عاصِمِ بنِ ضَمْرَةَ، وعن الحارِثِ الأعوَرِ، عن علىٍّ -رضي الله عنه- قال زُهَيرٌ: أحسِبُه عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: "هاتوا رُبُعَ العُشرِ".
فذَكَرَ الحديثَ إلَى أن قال: "وفِى الإِبِلِ".
فذَكَرَ صَدَقَتَها كما ذَكَرَ الزُّهرىُّ، قال: "وفِى خَمسٍ وعِشرينَ خَمسٌ مِنَ الغَنَمِ، فإِذا زادَت واحِدَةً ففيها بنتُ مَخاضٍ، فإِن لَم تَكُنْ بنتُ مَخاضٍ فابنُ لَبونٍ ذَكَرٌ إلَى خَمسٍ وثَلاثينَ".
ثُمَّ ساقَ الحديثَ قال: "فإِذا زادَت واحِدَةً -يَعنِى على التِّسعينَ- ففيها حِقَّتانِ طَروقَتا الجَمَلِ إلَى عِشرينَ ومِائَةٍ، فإِن كانَتِ الإِبِلُ أكثَرَ مِن ذَلِكَ ففِى كُلِّ خَمسينَ حِقَّةٌ".
وذَكَرَ باقِىَ الحديثِ 1 لَيسَ فيه ما في رِوايَةِ سُفيانَ عن أبى إسحاقَ مِنَ الاستِئنافِ، وفيه وفِى كَثيرٍ مِنَ الرِّواياتِ عنه: في خَمسٍ وعِشرينَ خَمسُ شياهٍ.
وقَد أجمَعوا على تَركِ القَولِ به " لِمُخالَفَةِ عاصِمِ بنِ ضَمْرَةَ والحارِثِ الأعوَرِ، عن علىٍّ الرِّواياتِ المَشهورَةَ عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وعن أبى يكرٍ وعُمَرَ في الصَّدَقاتِ في ذَلِكَ، كَذَلِكَ رِوايَةُ مَن رَوَى عنه الاستِئنافَ مُخالِفَةٌ لِتِلكَ الرِّواياتِ المَشهورَةِ مَعَ ما في نَفسِها مِنَ الاختِلافِ والغَلَطِ وطَعنِ أئمَّةِ أهلِ النَّقلِ فيها، فوَجَبَ تَركُها والمَصيرُ إلَى ما هو أقوَى مِنها، وبِاللَّهِ التَّوفيقُ.
7348 - وأَمّا الأثَرُ الَّذِى ذَكَرَه أبو داودَ في "المراسيل" عن موسَى بنِ إسماعيلَ قال: قال حَمّادٌ: قُلتُ لِقَيسِ بنِ سَعدٍ: خُذْ لِى كِتابَ محمدِ بنِ عمرِو ابنِ حَزمٍ.
فأَعطانى كِتابًا أخبَرَ أنَّه أخذَه مِن أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ
حَزمٍ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَتَبَه لِجَدِّه، فقَرأتُه فكانَ فيه ذِكرُ ما يُخرَجُ مِن فرائضِ الإِبِلِ.
فقَصَّ الحديثَ إلَى: "أن تَبلُغَ عِشرينَ ومِائَةً، فإِذا كانَت أكثرَ مِن ذَلكَ فعُدَّ في كُلِّ خَمسينَ حِقَّةً، وما فَضَلَ فإِنَّه يُعادُ إلَى أوَّلِ فريضَةِ الإِبِلِ، وما كان أقَلَّ مِن خَمسٍ وعِشرينَ ففيه الغَنَمُ؛ في كُلِّ خَمسٍ ذَودٍ شاةٌ لَيسَ فيها ذَكَرٌ ولا هَرِمَةٌ ولا ذاتُ عُوارٍ مِنَ الغَنَمِ".
فهَذا فيما أخبرَنا أبو بكرٍ السُّلَيمانىُّ، أخبرَنا أبو الحُسَينِ الفَسَوىُّ، حدثنا أبو علىٍّ اللُّؤلُؤِىُّ، حدثنا أبو داودَ.
فذَكَرَه 1، وهو مُنقَطِعٌ بَينَ أبى بكرِ بنِ حَزمٍ إلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-، وقَيسُ بنُ سَعدٍ أخَذَه عن كِتابٍ لا عن سَماعٍ، وكَذَلِكَ حَمّادُ بنُ سلمةَ أخَذَه عن كِتابٍ لا عن سَماعٍ، وقَيسُ بنُ سَعدٍ وحَمّادُ بنُ سلمةَ وإِن كانا مِنَ الثِّقاتِ فرِوايَتُهُما هذه بخِلافِ رِوايَةِ الحُفّاظِ عن كِتابِ عمرِو بنِ حَزمٍ وغَيرِهِ.
وحَمّادُ بنُ سلمةَ ساءَ حفظُه في آخِرِ عُمُرِهِ، فالحُفاظُ لا يَحتَجّونَ بما يُخالِفُ فيه ويَتَجَنَّبونَ ما يتَفَرَّدُ به عن قَيسِ بنِ سَعدٍ خاصَّةً وأَمثالِه، وهَذا الحَديثُ قَد جَمَعَ الأمرَينِ مَعَ ما فيه مِنَ الانقِطاعِ.
وبِاللهِ التَّوفيقُ.
أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِىُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ عبدُ اللهِ بنُ عَدِىٍّ الحافظُ، حدثنا عبدُ اللَّهِ البَغَوىُّ، حدثنا صالِحُ بنُ أحمدَ، حدثنا علىُّ بنُ المَدينِىِّ قال: قال يَحيَى بنُ سعيدٍ هو القَطانُ: حمَّادُ بنُ سلمةَ عن زيادٍ الأعلَمِ وقَيسِ بنِ سَعدٍ لَيسَ بذاكَ.
ثُمَّ قال يَحيَى: إن كان ما حَدَّثَ به حَمّادُ بنُ سلمةَ عن قَيسِ بنِ
سَعدٍ [حَقًّا فلَيسَ قَيسُ بنُ سَعدٍ] (1) بشَىءٍ، ولَكِن حَديثُ حَمّادِ بنِ سلمةَ عن الشُّيوخِ؛ عن ثابِتٍ وهَذا الضَّربِ - يَعنِى أنَّه ثَبَتٌ فيها (2).
أخبرَنا أبو سَعدٍ، أخبرَنا أبو أحمدَ، أخبرَنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ حَمّادٍ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ قال: سَمِعتُ أبى يقولُ: ضاعَ كِتابُ حَمّادِ ابنِ سلمةَ عن قَيسِ بنِ سَعدٍ، فكانَ يُحَدِّثُهُم عن حِفظِه فهَذِه قِصَّتُه.
أخبرَنا الحاكِمُ أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ المُؤَمَّلِ، حدثنا الفَضلُ بنُ محمدٍ، حدثنا أحمدُ بنُ حَنبَلٍ، حدثنا عَفّانُ قال: قال حَمّادُ ابنُ سلمةَ: استَعارَ مِنِّى حَجّاجٌ الأحوَلُ كِتابَ قَيسٍ، فذَهَبَ إلَى مَكَّةَ فقالَ: ضاعَ (3).
بابُ تَفسيِر أسنانِ الإِبِلِ
أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ قال: قال أبو داودَ السِّجِستانِىُّ: سَمِعتُه مِنَ الرَّياشِىِّ وأَبِى حاتِمٍ وغَيرِهِما، ومِن "كِتابِ النَّضرِ ابنِ شُمَيلٍ"، ومِن "كِتابِ أبى عُبَيدٍ"، ورُبَّما ذَكَرَ أحَدُهُمُ الكَلِمَةَ، قالوا: يُسَمَّى الحُوارَ 4، ثُمَّ الفَصيلَ إذا فُصِل، ثُمَّ تَكونُ بنتَ مَخاضٍ لِسَنَةٍ إلَى تَمامِ123
سَنَتَينِ، فإِذا دَخَلَت في الثّالِثَةِ فهِىَ بنتُ لَبونٍ، فإِذا تَمَّت لَها ثَلاثُ سِنينَ فهِىَ حِقَّةٌ إلَى تَمامِ أربَعِ سِنينَ؛ لأنَّها استَحَقَّت أن تُركَبَ ويَحمِلَ عَلَيها الفَحلُ، وهِىَ تُلْقَحُ 1، ولا يُلْقِحُ الذَّكَرُ حَتَّى يُثنِىَ، ويُقالُ لِلحِقَّةِ: طَروقَةُ الفَحلِ؛ لأنَّ الفَحلَ يَطرُقُها إلَى تَمامِ أربَعِ سِنينَ، فإِذا طَعَنَت في الخامِسَةِ فهِىَ جَذَعَةٌ حَتَّى يَتِمَّ لَها خَمسُ سِنينَ، فإِذا دَخَلَت في السّادِسَةِ وأَلقَى ثَنيَّتَه فهو حينَئذٍ ثَنِىٌّ حَتَّى يَستَكمِلَ سِتًّا، فإِذا طَعَنَ في السّابِعَةِ سُمَّىَ الذَّكَرُ رَبَاعِيًا والأُنثَى رَباعيَةً إلَى تَمامِ السّابِعَةِ، فإِذا دَخَلَ في الثّامِنَةِ ألقَى السِّنَّ السَّديسَ الَّذِى بَعدَ الرَّباعيَةِ فهو سَديسٌ وسَدَسٌ إلَى تَمامِ الثّامِنَةِ، فإِذا دَخَلَ في التَّسعِ فاطَّلَعَ نابُه فهو بازِلٌ، أى بَزَلَ نابُه -يَعنِى طَلَعَ- حَتَّى يَدخُلَ في العاشِرَةِ، فهو حينَئذٍ مُخلِفٌ، ثُمَّ لَيسَ له اسمٌ ولَكِن يُقالُ: بازِلُ عامٍ وبازِلُ عامَينِ، ومُخلِفُ عامٍ ومُخلِفُ عامَينِ، ومُخلِفُ ثَلاثَةِ أعوامٍ إلَى خَمسِ سِنينَ، والخَلفَةُ الحامِلُ 2.
