السنن الكبرى للبيهقي ت التركيصفحات 249-288

سعيدٌ هو ابنُ أبى عَروبَةَ، عن مَطَرٍ، عن الحَسَنِ، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا أُعافِى رَجُلًا قَتَلَ بعدَ أخذِه الدّيَةَ" (1). هذا مُنقَطِعٌ، وقَد رُوِىَ مَوصولًا: 16139 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، حدثنا حَمّادٌ، أخبرَنا مَطَرٌ الوَرّاقُ قال: وأحسِبُه عن الحَسَنِ، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لا أُعفِى مَن (2) قَتَلَ بعدَ أخذِ (3) الدّيَةِ" (4).

بابُ ما جاءَ في التَّرغيبِ في العَفوِ عن القِصاصِ

قال الشّافِعِيُّ: قال اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ 5 [المائدة: 45].
16140 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حدثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، عن شُعبَةَ، عن قَيسٍ، عن طارِقٍ، أن عبدَ اللهِ قال في قَولِه: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ قال: لِلَّذِى جُرِحَ.
16141 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا إبراهيمُ،1234

حدثنا أبو حُذَيفَةَ، عن سُفيانَ الثَّورِيِّ، عن قَيسٍ، عن طارِقٍ، عن الهَيثَمِ بنِ الأسوَدِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو في قَولِه: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾.
قال: يُهدَمُ عنه بمِثلِ ذَلِكَ مِن ذُنوبِهِ 1. قال الشّافِعِيُّ: والرِّوايَةُ عن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في أن العَفوَ عن القِصاصِ كَفّارَةٌ.
أو قال شَيئًا يُرَغِّبُ به في العَفوِ عَنه 2. 16142 - أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِيِّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِيُّ، حدثنا عَفّانُ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ بكرٍ، عن عَطاءِ بنِ أبي مَيمونَةَ قال: لا أعلَمُه إلَّا عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: ما رُفِعَ إلَى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قِصاصٌ قَطُّ إلَّا أمَرَ فيه بالعَفوِ.
قال: قُلتُ لِعَفّانَ: مَن يَشُكُّ فيه؟ قال: قال عبدُ اللهِ: كُنتُ أقولُ: عن أنَسٍ.
فقالوا لِى: لا تَشُكُّ فيه؟ فقُلتُ: لا أعلَمُه 3. وكانَ رَجُلًا مُتَوَقّيًا كَيِّسًا 4. 16143 - وأخبرَنا أبو عليٍّ الحُسَينُ بنُ محمدِ بنِ محمدٍ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو عليٍّ إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا محمدُ بنُ عليٍّ الوَرّاقُ،

حدثنا أبو سلمةَ المِنقَرِىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ بكرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنِيِّ، عن عَطاءِ بنِ أبى مَيمونَةَ، عن أنَسٍ قال: مارأيتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- رُفِعَ إلَيه شَىءٌ مِن قِصاصٍ إلَّا أمَرَ فيه بالعَفوِ 1. 16144 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا تَميمُ بنُ محمدٍ، حدثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ مُعاذٍ العَنبَرِىُّ، حدثنا أبى، حدثنا أبو يونُسَ، عن سِماكِ بنِ حَربٍ، أن عَلقَمَةَ بنَ وائلٍ حَدَّثَه، أن أباه حَدَّثَه قال: إنِّى لَقاعِدٌ مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- إذ جاءَ رَجُلٌ يَقودُ آخَرَ بنِسعَةٍ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، هذا قَتَلَ أخِى.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أقَتَلتَه؟ ". فقالَ: إنَّه لَو لَم يَعتَرِفْ أقَمتُ عَلَيه البيِّنَةَ.
قال: نَعَم قَتَلتُه.
قال: "كَيفَ قَتَلتَه؟ ". قال: كُنتُ 2 وهو نَختَبِطُ 3 مِن شَجَرَةٍ فسَبَّنى فأغضَبَنِى، فضَرَبتُه بالفأسِ على قَرْنِه فقَتَلتُه.
فقالَ له النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "هَل لَكَ مِن شَىءٍ تُؤَدّيه عن نَفسِكَ؟ ". قال: ما لِى مالٌ إلَّا كِسائى.
قال: "فتَرَى قَومَكَ يَشتَرونَكَ؟ ". قال: أنا أهوَنُ على قَومِى مِن ذَلِكَ.
قال: فرَمَى إلَيه بنِسعَتِه وقالَ: "دونَكَ صاحِبَكَ".
فانطَلَقَ به الرَّجُلُ، فلَمّا ولَّى قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إن قَتَلَه فهو مِثلُه".
فأتاه رَجُلٌ مِنَ القَومِ فقالَ: ويلَكَ، إنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "إن قَتَلَه فهو مِثلُه".
فرَجَعَ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، بَلَغَنِى أنَّكَ قُلتَ: "إن قَتَلَه فهو مِثلُه".
وما أخَذتُه إلَّا بأمرِكَ.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أما تُريدُ أن يَبوءَ بإِثمِكَ وِإثمِ

صاحِبِكَ؟ " قال: بَلَى يا نَبِيَّ اللهِ، قال: "فإِنَّ ذاكَ كَذاكَ" قال: فرَمَى بنِسعَتِه وخَلَّى سَبيلَه 1. رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن عُبَيدِ الله بنِ مُعاذٍ العَنبَرِيِّ 2. 16145 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عليِّ بنِ دُحَيمٍ الشَّيبانِيُّ بالكوفَةِ، حدثنا محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ أبي الحُنَينِ (ح) قال: وأخبَرَنِي أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا أبو عليٍّ صالِحُ بنُ محمدٍ جَزَرَةُ قالا: حدثنا سعيدُ بنُ سُلَيمانَ -قال ابنُ أبي الحُنَينِ: سَعدُويَه- حدثنا هُشَيمُ بنُ بَشيرٍ مُنذُ سِتّينَ سنةً قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ سالِمٍ، أخبرَنِي عَلقَمَةُ بنُ وائلٍ، عن أبيه قال: أُتِيَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- برَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا يَعنِى، فأقادَ ولِىَّ المَقتولِ مِنه، فانطَلَقَ به في عُنُقِه نِسعَةٌ يَجُرُّها، فلَمّا أدبَرَ قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "القاتِلُ والمَقتولُ في النّارِ".
فأتَى رَجُلٌ الرَّجُلَ فقالَ له مَقالَةَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فخَلَّى عنه.
قال إسماعيلُ: فذَكَرتُ ذَلِكَ لحَبيبِ بنِ أبى ثابِتٍ فقالَ: حَدَّثَنِى ابنُ أشوَعَ أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- سألَه أن يَعفوَ، فأبَى أن يَعفوَ 3. رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ حاتِمٍ عن سعيدِ بنِ سُلَيمانَ 4.

كَذا رَواه هُشَيمٌ، ورَواه أبو عَوانَةَ عن إسماعيلَ وقالَ فيه: فذَكَرتُ ذَلِكَ لابنِ أشوَعَ، فقالَ ابنُ أشوَعَ: ذَكَرتُ ذَلِكَ لِحَبيبٍ، فقالَ حَبيبٌ: إنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان أمَرَه بالعَفوِ 1. ورُوِىَ عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ عن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحَديثِ مُرسَلًا قال: يا رسولَ اللهِ قَتَلَ أخِى فهو في النّارِ، فإِن قَتَلتُه فأنا مِثلُه؟ ! فقالَ: "قَتَلَ أخاكَ فهو في النّارِ، وأمَرتُكَ فعَصَيتَنِى، فأنتَ في النّارِ إن عَصيتَنِى".
وقَد قيلَ: إنَّما قال ذَلِكَ لأنَّ القاتِلَ قال: واللَّهِ ما أرَدتُ قَتلَه.
وذَلِكَ في حَديثِ أبى هريرةَ 2، فإِن كان صادِقًا فقَتَلتَه وأنتَ تَعلَمُ صِدقَه فأنتَ مِثلُه.
والَّذِى قالَه حَبيبٌ أوِ ابنُ أشوَعَ بَيِّنٌ فيما: 16146 - أخبرَنا أبو القاسِمِ عُبَيدُ اللهِ بنُ عُمَرَ الفامِيُّ الفَقيهُ ببَغدادَ، حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ سَلمانَ النَّجّادُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا عليٌّ هو ابنُ المَدينِيِّ، حدثنا يَحيَى هو ابنُ سعيدٍ القَطّانُ، حدثنا جامِعُ بنُ مَطَرٍ، حَدَّثَنِى عَلقَمَةُ بنُ وائلٍ أن أباه أخبَرَه قال: بَينا أنا عِندَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- إذ جاءَه رَجُلٌ في عُنُقِه نِسعَةٌ فلَمّا انتَهَى إلَيه قال: إنَّ هذا وأخِى كانا في جُبٍّ يَحفِرانِها فرَفَعَ المِنقارَ فضَرَبَ به رأسَ أخِى فقَتَلَه.
قال: "اعفُ عنه".
فأبَى، قال: "فخُذِ الدّيَةَ".
قال: ما أُريدُ الدّيَةَ.
قال: فأعادَ الحديثَ فقالَ: "اعفُ عنه".
فأبَى،

