كان عَطاءً، فإِذا تَجاحَفَت 3 قُرَيشٌ على المُلكِ
وكانَ عن دِينِ أحَدِكُم فدَعُوه" 4.
13173 - وأخبرَنا أبو علىٍّ، أخبرَنا محمدٌ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا
هِشامُ بنُ عَمّارٍ، حدثنا سُلَيمُ بنُ مُطَيرٍ مِن أهلِ وادِى القُرَى، عن أبيه أنَّه
حَدَّثَهُم قال: سَمِعتُ رَجُلًا يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فى حَجَّةِ الوَداعِ أمَرَ
الناسَ ونَهاهُم، ثُمَّ قال: "اللَّهمَّ هَل بَلَّغتُ؟ ". قالوا: اللَّهمَّ نَعَم.
ثُمَّ قال: "إذا
تَجاحَفَت قُرَيشٌ على المُلكِ فيما بَينَها وعادَ العَطاءُ رُشًا فدَعُوه".
فقيلَ: مَن هَذا؟
قالوا: هذا ذو الزَّوائدِ صاحِبُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - 5.
بابُ ما لَم يُوجَفْ عَلَيه بخَيلٍ ولا رِكابٍ
ومَنِ اختارَ أن يَكونَ وقفًا لِلمُسلِميَن
كما فعَلَ عُمَرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه - بأرضِ العِراقِ وغَيرِها؛ إمّا بأن كانَت فيئًا
فتَرَكَها وقفًا، وإِمّا بأن كانَت غَنيمَةً فاستَطابَ أنفُسَ مَن 1 ظَهَرَ عَلَيها، كما
استَطابَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أنفُسَ أهلِ سَبىِ هَوازِنَ حَتَّى تَرَكوا حُقوقَهُم 2.
13174 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا ابنُ
المُبارَكِ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبى حازِمٍ، أن عُمَرَ - رضي الله عنه -
أعطَى بَجيلَةَ رُبُعَ السَّوادِ فأخَذوه سِنينَ 3، ثُمَّ وفَدَ جَريرٌ - رضي الله عنه - إلَى عُمَرَ - رضي الله عنه -
فقالَ: لَولا أنِّى قاسِمٌ مَسئولٌ لَكُنتُم على ما قُسِمَ لَكُم، فأرَى أن تَرُدَّه.
فرَدَّه
وأجازَه بثَمانينَ دينارًا 4.
13175 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ
محمدِ بنِ عَبدوسٍ العَنَزِىُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارمىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ
بُكَيرٍ وعَبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ المِصريَّانِ، أن لَيثَ بنَ سَعدٍ حَدَّثَهُما قال: حَدَّثَنِى
عُقَيلٌ، عن ابنِ شِهاب قال: زَعَمَ عُروَةُ أن مَروانَ بنَ الحَكَمِ والمِسوَرَ بنَ
مَخرَمَةَ أخبَراه أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قامَ حينَ جاءَه وفدُ هَوازِنَ مُسلِمينَ فسألوه أن
يَرُدُّ إلَيهِم أموالَهُم ونِساءَهُم، فقالَ لَهُم رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَعِى مَن تَرَونَ، وأحَبُّ
الحديثِ إلَىَّ أصدَقُه، فاختاروا إحدَى الطّائفَتَينِ؛ إمّا السَّبىَ وِإمّا المالَ، وقَد كُنتُ
استأنَيتُ 1 بهِم".
وكانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - انتَظَرَهُم بِضعَ عَشرَةَ لَيلَةً حينَ قَفَلَ مِنَ
الطّائفِ، فلَمّا تَبَيَّنَ لَهُم أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَيرُ راد إلَيهِم أموالَهُم 2 إلا إحدَى
الطّائفَتَينِ، قالوا: فإِنّا نَختارُ سَبيَنا.
فقامَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فى المُسلِمينَ فأثنَى
على اللَّهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: "أمّا بَعدُ؛ فانَّ إخوانَكُم هَؤُلاءِ قَد جاءوا تائبينَ،
وِإنَّنِى قَد رأيتُ أن أرُدَّ إلَيهِم سبيَهُم، فمَن أحَبَّ أن يُطَيِّبَ ذَلِكَ فليَفعَلْ، ومَن أحَبَّ
مِنكُم أن يَكونَ على حَظِّه حَتَّى نُعطيَه إيّاه مِن أوَّلِ ما يُفِىءُ اللَّهُ عَلَينا فليَفعَلْ".