وقَد ذَكَرَ الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ تَفسيرَ أسنانِ الإِبِلِ في رِوايَةِ حَرمَلَةَ نَحوَ هَذا، وزادَ فقالَ: وإِنَّما سُمِّىَ ابنَ مَخاضٍ -يَعنِى للذَّكَرِ مِنها- لأنَّه فُصِلَ عن أُمِّه ولَحِقَت أُمُّه بالمَخاضِ وهِىَ الحَوامِلُ، فهو ابنُ مَخاضٍ وإِن لَم تَكُنْ حامِلًا.
قال: وإِنَّما سُمَّىَ ابنَ لَبونٍ؛ لأنَّ أُمَّه وضَعَت غَيرَه فصارَ لَها لَبَنٌ 3.
بابٌ: لا زَكاةَ في مالٍ حَتَّى يَحولَ عليه الحَولُ
7349 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ قال: قُرئَ على ابنِ وهبٍ: أخبَرَكَ جَريرُ بنُ حازِمٍ -وسَمَّى آخَرَ- عن أبى إسحاقَ الهَمْدانِىِّ، عن عاصِمِ بنِ ضَمْرَةَ والحارِثِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن علىِّ بنِ أبى طالِبٍ -رضي الله عنه-، عن رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: "هاتوا لِى رُبُعَ العُشورِ".
فذَكَرَ الحديثَ وَفِي آخِرِه: إلَّا أنَّ جَريرًا قال في الحديثِ عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-: "ولَيسَ في مالٍ زَكاةٌ حَتَّى يَحولَ عَلَيه الحَولُ" 1.
7350 - أخبرَنا علىُّ بنُ محمدِ بنِ بشرانَ ومُحَمَّدُ بنُ الحُسَينِ بنِ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ قالا: أخبرَنا أبو عمرٍو عثمانُ بنُ أحمدَ ابنُ السَّمّاكِ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ أبى داودَ، حدثنا أبو بَدرٍ شُجاعُ بنُ الوَليدِ، حدثنا حارِثَةُ ابنُ محمدٍ، عن عَمْرَةَ، عن عائشةَ -رضي الله عنهما- قالَت: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "لا زَكاه في مالٍ حَتَّى يَحولَ عَلَيه الحَولُ" 2. وكَذَلِكَ رَواه أبو مُعاويَةَ وهُرَيمُ بنُ سُفيانَ وأبو كُدَينَةَ عن حارِثَةَ مَرفوعًا 3 ورَواه الثَّورِىُّ عن حارِثَةَ مَوقوفًا على عائشَةَ 4. وحارِثَةُ لا يُحتَجُّ بخَبَرِه 5 والاعتِمادُ في ذَلِكَ على الآثارِ
الصَّحيحَةِ فيه عن أبى بكرٍ الصِّدّيقِ -رضي الله عنه- وعُثمانَ بنِ عَفّانَ وعَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ وغَيرِهِم -رضي الله عنهم- (1).
بابٌ: لا يأخُذُ السّاعِى فيما يأخُذُ مَريضًا ولا مَعيبًا وفِى الإِبِلِ عَدَدُ الفَرضِ صَحيحٌ
قَد رُوَّينا في أحاديثِ الصَّدَقاتِ عن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-: "ولا يُؤخَذُ في الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ،
ولا ذاتُ عُوارٍ".
وفِى بَعضِها: "ولا ذاتُ عَيبٍ" 2.
7351 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ ابن جَعفَرِ بنِ دُرُستُويه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنِى عمرُو بنُ الحارِثِ، حَدَّثَنِى عبدُ اللَّهِ بنُ سالِمٍ، عن الزُّبيدِىِّ قال: حَدَّثَنِى يَحيَى بنُ جابِرٍ، أنَّ عبدَ الرَّحمَنِ بنَ جُبَيرٍ حَدَّثَه، أنَّ أباه حَدَّثَه، أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ مُعاويَةَ الغاضِرِىَّ حَدَّثَهُم أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "ثَلاثٌ مَن فعَلَهُنَّ فقَد طَعِمَ طَعمَ الإيمانِ؛ مَن عَبَدَ اللَّهَ وحدَه فإِنَّه لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَعطَى زَكاةَ مالِه طَيِّبَةً بها نَفسُه رافِدَةً 3 عَلَيه في كُلِّ عامٍ، ولَم يُعطِ الهَرِمَةَ ولا الدَّرِنَةَ 4 ولا الشَّرَطَ 5 الأيِّمةِ 6 ولا المَريضَةَ، ولَكِن مِن أوسَطِ أموالِكُم، فإِن اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَم يَسأَلْكُم خَيرَه ولَم1
يأمُرْكم بشَرِّه، وزَكَّى عبدٌ نَفسَه".
فقالَ رَجُلٌ: وما تَزكيَةُ المَرءِ نَفسَه يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "يَعلَمُ أنَّ اللَّهَ مَعَهَ حَيثُما كان".
وقالَ غَيرُه: "ولا الشَّرَطَ اللَّئيمَةَ" (1).
بابٌ: لا يأخُذُ السّاعِى فوقَ ما يَجِبُ ولا ماخِضًا (2) إلَّا أن يَتَطَوَّعَ
7352 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ القاسِمُ بنُ القاسِمِ السَّيّارِىُّ بمَروَ، حدثنا أبو الموَجِّهِ، حدثنا عبدانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ، أخبرَنا زَكَريّا بنُ إسحاقَ، عن يَحيَى بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ صَيفِىًّ، عن أبى مَعبَدٍ مَولَى ابنِ عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِمُعاذِ بنِ جَبلٍ حينَ بَعَثَه إلَى اليَمَنِ: "إنَّكَ سَتأتِى قَومًا أهلَ كِتابٍ، فإِذا جِئتَهُم فادعُهُم إلَى أن يَشهَدوا أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأَنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ، فإِن هُم أطاعوا لَكَ بذَلِكَ فأَخبْرِهُم أنَّ اللَّهَ قَد فرَضَ عَلَيهِم خَمسَ صَلَواتٍ في كُلِّ يَومٍ ولَيلَةٍ، فإِن هُم أطاعوا لَكَ بذَلِكَ فأَخبِرُهُم أنَّ اللَّهَ قَد فرَضَ عَلَيهِم صَدَقَةً تُؤخَذُ مِن أغنيائِهم فتُرَدُّ على فُقَرائِهم، فإِن هُم أطاعوا لَكَ بذَلِكَ فإيّاكَ وكَرائمَ أموالِهِم، واتَّقِ دَعوَةَ المَظلومِ؛ فإِنَّه لَيسَ بَينَه وبَينَ اللَّهِ حِجابٌ" 3. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن محمدٍ وغَيرِه عن عبدِ اللَّهِ بنِ12
المُبارَكِ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وُجوهٍ أُخَرَ عن زَكَريّا 1.
7353 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىًّ، حدثنا وكيعٌ، عن زَكَريّا بنِ إسحاقَ المَكَّىِّ، عن عمرِو بنِ أبى سُفيانَ الجُمَحِىَّ، عن مُسلِمِ بنِ ثَفِنَةَ اليَشكُرِىِّ -قال الحَسَنُ: رَوحٌ 2 يقولُ: مُسلِمُ بنُ شُعبَةَ- قال: استَعمَلَ نافِعُ بنُ عَلقَمَةَ أبى على عِرافَةِ قَومِه، فأَمَرَه أن يُصَدِّقَهُم.
قال: فبَعَثَنِى أبى في طائفَةٍ مِنهُم، فأَتَيتُ شَيخًا كَبيرًا يُقالُ له: سِعْرُ بنُ دَيسَمٍ، فقُلتُ: إنَّ أبى بَعَثَنِى إلَيكَ -يَعنِى لأُصَدِّقَكَ- قال: ابنَ أخِى، وأَىَّ نَحوٍ تأخُذونَ؟ قُلتُ: نَختارُ حَتَّى إنّا نتبينُ 3 ضروعَ الغَنَمِ.
قالَ: ابنَ أخِى، فإِنِّى أُحَدِّثُكَ أنِّى كُنتُ في شِعبٍ مِن هذه الشَّعابِ على عَهدِ رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- في غَنَمٍ لِى، فجاءَنِى رَجُلانِ على بَعيرٍ فقالا لى: إنّا رسولا رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إلَيكَ لِتُؤَدِّىَ صَدَقَةَ غَنَمِكَ.
فقُلتُ: ما علىَّ فيها؟ فقالا: شاة.
فأَعمِدُ إلَى شاةٍ قَد عَرَفتُ مَكانَها مُمتَلِئَةً مَحضًا 4 وشَحمًا فأَخرَجتُها إلَيهِما، فقالا: هذه شاةُ الشّافِعِ 5، وقَد نَهانا رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أن نأخُذَ شافِعًا.
قُلتُ: فأَىَّ شَىءٍ تأخُذانِ؟ قالا: عَنَاقًا جَذَعَةً أو ثَنيَّةً.
قال: فأَعمِدُ إلَى عَناقٍ = (2275) من طريق زكريا بن إسحاق به.
مُعتاطٍ -والمُعتاطُ التى لَم تَلِدْ ولَدًا وقَد حانَ ولادُها- فأَخرَجتُها إلَيهِما، فقالا: ناولْناها.
فجَعَلاها مَعَهُما على بَعيرِهِما ثُمَّ انطَلَقا 1. كَذا قال وكيعٌ: مَحضًا.
والصَّوابُ: مَخاضًا.
وقالَ: مُسلِمُ بنُ ثَفِنَةَ.
والصَّوابُ: مُسلِمُ بنُ شُعبَةَ.
قالَه يَحيَى بنُ مَعينٍ وغَيرُه مِنَ الحُفّاظِ 2.
7354 - أخبَرَناه أبو الحَسَنِ ابنُ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الحارِثُ بنُ أبى أُسامَةَ، حدثنا رَوحُ بنُ عُبادَةَ، حدثنا زَكَريّا بنُ إسحاقَ، حدثنا عمرُو بنُ أبى سُفيانَ، حَدَّثَنِى مُسلِمُ بنُ شُعبَةَ.
فذَكَرَ الحديثَ بمَعناه، زادَ فيه: والشّافِعُ التى في بَطنِها ولَدُها 3.
