السنن الكبرى للبيهقي ت التركيكتابُ الوَكَالة

بابُ التَّوكيلِ في المالِ وطَلَبِ الحُقوقِ وقَضائها وذَبحِ

الهَدايا وقَسمِها والبَيعِ والشِّراءِ والنَّفَقَةِ وغَيِر ذَلِكَ 11542 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عُبيدُ 1 اللَّهِ بنُ سَعدِ بنِ إبر اهيمَ، حدثنا عَمِّى 2، حدثنا أبي، عن ابنِ 3 إسحاقَ، عن أبي نُعَيمٍ وهبِ بنِ كَيسانَ، عن جابِرِ بنِ عبدِ 4 اللهِ أنَّه سَمِعَه يُحَدِّثُ قال: أرَدتُ الخُروجَ إلَى خَيبَرَ فأتَيتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فسَلَّمتُ عَلَيه، وقُلتُ: إنِّى أرَدتُ 5 الخُروجَ إلَى خَيبَرَ فقالَ: "إذا أتَيتَ وكيلِى فخُذ مِنه خَمسَةَ عَشَرَ وسقًا، فإِنِ ابتَغَى مِنكَ آيَةً فضَع يَدَكَ على تَرقوَتِه " 6. 11543 - حدثنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ العَلَوِىُّ، أخبرَنا أبو حامِدِ ابنُ الشَّرقِىِّ، حدثنا أحمدُ بنُ حَفصِ بنِ عبدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أبي، حَدَّثَنِى إبراهيمُ بنُ طَهمانَ، عن سُفيانَ الثَّورِىِّ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ، عن

عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي لَيلَى، عن علىٍّ قال: أمَرَنِى رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقُمتُ على البُدنِ فأمَرَنِى فقَسَمتُ لُحومَها، ثُمَّ أمَرَنِى فقَسَمتُ جِلالَها وجُلودَها 1. 11544 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو العباسِ محمدُ بنُ أحمدَ المَحبوبِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ سَتارٍ، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، أخبرَنا سفيانُ، حَدَّثَنِى ابنُ أبي نَجيحٍ.
فذَكَرَه بنَحوِه، إلَّا أنَّه قال: بَعَثَنِى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على البُدنِ 2. رَواه البخارىُّ في "الصحيح " عن محمدِ بنِ كَثيرٍ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن ابنِ أبي نَجيحٍ 3. وقَد رُؤَينا في حَديثِ أبي هريرةَ في قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِى تَقاضَى رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سِنًّا كانَت له عَلَيه: "اشتَروا له بَعيرًا فأعطوه إيّاه" 4. وفِى حَديثِ جابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ في قِصَّةِ بَيعِ بَعيرِه مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "يا بلالُ اقضِه وزِده ". فأعطاه أربَعَةَ دَنانيرَ وزادَه قيراطًا 5. 11545 - وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا الحُسَينُ بنُ الحَسَنِ بنِ أيُّوبَ الطوسِيُّ، أخبرَنا أبو حاتِمٍ محمدُ بنُ إدريسَ الرَّازِئُ، حدثنا أبو تَوبَةَ، حَدَّثَنِى مُعاويَةُ بنُ سَلَّامٍ، عن زَيدِ بنِ سَلَّامٍ، أنَّه سَمِعَ أبا سَلَّامٍ، حَدَّثَنِى عبدُ اللَّهِ الهَوزَنِيُّ يَعنِى أبا عامِرٍ الهَوزَنِيُّ قال: لَقيتُ بلالًا مُؤَذِّنَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -

بحَلَبَ، فقُلتُ: يا بلالُ حَدِّثَنِى كَيفَ كانَت نَفَقَةُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالَ: ما كان له شَىءٌ إلَّا أنا الَّذِى كُنتُ ألِى ذَلِكَ مِنه مُنذُ بَعَثَه اللَّهُ إلَى أن توُفِّىَ، فكانَ إذا أتاه الِإنسانُ المُسلِمُ فرآه عاريًا يأمُرُنِى فأنطَلِقُ فأستَقرِضُ فأشتَرِى البُردْةَ والشَّىءَ فأكسوه وأُطعِمُه، حَتَّى اعتَرَضَنِى رَجُل مِنَ المُشرِكينَ، فقالَ: يا بلالُ إنَّ عِندِى سَعَةً فلا تَستَقرِض مِن أحَدٍ إلَّا مِنِّى.
ففَعَلتُ، فلَمّا كان ذاتَ يَومٍ تَوَضأت ثُمَّ قُمتُ لأُؤَذِّنَ بالصَّلاةِ فإِذا المُشرِكُ في عِصابَةٍ مِنَ التُّجّارِ، فلَمّا رآنِى قال: يا حَبَشِيُّ.
قال: قُلتُ: يا لَبَّيه 1 فتَجَهَّمَنِى وقالَ قَولًا غَليظًا فقالَ: أتَدرِى كَم بَينَكَ وبَينَ الشَّهرِ؟ قال: قُلتُ: قَريبٌ.
قال: إنَّما بَينَكَ وبَينَه أربَعُ لَيالٍ، فآخُذُكَ بالَّذِى لِي عَلَيكَ فإِنِّى لَم أُعطِكَ الَّذِى أعطَيتُكَ مِن كَرامَتِكَ ولا مِن كَرامَةِ صاحِبِكَ، ولَكِن أعطَيتُكَ لِتَجِبَ لِى عبدًا فأرُدّكَ تَرعَى الغَنَمَ كما كُنتَ قبلَ ذَلِكَ.
فأخَذَ في نَفسِى ما يأخُذُ في أنفُسِ النّاسِ فانطَلَقتُ ثُمَّ أذَّنتُ بالصَّلاةِ حَتَّى إذا صَلَّيتُ العَتَمَةَ رَجَعَ النَبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلَى أهلِه فاستأذَنتُ عَلَيه فأذِنَ لِى، فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ بأبِى أنتَ وأُمِّى إنَّ المُشرِكَ الَّذِى ذَكَرتُ لَكَ أنِّى كُنتُ أتَدَيَّنُ مِنه قَد قال: كَذا وكَذا ولَيسَ عِندَكَ ما تَقضى عَنِّى ولا عِندِى وهو فاضحِى، فأذَنْ لِى أن آتِيَ إلَى بَعضِ هَؤُلاءِ الأحياءِ الَّذينَ قَد أسلَموا حَتَّى يَرزُقَ اللَّهُ رسولَه - صلى الله عليه وسلم - ما يَقضِى عَنِّى، فخَرَجتُ حَتَّى أتَيتُ مَنزِلِى فجَعَلتُ سَيفِى وجِرابِى ورُمحِى ونَعلِى عِندَ رأسِى واستَقبَلتُ بوَجهِىَ الأُفُقَ، فكُلَّما نِمتُ أنتَبَهتُ فإِذا رأيتُ عليَّ لَيلًا نِمتُ حَتَى انشَقَّ عَمودُ الصُّبحِ الأوَّلِ فأرَدتُ

أن أنطَلِقَ فإِذا إنسانٌ يَسعَى يَدعو: يا بلالُ أجِب رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فانطَلَقتُ حَتَّى آتِيَه 1، فإِذا أربَعُ رَكائبَ عَلَيهِنَّ أحمالُهُنَ فأتَيتُ النَبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فاستأذَنتُ، فقالَ لِى النَبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أبشِرْ فقَد جاءَكَ اللَّهُ بقَضائكَ 2 ". فحَمِدتُ اللهَ، وقالَ: "ألَم تَمُرَّ على الرَّكائبِ المُناخاتِ الأربَعِ؟ ". قال: فقُلتُ: بَلَى.
قال: "فإِنَّ لَكَ رِقابَهُنَّ وما عَلَيهِنَّ".
وإِذا عَلَيهِنَّ كِسوَةٌ وطَعامٌ أهداهُنَّ له عَنيُ فَدَكً 3: "فاقبِضْهُنَّ إلَيكَ ثُمَّ اقضِ دَينَكَ ". قال: ففَعَلتُ فحَطَطتُ عَنهُنَّ أحمالَهُنَّ ثُمَّ عَقَلتُهُنَ ثُمَّ عَمَدتُ إلَى تأذينِ صَلاةِ الصُّبحِ، حَتَى إذا صَلَّى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجتُ إلَى البَقيعِ فجَعَلتُ إصبَعَيَّ في أُذُنَيَّ، فنادَيتُ وقُلتُ: مَن كان يَطلُبُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَينًا فليَحضُرْ.
فما زِلتُ أبيعُ وأقضِى وأُعَرِّضُ 4 وأقضِى، حَتَّى لَم يَبقَ على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَينٌ في الأرضِ، حَتَّى فضلَ عِندِى أوقيَّتَينِ أو أوقيَّةٌ ونِصفٌ.
ثُمَّ انطَلَقتُ إلَى المَسجِدِ وقَد ذَهَبَ عامَّةُ النَهارِ فإِذا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قاعِدٌ في المَسجِدِ وحدَه، فسَلَّمتُ عَلَيه، فقالَ لِى: "ما فعَلَ ما قِبَلَكَ؟ ". قُلتُ 5: قَد قَضَى اللهُ كُلَّ شَىءٍ كان على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فلَم يَبقَ شَىءٌ.
فقالَ: "فضَلَ 6