فقالَ
النّاسُ: قَد طيَّبنا ذَلِكَ يا رسولَ اللَّهِ لَهُم.
فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنّا
لا نَدرِى مَن أذِنَ مِنكُم فى ذَلِكَ مِمَّن لَم يأذَنْ، فارجِعوا حَتَّى يَرفَعَ إلَينا عُرَفاؤُكُم
أمرَكُم".
فرَجَعَ النّاسُ فكَلَّمَهُم عُرَفاؤُهُم، ثُمَّ رَجَعوا إلَى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
فأخبَروه بأنَّهُم قَد طيَّبوا وأذِنوا.
فهَذا الَّذِى بَلَغَنا عن سَبىِ هَوازِنَ 3. رَواه
البخارىُّ فى "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ 4.
بابُ ما جاءَ فى تَعريفِ العُرَفاءِ
13176 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ محمدِ بنِ الفَضلِ
القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ عَتّابٍ العَبدِىُّ،
حدثنا القاسِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المُغيرَةِ، حدثنا ابنُ أبى أوَيسٍ، حدثنا
[إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ] 1 بنِ عُقبَةَ، حَدَّثَنِى موسَى بنُ عُقبَةَ، قال ابنُ شِهابٍ:
حَدَّثَنِى عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ، أن مَروانَ بنَ الحَكَمِ والمِسوَرَ بنَ مَخرَمَةَ أخبَراه أن
رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ أذِنَ لِلنّاسِ فى عِتقِ سَبىِ هَوازِنَ قال: "إنِّى لا أدرِى مَن أذَنَ
مِنكُم مِمَّن لَم يأذَنْ، فارجِعوا حَتَّى يَرفَعَ إلَينا عُرَفاؤُكُم أمرَكُم".
فرَجَعَ النّاسُ
فكَلَّمَهُم عُرَفاؤُهُم، فرَجَعوا إلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فأخبَروه أن النّاسَ قَد طيَّبوا
وأذِنوا 2. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن إسماعيلَ بنِ أبى أوَيسٍ 3.
13177 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطانُ ببَغدادَ، أخبرَنا
عبدُ الله بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنِى بكرُ بنُ
خَلَفٍ، حدثنا غَسّانُ بنُ مُضَرَ، حدثنا سعيدُ بنُ يزيدَ، عن أبى نَضرَةَ، عن
جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: لما ولِىَ عُمَرُ - رضي الله عنه - الخِلافَةَ فرَضَ الفَرائضَ ودَوَّنَ
الدَّواوينَ وعَرَّفَ العُرَفاءَ، وعَرَّفَنى على أصحابِى 4.5
بابُ ما جاءَ فى كَراهيَةِ العِرافَةِ لِمَن جارَ وارتَشَى
وعَدَلَ عن طَريقِ الهُدَى
13178 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ
عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا 1 عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حدثنا عمرُو بنُ عثمانَ، حدثنا محمدُ
ابنُ حَربٍ، عن أبى سلمةَ سُلَيمانَ بنِ سُلَيمٍ، عن يَحيَى بنِ جابِرٍ، عن صالِحِ
ابنِ يَحيَى بنِ المِقدامِ، عن جَدِّه المِقدامِ، أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ضَرَبَ على
مَنكِبِه، ثُمَّ قال: "أفلَحتَ يا قُدَيمُ إن مِتَّ ولَم تَكُنْ أميرًا أو كاتِبًا أو عَريفًا" 2.
13179 - وأخبرَنا علىٌّ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا أحمدُ بنُ بشرٍ
المَرثَدِىُّ، حدثنا حاجِبُ بنُ الوَليدِ، حدثنا محمدُ بنُ حَربٍ.
فذَكَرَه بنَحوِه،
إلا أنَّه قال: عن أبيه عن جَدِّه، وقالَ" "ولَم تَكُنْ أميرًا ولا جابيًا ولا عَرَّافًا" 3.