قالَ: "خُذِ الدّيَةَ".
[فأبَى، فأعادَ الحديثَ فقالَ: "اعفُ عنه".
فأبَى، فقالَ: "خُذِ الدّيَةَ"] 1. فأبَى، فلَمّا أبَى إلَّا أن يَقتُلَ قال: "أما إنَّكَ إن قَتَلتَه كُنتَ مِثلَه".
قال: فأصنَعُ ماذا؟ قال: "تَعفو عنه".
قال: فأنا رأيتُه يَجُرُّ نِسعَتَه حَتَّى خَفِىَ عَلَينا 2. 16147 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ الجَهمِ بنِ هارونَ السِّمَّرِيُّ، حدثنا هَوذَةُ بنُ خَليفَةَ البَكراوِيُّ، حدثنا عَوفٌ، عن حَمزَةَ أبى 3 عُمَرَ العائذِيِّ، عن عَلقَمَةَ بنِ وائلٍ الحَضرَمِىِّ، عن أبيه قال: شَهِدتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حينَ جِىء بالرَّجُلِ القاتِلِ يُقادُ في نِسعَةٍ، فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لِوَلِيِّ المَقتولِ: "أتَعفو؟ ". قال: لا.
قال: "فتأخُذُ الدّيَةَ؟ ". قال: لا.
قال: "فتَقتُلُهُ؟ ". قال: نَعَم.
قال: "اذهَبْ به".
فَلَمّا ذَهَبَ به فتَوَلَّى مِن عِندِه قال له: "تَعالَه، أتَعفو؟ ". مِثلَ قَولِه الأوَّلِ، فقالَ ولِيُّ المَقتولِ مِثلَ قَولِه ثلاثَ مَرّاتٍ.
قال: فقالَ- رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عِندَ الرّابِعَةِ: "أما إنَّكَ إن عَفَوتَ فإِنَّه يَبوءُ بإِثمِكَ وِإثمِ صاحِبِكَ".
قال: فتَرَكَه.
قال: فأنا رأيتُه يَجُرُّ نِسعَتَه 4.

وقالَ فيه يَحيَى القَطّانُ عن عَوفٍ: "يَبوءُ بإِثمِه وإِثمِ صاحِبِكَ" 1. 16148 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا العباسُ بنُ الوَليدِ بنِ مَزيَدٍ البَيروتِيُّ، حدثنا ابنُ شُعَيبٍ، حدثنا شَيبانُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، عن يونُسَ بنِ أبى إسحاقَ الهَمْدانِيِّ أنَّه حَدَّثَهُم عن أبى السَّفَرِ، أن رَجُلًا مِن قُرَيشٍ دَقَّ سِنَّ رَجُلٍ مِنَ الأنصارِ، فاستَعدَى مُعاويَةَ، فقالَ الأنصارِيُّ لمعاويَةَ: إنَّ هذا دَقَّ سِنِّى.
فقالَ مُعاويَةُ: كَلَّا إنّا سَنُرضيكَ.
قال: وألَحَّ على مُعاويَةَ وأكَبَّ عَلَيه حَتَّى أبرَمَه، فقالَ: شأنُكَ بصاحِبِكَ.
قال: وأبو الدَّرداءِ جالِسٌ عِندَ مُعاويَةَ فقالَ أبو الدَّرداءِ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "ما مِن رَجُلٍ مسلمٍ يُصابُ بشَىءٍ في جَسَدِه فيَتَصَدَّقُ به إلَّا رَفَعَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ به دَرَجَةً، وحَطَّ عنه به خَطيئَةً".
فقالَ الأنصارِيُّ لأبِى الدَّرداءِ: أنتَ سَمِعتَ هذا مِن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: نَعَم، سَمِعَتْه أُذُناىَ ووَعاه قَلبِى.
فقالَ الأنصارِيُّ: فإِنِّى أدَعُها لِلهِ.
فقالَ مُعاويَةُ: لا جَرَمَ، واللهِ لا تَخيبُ.
وأمَرَ له بمالٍ 2. 16149 - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ أبانٍ، عن عَلقَمَةَ بنِ مَرثَدٍ، عن الشَّعبِيِّ قال: قال عُبادَةُ بنُ الصّامِتِ عِندَ

مُعاويَةَ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "مَن أُصيبَ بجَسَدِه بقَدرِ نِصفِ ديَتِه فعَفا كُفِّرَ عنه نِصفُ سَيِّئاتِه، وِإن كان ثُلُثًا أو رُبُعًا فعَلَى قَدرِ ذَلِكَ".
فقالَ رَجُلٌ: اللهِ لَسَمِعتَه مِن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-؟ فقالَ عُبادَةُ: واللهِ لَسَمِعتُه مِن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- (1). كِلاهُما مُنقَطِعٌ.

بابٌ: لا عُقوبَةَ على كُلِّ مَن كان عَلَيه قِصاصٌ

فعُفِىَ عنه في دَمٍ ولا جُرحٍ قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: قَد ضَرَبَ صَفوانُ بنُ مُعَطَّلٍ 2 حَسّانَ بنَ ثابِتٍ بالسَّيفِ ضَربًا شَديدًا على عَهدِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فلَم يَقطَعْ صَفوانَ، وعَفا حَسّانُ بعدَ أن بَرأ، فلَم يُعاقِبْ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- صَفوانَ 3. 16150 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ سَلمانَ الفَقيهُ ببَغدادَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبى أوَيسٍ، حَدَّثَنِى أبى أبو أوَيسٍ، حَدَّثَنِى هِشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه عُروةَ بنِ الربَيرِ، عن عائشَةَ -رضي الله عنها- في حَديثِ الإفكِ، قالَت عائشَةُ: وقَعَدَ صَفوانُ بنُ المُعَطَّلِ لِحَسّانَ بنِ ثابِتٍ بالسَّيفِ فضَرَبَه ضَربَةً، وصاحَ حَسّانُ بنُ ثابِتٍ، واستَغاثَ النّاسَ على صَفوانَ، وفَرَّ صَفوانُ، وجاءَ حَسّانُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فاستَعداه1

على صَفوانَ في ضَربَتِه إيّاه، فسألَه النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أن يَهَبَ له ضَربَةَ صَفوانَ إيّاه، فوَهَبَها لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فعاضَه مِنها حائطًا مِن نَخلٍ عَظيمٍ وجاريَةً روميَّةً، ويُقالُ: قِبطيَّةً (1). 16151 - أخبرَنا أبو القاسِمِ عبدُ الخالِقِ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الخالِقِ المُؤَذِّنُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ خَنْبٍ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمِذِىُّ، حدثنا أيّوبُ بنُ سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، حَدَّثَنِى أبو بكرِ ابنُ أبى أوَيسٌ، عن سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، عن محمدِ بنِ أبى عَتيقٍ وموسَى بنِ عُقبَةَ قالا: سُئلَ ابنُ شِهابٍ عن رَجُلٍ يَضرِبُ الآخَرَ بالسَّيفِ في غَضبٍ، ما يُصنَعُ به؟ قال: قَد ضَرَبَ صَفوانُ بنُ المُعَطَّلِ حَسّانَ بنَ ثابِتٍ المَضروبَ، فلَم يَقطَعْ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَدَه (2).