7355 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ جَعفَرٍ القَطيعِىُّ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِى أبى، حدثنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا أبى، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنى عبدُ اللَّهِ بنُ أبى بكرِ ابنِ محمدِ بنِ عمرِو ابنِ حَزمٍ، عن يَحيَى بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ سَعدِ بنِ زُرارَةَ، عن عُمارَةَ بنِ عمرِو بنِ حَزمٍ، عن أُبَىِّ بنِ كَعبٍ قال: بَعَثَنِى النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- مُصَدِّقًا، فمَرَرتُ برَجُلٍ فجَمَعَ لِى مالَه، فلَم أجِدْ عَلَيه فيها إلَّا ابنَةَ مَخاضٍ، فقُلتُ له: أدِّ ابنَةَ مَخاضٍ فإِنَّها صدَقَتُكَ.
فقالَ: ذاكَ ما لا لَبَنَ فيه ولاظَهْرَ،
ولَكِن هذه ناقَةٌ عَظيمَةٌ سَمينَةٌ فخُذْها.
فقُلتُ: ما أنا بآخِذٍ ما لَم أُومَرْ به، وهَذا رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنكَ قَريبٌ، فإِن أحبَبتَ أن تأتيَه فتَعرِضَ عَلَيه ما عَرَضتَ علىَّ فافعَلْ، فإِن قَبِلَه مِنكَ قَبِلتُه، وإِن رَدَّه عَلَيكَ رَدَدتُه.
قال: فإِنَّى فاعِلٌ.
قال: فخَرَجَ مَعِى وخَرَجَ مَعَه بالنّاقَةِ التى عَرَضَ علىَّ حَتَّى قَدِمنا على رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فقالَ له: يا نَبِىَّ اللَّهِ، أتانِى رسولُك ليأخُذَ مِن صَدَقَةِ مالِى، وايمُ اللَّهِ ما قامَ في مالِى رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ولا رسولُه قَطُّ قَبلَه، فجَمَعتُ له مالِى، فزَعَمَ أنَّ ما علىَّ فيه (1) ابنَةُ مَخاضٍ، وذَلِكَ ما لا لَبَنَ فيه ولا ظَهْرَ، وقَد عَرَضتُ عَلَيه ناقَةً عَظيمَةً ليأخُذَها فأَبَى علىَّ، وها هِىَ ذِه قَد جِئتُكَ بها يا رسولَ اللَّهِ خُذْها.
فقالَ له رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "ذَلِكَ الَّذِى عَلَيكَ، فإِن تَطَوَّعتَ بخَير آجَرَكَ اللَّهُ فيه وقَبِلناه مِنكَ".
قال: فها هِىَ ذِه يا رسولَ اللَّهِ قَد جِئتُكَ بها فخُذْها.
فأَمَرَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بقَبضِها، ودَعا له في مالِه بالبَرَكَةِ (2). ورَواه غَيرُه عن يَعقوبَ بنِ إبراهيمَ فقالَ في الحديثِ: ناقَةً فتبَّةً عَظيمَةً سَمينَةً (3).
بابٌ: المُعتَدِى في الصَّدَقَةِ كَمانِعِها، والاعتداءُ قَد يَكونُ مِنَ السّاعِى وقَد يَكونُ مِن رَبِّ المالِ
7356 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا ابنُ مِلحانَ، حدثنا يَحيَى بنُ بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ (ح)،123
وأخبرَنا أبو القاسِمِ زَيدُ بنُ أبى هاشِمٍ العَلَوىُّ بالكوفَةِ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ علىِّ بنِ دُحَيمٍ، حدثنا محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ أبى الحُنَينِ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا لَيثُ بنُ سَعدٍ، عن يَزيدَ بنِ أبى حَبيبٍ، عن سَعدِ بنِ سِنانٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، عن رسولِ الَّلهِ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: "المُعتَدِى في الصَّدَقَةِ كَمانِعِها" 1. قال قُتَيبَةُ: كان ابنُ لَهيعَةَ يقولُ: سِنانُ بنُ سَعدٍ.
قال الشيخُ أحمدُ: كَذا يَقولُه اللَّيثُ: سَعدُ بنُ سِنانٍ.
وقالَ غَيرُه: سِنانُ بنُ سَعدٍ.
قال البخارىُّ: الصحيحُ عِندِى: سِنانُ بنُ سَعدٍ، وسَعدُ بنُ سِنانٍ خَطأٌ، إنَّما قالَه اللَّيثُ بنُ سَعدٍ.
قال: وقالَ اللَّيثُ مَرَّةً: سِنانٌ 2.
7357 - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِىُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىًّ الحافظُ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ سَلْمٍ 3، حدثنا حَرمَلَةُ، حدثنا ابنُ وهبٍ، حدثنا عمرُو بنُ الحارِثِ، أنَّ ابنَ أبى حَبيبٍ حَدَّثَه عن سِنانِ بنِ سَعدٍ الكِندِىِّ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا إيمانَ لِمَن لا أمانَةَ له، والمُعتَدِى في الصَّدَقَةِ كَمانِعِها" 4. كَذا قال: سِنانُ بنُ سَعدٍ.
وكَذَلِكَ يَقولُه سعيدُ بنُ أبى
أيّوبَ (4)، وقالَه أيضًا أبو صالِحٍ عن اللَّيثِ 5.
7358 - قال الشيخُ: وقالَ الحَسَنُ البَصرِىُّ في رَجُلٍ وجَبَت عَلَيه الزَّكاةُ فلَم يُزَكِّ حَتَّى ذَهَبَ مالُه، قال: هو دَينٌ عَلَيه حَتَّى يَقضيَه.
أخبَرَناه أبو الحُسَينِ ابنُ بشرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ، حدثنا سَعدانُ، حدثنا مُعاذُ بنُ مُعاذٍ، عن أشعَثَ، عن الحَسَنِ.
فذَكَرَه (1).
بابُ الزَّكاةِ تَتلَفُ في يَدَىِ السّاعِى فلا يَكونُ على رَبِّ المالِ ضَمانُها،
7359 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ قال: قُرِئَ على ابنِ وهبٍ: أخبَرَكَ ابنُ لَهيعَةَ واللَّيثُ بنُ سَعدٍ، عن خالِدِ بنِ يَزيدَ، عن سعيدِ بنِ أبى هِلالٍ، عَمَّن حَدَّثَه، عن أنَسِ بنِ مالكٍ -رضي الله عنه- أنَّه قال: أتَى رَجُلٌ مِن بَنِى تَميمٍ إلَى رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إذا [أدَّيتُ الزكاةَ] 2 إلَى رسولِكَ فقَد بَرِئتُ مِنها إلَى اللَّهِ وإِلَى رسولِه؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "نَعَم إذا أدَّيتَها 3 إلَى رسولِى فقَد بَرِئتَ مِنها، ولَكَ أجرُها، وإثمُها على مَن بَدَّلَها" 4.1
جِماعُ أبوابِ صَدَقَةِ البَقَرِ السّائمَةِ
7360 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو عمرٍو عثمانُ بنُ أحمدَ ابنُ السَّمّاكِ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ يَزيدَ المُنادِى، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ الطَّنافِسِىُّ، حدثنا الأعمَشُ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ علىِّ بنِ دُحَيمٍ الشَّيبانِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ حازِمِ بنِ أبى غَرْزَةَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا وكيعٌ، حدثنا الأعمَشُ، عن المَعرورِ بنِ سوَيدٍ، عن أبى ذَرٍّ -رضي الله عنه- قال: انتَهَيتُ إلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وهو جالِسٌ في ظِلِّ الكَعبَةِ، فلَمّا رآنِى قال: "هُمُ الأخسَرونَ ورَبِّ الكَعبَةِ".
قال: فجِئتُ حَتَّى جَلَستُ، فلَم أتَقارَّ أن قُمتُ 1 فقُلتُ: مَن هُم؟ فِداكَ أبى وأُمَّى.
قال: "هُمُ الأكثَرونَ إلَّا مَن قال بالمالِ هَكَذا وهَكَذا -أربَعَ مَرّاتٍ- وقَليلٌ ما هُم، ما مِن صاحِبِ إبِلٍ ولا بَقَرٍ ولا غَنَمٍ لا يُؤَدِّى زَكاتَها إلَّا جاءَت يَومَ القيامَه أعظَمَ ما كانَت وأَسمَنَه، تَنطَحُه بقُرونِها وتَطَؤُه بأَخفافِها، كُلَّما نَفِدَت آخرُهَا عادَت عَلَيه أُولاها حَتَّى يُقضَى بَينَ النّاسِ" 2. لَفظُ حَديثِ وكيعٍ، رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ، وأَخرَجَه البخارىُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن الأعمَشِ 3.
7361 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو على الحافظُ، حدثنا أبو بكرٍ عبدُ اللَّهِ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا أحمدُ بنُ صالِحٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى عمرٌو أنَّ بُكَيرًا حَدَّثَه، عن أبى صالحٍ ذَكوانَ، عن أبى هريرةَ، عن النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا لَم يُؤَدَّ المَرءُ حَقَّ اللَّهِ تَعالَى في الصَّدَقَةِ في إبِلِه بُطِحَ لَها بصَعيدٍ قَرقَرٍ، فوَطِئَته بأَخفافِها وعَضَّته بأَفواهِها، إذا مَرَّ عَلَيه آخرُها كَرَّ عَلَيه أوَّلُها حَتَّى يُرَى مَصدَرَه إمّا مِنَ الجَنَّةِ وإمّا مِنَ النّارِ، والبَقَرُ إذا لَم يُؤَدِّ حَقَّ اللَّهِ تَعالَى فيها بُطِحَ لَها بصَعيدٍ قَرقَرٍ، فوَطِئَته بأَظلافِها ونَطَحَته بقُرونِها، إذا مَرَّ عَلَيه آخرُها كَرَّ عَلَيه أوَّلُها حَتَّى يُرَى مَصدَرَه إمّا مِنَ الجَنَّةِ وإمّا مِنَ النّارِ، والغَنَمُ كَذَلِكَ تَنطَحُه بقُرونِها وتَطَؤُه بأَظلافِها لَيسَ فيها عَقصاءُ ولا جَمّاءُ 1 حَتَّى يُرَى مَصدَرَه إمّا مِنَ الجَنَّةِ وإمّا مِنَ النّارِ، والخَيلُ ثَلاثةٌ؛ أجرٌ ووزرٌ وسِترٌ؛ فمَنِ اقتَناها تَعَفُّفًا وتَغَنَّيًا كانَت له سِترًا، ومَنِ اقتَناها عُدَّةً لِلجِهادِ في سَبيلِ اللَّهِ كانَت له أجرًا، وإن طَوَّلَ لَها شَرَفًا أو شَرَفَينِ كان له في ذَلِكَ أجرٌ، ومَنِ اقتَناها فخرًا ورياءً وَنِواءً 2 على المُسلِمينَ كانَت له وزرًا".