13180 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو
داودَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، حدثنا غالِبٌ القَطّانُ، عن
رَجُلٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّهُم كانوا على مَنهَلٍ مِنَ المَناهِلِ، فلَمّا بَلَغَهُمُ
الإسلامُ جَعَلَ صاحِبُ الماءِ لِقَومِه مِائَةً مِنَ الإبِلِ على أن يُسلِموا، فأسلَموا
وقَسَمَ الإبِلَ بَينَهُم وبَدا له أن يَرتَجِعَها مِنهُم، فأرسَلَ ابنَه إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ
له: ائتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فقُلْ له: إن أبى يُقرِئُكَ السَّلامَ، وإِنَّه جَعَلَ لِقَومِه مِائَةً مِنَ
الإبِلِ على أن يُسلِموا، فأسلَموا وقَسَموا الإبِلَ بَينَهُم، وبَدا له أن يَرتَجِعَها
مِنهُم، فهو أحَق بها أم هُم؟ فإن قال: نَعَم أو لا فقُلْ له: إنَّ أبى شَيخٌ كَبيرٌ وهو
عَريفُ الماءِ، وإِنَّه يَسألُكَ أن تَجعَلَ لِى العِرافَةَ بَعدَه.
فأتاه فقالَ له: إنَّ أبى
يُقرِئُكَ السَّلامَ.
فقالَ: "عَلَيكَ وعَلَى أبيكَ السَّلامُ".
فقالَ: إنَ أبى جَعَلَ لِقَومِه
مِائَةً مِنَ الإبِلِ على أن يُسلِموا، فأسلَموا وحَسُنَ إسلامُهُم، ثُمَّ بَدا له أن
يَرتَجِعَها مِنهُم، أفَهو أحَقُّ بها أم هُم؟ قال: "إن بَدا لى أن يُسَلِّمَها لَهُم فيُسَلِّمُها،
وِإن بَدا له أن يَرتَجِعَها فهو أحَقُّ بها مِنهُم، فإن أسلَموا فلَهُم إسلامُهُم، وِإن لَم يُسلِموا
قُوتِلوا على الإسلامِ".
وقال: إنَّ أبى شَيخٌ كَبيرٌ وهو عَريفُ الماءِ، وإِنَّه يَسألُكَ
أن تَجعَلَ لِى العِرافَةَ بَعدَه.
فقالَ: "إن العِرافَةَ حَقٌّ، ولا بُدَّ لِلنّاسِ مِنَ العُرَفاءَ،
ولَكِنَّ العُرَفاءَ فى النّارِ" (1).
بابُ ما جاءَ فى شِعارِ القَبائلِ ونِداءِ كُلِّ قَبلَةٍ بشِعارِها
13181 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال 2: حَدَّثَنِى عُمَرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُروةَ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ قال: جَعَلَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شِعارَ المُهاجِرينَ يَومَ بَدرٍ: يا بَنِى عبدِ الرَّحمَنِ، وشِعارَ1
الخَزرَجِ: يا بَنِى عبدِ اللَّهِ، وشِعارَ الأوسِ: يا بَنِى عُبَيدِ اللَّهِ، وسَمَّى خَيلَه: يا خَيلَ اللَّهِ 1. هذا مُرسَل وقَد روِىَ مَوصولًا: 13182 - أخبرَناه أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو علىٍّ الحافظُ، أخبرَنا القاسِمُ بنُ زَكَريّا المُقرِئُ، حدثنا عمرُو بنُ محمدٍ النّاقِدُ، حدثنا يَعقوبُ بنُ محمدٍ الزُّهرِىُّ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ عِمرانَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبى حَبيبَةَ، عن يَزيدَ بنِ رومانَ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن عائشةَ - صلى الله عليه وسلم - قالَت: جَعَلَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شِعارَ المُهاجِرينَ يَومَ بَدرٍ 2 بَنِى عبدِ الرَّحمَنِ، والأوسِ بَنِى عبدِ اللَّهِ، والخَزرَجِ بَنِى عُبَيدِ اللَّهِ 3. 13183 - وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، عن الحَجّاجِ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ، عن سَمُرَةَ بنِ جُندُبٍ قال: كان شِعارُ المُهاجِرينَ 4 عبدَ اللَّهِ، وشِعارُ الأنصارِ عبدَ الرَّحمَنِ 5. 13184 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو محمدٍ الحَسَنُ بنُ حَليمٍ، أخبرَنا أبو الموَجِّهِ، أخبرَنا عبدانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ، أخبرَنا عِكرِمَةُ بنُ