باب

ٌ 16152 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، حدثنا بَحرٌ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، أخبرَنِى أنَسُ بنُ عياضٍ، عن جَعفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، أن عليَّ بنَ أبى طالِبٍ -رضي الله عنه- كان يَخرُجُ إلَى الصُّبحِ وفِى يَدِه دِرَّتُه يوقِظُ بها النّاسَ، فضَرَبَه ابنُ مُلجَمٍ، فقالَ على -رضي الله عنه-: أطعِموه واسقوه وأحسِنوا إسارَه، فإِن عِشتُ فأنا ولِيُّ دَمِى؛12

أعفو إن شِئتُ، وإِن شِئتُ استَقَدتُ (1)

بابُ ما جاءَ في قَتلِ الغِيلَةِ في عَفوِ الأولياءِ

16153 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ الحَسَنِ، أخبرَنا أبو حَنيفَةَ، عن حَمّادٍ، عن إبراهيمَ قال: مَن عَفا مِن ذِى سَهمٍ فعَفوُه عَفوٌ، قَد أجازَ عُمَرُ وابنُ مَسعودٍ -رضي الله عنهما- العَفوَ مِن أحَدِ الأولياءِ ولَم يَسألا: أقَتلُ غِيلَةٍ كان ذَلِكَ أم غَيرُه 2؟ قال الشّافِعِيُّ: وقالَ بَعضُ أصحابِنا في الرَّجُلِ يَقتُلُ الرَّجُلَ مِن غَيرِ نائرَةٍ 3: هو إلَى الإمامِ، لا يَنتَظِرُ به ولِيَّ المَقتولِ.
قال: واحتَجَّ لَهُم بَعضُ مَن يَعرِفُ مَذاهِبَهُم بأمرِ 4 مُجَذِّرِ بنِ ذِيادٍ 5، ولَو كان حَديثُه مِمّا يَثبُتُ قُلنا به، فإِن ثَبَتَ فهو كما قالوا، ولا أعرِفُه إلَى يَومِى هذا ثابِتًا، وإِن لَم يَثبُتْ فكُلُّ مَقتولٍ قَتَلَه غَيرُ المُحارِبِ فالقَتلُ فيه إلَى ولِيِّ المَقتولِ؛ مِن قِبَلِ أن اللهَ تَعالَى يقولُ: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: 33]، وقالَ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ 6 [البقرة: 178].1

قال الشيخُ: إنَّما بَلَغَنا قِصَّةُ مُجَذِّرِ بنِ ذِيادٍ مِن حَديثِ الواقِدِىِّ مُنقَطِعًا، وهو ضَعيفٌ: 16154 - أخبرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ بُطَّةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الجَهمِ، حدثنا الحُسَينُ بنُ الفَرَجِ، حدثنا الواقِدِيُّ في ذِكرِ مَن قُتِلَ بأُحُدٍ مِنَ المُسلِمينَ، قال: ومُجَذِّرُ بنُ ذِيادٍ قَتَلَه الحارِثُ بنُ سوَيدٍ غِيلَةً، وكانَ مِن قِصَّةِ المُجَذِّرِ بنِ ذِيادٍ أنَّه قَتَلَ سوَيدَ بنَ الصّامِتِ في الجاهِليَّةِ، فلَمّا قَدِمَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- المَدينَةَ أسلَمَ الحارِثُ بنُ سوَيدِ بنِ الصّامِتِ ومُجَذِّرُ بنُ ذِيادٍ فشَهِدا بَدرًا، فجَعَلَ الحارِثُ يَطلُبُ مُجَذِّرًا ليَقتُلَه

بأبيه فلَم يَقدِرْ عَلَيه يَومَئذٍ، فلَمّا كان يَومُ أُحُدٍ وجالَ المُسلِمونَ تِلكَ الجَولَةَ

أتاه الحارِثُ مِن خَلفِه فضرَبَ عُنُقَه، فرَجَعَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إلَى المَدينَةِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى حَمراءِ الأسَدِ، فلَمّا رَجَعَ أتاه جِبريلُ عَلَيه السَّلامُ فأخبَرَه أن الحارِثَ بنَ سوَيدٍ قَتَلَ مُجَذِّرَ بنَ ذِيادٍ غِيلَةً وأمَرَه بقَتلِه، فرَكِبَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إلَى قُباءٍ، فلَمّا رآه دَعا عوَيمَ بنَ ساعِدَةَ فقالَ: "قَدِّمِ الحارثَ بنَ سوَيدٍ إلَى بابِ المَسجِدِ فاضرِبْ عُنُقَه بالمُجَذِّرِ بنِ زِيادٍ؛ فإِنَّه قَتلَه يَومَ أُحُدٍ غِيلَةً".
فأخَذَه عوَيمٌ، فقالَ الحارِثُ: دَعْنِى أُكَلِّمْ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-.
فأبَى عَلَيه عوَيمٌ، فجابَذَه يُريدُ كَلامَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، ونَهَضَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يُريدُ أن يَركَبَ، فجَعَلَ الحارِثُ يقولُ: قَد واللهِ قَتَلتُه يا رسولَ اللهِ، واللهِ ما كان قَتلِى إيّاه رُجوعًا عن الإسلامِ ولا ارتيابًا فيه، ولَكِنَّه حَميَّةُ الشَّيطانِ، وأمرٌ وُكِلتُ فيه إلَى نَفسِى، فإِنِّى أتوبُ إلَى اللهِ عَزَّ وجَلَّ وإِلَى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وأُخرِجُ ديَتَه وأصومُ شَهرَينِ مُتَتابِعَينِ

وأُعتِقُ رَقَبَةً وأُطعِمُ سِتّينَ مِسكينًا، إنِّى أتوبُ إلَى اللهِ.
وجَعَلَ يُمسِكُ برِكابِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وبَنو مُجَذِّرٍ حُضورٌ لا يقولُ لَهُم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- شَيئًا، حَتَّى إذا استَوعَبَ كَلامَه قال: "قَدِّمْه يا عوَيمُ فاضرِبْ عُنُقَه".
فضَرَبَ عُنُقَه (1). 16155 - وأخبرَنا أبو محمدٍ السُّكَّرِيُّ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو بكرٍ الشّافِعِيُّ، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدِ بنِ الأزهَرِ، حدثنا المُفَضَّلُ بنُ غَسّانَ الغَلَّابِيُّ وهو يَذكُرُ من عُرِفَ بالنِّفاقِ في عَهدِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: والحارِثُ بنُ سوَيدِ بنِ صامِتٍ مِن بَنِى عمرِو بنِ عَوفٍ، شَهِدَ بَدرًا، وهو الَّذِى قَتَلَ المُجَذِّرَ يَومَ أُحُدٍ غِيلَةً، فقَتَلَه به نَبِيُّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- (2).

بابُ ميراثِ الدَّمِ والعَقلِ

16156 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ، حدثنا ابنُ أبي ذِئبٍ، حَدَّثَنِى سعيدُ بنُ أبى سعيدٍ قال: سَمِعتُ أبا شُرَيحٍ الكَعبِيَّ يقولُ: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "ألا إنَّكُم مَعشَرَ خُزاعَةَ قَتَلتُم هذا القَتيلَ مِن هُذَيلٍ، وِإنِّى عاقِلُه، فمَن قُتِلَ له بعدَ مَقالَتِى هذه قَتيلٌ فأهلُة بَينَ خِيَرَتَينِ؛ بَينَ أن يأخُذوا العَقلَ وبَينَ أن يَقتُلوا" 3.12

16157 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ ابنُ 1 المِصرِىِّ، حدثنا أبو غَسّانَ مالكُ بنُ يَحيَى بنِ مالكٍ، حدثنا عليُّ بنُ عاصمٍ، عن سُفيانَ (ح) وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ صالِحٍ، حدثنا سفيانُ، عن الزُّهرِىِّ، عن سعيدٍ قال: كان عُمَرُ بنُ الخطابِ -رضي الله عنه- يقولُ: الدّيَةُ لِلعاقِلَةِ، لا تَرِثُ المَرأة مِن ديَةِ زَوجِها.
حَتَّى قال له الضَّحّاكُ بنُ سُفيانَ: كَتَبَ إلَيَّ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أن أُوَرِّثَ امرأةَ أشيَمَ الضِّبابِيِّ مِن ديَةِ زَوجِها.
فَرَجَعَ عُمَرُ -رضي الله عنه-.
قال أحمدُ بنُ صالِحٍ: حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ بهَذا الحَديثِ عن مَعمَرٍ عن الزُّهرِىِّ عن سعيدٍ، وقالَ فيه: كان النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- استَعمَلَه على الأعرابِ.
لَفظُ حَديثِ الرّوذبارِيِّ 2. 16158 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحارِثِ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ حَيّانَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ الحارِثِ، حدثنا شَيبانُ (ح) وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ قال: وجَدتُ في كِتابِى عن شَيبانَ، حدثنا محمدُ بنُ راشِدٍ، حدثنا سُلَيمانُ هو ابنُ موسَى، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: قال

رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ العَقلَ ميراثٌ بَينَ ورَثَةِ القَتيلِ على قَرابَتِهِم، فما فضَلَ فلِلعَصَبَةِ".
قال: وقَضَى رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أن عَقلَ المَرأةِ بَينَ عَصَبَتِها مَن كانوا، لا يَرِثونَ مِنها شَيئًا إلَّا ما فضَلَ عن ورَثَتِها، وِإن قُتِلَت فعَقلُها بَينَ ورَثَتِها، وهُم يَقتُلونَ قاتِلَها 1. 16159 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى طالِبٍ، أخبرَنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا حَبيبُ بنُ أبى حَبيبٍ، عن عمرِو بنِ هَرِمٍ، عن جابِرِ بنِ زَيدٍ قال: عَقلُ الرَّجُلِ الحُرِّ ميراثٌ بَينَ ورَثَتِه مَن كانوا، يُقسَمُ بَينَهُم على فرائضِهِم كما يَقسِمونَ ميراثَه، قَضَى بذَلِكَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، وعَقلُ المَرأةِ الحُرَّةِ ميراثٌ بَينَ ورَثَتِها مَن كانوا، يُقسَمُ بَينَهُم كما يُقسَمُ ميراثُها، ويَعقِلُ عَنها عَصَبَتُها إذا قَتَلَت قَتيلًا أو جَرَحَت جَريحًا، قَضَى بذَلِكَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-.
وعن عمرِو بنِ هَرِمٍ قال: سُئلَ جابِرُ بنُ زَيدٍ عن الأخِ مِنَ الأُمِّ هَل يَرِثُ مِنَ الدّيَةِ إذا لَم يَكُنْ مِن أبيه؟ قال: نَعَم، قَد ورَّثَه عُمَرُ بنُ الخطابِ وعَلِيُّ بنُ أبى طالِبٍ -رضي الله عنهما- وشُرَيحٌ، وكانَ عُمَرُ يقولُ: إنَّما ديَتُه بمَنزِلَةِ ميراثِهِ.
16160 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى طالِبٍ، أخبرَنا يَزيدُ، أخبرَنا سفيانُ الثَّورِيُّ، عن

عمرِو بنِ دينارٍ، عَمَّن أخبَرَه عن عليٍّ -رضي الله عنه- أنَّه قال: لَقَد ظَلَمَ مَن لَم يوَرِّثِ الإِخوَةَ (1) مِنَ الأُمِّ مِنَ الدّيَةِ شَيئًا (2). 16161 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ المِصرِيُّ، حدثنا مالكُ بنُ يَحيَى، حدثنا عليُّ بنُ عاصِمٍ، عن محمدِ بنِ سالِمٍ، عن عامِرٍ، عن عليٍّ بنِ أبى طالِبٍ -رضي الله عنه- قال: الدّيَةُ تُقسَمُ على فرائضِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فيَرِثُ مِنها كُلُّ وارِثٍ (3).

بابُ مَن زَعَمَ أن لِلكِبارِ أن يَقتَصّوا قبلَ بُلوغِ الصِّغارِ

قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: قال أبو يوسُفَ: عن رَجُلٍ عن أبى جَعفَرٍ، أن الحَسَنَ بنَ عليٍّ -رضي الله عنهما- قهتَلَ ابنَ مُلجَمٍ بعَلِيٍّ -رضي الله عنه-.
قال أبو يوسُفَ: وكانَ لِعَلِيٍّ -رضي الله عنه- أولادٌ صِغارٌ 4. قال بَعضُ أصحابِنا: إنَّما استَبَدَّ الحَسَنُ بنُ عليٍّ -رضي الله عنه- بقَتلِه قبلَ بُلوغِ الصِّغارِ مِن ولَدِ عليٍّ -رضي الله عنه- لأنَّه قَتَلَه حَدًّا لِكُفرِه لا قِصاصًا.
واحتَجّوا في ذَلِكَ بما: 16162 - حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ القارِئُ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ، حَدَّثَنِى123

اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، أخبرَنِي خالِدُ بنُ يَزيدَ، عن سعيدِ بنِ أبى هِلالٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، أن أبا سِنانٍ الدُّؤَلِيَّ حَدَّثَه أنَّه عادَ عَليًّا -رضي الله عنه- في شَكوًى له اشتَكاها.
قال: فقُلتُ له: لَقَد تَخَوَّفْنا عَلَيكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ في شَكواكَ هَذا.
فقالَ: لَكِنِّى واللهِ ما تَخَوَّفتُ على نَفسِى مِنه؛ لأنِّى سَمِعتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- الصّادِقَ المَصدوقَ يقولُ: "إنَّكَ سَتُضرَبُ ضَربَةً ههنا وضَربَةً ههنا" - وأشارَ إلَى صُدغَيه- "فيَسيلُ دَمُها حَتَّى يَخضِبَ لِحيَتَكَ، ويَكونُ صاحِبُها أشقاها كما كان عاقِرُ النّاقَةِ أشقَى ثَمودَ" (1).

بابُ عَفوِ بَعضِ الأولياءِ عن القِصاصِ دونَ بَعضٍ

16163 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو طاهِرٍ الفَقيهُ وأبو العباسِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ الشّاذْياخِيُّ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، حدثنا بشرُ بنُ بكرٍ، عن الأوزاعِيِّ قال: حَدَّثَنِى حِصنٌ، حَدَّثَنِى أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، حَدَّثَتنِى عائشَةُ زَوجُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "على المُقتَتِلينَ أن يَنحَجِزوا الأوَّلَ فالأوَّلَ وِإن كانَتِ امرأةً" 2. وأخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ الكارِزِيُّ، حدثنا1

عليُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، عن أبى عُبَيدٍ أنَّه قال في حَديثِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "لأهلِ القَتيلِ أن يَنحَجِزوا الأدنَى فالأدنَى وإِن كانَتِ امرأةً": وذَلِكَ أن يُقتَلَ القَتيلُ ولَه ورَثَةٌ رِجالٌ ونِساءٌ، يقولُ: فأيُّهُم عَفا عن دَمِه مِنَ الأقرَبِ فالأقرَبِ مِن رَجُلٍ أوِ امرأةٍ فعَفوُه جائزٌ؛ لأنَّ قولَه: "يَنحَجِزوا" يَعنِى: يَكُفّوا عن القَوَدِ 1. 16164 - أخبرَنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حدثنا يَعلَى بنُ عُبَيدٍ، حدثنا الأعمَشُ، عن زَيدِ بنِ وهبٍ قال: وجَدَ رَجُلٌ عِندَ امرأتِه رَجُلًا فقَتَلَها، فرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه-، فوَجَدَ عَلَيها بَعضُ إخوَتِها فتَصَدَّقَ عَلَيه بنَصيبِه، فأمَرَ عُمَرُ -رضي الله عنه- لِسائرِهِم بالدّيَةِ 2. 16165 - وأخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، حَدَّثَنِى جَريرُ بنُ حازِمٍ، عن سُلَيمانَ الأعمَشِ، عن زَيدِ بنِ وهبٍ الجُهَنِيِّ، أن رَجُلًا قَتَلَ امرأتَه، استَعدَى ثَلاثَةُ إخوَةٍ لها عَلَيه عُمَرَ بنَ الخطابِ -رضي الله عنه-، فعَفا أحَدُهُم، فقالَ عُمَرُ -رضي الله عنه- لِلباقيَينِ: خُذا ثُلُثَىِ الدّيَةِ؛ فإِنَّه لا سَبيلَ إلَى قَتلِهِ.
16166 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا محمدٌ هو ابنُ الحَسَنِ، أخبرَنا أبو حَنيفَةَ، عن حَمّادٍ، عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ -رضي الله عنه-

أُتِيَ برَجُلٍ قَد قَتَلَ عَمْدًا، فأمَرَ بقَتلِه، فعَفا بَعضُ الأولياءِ، فأمَرَ بقَتلِه، فقالَ ابنُ مَسعودٍ: كانَتِ النَّفسُ لَهُم جَميعًا، فلَمّا عَفا هذا أحيا النَّفسَ، فلا يَستَطيعُ أن يأخُذَ حَقَّه حَتَّى يأخُذَ غَيرُه.
قال: فما تَرَى؟ قال: أرَى أن تَجعَلَ الدّيَةَ عَلَيه في مالِه وتَرفَعَ حِصَّةَ الَّذِى عَفا.
فقالَ عُمَرُ -رضي الله عنه-: وأنا أرَى ذَلِكَ.
هذا مُنقَطِعٌ، والمَوصولُ قَبلَه يُؤَكِّدُه 1.