شَىءٌ؟ ". قُلتُ: نَعَم دينارانِ.
قال: "انظُرْ أن تُريحَنِى مِنها (1)، فلَستُ بداخِلٍ على أحَدٍ مِن أهلِى حَتَّى تُريحَنِى مِنها (1) ". فلَم يأتِنا، فباتَ في المَسجِدِ حَتَّى أصبَحَ وظَلَّ في المَسجِدِ اليَومَ الثّانِىَ حَتَّى كان في آخِرِ النَّهارِ جاءَ راكِبانِ، فانطَلَقتُ بهِما فكَسَوتُهُما وأطعَمتُهُما حَتَّى إذا صَلَّى العَتَمَةَ دَعانِى فقالَ: "ما فعَلَ الَّذِى قِبَلَكَ؟ ". قُلمتُ: قَد أراحَكَ اللَّهُ مِنه، فكَبَّرَ وحَمِدَ اللَّهَ شَفَقًا مِن أن يُدرِكَه المَوتُ وعِندَه ذَلِكَ، ثُمَّ اتَّبَعتُه حَتَّى جاءَ أزواجَه فسَلَّمَ على امرأةٍ امرأةٍ حَتَّى أتَى في مَبيتِه.
فَهَذا الَّذِى سألتَنِى عَنه (2).

بابُ التَّوكيلِ في الخُصوماتِ مَعَ الحُضورِ والغَيبَةِ

11546 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفَّارُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن بُشَيرِ بنِ يَسارٍ مَولَى الأنصارِ، عن سَهلِ بنِ أبي حَثْمَةَ ورافِعِ بنِ خَديجٍ، أنَهُما حَدَّثاه أو حَدَّثا، أن عبدَ اللَّهِ بنَ سَهلٍ ومُحَيِّصَةَ بنَ مَسعودِ أتَيا خَيبَرَ في حاجَةٍ فتَفَرَّقا في النَّخلِ، فقُتِلَ عبدُ اللَّهِ بنُ سَهلٍ فجاءَ أخوه عبدُ الرَّحمَنِ بنُ سَهلٍ وابنا عَمِّه مُحَيِّصةُ12

وحوَيِّصَةُ إلَى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فذَكَرا أمرَ صاحِبِهِما، فبَدأ عبدُ الرَّحمَنِ فتَكَلَّمَ وكانَ أقرَبَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الكُبْرَ 1 ". قال يَحيَى: ليَلِىَ الكَلامَ الكُبْرُ (1)، فتَكَلَّما في أمرِ صاحِبِهِما.
وذَكَرَ الحديثَ 2. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ، ورَواه مسلم عن القَواريرِيِّ عن حَمّادٍ 3. 11547 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ قال: سَمِعتُ أبا بكرٍ محمدَ بنَ أحمدَ بنِ بالُويَه يقولُ: سَمِعتُ أبا بكرٍ محمدَ بنَ إسحاقَ يقولُ: حدثنا أبو كُرَيبٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن جَهمِ بنِ أبي الجَهمِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ قال: كان عليُّ بنُ أبي طالِبٍ يَكرَهُ الخُصومَةَ، فكانَ إذا كانَت له خُصومَةٌ وكَّلَ فيها عَقيلَ بنَ أبي طالِبٍ، فلَمّا كَبِرَ عَقيلٌ وكَّلَنِى 4. 11548 - وأخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ الكارِزِىُّ، حدثنا علُّي بنُ عبدِ العَزيزِ، حدثنا أبو عُبَيدٍ 5، حدثنا عَبَّادُ بنُ

العَوَّامِ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن رَجُلٍ مِن أهلِ المَدينَةِ يُقالُ له: جَهمٌ، عن علىٍّ، أنَه وكَّلَ عبدَ اللَّهِ بنَ جَعفَرٍ بالخُصومَةِ، فقالَ: إنَّ لِلخُصومَةِ قُحَمًا.
قال أبو عُبَيدٍ: قال أبو الزّيادِ: القُحَمُ: المَهالِكُ (1).