عَمّارٍ، عن إياسِ بنِ سلمةَ بنِ الأكوَعِ، عن أبيه قال: غَزَوتُ مَعَ أبى بكرٍ - رضي الله عنه - زَمَنَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فكانَ شِعارُنا: أمِتْ أمِتْ 1. 13185 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو العباسِ المَحبوبِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ سَيّارٍ، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، حدثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ، عن المُهَلَّبِ بنِ أبى صُفرَةَ قال: أخبرَنِى مَن سَمِعَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "إن بُيِّتُّم فليَكُنْ شِعارُكُم: حَم لا يُنصَرونَ" 2. وقَد قيلَ: عن المُهَلَّبِ بنِ أبى صُفرَةَ يَذكُرُ عن البَراءِ بنِ عازِبٍ: 13186 - أخبرَناه محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو محمدٍ أحمدُ ابنُ عبدِ اللهِ المُزَنِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سُلَيمانَ، حدثنا علىُّ بنُ حَكيمٍ، حدثنا شَريكٌ، عن أبى إسحاقَ قال: سَمِعتُ المُهَلَّبَ بنَ أبى صُفرَةَ يَذكُرُ عن البَراءَ بنِ عازِبٍ أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّكُم تَلقَونَ عَدوَّكُم غَدًا، فليَكُنْ شِعارُكُم: حَم لا يُنصَرونَ" 3. 13187 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أحمدُ بنُ محمدٍ العَنَزِىُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارمىُّ، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، حدثنا
سفيانُ الثَّورِىُّ، عن أبى إسحاقَ، عن رَجُلٍ مِن مُزَينَةَ قال: سَمِعَ
رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا يُنادِى فى شِعارِه: يا حَرامُ يا حَرامُ.
فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"يا حَلالُ، حَلالُ" (1)
وقَد قيلَ: عنه عن أبى إسحاقَ عن عبدِ اللَّهِ بنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِىِّ (2).
بابُ ما جاءَ فى عَقدِ الألويَةِ والرّاياتِ
13188 - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ
الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِى الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا عيسَى بنُ حَمّادٍ المِصرِىُّ،
حدثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلِ بنِ خالِدٍ، عن محمدِ بنِ مُسلِمٍ، أن ثَعلَبَةَ بنَ أبى
مالكٍ القُرَظِىَّ أخبَرَه، أن قَيسَ بنَ سَعدٍ الأنصارِىَّ - وكانَ صاحِبَ لِواءِ
رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أرادَ الحَجَّ فرَجَّلَ أحَدَ شِقَّىْ رأسِه، فقامَ غُلامٌ له فقَلَّدَ هَديَه،
فنَظَرَ قَيسٌ وقَد رَجَّلَ أحَدَ شِقَّىْ رأسِه فإِذا هَديُه قَد قُلِّدَ، فأهَلَّ بالحَجِّ ولَم
يُرَجِّلْ شِقَّ رأسِه الآخَرَ 3. أخرَجَه البخارىُّ فى "الصحيح" عن ابنِ أبى مَريَمَ
عن اللَّيثِ مُختَصرًا إلَى قَولِه: فرَجَّلَ 4. وكانَ قَصدُه مِنَ الحديثِ ذِكرَ اللِّواءِ.
13189 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ
ابنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا حاتِمٌ، عن12
يَزيدَ بنِ أبى عُبَيدٍ، عن سلمةَ بنِ الأكوَعِ قال: كان علىٌّ - رضي الله عنه - تَخَلَّفَ عن
النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بخَيبَرَ وكانَ رَمِدًا، فقالَ: أنا أتَخَلَّفُ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ ! فخَرَجَ
فلَحِقَ بالنَبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، فلَمّا كان مَساءُ اللَّيلَةِ التى فتَحَ اللَّهُ فى صباحِها قال
رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لأُعطيَنَّ الرّايَةَ.
أو: لَيأخُذَنَّ الرّايَةَ - غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّه اللَّهُ
ورسولُه- أو قال: يُحِبُّ اللَّهَ ورسولَه - يَفتَحُ اللَّهُ عَلَيه".
فإِذا نَحنُ بعَلِىٍّ - رضي الله عنه -، وما
نَرجوه، فقالوا: هذا علىٌّ - رضي الله عنه -. فأعطاه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الرّايَةَ ففَتَحَها اللَّهُ
عَلَيهِ 1. رَواه البخارىُّ ومُسلِم فى "الصحيح" عن قُتَيبَةَ بن سعيدٍ 2.