جماعُ أبوابِ القِصاصِ بالسَّيفِ

بابُ إمكانِ الإمامِ وَلىَّ الدَّمِ مِنَ القاتِلِ يَضرِبُ عُنُقَهُ

16167 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ الجَهمِ ابنِ هارونَ السِّمَّرِىُّ، حدثنا هَوذَةُ بنُ خَليفَةَ البَكراوِىُّ، حدثنا عَوفٌ، عن حَمنئ أبى عُمَرَ العائذِىِّ (ح) وحَدَّثَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ واللَّفظُ له، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا إسحاقُ بنُ يوسُفَ الأزرَقُ، حدثنا عَوفٌ الأعرابِىُّ، أظُنُّه عن حَمزَةَ العائذِىِّ، عن عَلقَمَةَ بنِ وائلِ بنِ حُجرٍ الحَضرَمِىِّ، عن أبيه قال: جِىءَ بالقاتِلِْ الَّذِى قَتَلَ إلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ جاءَ به ولِىُّ المَقتولِ، فقالَ له رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أتَعفو؟ ". قال: لا.
قال: "أتأخُذُ الدّيَةَ؟ ". قال: لا.
قال: "أتَقتُلُ؟ ". قال: نَعَم.
قال: "فاذهَبْ به".
فلَمّا ذَهَبَ دَعاه فقالَ: "أما إنَّكَ إن عَفَوتَ عنه فإِنَّه يَبوءُ بإِثمِكَ وِإثمِ صاحِبِكَ".
فعَفا عنه فأرسَلَه.
قال: فرأيتُه وهو يَجُرُّ نِسعَتَه 1. 16168 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ يَحيَى الأدَمِىُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ الهَيثَمِ، حدثنا الهَيثَمُ بنُ جَميلٍ، حدثنا محمدُبنُ راشِدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسَى، عن عمرِو بنِ2

شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، دال (1) النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن قَتَلَ عَمدًا دُفِعَ إلَى ولِىِّ المَقتولِ، فإِن شاءَ قَتَلَه وإِن شاءَ أخَذَ الدّيَةَ" (2).

بابٌ: يَحفَظُ الإمامُ سَيفَه لياخُذَ سَيفًا صارِمًا

لا يُعَذِّبُه ولا يُمَثِّلُ بهِ 16169 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبِ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا شُعبَةُ (ح) وأخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أَبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ البِرتِىُّ، حدثنا مُسلِمُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا شُعبَةُ، عن خالِدٍ الحَذّاءِ، عن أبى قِلابَةَ، عن أبى الأشعَثِ، عن شَدّادِ بنِ أوسٍ، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: خَصلَتانِ سَمِعتُهُما مِنَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحسانَ على كُلِّ شَىء، فإِذا قَتَلتُم فأحسِنوا القِتلَةَ، وِإذا ذَبَحتُم فأحسِنوا الذَّبحَ، وليُحِدَّ أحَدُكُم شَفرَتَه، وليُرِحْ ذَبيحَتَه" 3. لَفظُ حَديثِ مُسلِمِ بنِ إبراهيمَ.
أخرَجَه مُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ شُعبَةَ 4. 16170 - أخبرَنا أبو علىٍّ الحُسَينُ بنُ محمدٍ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا12

أبو طاهِرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ المُحَمَّداباذِىُّ قال: سَمِعتُ أبا أحمدَ محمدَ بنَ عبدِ الوَهّابِ يقولُ: سألتُ يَحيَى بنَ حَمّادٍ عن حَديثِ هُنَىِّ بنِ نُوَيرَةَ فقالَ: حدثنا أبو عَوانَةَ، عن مُغيرَةَ، عن إبراهيمَ، عن هُنَىِّ بنِ نُوَيرَةَ، عن عَلقَمَةَ، عن عبدِ اللهِ، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -: "أعَفُّ النّاسِ قِتلَةً أهلُ الإيمانِ" (1). ورَواه هُشَيمٌ عن مُغيرَةَ عن شِباكٍ عن إبراهيمَ (2).

بابٌ: الوَلِىُّ لا يَستَبِدُّ بالقِصاصِ دونَ الإمامِ

16171 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، أخبرَنِى يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ أنَّه قال فى رَجُلٍ قَدَرَ على قاتِلِ أخيه: أعَلَيه حَرَجٌ فيما بَينَه وبَينَ اللهِ إن خافَ أن يَفوتَه قبلَ أن يَبلُغَ به 3 الإمامَ إن هو قَتَلَه؟ قال ابنُ شِهابٍ: مَضَتِ السُّنَّةُ ألا يُغتَصبَ فى قَتلِ النُّفوسِ دونَ الإمامِ.
ورُوّينا فى حَديثِ عُمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه - فى التى وُطِئَت مُستَكرَهَةً حَيثُ كَتَبَ إلَى الآفاقِ: أن لا تَقتُلوا أحَدًا إلَّا بإِذنِى 4. 16172 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، أخبرَنا أبو الحَسَنِ العَنَزِىُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا عبدُاللهِ بنُ صالِحٍ، عن12

مُعاويَةَ بنِ صالِحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طَلحَةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قَولِه: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194]، وقَولِه: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى: 41]، وقَولِه: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: 126]، وقَولِه: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: 40].
فهَذا ونَحوُه نَزَلَ بمَكَّةَ والمُسلِمونَ يَومَئذٍ قَليلٌ لَيسَ لَهُم سُلطانٌ يَقهَرُ المُشرِكينَ، وكانَ المُشرِكونَ يَتَعاطَونَهُم بالشَّتمِ والأذَى، فأمَرَ اللهُ المُسلِمينَ مَن يُجازِى مِنهُم أن يُجازوا بمِثلِ الَّذِى أُتِىَ إلَيه، أو يَصبِروا ويَعفوا فهو أمثَلُ، فلَمّا هاجَرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى المَدينَةِ وأعَزَّ اللهُ سُلطانَه أمَرَ المُسلِمينَ أن يَنتَهوا فى مَظالِمِهِم إلَى سُلطانِهِم ولا يَعدوَ بَعضُهُم على بَعضٍ كأهلِ الجاهِليَّةِ فقالَ: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ [الإسراء: 33] يقولُ: يَنصُرُه السُّلطانُ حَتَّى يُنصفَه (1) مِن ظالِمِه، ومَنِ انتَصرَ لِنَفسِه دونَ السُّلطانِ فهو عاصٍ مُسرِفٌ قَد عَمِلَ بحَميَّةِ الجاهِليَّةِ، ولَم يَرضَ بحُكمِ اللَّهِ (2).

بابُ ما رُوِىَ فى عَمدِ الصَّبِىِّ

16173 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن إبراهيمَ بنِ طَهمانَ، عن جابِرٍ، عن الحَكَمِ قال: كَتَبَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: لا يَؤُمَّنَّ أحَدٌ جالِسًا بعدَ12

النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، وعَمدُ الصَّبِىِّ وخَطؤُه سَواءٌ؛ فيه الكَفّارَةُ، وأيُّما امرأةٍ تَزَوَّجَت عبدَها فاجلِدوها الحَدَّ.
هذا مُنقَطِعٌ، وراويه جابِرٌ الجُعفِىُّ (1). ورُوِىَ عن علىٍّ - رضي الله عنه - بإِسنادٍ فيه ضَعف: 16174 - أخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، أخبرَنا أبو أحمدَ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سابورَ الدَّقيقِىُّ ببَغدادَ، حدثنا أبو نُعَيمٍ الحَلَبِىُّ عُبَيدُ بنُ هِشامٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ المَدَنِىُّ (2)، عن حُسَينِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ضُمَيرَةَ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: قال علىٌّ - رضي الله عنه -: عَمدُ المَجنونِ والصَّبِىِّ خَطأٌ.

بابُ أحَدِ الأولياءِ إذا عَدا على رَجُلٍ فقَتَلَه بأنَّه قاتِلُ أبيهِ

16175 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المِصرِىُّ، حدثنا مالكُ بنُ يَحيَى أبو غَسّانَ، حدثنا علىُّ بنُ عاصِمٍ، عن حُمَيدٍ، عن عبدِاللهِ بنِ عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ قال: لما طُعِنَ عُمَرُ - رضي الله عنه - وثَبَ عُبَيدُ اللهِ بنُ عُمَرَ على الهُرمُزانِ فقَتَلَه، فقيلَ لِعُمَرَ: إنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ قَتَلَ الهُرمُزانَ.
قالَ: ولِمَ قَتَلَهُ؟ قال: إنَّه قَتَلَ أبِى.
قيلَ: وكَيفَ ذاكَ؟ قال: رأيتُه قبلَ ذَلِكَ مُستَخليًا بأبِى لُؤلُؤَةَ وهو أمَرَه بقَتلِ أبِى.
قال عُمَرُ: ما أدرِى ما هذا.
انظُروا إذا أنا مِتُّ فسلوا عُبَيدَ اللهِ البَيِّنةَ على الهُرمُزانِ هو قَتَلَنِى، فإِن أقامَ البَيِّنَةَ فدَمُه بدَمِى، وِإن لَم يُقِمِ البَيِّنَةَ فأقيدوا عُبَيدَ اللهِ مِنَ الهُرمُزانِ.
فلَمّا12

ولِىَ عثمانُ - صلى الله عليه وسلم - قيلَ له: ألا تُمضِى وصيَّةَ عُمَرَ - رضي الله عنه - فى عُبَيدِ اللهِ؟ قال: ومَن ولِىُّ الهُرمُزانِ؟ قالوا: أنتَ يا أميرَ المُؤمِنينَ.
قال: فقَد عَفَوتُ عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ (1).