بابُ فضلِ النِّيابَةِ عَمَّن لا يُهدِى

11549 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ بِشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ [فيما أظُنُّ] 2، عن الزُّهوِيِّ، عن حَبيبٍ مَولَى عُروةَ ابنِ الزُّبَيرِ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن أبى مُراوِحٍ، عن أبى ذَرٍّ قال: جاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فسألَه فقالَ: يا رسولَ اللهِ أىُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: "إيمانٌ باللَّهِ وجِهادٌ فى سَبيلِ اللَّهِ".
قال: فأىُّ العَتاقَةِ أفضلُ؟ قال: "أنفَسُها".
قال: أفَرأيتَ إن لَم أجِدْ؟ قال: "فتُعينُ الصّانِعَ، وتَصنَعُ لأخرَقَ 3 ". قال: أفَرأيتَ إن لَم أستَطِعْ؟ قال: "تَدَعُ النّاسَ مِن شَرِّكَ فإِنَّها صَدَقَة تَصَدَّقُ بها على نَفسِكَ" 4 رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ رافِعٍ وعَبدِ بنِ حُمَيدٍ عن عبدِ الرَّزاق 5، وأخرَجاه مِن حَديثِ هِشامِ بنِ عُروةَ عن أبيهِ 6.1

11550 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطَّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ السَّمّاكِ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ ابنُ المُنادِى، حدثنا أبو بَدرٍ شُجاعُ بنُ الوَليدِ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ مِهرانَ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن أبى البَختَرِىِّ، عن أبى ذَرٍّ قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ ذَهَبَ الأغنياءُ بالأجرِ فقالَ: "ألَستُم تُصَلّونَ وتَصومونَ وتُجاهِدونَ؟ ". قال: قُلتُ: بَلَى، وهُم يَفعَلونَ كما نَفعَلُ يُصَلّونَ ويَصومونَ ويُجاهِدونَ، ويَتَصَدَّقونَ ولا نَتَصَدَّقُ، قال: "إنَّ فيكَ صَدَقَةً كَثيرَةً؟ إن فى فضلِ بَيانِكَ عن الأرتَمِ 1؛ تُعَبِّرُ عنه حاجَتَه، صَدَقَةً، وفِى فضلِ سَمعِكَ على السَّيِّيءِ السَّمعِ تُعَبِّرُ عنه حاجَتَه، صَدَقَةٌ، وفِى فضلِ بَصَرِكَ على الضَريرِ البَصَرِ تَهديه الطَّريقَ، صَدَقَةٌ، وفِى فضلِ قوَّتِكَ على الضَّعيفِ تُعينُه، صَدَقَةٌ، وفِى إماطَتِكَ الأذَى عن الطَّريقِ، صَدَقَةٌ، وفِى مُباضَعَتِكَ أهلَكَ صَدَقَةٌ".
قال: قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أيأتِي أحَدُنا شَهوَتَه ويُؤجَرُ؟ قال: "أرأيتَه 2 لَو جَعَلتَه فى غَيرِ حِلِّه أكانَ عَلَيكَ وِزرٌ؟ ". قال: قُلت: نَعَم.
قال: "أفَتَحتَسِبونَ بالشَّرِّ ولا تَحتَسِبونَ بالخَيرِ؟ ! " 3. وروِّينا 4 هذا مِن أوجُهٍ أُخَرَ عن أبى ذَرٍّ -رضي الله عنه- 5.