13190 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ على بنِ عَفّانَ، حدثنا أبو أُسامَةَ (ح) وأخبرَنا أبو
عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ محمدُ بنُ إبراهيمَ المُزَكِّى، حدثنا
الحُسَينُ بنُ محمدٍ القَبّانىُّ، حدثنا أبو كُرَيبٍ، حدثنا أبو أُسامَةَ، عن هِشامِ بنِ
عُروةَ، عن أبيه قال: حَدَّثَنِى نافِعُ بنُ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ قال: سَمِعتُ
العباسَ بنَ عبدِ المُطَّلِبِ يقولُ لِلزُّبَيرِ بنِ العَوّامِ - رضي الله عنهما -: يا أبا عبدِ الله ههُنا أمَرَكَ
رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أن تَركُزَ الرّايَةَ؟ زادَ أبو كُرَيبٍ: يَومَ فتحِ مَكَّةَ 3. رَواه البخارىُّ
فى "الصحيح" عن أبى كُرَيبٍ 4.
13191 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ العامِرِىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، أخبرَنا شَريكٌ، عن عَمّارٍ الدُّهْنِىِّ 1، عن أبى الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ يَرفَعُه إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه كان لِواؤُه يَومَ دَخَلَ مَكَّةَ أبيَضَ 2. 13192 - أخبرَنا أبو زَكَريّا يَحيَى بنُ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ يَحيَى، حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ سَلمانَ الفقيهُ قال: قُرِئَ على الحَسَنِ بنِ مُكرَمٍ وأنا أسمَعُ: حدثنا يَحيَى بنُ إسحاقَ السّالَحانِىُّ 3، عن يَزيدَ بنِ حَيّانَ قال: سَمِعتُ أبا مِجلَزٍ يُحَدِّثُ عن ابنِ عباسٍ أنَّه قال: كانَت راياتُ -أو قال: رايَةُ- رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَوداءَ، ولِواؤُه أبيَضَ 4. 13193 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ موسَى الرّازِىُّ، أخبرَنا ابنُ أبى زائدَةَ، أخبرَنا أبو يَعقوبَ الثَّقَفِىُّ قال: حَدَّثَنِى يونُسُ بنُ عُبَيدٍ رَجُلٌ مِن ثَقيفٍ مَولَى محمدِ بنِ القاسِمِ قال: بَعَثَنِى محمدُ بنُ القاسِمِ إلَى البَراءِ بنِ عازِبٍ يَسألُه عن رايَةِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ما كانَت؟ فقالَ: كانَت سَوداءَ مُرَبَّعَةً مِن نَمِرَةٍ 5.
13194 - وأخبرَنا أبو علىٍّ، أخبرَنا أبو بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا
عُقبَةُ بنُ مُكرَمٍ، حدثنا سَلمُ بنُ قُتَيبَةَ، عن شُعبَةَ، عن سِماكٍ، عن رَجُلٍ مِن
قَومِه، عن آخَرَ مِنهُم قال: رأيتُ رايَةَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَفراءَ 1.
13195 - حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو سعيدٍ أحمدُ بنُ يَعقوبَ
الثَّقَفِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحَضرَمِىُّ، حدثنا هَنّادُ بنُ السَّرِىِّ، حدثنا
أبو بكرِ ابنُ عَيّاشٍ، عن عاصِمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللهِ قال: أوَّلُ رايَةٍ عُقِدَت
فى الإسلامِ لِعَبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ 2.
13196 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ
المُزَكِّى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ،
حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى عثمانُ بنُ عَطاءٍ الخُراسانِىِّ، عن أبيه، أن رَجُلًا أتَى
ابنَ عُمَرَ - رضي الله عنه - وهو فى مَسجِدِ مِنًى فسألَه عن إرخاءِ طَرَفِ العِمامَةِ؟ فقالَ له
ابنُ عُمَرَ: أُحَدِّثُكَ عنه إن شاءَ اللهُ بعِلمٍ؛ إنَّ رسولَ اللَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ سَريَّةً وأمَّرَ
عبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ - رضي الله عنه - عَلَيها وعَقَدَ له لِواءً، فقالَ: "خُذْه باسمِ اللَّهِ
وبَرَكتِه".
وذَكَرَ الحديثَ.