بابُ المَصاصِ بغَيِر السَّيفِ

16176 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا عَفّانُ، حدثنا هَمّامٌ، حدثنا قَتادَةُ، عن أنَسٍ أن جاريَةً رُضِخَ رأسُها بَينَ حَجَرَينِ، فقيلَ لها: مَن فعَلَ هذا بكِ؟ أفُلانٌ؟ أفُلانٌ؟ حَتَّى سُمِّىَ اليَهودِىُّ، فأومَت برأسِها، فبُعِثَ إلَى اليَهودِىِّ فاعتَرَفَ، فأمَرَ به رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فرُضِخَ رأسُه بَين حجرَينِ.
أخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن حديثِ هَمّامِ بنِ يَحيَى 3. 16177 - أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا عَفّانُ، حدثنا هَمّامٌ، أخبرَنا قَتادَةُ، عن أنَسٍ، أن رَهطًا مِن عُرَينَةَ قَدِموا على النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: إنا قَدِ اجتَوَينا 4 المَدينَةَ فعَظُمَت بُطونُنا، وتَهَشَّمَت أعضاؤُنا.12

فأمَرَهُمُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يَلحَقوا براعِى الإبِلِ فيَشرَبوا مِن أبوالِها وألبانِها.
قال: فلَحِقوا براعِى الإبِلِ فشَرِبوا مِن أبوالِها وألبانِها حَتَّى صَلَحَت بُطونُهُم وألوانُهُم، فقَتَلوا الرّاعِىَ واستاقوا الإِبِلَ، فبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -، فبَعَثَ فى طَلَبِهِم، فقَطَعَ أيديَهُم وأرجُلَهُم وسَمَرَ 1 أعيُنَهُم 2. أخرَجاه فى "الصحيح" مِن حَديثِ هَمّامٍ 3. زادَ فيه ابنُ أبى عَروبَةَ عن قَتادَةَ: وتَرَكَهُم فى الحَرَّةِ حَتَّى ماتوا 4. 16178 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِىُّ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ ابنُ أبى الثَّلجِ، حدثنا يَحيَى بنُ غَيلانَ، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، عن سُلَيمانَ التَّيمِىِّ، عن أنَسٍ: إنَّما سَمَرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - أعيُنَهُم لأنَّهُم سَمَروا أعيُنَ الرِّعاءِ.
رَواه مُسلِمٌ فى "الصحيح" عن الفَضلِ بنِ سَهلٍ عن يَحيَى بنِ غَيلانَ 5. 16179 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو عبدِاللهِ بَحرُ بنُ نَصرِ بنِ سابِقٍ الخَولانِىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، أخبرَنا مالكٌ، عن عُمَرَ بنِ حُسَينٍ، أن عبدَ المَلِكِ بنَ

مَروانَ أقادَ رَجُلًا مِن رَجُلٍ قَتَلَه بعَصًا، فقَتَلَه بعَصًا (1). ورُوّينا عن الشَّعبِى أنَّه قال: إذا مَثَّلَ به ثُمَّ قَتَلَه مُثِّلَ به ثُمَّ قُتِلَ.

بابُ ما رُوِىَ فى أن لا قَوَدَ إلَّا بحَديدَةٍ

16180 - حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا قَيسٌ، عن جابِرٍ الجُعفِىِّ، عن أبى عازِبٍ، عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا قَوَدَ إلَّا بحَديدَةٍ" 2. كَذا أتَى به قَيس بنُ الرَّبيعِ بهَذا الإِسنادِ عن جابِرٍ.
ورَواه الثَّورِىُّ عن جابِرٍ على اللَّفظِ الَّذِى مَضَى فى بابِ شِبهِ العَمدِ 3. ورُوِىَ ذَلِكَ عن الحَسَنِ عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ: 16181 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ سُلَيمانَ النُّعمانِىُّ، حدثنا الحُسَينُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ الجَرجَرائىُّ، حدثنا موسَى بنُ داودَ، عن مُبارَكٍ، عن الحَسَنِ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا قَوَدَ إلَّا بالسَّيفِ".
قال يونُسُ: قُلتُ لِلحَسَنِ: عَمَّن أخَذتَ هَذا؟ قال: سَمِعتُ النُّعمانَ بنَ بَشيرٍ يَذكُرُ ذَلِكَ 4. 16182 - وقيلَ: عن مُبارَكِ بنِ فَضالَةَ عن الحَسَنِ عن أبى بكرَةَ مَرفوعًا.1

أخبرَناه أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ حَيّانَ، حدثنا إسحاقُ بنُ حَكيمٍ، حدثنا أبو أُمَيَّةَ الطَّرَسوسِىُّ، حدثنا الوَليدُ بنُ 1 محمدِ بنِ صالِحٍ (1)، حدثنا مُبارَكُ بنُ فَضالَةَ.
فذَكَرَه 2. 16183 - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِىُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىٍّ، أخبرَنا عُمَرُ 3 بنُ سِنانٍ، حدثنا ابنُ مُصَفَّى، حدثنا بَقيَّةُ، حَدَّثَنِى سُلَيمانُ، عن الزُّهرِىِّ، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا قَوَدَ إلَّا بالسَّيفِ" 4. كَذا قال: عن أبى سَلَمَةَ.
16184 - ورَواه غَيرُه عن بَقيَّةَ فقالَ: عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ.
أخبرَناه أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ، أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ حَيّانَ، حدثنا عبدُ الغَفّارِ الحِمصِىُّ، حدثنا المُسَيَّبُ بنُ واضِحٍ، حدثنا بَقيَّةُ، عن أبى مُعاذٍ.
فذَكَرَه 5. وكَذَلِكَ رَواه عامِرُ بنُ سَيّارٍ عن أبى مُعاذٍ سُلَيمانَ بنِ أرقَمَ 6.

ورُوِىَ عن سُلَيمانَ عن عبدِ الكَريمِ بنِ أبى المُخارِقِ عن إبراهيمَ عن عَلقَمَةَ عن عبدِ اللهِ مَرفوعًا 1. ورُوِىَ ذَلِكَ عن مُعَلَّى بنِ هِلالٍ عن أبى إسحاقَ عن عاصمِ عن علىٍّ - رضي الله عنه - مَرفوعًا 2. وهَذا الحَديثُ لَم يَثبُتْ له إسنادٌ؛ مُعَلَّى بنُ هِلالٍ الطَّحّانُ مَتروكٌ 3، وسُلَيمانُ بنُ أرقَمَ ضَعيفٌ 4، ومُبارَكُ بنُ فَضالَةَ لا يُحتَجُّ به 5، وجابِرُ بنُ يَزيدَ الجُعفِىُّ مَطعونٌ فيهِ 6.

جماعُ أبوابِ القِصكاصِ فيما دونَ النَّفسِ قال اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: 45].
قال الشّافِعِىُّ: ولَم أعلَمْ خِلافًا فى أن القِصاصَ فى هذه الآيَةِ كما حَكَى اللهُ أنَّه حَكَمَ به بَينَ أهلِ التَّوراةِ.
وذَكَرَ أيضًا مَعنَى ما: 16185 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: أخبرَنا أبو العباسِ الأصمُّ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، حَدَّثَنِى عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، عن أبى النَّضرِ، أن رَجُلًا قامَ إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه - وهو على المِنبَرِ فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ظَلَمَنِى عامِلُكَ وضَرَبَنِى.
فقالَ عُمَرُ: واللَّهِ لأُقيدَنَّكَ مِنه إذن.
فقالَ عمرُو بنُ العاصِ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، وتُقيدُ مِن عامِلِكَ؟ قال: نَعَم، واللَّهِ لأُقيدَنَّ مِنهُم؛ أقادَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن نَفسِه، وأقادَ أبو بكرٍ مِن نَفسِه، أفَلا أُقيدُ؟ ! قال عمرُو بنُ العاصِ: أوْ غَيرَ ذَلِكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ؟ قال: وما هو؟ قال: أو ما يُرضيه 1. قال: أو ذَلِكَ.
هذا مُنقَطِعٌ، وقَد رُوّيناه مَوصولًا ومُرسَلًا فى بابِ قَتلِ الإمامِ 2.