قال قائلٌ: أرأَيتَ الحُمُرَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "لَم يأتِ في الحُمُرِ شَىءٌ إلَّا الآيَةُ الجامِعَةُ الفاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ 3. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن هارونَ بنِ سعيدٍ الأيلىِّ عن ابنِ وهبٍ، وأَشارَ إلَيه البُخارِيُّ 4.
بابُ كَيفَ فرضُ صَدَقَةِ البَقَرِ
7362 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ إبراهيمَ الهاشِمِىُّ ببَغدادَ، حدثنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرِو بنِ البَختَرِىِّ الرزازُ إملاءً، حدثنا العباسُ بنُ محمدِ بنِ حاتِمٍ الدّورِىُّ، حدثنا يَعلَى بنُ عُبَيدٍ، حدثنا الأعمَشُ، عن إبراهيمَ، و 1 الأعمَشُ عن شَقيقٍ عن مَسروقٍ قالا: قال مُعاذٌ: بَعَثَنِى رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إلَى اليَمَنِ، وأَمَرَنِى أن آخُذَ مِن كُلِّ أربَعينَ بَقَرَةً ثَنيَّةً، ومِن كُلِّ ثَلاثينَ تَبيعًا أو تَبيعَةً، ومِن كُلِّ حالِمٍ دينارًا أو عَدلَه مَعافِرِىَّ 2. 7363 - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا أبو بكرٍ النَّيسابورِىُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ يَحيَى، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، حدثنا مَعمَرٌ والثَّورِىُّ، عن الأعمَشِ، عن أبى وائلٍ، عن مَسروقٍ، عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ قال: بَعَثَه النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- إلَى اليَمَنِ، وأَمَرَه أن يأخُذَ مِن كُلِّ ثَلائينَ بَقَرَةً تَبيعًا أو تَبيعَةً، ومِن كُلِّ أربَعينَ مُسِنَّةً، ومِن كُلِّ حالِمٍ دينارًا أو عَدْلَه مَعافِرَ 3.
7364 - وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا النُّفَيلىُّ وعُثمانُ بنُ أبى شَيبَةَ وابنُ المُثَنَّى قالوا: حدثنا أبو مُعاويَةَ، حدثنا الأعمَشُ، عن إبراهيمَ، عن مَسروقٍ، عن مُعاذٍ، عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- بنَحوهِ 1.
7365 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بشرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىَّ بنِ عَفّانَ، حدثنا ابنُ نُمَيرٍ، عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ قال: سأَلتُ نافِعًا عن البَقَرِ فقالَ: بَلَغَنِى عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ أنَّه قال: في كُلَّ ثَلاثينَ تَبيعٌ أو تَبيعَةٌ، وفِى كُلِّ أربَعينَ بَقَرَةً بَقَرَةٌ 2.
7366 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ (ح)، وأخبرَنا أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ، حدثنا محمدُ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن حُمَيدِ بنِ قَيسٍ، عن طاوُسٍ اليَمانِى، أنَّ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ -رضي الله عنه- أخَذَ مِن ثَلاثينَ بَقَرَةً تَبيعًا، ومِن أربَعينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً، وأُتِى بما دونَ ذَلِكَ فأَبَى أن يأخُذَ مِنه شَيئًا وقالَ: لَم أسمَعْ مِن رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فيه شَيئًا حَتَّى ألقاه فأَسأَلَه.
فتوُفِّىَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَبلَ أن يَقدَمَ مُعاذُ بنُ جَبَلٍ 3.
7367 - أخبرَنا أبو زَكَريّا، حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن طاوُسٍ أنَّ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ أُتِىَ بوَقَصِ البَقَرِ فقالَ: لَم يأمُرْنِى فيه النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- بشَيءٍ.
قال الشّافِعِىُّ: والوَقَصُ ما لَم يَبلُغِ الفَريضَةَ 1.
7368 - ورَوَى الحَسَنُ بنُ عُمارَةَ 2 ولَيسَ بحُجَّةٍ، عن الحَكَمِ، عن طاوُسٍ، عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنه- قال: لَمّا بَعَثَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُعاذًا إلَى اليَمَنِ قيلَ له: ما أُمِرتَ؟ قال: أُمِرتُ أن آخُذَ مِنَ البَقَرِ مِن ثَلاثينَ تَبيعًا أو تَبيعَةً، ومِن كُلِّ أربَعينَ مُسِنَّةً.
أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عمرٍو عثمانُ بنُ أحمدَ الدَّقّاقُ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ المُنادِى، حدثنا أبو بَدرٍ شُجاعُ بنُ الوَليدِ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عُمارَةَ، حدثنا الحَكَمُ.
فذَكَرَه 3.
ولَه شاهِدٌ بإِسنادٍ أجوَدَ مِنه:
7369 - أخبَرَناه أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا أبو سَهلِ ابنُ زيادٍ، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدٍ الفِريابِىُّ، حدثنا عمرُو بنُ عثمانَ، حدثنا بَقيَّةُ، حَدَّثَنِى المَسعودِىُّ، عن الحَكَمِ، عن طاوُسٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: لَمّا بَعَثَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُعاذًا إلَى اليَمَنِ أمَرَه أن يأخُذَ مِنَ البَقَرِ مِن كُلِّ ثَلاثينَ تَبيعًا أو تَبيعَةً جَذَعًا أو جَذَعَةً، ومِن كُلِّ أربَعينَ = (4/ 5 ظ - مخطوط) ومن طريقه أبو داود في المراسيل (108).
بَقَرَةً بَقَرَةً مُسِنَّةً، فقالوا: فالأوقاصُ؟ قالَ 1: ما أمَرَنِى فيها بشَىءٍ، وسأَسأَلُ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إذا قَدِمتُ عَلَيه.
فلَمّا قَدِمَ على رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سأَلَه عن الأوقاصِ فقالَ: "لَيسَ فيها شَىءٌ".
وقالَ المَسعودِىُّ: والأوقاصُ ما دونَ الثَّلاثينَ وما بَينَ الأربَعينَ إلَى السِّتّينَ، فإِذا كانَت سِتّونَ ففيها تَبيعَتانِ، فإِذا كانَت سَبعونَ ففيها مُسِنَّةٌ وتَبيعٌ، فإِذا كانَت ثَمانونَ ففيها مُسِنَّتانِ، فإِذا كانَت تِسعونَ ففيها ثَلاثُ تَبائعَ.
قال بَقيَّةُ: قال المَسعودِىُّ: الأوقاصُ هِىَ بالسّينِ الأوقاسُ، فلا تَجعَلْها بصادٍ 2.
7370 - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ قَتادَةَ قال: أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدَةَ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ إبراهيمَ العَبْدِىُّ البوشَنجِىُّ، حَدَّثَنِى النُّفَيلىُّ أبو جَعفَرٍ، حدثنا زُهَيرُ بنُ مُعاويَةَ، حدثنا أبو إسحاقَ، عن عاصِمِ بنِ ضَمْرَةَ، وعن الحارِثِ الأعوَرِ، عن علىِّ بنِ أبى طالِبٍ -رضي الله عنه- قال زُهَيرٌ: أحسِبُه عن رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: "هاتوا رُبُعَ العُشرِ".
فذَكَرَ الحديثَ بطولِه، قال فيه: "وفِى البَقَرِ في كُلِّ ثَلاثينَ تَبيعٌ، وفِى الأربَعينَ مُسِنَّةٌ، ولَيسَ على العَوامِلِ شَىءٌ" 3.
7371 - أخبرَنا أبو محمدٍ جَناحُ بنُ نَذيرِ بنِ جَناحٍ بالكوفَةِ، أخبرَنا أبو جَعفَرِ ابنُ دُحَيمٍ، حدثنا أحمدُ بنُ حازِمٍ، أخبرَنا الفَضلُ بنُ دُكَينٍ، حدثنا
عبدُ السَّلامِ بنُ حَربٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ الدّورِىُّ، حدثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا عبدُ السَّلامِ بنُ حَربٍ، عن خُصيفٍ، عن أبى عُبَيدَةَ، عن عبدِ اللَّهِ، عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "في البَقَرِ في كُلِّ ثَلاثينَ تَبيعٌ أوتَبيعَةٌ جَذَعٌ أو جَذَعَةٌ، وفِى أربَعينَ مُسِنَّةٌ" 1. لَم يَذكُرْ جَناحٌ في رِوايَتِه: "جَذَعٌ أو جَذَعَةٌ".
ورَواه شَريكٌ عن خُصيفٍ عن أبى عُبَيدَةَ عن أُمِّه عن عبدِ اللَّهِ.
قالَه البُخارِىُّ 2.
7372 - وقَد مَضى في حَديثِ سُلَيمانَ بنِ داودَ، عن الزُّهرِىِّ، عن أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حَزمٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه كَتَبَ إلَى أهلِ اليَمَنِ قال فيه: "وفِى كُلِّ ثَلاثينَ باقورَةً تَبيعٌ جَذَعٌ أو جَذَعَةٌ، وفِى كُلِّ أربَعينَ باقورَةً بَقَرَةٌ".
حَدَّثَنيه أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ حَمدانَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ العَزيزِ، حدثنا الحَكَمُ بنُ موسَى، حدتنا يَحيَى بنُ حَمزَةَ عن سُلَيمانَ بنِ داودَ.
فذَكَرَه 3.
7373 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ أحمدَ المَحبوبِىُّ بمَروَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَسعودٍ، حدثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسَى، أخبرَنا سفيانُ، عن داودَ، عن الشَّعبِىَّ يَرفَعُه، وابنِ أبى عَبّاشٍ، عن أنَسٍ يَرفَعُه قال:
"في أربَعينَ مِنَ البَقَرِ مُسِنَّةٌ، وفِي ثَلاثينَ تَبيعٌ أو تَبيعَةٌ" 1.