قال: وعَلَى عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ - رضي الله عنه - عِمامَةٌ مِن
كَرابيسَ 3 مَصبوغَةٍ بسَوادٍ، فدَعاه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فحَلَّ عِمامَتَه ثُمَّ عَمَّمَه
بيَدِه، وأفضَلَ عِمامَتَه مَوضِعَ أربَعِ أصابعَ أو نَحوِ ذَلِكَ، فقالَ: "هَكَذا فاعتَمَّ؛
فإِنَّه أحسَن وأجمَلُ" 1. عثمانُ بنُ عَطاءٍ لَيسَ بالقَوِىِّ 2. 13197 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ ابنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ، حدثنا عيسَى بنُ يونُسَ، حدثنا عثمانُ بنُ عَطاءٍ، عن أبيه، عن ابنِ عُمَرَ، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ عبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ - رضي الله عنه - على سَريَّةٍ وعَقَدَ 3 اللِّواءَ بيَدِهِ 4. 13198 - وحَدَّثَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ ابنُ بُطَّةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الجَهمِ، حدثنا الحُسَينُ بنُ الفَرَجِ، حدثنا محمدُ بنُ عُمَرَ الواقِدِىُّ قال: وكانَ النُّعمانُ بنُ مُقَرِّنٍ أحَدَ مَن حَمَلَ أحَدَ ألويَةِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وصاحِبَ لِواءِ مُزَينَةَ التى كان رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَقَدَها لَهُم يَومَ فتحِ مَكَّةَ 5. 13199 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ بنِ شَوذَبٍ الواسِطِىُّ، أخبرَنا أحمدُ بنُ رَشَدِ بنِ خُثَيمٍ الكوفِىُّ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ عَيّاشٍ، عن عاصِمِ بنِ أبى النَّجودِ قال: قال الحارِثُ بنُ حَسّانَ البَكرِىُّ: انتَهَيتُ إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وهو عَلى المِنبَرِ، وبِلالٌ قائمٌ مُتَقَلِّدٌ السَّيفَ،
وإِذا راياتٌ سودٌ، والنّاسُ يَقولونَ: هذا عمرُو بنُ العاصِ قَد قَدِمَ (1). هَكَذا
رَواه أبو بكرِ ابنُ عَيّاشٍ عن عاصِمٍ.
ورَواه سَلّامُ بنُ المُنذِرِ (2) عن عاصِمٍ، عن أبى وائلٍ، عن الحارِثِ بنِ
حَسّانَ، وقالَ فى مَتنِه: فإِذا رايَةٌ سَوداءُ تَخفِقُ، فقُلتُ: ما شأنُ النّاسِ اليَومَ؟
قالوا: هذا رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يُريدُ أن يَبعَثَ عمرَو ابنَ العاصِ وجهًا (3).
بابُ السُّنَّةِ فى كِتبَةِ (4) أسامِى أهلِ الفَىءِ
13200 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو
الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ المِصرِىُّ، حدثنا ابنُ أبى مَريَمَ، حدثنا
الفِريابِىُّ، حدثنا سفيانُ، عن الأعمَشِ، عن أبى وائلٍ، عن حُذَيفَةَ قال: قال
رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اكتُبوا لِى مَن لَفَظَ الإسلامَ مِنَ النّاسِ".
فكُتِبَتْ له ألفٌ
وخَمسُمِائَةِ رَجُلٍ، فقُلتُ: أنَخافُ ونَحنُ ألفٌ وخَمسُمِائَةِ رَجُلٍ؟ فلَقَد رأيتُنا
ابتُلينا حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ مِنّا يُصَلِّى وحدَه خائفًا 5. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح"1234
عن محمدِ بنِ يوسُفَ الفِريابِىِّ، قال: وقالَ أبو حَمزَةَ عن الأعمَشِ:
فوَجَدناهُم خَمسَمِائَةٍ.
وقالَ أبو مُعاويَةَ: ما بَينَ السِّتِّمِائَةِ إلَى سَبعِمِائَةٍ (1).
بابُ إعطاءِ الفَىءِ على الدّيوانِ، ومَن تَقَعُ به البِدايةُ
13201 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ محمدِ بنِ الفَضلِ
القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ
سُفيانَ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عثمانَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ يَعنِى ابنَ المُبارَكِ، أخبرَنا
عُبَيدُ اللَّهِ بنُ مَوهَبٍ قال: حَدَّثَنِى عُبَيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ مَوهَبٍ قال:
سَمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: قَدِمتُ على عُمَرَ بنِ الخطابِ مِن عِندِ أبى موسَى
الأشعَرِىِّ بثَمانِمِائَةِ ألفِ دِرهَمٍ فقالَ لِى: بماذا قَدِمتَ؟ قُلتُ: قَدِمَتُ
بثَمانِمِائَةِ ألفِ دِرهَمٍ.