بابُ إثمِ مَن خاصَمَ أو أعانَ فى خُصومَةٍ بباطِلٍ

11551 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا عباسُ بنُ الفَضلِ، حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ، حدثنا زُهَيرٌ، عن عُمارَةَ بنِ غَزيَّةَ، عن يَحيَى بنِ راشِدٍ، عن ابنِ عُمَرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-: "مَن حالَت شَفاعَتُه دونَ حَدٍّ مِن حُدودِ اللَّهِ فقَد ضادَّ اللَّهَ فى مُلكِه، ومَن ماتَ وعَلَيه دَينٌ فلَيسَ ثَمَّ دينارٌ ولا دِرهَمٌ ولَكِنَّها الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ، ومَن خاصَمَ فى باطِل وهو يَعلَمُ لَم يَزَلْ فى سَخَطِ اللَّهِ عَز وجَلَّ حَتَّى يَنزِعَ، ومَن قال فى مُؤمِنٍ ما لَيسَ فيه حُبِسَ فى رَدغَةِ 1 الخَبالِ 2 حَتَّى يَخرُجَ مِمّا قال" 3. 11552 - وأخبرَنا أبو علىٍّ الرّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، [حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ.
فذَكَرَه بنَحوِه، دونَ قَولِه: "ومَن ماتَ وعَلَيه دَينٌ" (5). 11553 - وأخبرَنا أبو علىٍّ، أخبرَنا أبو بكرٍ] 4، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عليُّ بنُ الحُسَينِ بنِ إبراهيمَ، حدثنا عُمَرُ بنُ يونُسَ، حدثنا عاصِمُ بنُ محمدِ ابنِ زَيدٍ العُمَرِىُّ، حَدَّثَنِى المُثَنَّى بنُ يَزيدَ، عن مَطَرٍ الوَرَّاقِ، عن نافِعٍ، عن5

ابنِ عُمَرَ، عن النَبِىِّ -صلي الله عليه وسلم- بمَعناه قآل: "ومَن أعانَ على خُصومَةٍ بظُلمٍ، فقَد باءَ بغَضَب مِن اللهِ" (1). 11554 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الهاشِمِيُّ ببَغدادَ، حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ السَّمَّاكِ، حدثنا أبو قِلابَةَ عبدُ المَلِكِ بنُ محمدٍ، حَدَّثَنِى يَحيَى بنُ حَمّادٍ، حدثنا رَجاءٌ أبو يَحيَى صاحِبُ السَّقَطِ قال: سَمِعتُ يَحيَى بنَ أبى كَثيرٍ يُحَدِّثُ، عن أيّوبَ السَّختيانِىِّ، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-: "مَن مَشَى مَعَ قَومٍ يُرِى أنَّه شاهِدٌ ولَيسَ بشاهِدٍ فهو شاهِدُ زورٍ، ومَن أعانَ على خُصومَةٍ بغَيرِ عِلمٍ كان فى سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنزِعَ، وقِتالُ المُؤمِنِ كُفرٌ، وسِبابُه فُسوقٌ" (2).

بابُ ما جاءَ فى الوَكيلِ يَنعَزِلُ إذا عُزِلَ وإن لَم يَعلَمْ بهِ

11555 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ، حدثنا إبراهيمُ بنُ أبى طالِبٍ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عيسَى، عن ابنِ المُبارَكِ، عن داودَ ابنِ أبى الفُراتِ، عن محمدِ بنِ زَيدٍ قال: قَضَى عُمَرُ فى أمَةٍ غَزا مَولاها وأمَرَ رَجُلًا ببَيعِها، ثُمَّ بَدا لِمَولاها فأعتَقَها وأشهَدَ على ذَلِكَ، وقَد بيعَتِ الجاريَةُ،12

فحَسَبوا فإِذا عِتقُها قبلَ بَيعِها، فقَضَى عُمَرُ -رضي الله عنه- أن يُقضَى بعِتقِها، ويُرَدُّ ثَمَنُها ويُؤخَذُ صَداقُها لِما كان قَد وطِئَها.
11556 - قال: وأخبرَنا أبو الوَليدِ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، عن حِبَّانَ، عن ابنِ المُبارَكِ.
فذَكَرَ نَحوَه، وقالَ فيه: فقَضَى عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ -رضي الله عنه-.
تم بحمدِ اللَّهِ ومَنِّه الجزءُ الحادى عشر ويتلوه الجزءُ الثانى عشر وأولُه: كتابُ الإقرار

السنن الكبير للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي 384 - 458 هـ تحقيق الدكتور / عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية الدكتور/ عبد السند حسن يمامة الجزء الثاني عشر

حقوق الطبع محفوظة القاهرة 1432 هـ- 2011 م

السنن الكبير

بسم الله الرحمن الرحيم

جارٍ التحميل