16186 - وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدٍ العَنَزِىُّ، حدئنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارمىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ، عن مُعاويَةَ بنِ صالِحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طَلحَةَ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنه - فى قَولِه عَزَّ وجَلَّ: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ قال: تُقتَلُ النَّفسُ بالنَّفسِ، وتُفقأُ العَينُ بالعَينِ، ويمطَعُ الأنفُ بالأنفِ، وتُنزَعُ السِّنُّ بالسِّنِّ، ويُقتَصُّ الجِراحُ بالجِراحِ، فهَذا يَستَوِى فيه أحرارُ المُسلِمينَ فيما بَينَهُم، رِجالُهُم ونِساؤُهُم فيما بَينَهُم إذا كان عَمدًا فى النَّفسِ وما دونَ النَّفسِ 1. 16187 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ مِن أصلِ كِتابِه، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا عَفّانُ، حدثنا حَمّادٌ، حدثنا ثابِتٌ، عن أنَسٍ، أن أُختَ الرُّبَيِّعِ أُمَّ حارِثَةَ جَرَحَت إنسانًا، فاختَصَموا إلَى رسولِ ا - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "القِصاصَ القِصاصَ".
فقالَت أُمُّ الرُّبَيِّعِ: يا رسولَ اللهِ، أيُقتَصُّ مِن فُلانَةَ؟ ! واللَّهِ لا يُقتَصُّ مِنها أبَدًا.
فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "سُبحانَ اللهِ، القِصاصُ كِتابُ اللهِ".
قالَت: واللَّهِ لا يُقتَصُّ مِنها أبَدًا.
قال: فما زالَت حَتَّى قَبِلوا الدّيَةَ.
فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ مِن عِبادِ اللهِ مَن لَو أقسَمَ على اللهِ لأبَرَّه" 2. رَواه مُسلِمٌ فى

"الصحيح" عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ عن عَفّانَ (1). 16188 - وأخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ عَبدوسُ بنُ الحُسَينِ بنِ مَنصورٍ، حدثنا أبو حاتِمٍ الرّازِىُّ، حدثنا الأنصارِىُّ، حَدَّثَنِى حُمَيدٌ الطَّويلُ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: لَطَمَتِ الرُّبَيِّعُ بنتُ النَّضرِ جاريَةً فكَسَرَت ثَنيَّتَها، فطَلَبوا إلَيهِمُ العَفوَ فأبَوا، وعَرَضوا الأرشَ عَلَيهِم فأبَوا، فأتَوُا النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأمَرَ بالقِصاصِ، فقالَ أنَسُ بنُ النَّضرِ: يا رسولَ اللهِ، أتُكسَرُ ثَنيَّةُ الرُّبَيِّعِ؟ والَّذِى بَعَثَكَ بالحَقِّ لا تُكسَرُ ثَنيَّتُها.
فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "يا أنَسُ، كِيابُ اللَّهِ القِصاصُ".
فرَضِىَ القَومُ فعَفَوا، فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ مِن عِبادِ اللهِ مَن لَو أقسَمَ على اللهِ لأبَرَّه (2) ". رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصارِىِّ (3). ظاهِرُ الخَبَرَينِ يَدُلُّ على كَونِهِما قِصَّتَينِ، وإِلَّا فثابِتٌ أحفَظُ.

بابُ ما لا قِصاصَ فيهِ

16189 - أخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، حدثنا حَجّاجٌ، عن عَطاءٍ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه - قال: لا أُقيدُ مِنَ العِظامِ 4.123

16190 - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا هُشَيمٌ، حدثنا حَجّاجُ بنُ أرطاةَ، حدثنا عَطاءُ بنُ أبى رَباحٍ، أن رَجُلًا كَسَرَ فخِذَ رَجُلٍ فخاصَمَه إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه -، فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أقِدْنِى.
قال: لَيسَ لَكَ القَوَدُ، إنَّما لَكَ العَقلُ.
قال الرَّجُلُ: فأسْمعُنى كالأرقَمِ إن يُقتَلْ يُنْقَمْ وإِن يُترَكْ يُلقَمْ 1. قال: فأنتَ كالأرقَمِ.
16191 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ الرَّفّاءُ البَغدادِىُّ، أخبرَنا أبو عمرٍو عثمانُ بنُ محمدِ بنِ بشرٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبى أوَيسٍ وعيسَى بنُ مِينا قالا: حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى الزِّنادِ، عن أبيه، عن الفُقَهاءِ مِن أهلِ المدينَةِ؛ قال إسماعيلُ فى حَديثِه: وكانوا يَقولونَ: القَوَدُ بَينَ النّاسِ مِن كُلِّ كَسرٍ أو جُرحٍ، إلَّا أنَّه لا قَوَدَ فى مأمومَةٍ 2 ولا جائفَةٍ 3 ولا مَتلَفٍ كائنًا ما كان.
وقالَ عيسَى فى حَديثِه: وكانوا يَقولونَ: الفَخِذُ مِنَ المَتالِفِ.
وقَد رُوِىَ فى هذا عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بأسانيدَ لا يَثبُتُ مِثلُها؛ مِنها ما:

16192 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ ابنُ عُبَيدٍ، حدثنا عباسُ بنُ الفَضلِ الأسفاطىُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن طَلحَةَ بنِ يَحيَى بنِ طَلحَةَ، عن يَحيَى وعيسَى ابنَئ طَلحَةَ أو أحَدِهِما، عن طَلحَةَ، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَيسَ فى المأمومَةِ قَوَدٌ" 1. 16193 - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ حَيّانَ، حدثنا أبو يَعلَى، حدثنا أبو كُرَيبٍ، حدثنا رِشدينُ بنُ سَعدٍ 2، عن مُعاذِ بنِ محمدٍ الأنصارِىِّ، عن ابنِ صُهبانَ، عن العباسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا قَوَدَ فى المأمومَةِ ولا الجائفَةِ ولا المُنَقِّلَةِ 3 " 4. ورَواه أيضًا ابنُ لَهيعَةَ عن مُعاذٍ 5.

16194 - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ، أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ حَيّانَ، حدثنا مَحمودُ بنُ أحمدَ بنِ الفَرَجِ، حدثنا سعيدُ بنُ يَحيَى، حدثنا أبو بكرِ ابنُ عَيّاشٍ، عن دَهثَمِ بنِ قُرّانَ العِجلِىِّ، حَدَّثَنِى نِمرانُ بنُ جاريَةَ 1، عن أبيه، أن رَجُلًا ضَرَبَ رَجُلًا بالسَّيفِ على ساعِدِه، فقَطَعَها مِن غَيرِ مَفصِلٍ، فاستَعدَى عَلَيه النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأمَرَ له بالدّيَةِ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أُريدُ القِصاصَ قال له: "خُذِ الدّيَةَ بارَكَ اللهُ لَكَ فيها".
ولَم يَقضِ له بالقِصاصِ 2. 16195 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى طالِبٍ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عَطاءٍ، حدثنا إسماعيلُ المَكِّىُّ، عن محمدِ بنِ المُنكَدِرِ، عن طاوُسٍ ذَكَرَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "لا طَلاقَ قبلَ مِلكٍ، ولا قِصاصَ فيما دونَ المُوضِحَةِ 3 مِنَ الجِراحاتِ" 4. هذا مُنفَطِعٌ.
16196 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو حامِدِ ابنُ بلالٍ، حدثنا يَحيَى بنُ الرَّبيعِ المَكِّىُّ، حدثنا سفيانُ، عن مُخارِقٍ، عن طارِقٍ، أن خالِدًا أقادَ مَن لَطمَةٍ 5.

16197 - قال: وحَدَّثَنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، أن ابنَ الزُّبَيرِ أقادَ مِن لَطمَةٍ 1. قال أحمدُ: هَكَذا فى كِتابِى.
ورَواه الحُمَيدِىُّ عن سُفيانَ عن ابنِ أخِى عمرٍو، عن عمرٍو.
أخبرَناه أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا ابنُ دُرُسْتُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا الحُمَيدِىُّ.
فذَكَرَه 2. قال سفيانُ فى رِوايَةِ يَحيَى: اختَلَفَ فيه ابنُ شُبرُمَةَ وابنُ أبى لَيلَى، فقالَ ابنُ شُبرُمَةَ: أنا أُقيدُ.
وقالَ ابنُ أبى لَيلَىْ: لا أعرِفُ.
لَعَلَّها تَكونُ شَديدَةً فيَلْطُمُ دونَها، ويَكونُ دونَها فيَلْطُمُ أشَدَّ مِنها.
قال الشيخُ: فُقَهاءُ الأمصارِ على أن لا قَوَدَ فيها؛ لِقَولِ اللَّهِ تَعالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: 179]. والقِصاصُ هو المُساواةُ والمُماثَلَةُ، واعتِبارُ المُساواةِ فيما بَينَ اللَّطمَتَينِ مُتَعَذِّرٌ واللَّهُ أعلمُ، ورُوّينا فى بابِ قَتلِ الإمامِ وجَرحِه ما يُوهِمُ وُجوبَ القِصاصِ فى الضَّربِ بالخَشَبَةِ والسَّوطِ 3، وذَلِكَ مَحمولٌ عِندَهُم على حُصولِ شَجَّةٍ أو جُرحٍ بها يُمكِنُ اعتِبارُ المُماثَلَةِ فيها، فقَد رُوِىَ ذَلِكَ فى بَعضِ تِلكَ الأخبارِ، أو يَكونُ مَحمولًا على أنَّه رأى تَعزيرَه بأن يُفعَلَ به مِن جِنسِ فِعلِه، واللَّهُ أعلَمُ.