7374 - وأَمّا الأثَرُ الَّذِى أخبَرَناه أبو بكرٍ محمدُ بنُ محمدٍ، حدثنا أبو الحُسَينِ الفَسَوىُّ، حدثنا أبو علىٍّ اللُّؤلُؤِىُّ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا محمدُ بنُ ثَورٍ، عن مَعمَرٍ، عن الزُّهرِىِّ، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ: في كُلِّ خَمسٍ مِنَ البَقَرِ شاةٌ، وفِى عَشرٍ شاتانِ، وفِى خَمسَ عَشْرَةَ ثلاثُ شياهٍ، وفِى عِشرينَ أربَعُ شياهٍ.
قال الزُّهرِىُّ: فإِذا كانَت خَمسًا وعِشرينَ ففيها بَقَرَةٌ إلَى خَمسٍ وسَبعينَ، فإِذا زادَت على خَمسٍ وسَبعينَ ففيها بَقَرَتانِ إلَى عِشرينَ ومِائَةٍ، فإِذا زادَت على عِشرينَ ومِائَةٍ ففِى كُلِّ أربَعينَ بَقَرَةً بَقَرَةٌ.
قال مَعمَرٌ: قال الزُّهرِىُّ: وبَلَغَنا أنَّ قَولَهُم: قال النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: "في كُلِّ ثَلاثينَ بَقَرَةً تَبيعٌ، وفِى كُلِّ أربَعينَ بَقَرَةً بَقَرَةٌ".
أنَّ ذَلِكَ كان تَخفيفًا لأهلِ اليَمَنِ، ثُمَّ كان هَذا بَعدَ ذَلِكَ 2. فهَذا حَديثٌ مَوقوفٌ ومُنقَطِعٌ، وروىَ مِن وجهٍ آخَرَ عن الزُّهرِىِّ مُنقَطِعًا 3، والمُنقَطِعُ لا تَثبُتُ به حُجَّةٌ، وما قَبلَه أكثَرُ وأَشهَرُ.
واللَّهُ أعلَمُ.
جِماعُ أبوابِ صَدَقَةِ الغَنَمِ السَّائمَةِ بابُ كَيفَ فَرضُ صَدَقَةِ الغَنَمِ
7375 - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ الأنصارِىُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ الفَضلِ بنِ محمدِ بنِ عَقيلٍ الخُزاعِىُّ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ مُطَيَّنٌ، حدثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى العَنَزِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ يَعنِى الأنصارِىَّ، حَدَّثَنِى أبى، عن ثُمامَةَ قال: حَدَّثَنِى أنَسُ بنُ مالكٍ أنَّ أبا بكرٍ لَمَّا استُخلِفَ بَعَثَه إلَى البحرَينِ وكَتَبَ له هَذا الكِتابَ: بسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، هذه فريضةُ الصَّدَقَةِ التى فرَضَ اللَّهُ على المُسلِمينَ، التى أمَرَ بها رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فمَن سُئلها مِنَ المُسلِمينَ على وجهِها فليُعطِها، ومَن سُئلذَ فوقَها فلا يُعطِها.
فذَكَرَ الحديثَ في فرضِ الإبِلِ وما بَينَ أسنانِها، ثُمَّ قال: "وصَدَقَةُ الغَنَمِ في سائمَتِها، فإِذا كانَت أربَعينَ إلَى عِشرينَ ومِائَةٍ ففيها شاةٌ، فإِذا زادَت على عِشرينَ ومِائَةٍ إلَى أن تَبلُغَ مِائَتَينِ ففيها شاتانِ، فإِذا زادَت على مِائَتَينِ إلَى ثَلاِثمِائَةٍ ففيها ثَلاثُ شياهٍ، فإِذا زادَت على ثَلاِثمِائَةٍ ففِى كُلٌّ مِائَةٍ شاةٌ، ولا يؤخَذُ في الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ ولا ذاتُ عُوارٍ ولا تَيسٌ إلَّا أن يَشاءَ المُصَدِّقُ، ولا يُجمَعُ بَينَ مُتَفَرَّقٍ ولا يُفَرَّقُ بَينَ مُجتَمِعٍ خَشيَةَ الصَّدَقَةِ، وما كان مِن خَليطَينِ فإِنَّهُما يَتَراجَعانِ بينهما بالسَّويَّةِ، فإِذا كانَت سائمَةُ الرَّجُلِ ناقِصَةً مِن أربَعينَ شاةً فلَيسَ فيها صَدَقَةٌ إلَّا أن يَشاءَ رَبُّها" 1. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ الأنصارِىِّ 2،
وقَد مَضى سائرُ طُرُقِ هَذا الحديثِ (1)، ومَضى في كِتابِ رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الَّذِى كان عِندَ آلِ عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه- نَحوُ هَذا وأَبيَنُ مِن ذَلِكَ قال فيه: "فإِذا كانَت شاةً ومِائَتَينِ ففيها ثَلاثُ شياهٍ حَتَّى تَبلُغَ ثَلاثَمِائَةٍ، فإِذا زادَت على ثَلاِثمِائَةِ شاةٍ فلَيسَ فيها إلَّا ثَلاثُ شياهٍ حَتَّى تَبلُغَ أربَعَمِائَةِ شاةٍ، فإِذا بَلَغَت أربَعَمِائَةِ شاةٍ ففيها أربَعُ شياهٍ حَتَّى تَبلُغَ خَمسَمِائَةٍ، فإِذا بَلَغَت خَمسَمِائَةِ شاةٍ ففيها خَمسُ شياهٍ".
ثُمَّ ذَكَرَها هَكَذا مِائَةً مِائَةً حَتَّى بَلَغَ ألفًا، قال: "ثُمَّ في كُلَّ ما زادَت مِائَةَ شاةٍ شاةٌ" (2).
بابُ السِّنِّ التى تُؤخَذُ في الغَنَمِ
7376 - قَد مَضى في حَديثِ مُسلِمِ بنِ شُعبَةَ عن سِعْرِ بنِ دَيسَمٍ عن رسولَى رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أنَّهُما قالا في الشّاةِ التى أعطاهُما: هذه شافِعٌ، وقَد نَهانا رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أن نأخُذَ شافِعًا.
والشّافِعُ التى في بَطنِها ولَدُها، قال: فقُلتُ: أىَّ شَىءٍ تأخُذانِ؟ قالا: عَناقًا جَذَعَةً أو ثَنيَّةً.
قال: فأَخرَجتُ لهما عَناقًا، فقالا: ارفَعْها إلَينا.
فتَناوَلاها فحَمَلاها على بَعيرِهِما 3. أخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا الحارِثُ بنُ أبى أُسامَةَ، حدثنا رَوحُ بنُ عُبادَةَ، حدثنا زَكَريّا بنُ إسحاقَ، حدثنا عمرُو بنُ أبى سُفيانَ، حَدَّثَنِى مُسلِمُ بنُ شُعبَةَ.
فذَكَرَه 4. إلَّا أنَّ شَيخَنا لَم يُثبِتِ اسمَ سِعْرِ بنِ دَيسَمٍ.12
7377 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى في آخَرينَ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشافِعِىُّ، أخبرَنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، حدثنا بشرُ بنُ عاصِمٍ، عن أبيه، أنَّ عُمَرَ استَعمَلَ أباه سُفيانَ بنَ عبدِ اللَّهِ على الطّائفِ ومَخاليفِها 1، فخَرَجَ مُصَدِّقًا، فاعتَدَّ عَلَيهِم بالغِذاءِ 2 ولَم يأخُذْه مِنهُم فقالوا له: إن كُنتَ مُعتَدًّا عَلَينا بالغِذاءِ فخُذْه مِنّا.
فأَمسَكَ حَتَّى لَقِىَ عُمَرَ -رضي الله عنه-، فقالَ له: اعلَمْ أنَّهُم يَزعُمونَ أنّا نَظلِمُهُم؛ نَعتَدُّ عَلَيهِم بالغِذاءِ ولا نأخُذُه مِنهُم.
فقالَ له عُمَرُ: فاعتَدَّ عَلَيهِم بالغِذاءِ حَتَّى بالسَّخلَةِ يَروحُ بها الرّاعِى على يَدِه، وقُلْ لَهُم: لا آخُذُ مِنكُمُ الرُّبَّى 3، ولا الماخِضَ 4، ولا ذاتَ الدَّرِّ، ولا الشّاةَ الأَكُولَةَ 5، ولا فحلَ الغَنَمِ.
وخُذِ العَناقَ الجَذَعَةَ والثَّنيَّةَ، فذَلِكَ عَدلٌ بَينَ غِذاءِ المالِ وخيارِهِ 6.
7378 - وأخبرَنا أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ العَبدِىُّ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ،
عن [ثَورِ بنِ زَيدٍ] (1) الدِّيلِىِّ، عن ابنٍ لِعَبدِ اللَّهِ بنِ سُفيانَ الثَّقَفِىَّ، عن جَدَّه سُفيانَ ابنِ عبدِ اللَّهِ، أنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ -رضي الله عنه- بَعَثَه مُصَدِّقًا، وكانَ يَعُدُّ على النّاسِ بالسَّخْلِ، فقالوا: أتَعُدُّ عَلَينا بالسَّخْلِ ولا تأخُذُ مِنه شَيئًا؟ ! فلَمّا قَدِمَ على عُمَرَ ابنِ الخطابِ -رضي الله عنه- ذَكَرَ ذَلِكَ له، فقالَ عُمَرُ بنُ الخطابِ: نَعَم نَعُدُّ عَلَيهِم بالسَّخلِ (2) يَحمِلُها الرّاعِى ولا نأخُذُها، ولا نأخُذُ الأكولَةَ ولا الرُّبَّى ولا الماخِضَ ولا فحلَ الغَنَمِ، ونأخُذُ الجَذَعَةَ والثَّنيَّةَ، وذَلِكَ عَدلٌ بَينَ غِذاءِ المالِ وخيارِهِ (3).