فقالَ: إنَّما قَدِمتَ بثَمانينَ ألفَ دِرهَمٍ.
قُلتُ: بَل قَدِمتُ
بثَمانِمِائَةِ ألفِ دِرهَمٍ.
قال: ألَم أقُلْ لَكَ: إنَّكَ يَمانٍ أحمَقُ؟ إنَّما قَدِمتَ
بثَمانينَ ألفَ دِرهَمٍ، فكَم ثَمانُمِائَةِ ألفٍ؟ فعَدَدتُ مِائَةَ ألفٍ ومِائَةَ ألفٍ حَتَّى
عَدَدتُ ثَمانَمِائَةِ ألفٍ، قال: أطيِّبٌ؟ ويلَكَ؟ قال: نَعَم.
قال: فباتَ عُمَرُ لَيلَتَه
أرِقًا حَتَّى إذا نودِىَ بصَلاةِ الصُّبحِ قالَت له امرأتُه: يا أميرَ المُؤمِنينَ ما نِمتَ
اللَّيلَةَ؟ قال: كَيفَ يَنامُ عُمَرُ بنُ الخطابِ وقَد جاءَ النّاسَ ما لَم يَكُنْ يأتيهِم مِثلُه
مُنذُ كان الإسلامُ؟ فما يُؤمِنُ عُمَرَ لَو هَلَكَ وذَلِكَ المالُ عِندَه فلَم يَضَعْه فى
حَقَهِ؟ فلَمّا صَلَّى الصُّبحَ اجتَمَعَ إلَيه نَفَرٌ مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ1
لَهُم: إنَّه قَد جاءَ النّاسَ اللَّيلَةَ ما لَم 1 يأتِهِم مِثلُه مُنذُ كان الإسلامُ، وقَد رأيتُ
رأيًا فأشيروا علىَّ، رأيتُ أن أكيلَ لِلنّاسِ بالمِكيالِ.
فقالوا: لا تَفعَلْ يا أميرَ
المُؤمِنينَ؛ إنَّ النّاسَ يَدخُلونَ فى الإسلامِ ويَكثُرُ المالُ، ولَكِن أعطِهِم على
كِتابٍ 2، فكُلَّما كَثُرَ النّاسُ وكَثُرُ المالُ أعطَيتَهُم عَلَيه.
قال: فأشيروا علىَّ بمَن
أبدأُ مِنهُم؟ قالوا: بكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّكَ ولىُّ ذَلِكَ.
ومِنهُم مَن قال:
أميرُ المُؤمِنينَ أعلمُ.
قال: لا ولَكِن أبدأُ برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ الأقرَبِ فالأقرَبِ
إلَيه.
فوَضَعَ الدِّيوانَ على ذَلِكَ، قال عُبَيدُ اللهِ: بَدأ بهاشِمٍ والمُطَّلِبِ فأعطاهُم
جَميعًا، ثُمَّ أعطَى بَنِى عبدِ شَمسٍ ثُمَّ بَنِى نَوفَلِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وإِنَما بَدأ ببَنِى
عبدِ شَمسٍ أنَّه كان أخا هاشِمٍ لأُمِّه.
قال عُبَيدُ اللَّهِ: فأوَّلُ مَن فرَّقَ بَينَ بَنِى
هاشِمٍ والمُطَّلِبِ فى الدَّعوَةِ عبدُ المَلِكِ.
فذَكَرَ فى ذَلِكَ قِصَّةً 3.
13202 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ
ابنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشافِعِىُّ، حدثنا سفيانُ، عن
عمرِو بنِ دينارٍ، عن أبى جَعفَرٍ محمدِ بنِ علىٍّ، أن عُمَرَ - رضي الله عنه - لما دَوَّنَ
الدَّواوينَ فقالَ: بمَن تَرَونَ أن أبدأَ؟ فقيلَ له: ابدأْ بالأقرَبِ فالأقرَبِ بكَ.
قال: بَل أبدأُ بالأقرَبِ فالأقرَبِ برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - 4.