بابُ ما جاءَ فى الاستيناءِ بالقِصاصِ مِنَ الجُرحِ والقَطعِ

16198 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو علىٍّ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ محمدِ بنِ سُلَيمانَ والحَسَنُ بنُ سُفيانَ قالا: حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ.
وأخبرَنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ الحارِثِ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ حَيّانَ أبو الشيخِ، حدثنا عبدانُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيّوبَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن جابِرٍ، أن رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بقَرْنٍ فى رُكبَتِه، فأتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَستَقيدُ، فقالَ له: "حَتَّى تَبرَأَ".
وفى رِوايَةِ أبى علىٍّ الحافظِ: فقيلَ له: "حَتَّى تَبرأَ".
قال: فأبَى وعَجِلَ فاستَقادَ، فعَتَبتْ 1 رِجلُه وبَرَأَتْ رِجلُ المُستَقادِ، فأتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ له: "لَيسَ لَكَ شَىءٌ، إنَّكَ أبَيتَ" 2. وكَذَلِكَ رَواه عثمانُ بنُ أبى شَيبَةَ عن إسماعيلَ: 16199 - أخبرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو علىٍّ الحافظُ، حدثنا الحُسَينُ بنُ إدريسَ الأنصارِىُّ، حدثنا عثمانُ بنُ أبى شَيبَةَ.
فذَكَرَه، وقالَ: فقيلَ له: "حَتَّى تَبرَأَ" 3. أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ وأبو بكرِ ابنُ الحارِثِ قالا: قال أبو الحَسَنِ الدّارَقُطنىُّ الحافظُ: أخطأ فيه ابنا أبى شَيبَةَ، وخالَفَهُما أحمدُ بنُ

حَنبَلٍ وغَيرُه فرّوَوه عن ابنِ عُلَيَّةَ عن أيّوبَ عن عمرٍو مُرسَلًا، وكَذَلِكَ قال أصحابُ عمرِو بنِ دينارٍ عنه، وهو المَحفوظُ مُرسَلًا 1. 16200 - أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ وأبو بكرٍ قالا: حدثنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الفارِسِىُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا عبدُ الرَّزّاقِ، عن مَعمَرٍ، عن أيّوبَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن محمدِبنِ طَلحَةَ، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثلَه 2. 16201 - وعن مَعمَرٍ، عن أيّوبَ، عن عمرِوبنِ شُعَيبِ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أبعَدَكَ اللهُ، أنتَ عَجِلتَ" 3. 16202 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يُعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ شَيبانَ الرَّملِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، حدثنا عمرٌو، عن محمدِ بنِ طَلحَةَ بنِ يَزيدَ بنِ رُكانَةَ قال: طَعَنَ رَجُلٌ آخَرَ بقَرنٍ فى رِجلِه، فأتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: أقِدْنِى.
فقالَ: "انتَظِرْ".
ثُمَّ أتاه فقالَ: أقِدْنِى.
قالط: "انتَظِرْ".
ثُمَّ أتاه الثّالِثَةَ أو ما شاءَ اللهُ، فقالَ: أقِدْنِى مرةً.
فأقادَه، فبَرأ الأوَّلُ وشَلَّت رِجلُ الآخَرِ، فجاءَ إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: أقِدْنِى مَرَّةً أُخرَى.
قال: "لَيسَ لَكَ شَىءٌ؛ قَد قُلتُ لَكَ: انتَظِرْ.
فأبيتَ" 4.

وكَذَلِكَ رَواه ابنُ جُرَيجٍ وحَمّادُ بنُ زَيدٍ عن عمرِو بنِ دينارٍ 1. ورُوِىَ مِن وجهٍ آخَرَ عن جابِرٍ: 16203 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ علىٍّ الخَزّازُ، حدثنا يَعقوبُ بنُ حُمَيدِ بنِ كاسِبٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ الأُمَوِىُّ، عن ابنِ جُرَيجٍ وعُثمانَ بنِ الأسوَدِ ويَعقوبَ بنِ عَطاءٍ، عن أبى الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ، أن رَجُلًا جُرِحَ فأرادَ أن يَستَقيدَ، فنَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يَمتَثِلَ 2 مِنَ الجارحِ حَتَّى يَبرأَ المَجروحُ 3. تَفَرَّدَ به عَنهُم هذا الأُمَوِىُّ، وعَنه يَعقوبُ بنُ حُمَيدٍ.
16204 - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِىُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىٍّ، أخبرَنا أبو يَعلَى، حدثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالِدٍ، حدثنا الوَليدُ بنُ مسلمٍ، عن ابنِ لَهيعَةَ، حدثنا أبو الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "تُقاسُ الجراحاتُ ثُمَّ يُستأنَى بها سنة، ثُمَّ يُقضَى فيها بقَدرِ ما

انتَهَت إلَيه" 1. وكَذَلِكَ رَواه جَماعَةٌ مِنَ الضُّعَفاءِ عن أبى الزُّبَيرِ، ومِن وجهَينِ آخَرَينِ عن جابِرٍ، ولَم يَصِحَّ شَىءٌ مِن ذَلِكَ.
ورُوِىَ مِن وجهٍ آخَرَ عن ابنِ عباسٍ: 16205 - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو العباسِ إسماعيلُ بنُ عبدِاللهِ بنِ محمدِ بنِ مِيكالَ، أخبرَنا عبدانُ الحافظُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الحارِثِ، حدثنا أبو أحمدَ، حدثنا إسرائيلُ، عن أبى يَحيَى، عن مُجاهِدٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: وجَأ رَجُلٌ فخِذَ رَجُلٍ، فجاءَ إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: يا رسولَ اللهِ أقِدْنِى مِنه.
قال: "حَتَّى تَبرأَ".
قال: أقِدْنِى.
قال: "حَتَّى تَبرأَ".
ثُمَّ جاءَ فقالَ: أقِدْنِى يا رسولَ اللهِ.
فأقادَه، فجاءَ بَعدُ إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: شَلَّت رِجلِى.
قال: "قَد أخَذتَ حَقَّكَ" (2). 16206 - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا القاضِى أبو طاهِرٍ، حدثنا أبو أحمدَ ابنُ عَبدوسٍ, حدثنا القواريرِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ حُمرانَ، عن ابنِ جُرَيج, عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أن رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بقَرنٍ فى رُكبَتِه فجاءَ إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: يا رسولَ اللهِ أقِدْنِى.
قال: "حَتَّى تَبرأَ".
ثُمَّ جاءَ إلَيه فقالَ: أقِدْنِى.
فأقادَه، ثُمَّ جاءَ إلَيه فقالَ: يا رسولَ اللهِ عَرِجتُ.
قال: "قَد نَهَيتُكَ2

فعَصَيتِنِى، فأبعَدَكَ اللهُ وبَطَلَ عَرَجُكَ".
ثُمَّ نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يُقتَصَّ مِن جُرحٍ حَتَّى يَبرأَ صاحِبُه (1). وكَذَلِكَ رَواه مُسلِمُ بنُ خالِدٍ عن ابنِ جُرَيجٍ (2).

بابُ الرَّجُلِ يَموتُ فى قِصاصِ الجُرحِ

فيما ذَكَرَه أبو يَحيَى السّاجِىُّ عن جَميلِ بنِ الحَسَنِ العَتَكِىِّ، عن أبى هَمّامٍ، عن سعيدٍ، عن مَطَرٍ، عن عَطاء، عن عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه - وعَلِىِّ بنِ أبى طالِبٍ - رضي الله عنه - أنَّهُما قالا فى الَّذِى يَموتُ فى القِصاصِ: لا ديَةَ لَه 3. 16207 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبرَنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ، أخبرَنا الحَجّاجُ بنُ أرطاةَ، عن أبى يَحيَى، عن علىٍّ - رضي الله عنه - قال: مَن ماتَ فى حَدٍِّ فإِنَّما قَتَلَه الحَدُّ، فلا عَقلَ له، ماتَ فى حَدٍّ مِن حُدودِ اللَّهِ.12

جارٍ التحميل