بابٌ: لا يُؤخَذُ كَرائمُ أموالِ النّاسِ
7379 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ محمدُ بنُ محمدِ ابنِ يوسُفَ الفَقيهُ، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ والحَسَنُ بنُ سُفيانَ قالا: حدثنا أُمَيَّةُ بنُ بِسطامَ، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، حدثنا رَوحُ بنُ القاسِمِ، عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ، عن يَحيَى بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ صَيفِىٍّ، عن أبى مَعبَدٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- لَمّا بَعَثَ مُعاذًا على 4 اليَمَنِ قال: "إنَّكَ تَقدَمُ على قَومٍ أهلِ كِتاب، فليَكُنْ أوَّلَ ما تَدعوهُم إلَيه عِبادَةُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فإِذا عَرَفوا اللَّهَ فأَخبِرْهُم أنَّ اللَّهَ قَد فرَضَ عَلَيهِم خَمسَ صَلَواتٍ في يَومِهِم ولَيلَتِهِم، فإِذا فعَلوا فأَخبِرْهُم أنَّ اللهَ قَد فرَضَ123
عَلَيهِم زَكاةً تُؤخَذُ مِن أموالِهِم فتُرَدُّ 1 على فُقَرائِهم، فإِذا أطاعوا بها فخُذْ مِنهُم وتَوَقَّ كَرائمَ أموالِ النّاسِ" 2. رَواه البخارىُّ ومُسلِمٌ جَميعًا في "الصحيح" عن أُمَيَّةَ بنِ بِسطامَ 3.
7380 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن هِلالِ بنِ خَبّابٍ، عن مَيسَرَةَ أبى صالِحٍ، عن سُوَيدِ بنِ غَفَلَةَ قال: سِرتُ -أو قال: أخبرَنِى مَن سارَ- مَعَ مُصَدِّقِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فإِذا في عَهدِ رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "ألَّا تأخُذَ 4 مِن راضِعِ 5 لَبنٍ، ولا تَجمَعَ بَينَ مُتَفَرِّقٍ ولا تُفَرّقَ بَينَ مُجتَمِعٍ".
وكانَ إنَّما يأتِى المياهَ حينَ تَرِدُ الغَنَمُ فيَقولُ: أدّوا صَدَقاتِ أموالِكُم.
قال: فعَمَدَ رَجُلٌ مِنهُم إلَى ناقَةٍ كَوماءَ -قال: قُلتُ: يا أبا صالِحٍ، ما الكَوماءُ؟ قال: عَظيمَةُ السَّنامِ- قال: فأَبَى أن يَقبَلَها.
قال: فقالَ: إنِّى أُحِبُّ، أن تأخُذَ خَيرَ إبِلِى.
قال: فأَبَى أن يَقبَلَها.
قال: فخَطَمَ له أُخرَى دونَها فأَبَى أن يَقبَلَها، ثُمَّ خَطَمَ له أُخرَى دونَها فقَبِلَها، وقالَ: إنِّى آخِذُها وأَخافُ أن يَجِدَ علىَّ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: عَمَدتَ إلَى رَجُلٍ فتَخَيَّرتَ عَلَيه إبِلَه؟ 6.
7381 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ ابنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا سعيدٌ يَعنِى ابنَ مَنصورٍ، حدثنا هُشَيمٌ، أخبرَنا هِلالُ بنُ خَبّابٍ، عن مَيسَرَةَ أبى صالِحٍ، عن سوَيدِ بنِ غَفَلَةَ قال: أتانا مُصَدِّقُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم-، فأَتَيتُه فجَلَستُ إلَيه، فسَمِعتُه يقولُ: إنَّ في عَهدِى أن لا آخُذَ مِن راضِعِ لَبَنٍ، ولا يُفَرَّقَ 1 بَينَ مُجتَمِعٍ ولا يُجمَعَ بَينَ مُتَفَرَّقٍ.
وأَتاه رَجُلٌ بناقَةٍ كَوماءَ فقالَ: خُذْها.
فأَبَى 2.
7382 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ ابنُ سُفيانَ، حدثنا يَحيَى بنُ عبدِ الحَميدِ، حدثنا شَريكٌ، عن عثمانَ بنِ أبى زُرعَةَ، عن أبى لَيلَى الكِندِىِّ، عن سوَيدِ بنِ غَفَلَةَ قال: أخَذتُ بيَدِ مُصَدِّقِ 3 النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وأَتَيتُه بناقَةٍ عَظيمَةٍ، فقالَ: أىُّ سَماءٍ تُظِلُّنِى، وأَىُّ أرضٍ تُقِلُّنِى، إذا أخَذتُ خيارَ مالِ امرِئٍ؟ ! فأَتَيتُه بناقَةٍ مِنَ الإِبِلِ فقَبِلَها 4.
7383 - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أبو بكرٍ الطَّيالِسِىُّ حَمُّويَه، حدثنا أبو الوَليدِ، عن شَريكٍ، عن عثمانَ بنِ أبى زُرعَةَ، عن أبى لَيلَى الكِندِىِّ، عن سُوَيدِ بنِ غَفَلَةَ قال: أتَى مُصَدَّقُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فأَخَذتُ بيَدِه وأَخَذَ بيَدِى، فقَرأتُ في عَهدِه: أن لا يُجمَعَ بَينَ مُتَفَرِّقٍ
ولا يُفَرَّقَ بَينَ مُجتَمِعٍ خَشيَةَ الصَّدَقَةِ.
قال: فأَتاه رَجُلٌ بناقَةٍ عَظيمَةٍ مُلَملَمَةٍ 1 فأَبَى أن يأخُذَها، ثُمَّ أتاه بأُخرَى دونَها فأَبَى أن يأخُذَها، ثُمَّ أتاه بأُخرَى دونَها فأَبَى أن يأخُذَها، ثُمَّ قال: أىُّ أرضٍ تُقِلُّنِى، وأَىُّ سَماءٍ تُظِلُّنِى، إذا أنا أتَيتُ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وقَد أخَذتُ خيارَ إبِلِ امرِئٍ مُسلِمٍ 2؟ ! وقَد [مَضَى في حَديثِ] 3 أُبَىِّ بنِ كَعبٍ حينَ خَرَجَ مُصَدِّقًا 4، وفيه دَلالَةٌ على جَوازِ الأخذِ إذا تَطَوَّعَ به صاحِبُه.
7384 - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الحارِثُ بنُ أبى أُسامَةَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ (ح) وأخبرَنا محمدُ ابنُ الحُسَينِ بنِ الفَضلِ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا جَريرُ بنُ حازِمٍ قال: رأَيتُ رَجُلًا في مَكانِ أيّوبَ عَلَيه [جُبَّةُ صوفٍ] 5 -وفِي رِوايَةِ الحارِثِ قال: رأَيتُ في مَجلِسِ أيّوبَ أعرابيًّا عَلَيه جُبَّةُ صوفٍ- فلَمّا رأَى القَومَ يَتَحَدَّثونَ قال: حَدَّثَنِى مَولاىَ قُرَّةُ ابنُ دُعْمُوصٍ قال: أتَيتُ المَدينَةَ فإِذا النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- قاعِدٌ وأَصحابُه حَولَه 6،
فأَرَدتُ أن أدنوَ مِنه فلَم أستَطِعْ أن أدنوَ مِنه، فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، استَغفِرْ لِلغُلامِ النُّمَيرِىِّ.
فقالَ: "غَفَرَ اللَّهُ لَكَ".
قال: وبَعَثَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الضَّحّاكَ ساعيًا، قال: فجاءَ بإِبِلٍ جِلَّةٍ 1، فقالَ له النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: "أتَيتَ هِلالَ بنَ عامِرٍ ونُمَيرَ بنَ عامِرٍ وعامِرَ بنَ رَبيعةَ 2 فأَخَذتَ جِلَّةَ أموالِهِم؟ ". فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّى سَمِعتُكَ تَذكُرُ الغَزوَ فأَحبَبتُ أن آتيَكَ بإِبِلٍ تَركَبُها وتَحمِلُ عَلَيها أصحابَكَ.
قال: "واللَّهِ لَلَّذِى تَرَكتَ أحَبُّ إلَىَّ مِنَ الذِى جِئتَ به، اذهَبْ فرُدَّها عَلَيهِم، وخُذْ صَدَقاتِهِم مِن حَواشِى أموالِهِم 3 " 4.
7385 - أخبرَنا أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ يَحيَى بنِ حَبّانَ أنَّه قال: أخبرَنِى رَجُلانِ مِن أشجَعَ أنَّ محمدَ بنَ مَسلَمَةَ الأنصارِىَّ كان يأتيهِم مُصدَّقًا، فيَقولُ لِرَبَّ المالِ: أخرِجْ إلَىَّ صَدَقَةَ مالِكَ.
فلا يَقودُ إلَيه شاةً فيها وفاءٌ مِن حَقَّه إلَّا قَبِلَها.
قال مالكٌ: السُّنَّةُ عِندَنا أنَّه لا يُضَيَّقُ على النّاسِ في زَكاتِهِم، وأَن يَقبَلَ مِنهُم ما دَفَعوا مِن زَكاةِ أموالِهِم 5.
قال الشيخُ: إذا كان فيما دَفَعوا وفاءٌ مِنَ الحَقِّ كمارَواه في حَديثِ محمدِ
ابنِ مَسلَمَةَ.
7386 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ الشَّيبانِىُّ، حدثنا أبو أحمدَ محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبرَنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ، أخبرَنا هِشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه 1 قال: بَعَثَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلًا مُصَدِّقًا قال: "لا تأخُذْ مِن حَزَراتِ أنفُسِ النّاسِ شَيئًا؛ خُذِ الشّارِفَ والبَكْرَ وذَواتِ العَيبِ" 2.
أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ قال: أخبرَنا أبو الحَسَنِ الكارِزِىُّ، حدثنا علىُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، عن أبى عُبَيدٍ قال: يقولُ: لا تأخُذْ خيارَ أموالِهِم؛ خُذِ الشّارِفَ وهِىَ المُسِنَّةُ الهَرِمَةُ، والبَكْرَ وهو الصَّغيرُ مِن ذُكورِ الإبِلِ، وإِنَّه كان في أوَّلِ الإِسلامِ قَبلَ أن يُؤخَذَ النّاسُ بالشَّرائعِ 3.
قال الشيخُ: الحَديثُ مُرسَلٌ، وقَد يُتَصَوَّرُ عِندَنا أخذُ الذُّكورِ والصِّغارِ والمَعيبَةِ إذا كانَت ماشيُتُه كُلُّها كَذَلِكَ.
7387 - ورُوِّينا عن الثَّورِىِّ عن الأعمَشِ عن الحَكَمِ قال: إذا انتَهَى المُصدِّقُ إلَى الغَنَمِ صَدَعَها صَدْعَتينِ 4، فيأخُذُ صاحِبُ الغَنَمِ خَيرَ
الصدعَينِ (1)، ويأخُذُ صاحِبُ الصَّدَقَةِ مِنَ الصَّدعِ الآخَرِ (2).
7388 - وروَّينا عن عُبَيدِ (3) اللَّهِ بنِ عُمَرَ، عن القاسِمِ بنِ محمدٍ أنَّه قال: يَصدَعُها ثَلاثَةَ أصداعٍ؛ ثُلُثٌ خيارٌ، وثُلُثٌ وسَطٌ، وثُلُثٌ دونٌ، فيَدَعُ المُصَدَّقُ الخيارَ ويأخُذُ مِنَ الوَسَطِ.
أخبرَنا أبو بكرٍ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو نَصرٍ العِراقِىُّ، حدثنا سفيانُ الجَوهَرِىُّ، حدثنا علىُّ بنُ الحَسَنِ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الوَليدِ، حدثنا سفيانُ الثَّورِىُّ عَنهُما بهِما جَميعًا (4).
وقَد حَكَى الشَّافِعِىُّ في القَديمِ هَذَينِ المَذهَبَينِ مِن غَيرِ تَسميَةِ قائليهِما.
وروّينا عن الزُّهرِىَّ مِثلَ قَولِ القاسِمِ (5). ورُوّينا عن عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه- أنَّه قال: يَختارُ صاحِبُ الغَنَمِ الثُّلُثَ، ثُمَّ اختاروا مِنَ الثُّلُثَينِ الباقيَينِ (6).
بابٌ: يُعَدُّ عَلَيهِم بالسِّخالِ التى نُتِجَت (7) مَواشيهِم، ولا يُؤخَذُ مِنها إذا كان في الأُمَّهاتِ بَقيَّةٌ
7389 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ بشرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ (ح) وأخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ1234567
الحَسَنِ القاضِى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ قالا: حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نُمَيرٍ، عن عُبَيدِ اللَّهِ يَعنِى ابنَ عُمَرَ، عن بشرِ بنِ عاصِمٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: استَعمَلَنِى عُمَرُ -رضي الله عنه- على صَدَقاتِ قَومِى، فاعتَدَدتُ (1) عَلَيهِم بالبَهْمِ (2)، فاشتكَوا (3) ذَلِكَ وقالوا: إن كُنتَ تَعُدُّها مِنَ الغَنَمِ فخُذْ مِنها صَدَقَتَكَ.
قال: فاعتَدَدنا عَلَيهِم بها، ثُمَّ لَقِيتُ عُمَرَ فقُلتُ: إنَّ قَومِى استَنكَروا علىَّ أن أعتَدَّ عَلَيهِم بالبَهْمِ وقالوا: إن كُنتَ تَراها مِنَ الغَنَمِ فخُذْ مِنها صَدَقَتَكَ.
فقالَ عُمَرُ -رضي الله عنه-: اعتَدَّ على قَومِكَ يا سفيانُ بالبَهْمِ وإِن جاءَ بها الرّاعِى يَحمِلُها في يَدِه، وقُلْ لِقَومِكَ: إنّا نَدَعُ لَهُمُ الماخِضَ والرُّبَّى وشاةَ اللَّحمِ وفَحلَ الغَنَمِ، ونأخُذُ الجَذَعَ والثَّنِىَّ، وذَلِكَ وسَطٌ بَينَنا وبَينَكُم في المالِ (4).
بابٌ: لا يُعَدُّ عَلَيهِم بما استَفادوه مِن غَيِر نِتاجِها حَتَّى يَحولَ عَلَيه الحَولُ
قَد مَضَى حَديثُ عاصِمِ بنِ ضَمْرَةَ والحارِثِ عن علىٍّ -رضي الله عنه- مَرفوعًا: "لَيسَ في مالٍ زَكاةٌ حَتَّى يَحولَ عَلَيه الحَولُ" 5. 7390 - وأخبرَنا علىُّ بنُ محمدِ بنِ بشرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ1234
محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا محمدُ بنُ الحُسَينِ الحُنَينِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ الصَّلتِ، حدثنا أبو كُدَينَةَ، عن حارِثَةَ، عن عَمْرَةَ، عن عائشةَ -رضي الله عنهما- قالَت: قال رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لَيسَ في المالِ زَكاةٌ حَتَّى يَحولَ عَلَيه الحَولُ" 1.
7391 - ورَواه الثَّورِىُّ عن أبى إسحاقَ عن عاصِمِ بنِ ضَمْرَةَ عن علىٍّ -رضي الله عنه- قال: إن كان عِندَكَ مالٌ استَفَدتَه فلَيسَ عَلَيكَ زَكاةٌ حَتَّى يَحولَ عَلَيه الحَولُ 2.
7392 - وعن حارِثَةَ بنِ أبى الرَّجالِ، عن عَمْرَةَ، عن عائشةَ -رضي الله عنهما- قالَت: لَيسَ في مالٍ مُستَفادٍ زَكاةٌ حَتَّى يَحولَ عَلَيه الحَولُ 3. أخبرَنا بهِما أبو بكرٍ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو نَصرٍ العِراقِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ محمدٍ، حدثنا علىُّ ابنُ الحسَنِ 4، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الوَليدِ، حدثنا سفيانُ.
فذَكَرَهُما جَميعًا.
7393 - وأخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ، عن ابنِ عُقبَةَ، عن القاسِمِ بنِ محمدٍ قال: لَم يَكُنْ أبو بكرٍ -رضي الله عنه- يأخُذُ مِن مالٍ زَكاةً حَتَّى يَحولَ عَلَيه الحَولُ 5.
7394 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا علىُّ بنُ حَمشاذَ، حدثنا
يَزيدُ بنُ الهَيثَمِ، حدثنا إبراهيمُ بنُ أبى اللَّيثِ، حدثنا الأشجَعِىُّ 1، حدثنا سفيانُ، عن أيّوبَ السَّختيانِىَّ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ قال: مَنِ استَفادَ مالًا فلا يُزَكَّيه حَتَّى يَحولَ عَلَيه الحَولُ 2. 7395 - وأخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا علىُّ ابنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا عُمَرُ بنُ أحمدَ بنِ علىٍّ، حدثنا محمدُ بنُ الوَليدِ البُسرِىُّ، حدثنا عبدُ الوَهّابِ الثَّقَفِىُّ، عن أيّوبَ، عن نافِعٍ، أنَّ ابنَ عُمَرَ قال: لا زَكاةَ في مالٍ حَتَّى يَحولَ عَلَيه الحَولُ عِندَ رَبِّهِ 3. 7396 - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ، أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ حَمّادٍ، حدثنا أحمدُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ العَنبَرِىُّ، حدثنا مُعتَمِرٌ، عن عُبَيدِ اللَّهِ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ أنَّه قال: إذا استَفادَ الرَّجُلُ مالًا لَم تَحِلَّ فيه الزَّكاةُ حَتَّى يَحولَ عَلَيه الحَولُ 4. 7397 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بشرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ الصَّفّارُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا ابنُ نُمَيرٍ، عن عُبَيدِ اللَّهِ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ قال: لَيسَ في مالٍ زَكاةٌ حَتَّى يَحولَ عَلَيه الحَولُ 5. هَذا هو الصحيحُ مَوقوفٌ.
ورَواه بَقيَّةُ عن إسماعيلَ بنِ عَيّاشٍ عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ مَرفوعًا (1). ولَيسَ بصَحيحٍ.
7398 - ورُوىَ عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه، عن ابنِ عُمَرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "لَيسَ في مالِ المُستَفيدِ زَكاةٌ حَتَّى يَحولَ عَلَيه الحَولُ".
أخبرَناه أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ، أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا الحُسَينُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ شَبيبٍ، حَدَّثَنِى يَحيَى بنُ محمدٍ الجارِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ زَيدِ بنِ أسلَمَ.
فذَكَرَه (2). وعَبدُ الرَّحمَنِ ضَعيفٌ لا يُحتَجُّ بهِ (3).
بابُ الأُمَّهاتِ تَموتُ وتَبقَى السَّخالُ نِصابًا فيُؤخَذُ مِنها
7399 - استِدلالًا بما أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو محمدٍ أحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ المُزَنِىُّ، حدثنا علىُّ بنُ محمدِ بنِ عيسَى، حدثنا أبو اليَمانِ، أخبرَنِى شُعَيبٌ، عن الزُّهرِىَّ، أخبرَنِى عُبَيدُ اللَّهِ بنُ [عبدِ اللَّهِ بنِ] 4 عُتبَةَ بنِ مَسعودٍ، أنَّ أبا هريرةَ قال: لَمّا تُوُفَّىَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وكانَ أبو بكرٍ بَعدَه، وكَفَرَ مَن كَفَرَ مِنَ العَرَبِ قال عُمَرُ: يا أبا بكرٍ، كَيفَ تُقاتِلُ النّاسَ وقَد قال رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَقولوا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فمَن قال:123
لا إلَهَ [إلَّا اللَّهُ.
فقَد عَصَمَ مِنِّى] 1 نَفسَه ومالَه إلَّا بحَقِّه، وحِسابُه على اللَّهِ"؟ قال أبو بكرٍ: لأُقاتِلَنَّ مَن فرَّقَ بَينَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ؛ فإِنَّ الزَّكاةَ حَقُّ المالِ، واللَّهِ لَو مَنَعونِى عَناقًا كانوا يُؤَدّونَها إلَى رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَقاتَلتُهُم على مَنعِها.
قال عُمَرُ: فواللَّهِ ما هو إلَّا أن رأَيتُ أن قَد شَرَحَ اللَّهُ صَدرَ أبى بكرٍ لِلقِتالِ فعَرَفتُ أنَّه الحَقُّ 2. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن أبى اليَمانِ 3، قال: وقالَ اللَّيثُ: حَدَّثَنِى عبدُ الرَّحمَنِ بنُ خالِدٍ يَعنِى ابنَ مُسافِرٍ عن ابنِ شِهابٍ 4. يَعنِى بذَلِكَ.
قال البخارىُّ في مَوضِعٍ آخَرَ مِنَ الكِتابِ 5: قال لِى ابنُ بُكيَرٍ وعَبدُ اللَّهِ عن اللَّيثِ، يَعنِى عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ: عَناقًا.
قال الشيخُ: وخالَفَهُما قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ عن اللَّيثِ عن عُقَيلٍ ققالَ: عِقالًا.
7400 - أخبرَنا أبو علىًّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن الزُّهرِىِّ.
فذَكَرَ الحديثَ وقالَ: واللَّهِ لَو مَنَعونِى عِقالًا 6. قال أبو داودَ: وقالَ شُعَيبُ بنُ أبى حَمزة ومَعمَرٌ والزُّبَيدِىُّ عن الزُّهرِىَّ في هَذا الحديثِ: قال: لَو مَنَعونِى
عَناقًا (1). ورَواه رَباحُ بنُ زَيدٍ عن مَعمَرٍ عن الزُّهرِىِّ: عِقالًا (2).
قال الشيخُ: وفِي رِوايَةٍ أُخرَى عن رَباحٍ: عَناقًا (3). قال أبو داودَ: ورَواه ابنُ وهبٍ عن يونُسَ عن الزُّهرِىِّ قال: عِقالًا (4). ورَواه عَنبَسَةُ عن يونُسَ عن الزُّهرِىِّ في هَذا الحديث قال: عَناقًا (5). قال أبو داودَ: قال أبو عُبَيدَةَ مَعمَرُ ابنُ المُثَنَّى: العِقالُ صَدَقَةُ سنةٍ، والعِقالانِ صَدَقَةُ سَنَتَينِ (6).
قال الشيخُ: والعَناقُ لا يُتَصَوَّرُ أخذُها إلَّا فيما ذَكَرنا.
واللَّهُ أعلَمُ.
بابٌ: لا يَكتُمُ شَيئًا مِن مالِ الزَّكاةِ ولا يِغُلُّ
7401 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ السُّكَّرِىُّ 7 ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ الرَّمادِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن أيّوبَ، حدثنا شَيخٌ مِن بَنِى سَدوسٍ يُقالُ له: دَيسَمٌ، عن بَشيرِ ابنِ الخَصاصِيَّةِ -وكانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- قَد سَمَّاه بَشيرًا- قال:123456
أتَيناه فقُلنا: إنَّ أصحابَ الصَّدَقَةِ يَعتَدُونَ عَلَينا (1)، فنَكتُمُهُم قَدرَ ما يَزيدونَ عَلَينا؟ قال: "لا، ولَكِنِ اجمَعوها، فإِذا أخَذوها فأمُروهُم فليُصَلّوا عَلَيكُم".
ثُمَّ تَلا: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (2) [التوبة: 103].
7402 - وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ على ويَحيَى بنُ موسَى قالا: حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، عن مَعمَرٍ بإِسنادِه ومَعناه، إلَّا أنَّه قال: قُلنا: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ أصحابَ الصَّدَقَةِ (3). ورَواه حَمّادُ بنُ زَيدٍ عن أيّوبَ فلَم يَرفَعْه (4).
بابُ ما ورَدَ فيمَن كَتَمَهُ
7403 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ الرَّمادِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن بَهزِ بنِ حَكيمِ بنِ مُعاويَةَ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "في كُلِّ أربَعينَ مِنَ الإِبِلِ سائمَةٍ 5 ابنَةُ لَبونٍ، مَن أعطاها مُؤتَجِرًا فلَه أجرُها، ومَن كَتَمَها فإِنّا آخِذوها وشَطرَ إبلِه عَزيمَةً مِن عَزَماتِ رَبِّكَ، لا يَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ ولا لآلِ محمدٍ" 6. كَذَلِكَ رَواه جَماعَةٌ عن بَهزِ بنِ حَكيمٍ،1234
وقالَ أكثَرُهُم: "عَزْمَةً مِن عَزَماتِ رَبَّنا" 1.
أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ قال: قال الشّافِعِىُّ: ولا يُثبِتُ أهلُ العِلمِ بالحَديثِ أن تُؤخَذَ الصَّدَقَةُ وشَطرُ إبِلِ الغالِّ لِصَدَقَتِه، ولَو ثَبَتَ قُلنا بهِ 2.
قال الشيخُ: هَذا حَديثٌ قَد أخرَجَه أبو داودَ في كِتابِ "السنن" 3، فأَمّا البخارىُّ ومُسلِمٌ، فإِنَّهُما لَم يُخرِجاه جَريًا على عادَتِهِما في أنَّ الصَّحابِىَّ أو التّابِعِىَّ 4 إذا لَم يَكُنْ له إلَّا راوٍ واحِدٌ لَم يُخرِجا حَديثَه في "الصحيحين"، ومُعاويَةُ بنُ حَيْدَةَ القُشَيرِىُّ لَم يَثبُتْ عِندَهُما رِوايَةُ ثِقَةٍ عنه غَيرَ ابنِه، فلَم يُخرِجا حَديثَه في "الصحيح" واللَّهُ أعلَمُ.
وقَد كان تَضعيفُ الغَرامَةِ على مَن سَرَقَ في ابتِداءِ الإِسلامِ ثُمَّ صارَ مَنسوخًا، واستَدَلَّ الشّافِعِىُّ على نَسخِه بحَديثِ البَراءِ بنِ عازِبٍ فيما أفسَدَت ناقَتُه، فلَم يُنَقَلْ عن النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- في تِلكَ القِصَّةِ أنَّه أضعَفَ الغَرامَةَ، بَل نُقِلَ فيها حُكمُه بالضَّمانِ فقَط، فيَحتَمِلُ أن يَكونَ هَذا مِن ذاكَ 5. واللَّهُ أعلَمُ.
= (11384) من طريق معمر به.
بابُ صَدَقَةِ الخُلَطاءِ
7404 - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ البِسطامِىُّ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإِسماعيلِىُّ، أخبرَنِى الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا محمدُ بنُ خَلَّادٍ الباهِلِىُّ ومُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى قالا: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأنصارِىُّ، حَدَّثَنِى أبى، حَدَّثَنِى ثُمامَةُ، أنَّ أنَسًا حَدَّثَه، أنَّ أبا بكرٍ كَتَبَ له: هذه فريضَةُ الصَّدَقَةِ التى فرَضَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- على المُسلِمينَ.
فذَكَرَ الحديثَ، وفيه: "ولا يُجمَعُ بَينَ مُتَفَرَّقٍ ولا يُفَرَّقُ بَينَ مُجتَمِعٍ خَشيَةَ الصَّدَقَةِ، وما كان مِن خَليطَينِ فإِنَّهُما يَتَراجَعانِ بَينَهُما بالسَّويَّةِ" 1. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ الأنصارِىِّ 2، قال البخارىُّ في التَّرجَمَةِ: ويُذكَرُ عن سالِمٍ عن ابنِ عُمَرَ عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- مِثلُه 3.
7405 - أخبَرَناه أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داود، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ النُّفَيلىُّ، حدثنا عَبّادُ بنُ العَوّامِ، عن سُفيانَ بنِ حُسَينٍ، عن الزُّهرِىِّ، عن سالِمٍ، عن أبيه قال: كَتَبَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كتابَ الصَّدَقَةِ فلَم يُخرِجْه إلَى عُمّالِه حَتَّى قُبِضَ، فقَرَنَه بسَيفِه، فعَمِلَ به أبو بكرٍ حَتَّى قُبِضَ، ثُمَّ عَمِلَ به عُمَرُ حَتَّى قُبِضَ، فكانَ فيه.
فذَكَرَ الحديثَ في صَدَقَةِ الإِبِلِ
وصَدَقَةِ الغَنَمِ وقالَ: "ولا يُفَرَّقُ بَينَ مُجتَمِعٍ ولا يُجمَعُ بَينَ مُتَفَرَّقٍ مَخافَةَ الصَّدَقَةِ 1، وما كان مِن خَليطَينِ فإِنهما يَتَراجَعانِ بالسَّويَّةِ" 2.
ورُوِّيناه في حَديثِ عمرِو بنِ حَزمٍ 3.
7406 - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ الأنصارِىُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عبدَةَ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ البوشَنجِىُّ، حَدَّثَنِى النُّفَيلىُّ أبو جَعفَرٍ، حدثنا زُهَيرُ ابنُ مُعاويَةَ، حدثنا أبو إسحاقَ، عن عاصِمِ بنِ ضَمْرَةَ، وعن الحارِثِ الأعوَرِ، عن علىِّ بنِ أبى طالِبٍ -رضي الله عنه-.
قال زُهَيرٌ: أحسِبُه عن رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-.
فذَكَرَ الحديثَ في زَكاةِ الوَرِقِ والغَنَمِ والإِبِلِ، إلَى أن قال: "فإِذا زادَت واحِدَةً -يَعنِى على التِّسعينَ- ففيها حِقَّتانِ طَروقَتا الجَمَلِ إلَى عِشرينَ ومِائَةٍ، فإِذا كانَتِ الإِبِلُ أكثَرَ مِن ذَلِكَ ففِى كُلّ خَمسينَ حِقَّةٌ، وفِى كُلّ أربَعينَ كَذا، ولا يُفَرَّقُ بَينَ مُجتَمِعٍ ولا يُجمَعُ بَينَ مُتَفَرّقٍ خَشيَةَ الصَّدَقَةِ" 4.
7407 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ الصَّبّاحِ البَزّازُ، حدثنا شَريكٌ، عن عثمانَ بنِ أبى زُرعَةَ، عن أبى لَيلَى الكِندِىِّ، عن سوَيدِ بنِ غَفَلَةَ قال: أتانا مُصَدِّقُ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فأَخَذتُ بيَدِه وقَرأتُ في عَهدِه قال: "لا يُجمَعُ بَينَ مُتَفَرِّقٍ ولا يُفَرَّقُ بَينَ مُجتَمِعٍ